في ليلة فرحي
صاحب العقار القديم.
بصيت للصورة باستغراب.
دي من يوم ما اشتريت الشقة.
عم صبري هز رأسه.
صح.
وبعدين قلب الصورة.
كان مكتوب وراها
الشقة تم شراؤها نقدًا بالكامل من صاحبتها. لا توجد أي مديونية أو رهون.
قال
قبل ما تتجوزي مروان بأسبوعين، واحد جه سأل عن الشقة.
هشام؟
لأ.
هشام جه بعده.
الأول كان شخص تاني.
طلع صورة من بطاقته.
عرفته.
كان سمسار عقارات مشهور في المنطقة.
قلت
ليه؟
المحامي رد
لأن الشقة كانت داخلة ضمن خطة ضمان لقرض كبير.
اتصدمت.
قرض؟
هز رأسه.
شركة هشام عليها مديونية ضخمة. وكان محتاج أصل عقاري نظيف يحطه كضمان.
بصيت لمروان.
وإنت؟
سكت.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
الحاجة عفاف قالت
هو مش بس كان عارف.
وسحبت ورقة.
هو كان جزء من الخطة.
في اللحظة دي، موبايل مروان رن.
بص للشاشة.
الاسم كان
هشام البدري.
رد غصب عنه.
ألو؟
جاله صوت عالي من الطرف التاني
إنت فين؟ الموضوع لازم يخلص النهارده!
مروان سكت.
هشام كمل
أمك قالتلي إن كل حاجة خلصت، وإن مراتك هتمضي أول ما تصحى!
أنا قربت من الموبايل.
وقلت بصوت واضح
صباح الخير يا أستاذ هشام.
الصوت اختفى.
ثانيتين من الصمت.
وبعدين قفل الخط.
بصيت لمروان.
كده فهمت.
قال
داليا...
كنت محتاج الشقة عشان تنقذ شغل مديرك.
الموضوع بدأ صغير.
ضحكت بمرارة.
وإنت شايف حبس مراتك في البدروم موضوع صغير؟
ما ردش.
بعد أقل من ساعة، الشرطة كانت أخدت مروان وهشام وطلبت حضور سناء للتحقيق.
لكن سناء ