بالمرتب اللي تقبضيه

لمحة نيوز

لو كنت أعرفها، كنت هقولك.
الحاجة عفاف حاولت تاخد الموبايل من إيده.
هات أشوف.
لكن حسام شد الموبايل بعيد.
استني يا أمي.
كانت أول مرة يقولها الجملة دي بالنبرة دي.
مريم فضلت ساكتة.
ثم قالت
افتح باقي العمليات.
بدأ حسام يقلب.
دفعة خمسة آلاف.
بعدها عشرة.
بعدها سبعة.
بعدها خمسة عشر.
وكلهم بنفس اسم الشركة.
مريم حست ببرودة في جسمها.
الفلوس دي كانت بتطلع من حسابي وأنا مش عارفة؟
الحاجة عفاف ردت بسرعة
يمكن البنك غلط!
مريم بصت لها.
البنك غلط لمدة سنة ونص؟
ما ردتش.
حسام رفع عينه لأمه.
إنتِ تعرفي الشركة دي؟
الحاجة عفاف سكتت.
ثواني.
ثم قالت
دي شركة بتاعة ناس أعرفهم.
وليه فلوس مريم راحت لهم؟
أنا كنت بساعدهم.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
بتساعديهم بفلوسي؟
الحاجة عفاف انفعلت
ما إنتِ مراتي ابني! وفلوسك فلوس البيت!
الجملة دي كانت كفاية.
مريم بصت لحسام.
إنت كنت تعرف؟
لأ.
متأكد؟
حسام سكت.
والسكوت المرة دي كان أخطر من أي إجابة.
مريم قربت منه.
حسام... إنت كنت تعرف؟
قال بصوت واطي
كنت أعرف إن أمي بتاخد منك فلوس أوقات.
قد إيه؟
مبالغ بسيطة.
قد إيه يا حسام؟
ما ردش.
مريم فهمت.
يبقى كنت تعرف.
هز راسه.
مش بالمبلغ ده.
مريم رجعت خطوة.
كانت حاسة إن الأرض نفسها اتحركت تحت رجليها.
ثلاث سنين.
ثلاث سنين وهي بتدفع وتساعد وتتنازل وتقول دي أمي.
وفي المقابل، جوزها كان عارف إن جزء من فلوسها بيتاخد.
لكنه اختار السكوت.
الحاجة عفاف بدأت تبكي.
والله ما كنت عايزة أعمل حاجة وحشة. أنا كنت خايفة على البيت.
مريم سألتها
بيت مين؟
سكتت.
بيتك؟
ما ردتش.
ولا بيت حسام؟
برضه سكتت.
حسام قال
أمي، قولي الحقيقة.
الحاجة عفاف مسحت دموعها.
الشركة دي اشترت أرض.
مريم استغربت.
أرض إيه؟
أرض كانت باسم أبوك يا حسام.
حسام اتجمد.
أبويا مكنش عنده أرض باسم الشركة دي.
الحاجة عفاف بصت للأرض.
الأرض كانت باسم أبوك... بس بعد وفاته حصلت مشاكل في الورق.
مريم بدأت تفهم إن الموضوع أكبر.
يعني إيه مشاكل؟
الحاجة عفاف ما ردتش.
حسام صرخ
ماما!
قالت أخيرًا
أبوك كان عليه ديون.
ديون لمين؟
ناس.
مين الناس دي؟
نفس الشركة.
الصمت نزل على البيت.
مريم قالت
يعني أبوك كان شريك معاهم؟
الحاجة عفاف هزت راسها.
كان داخل معاهم في مشروع قبل ما يموت.
حسام مسك دماغه.
وإنتِ خبتي عليا؟
كنت خايفة.
وخدتي فلوس مريم عشان تسدي ديونه؟
مش كلها ديون.
مريم التقطت الجملة.
مش كلها؟
الحاجة عفاف سكتت.
مريم قربت منها.
قولي.
جزء من الفلوس...
ترددت.
كان عشان أشتري نص الأرض.
حسام بص لها كأنه لأول مرة يشوف أمه.
إنتِ اشتريتي أرض؟
آه.
باسم مين؟
سكتت.
ثم قالت
باسمك.
حسام اتصدم.
باسمي؟
مريم بصت له.
فجأة فهمت.
عشان كده كنتوا ساكتين.
حسام قال
مريم، والله أنا مكنتش أعرف.
بس كنت تعرف إن أمي بتاخد فلوسي.
آه.
وكنت ساكت.
كنت فاكرها بتاخدها للبيت!
مريم ردت بهدوء
وكنت فاكر إن سكوتك مش هيكسرني؟
لم يرد.
في نفس اليوم، مريم ما رجعتش شغلها.
راحت البنك.
طلبت كشف حساب كامل.
ولأول مرة، طلبت تعرف كل العمليات اللي تمت خلال السنوات الثلاث.
الموظف طبع لها الأوراق.
كانت الصفحات كتيرة.
أكتر مما توقعت.
وبينما كانت بتراجعها، لقت عمليات باسم متجر إلكتروني، وعيادة، وصيدلية، ومكتب محاماة.
وبعدين لقت تحويلات باسم شخص واحد متكرر.
ياسر فوزي.
مريم وقفت.
الاسم كان اسم حماها.
لكن الحاج فوزي مات من أربع سنين.
رجعت للموظف.
ممكن أعرف التحويلات دي كانت بتتم إزاي؟
قال لها إن أغلبها تمت من خلال خدمة إلكترونية مرتبطة بحسابها.
يعني حد كان عنده بيانات الدخول؟
أو كان عنده وصول لهاتفك في وقت من الأوقات.
مريم افتكرت حاجة.
من حوالي سنتين، موبايلها اتعطل.
وحسام أخده يومين عشان يوديه الصيانة.
قلبها وقع.
رجعت البيت.
لكن ما دخلتش.
وقفت تحت البيت واتصلت بمحامية كانت زميلة قديمة لها في الشغل.
حكت لها كل حاجة.
المحامية قالت
أول حاجة، متواجهيش حد دلوقتي. هاتي كشف الحساب، وأي مستندات، وخلي كل حاجة موثقة.
ولو فعلاً حد استخدم حسابي من غير إذني؟
يبقى الموضوع مش خلاف عائلي. ده موضوع قانوني.
الجملة دي كانت أول مرة تخلي مريم تحس إنها مش ضعيفة.
بالليل رجعت البيت.
حسام كان مستنيها.
إنتِ كنتِ فين؟
البنك.
ليه؟
عشان أعرف فلوسي راحت فين.
اتنهد.
مريم، خلينا نحل الموضوع بينا.
إحنا كنا بنحل بينا من تلات سنين.
سكت.
قال
أنا غلطت إني سكت.
دي مش غلطتك الوحيدة.
رفع عينه.
تقصدي إيه؟
مريم حطت ورق البنك قدامه.
مين ياسر فوزي؟
وشه اتغير.
الحاجة عفاف كانت واقفة عند باب المطبخ.
ولما سمعت الاسم، مسكت في طرف الباب.
مريم لاحظت.
أمي؟
الحاجة عفاف قالت بصوت مبحوح
ياسر كان ابن عم أبوك.
حسام بص لها.
ومات من سنين.
أيوه.
يبقى ليه فلوس بتروح باسمه؟
الحاجة عفاف لم ترد.
مريم قالت
عشان أعتقد إن الحساب ده كان بيتستخدم في حاجة تانية.
الحاجة عفاف انهارت.
قعدت على الكرسي.
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
من إنكم تعرفوا الحقيقة.
حسام اقترب منها.
حقيقة إيه؟
قالت
أبوك مكنش مديون للشركة.
سكت الجميع.
الشركة كانت بتطالبه بفلوس هو اللي كان دافعها لهم.
حسام اتصدم.
يعني إيه؟
أبوك كان اكتشف إن شريكه بيزوّر حسابات المشروع.
مريم قالت
وعمل إيه؟
كان هيرفع قضية.
وبعدين؟
مات.
الصمت كان مرعبًا.
حسام قال
إنتِ بتقولي إن أبويا اتقتل؟
الحاجة عفاف هزت رأسها بسرعة.
لأ! أنا مش بقول كده.
أمال إيه؟
أنا بقول إنه مات وهو عنده أسرار.
ثم بصت لمريم.
وبعد موته، واحد من الناس دي هددني. قال لي لو فتحت بقي، حسام هيتحبس مكان أبوه في الديون.
مريم سألت
وعشان كده استخدمتي فلوسي؟
كنت بجمع فلوس عشان أشتري الأرض وأحميها.
وتحمينا من مين؟
الحاجة عفاف قالت
من نفس الناس اللي كانوا بيحاولوا ياخدوا الأرض.
حسام جلس.
طب ليه مقلتيليش؟
الحاجة عفاف بكت.
لأنك كنت صغير... وأنا خفت عليك.
مريم قالت
وأنا؟
الحاجة عفاف رفعت عينيها.
إنتِ كنتِ أقوى واحدة في البيت.
مريم ابتسمت بحزن.
لأ يا ماما.
سكتت لحظة.
أنا كنت أكتر واحدة مستعدة تتعب عشانكم.
في اليوم التالي، المحامية طلبت منهم يروحوا الشهر العقاري.
وهناك ظهرت المفاجأة الأكبر.
الأرض لم تكن باسم حسام.
كانت باسم مريم.
حسام بص للورق.
إيه ده؟
المحامية قالت
دي ملكية الأرض بعد آخر تنازل.
مريم بصت للحاجة عفاف.
إنتِ عملتي إيه؟
الحاجة عفاف قالت
أبوك كان سايب وصية.
وصية بإيه؟
إن نص الأرض يروح لابنته الوحيدة من زوجته الأولى.
حسام اتصدم.
أختي؟
أيوه.
بس أختي ماتت وهي صغيرة.
وعشان كده نصيبها القانوني انتقل...
مريم بدأت تفهم.
الأرض كانت فيها حقوق متشابكة.
والشركة كانت بتحاول تستولي عليها بسبب أوراق قديمة.
والفلوس اللي اتدفعت لم تكن كلها تبذيرًا.
لكن ده ما بررش إنهم استخدموا حساب مريم من غير علمها.
المحامية قلبت في الأوراق.
ثم توقفت.
استنوا.
في إيه؟
قالت
فيه توكيل.
مريم سألت
توكيل لمين؟
المحامية رفعت الورقة.
لحسام.
مريم بصت لجوزها.
إنت عملت توكيل على حسابي؟
حسام هز رأسه بسرعة.
لأ.
المحامية قالت
التوقيع هنا باسم مريم.
مريم أخذت الورقة.
نظرت لها.
كان توقيعها فعلًا.
لكنها لم توقعه.
قالت
ده مش توقيعي.
الحاجة عفاف بدأت ترتعش.
أنا آسفة.
مريم رفعت رأسها.
إنتِ عملتيه؟
أنا...
إنتِ زورتي توقيعي؟
الحاجة عفاف انهارت في البكاء.
كنت فاكرة إني بحميكم.
حسام وقف.
ماما!
والله ما كنت عايزة أضركم!
المحامية قالت بهدوء
دلوقتي بقى عندنا سبب واضح نبدأ تحقيق رسمي.
مريم سكتت.
كانت أمامها فرصة تسامح.
لكنها تذكرت المية الساقعة.
تذكرت الليالي اللي رجعت فيها مهدودة.
تذكرت كل مرة دفعت فيها من جيبها بينما كانت حماتها بتقول لها كام قرش.
وتذكرت حسام وهو قاعد بيتفرج على فيديوهات، وهي واقفة
تم نسخ الرابط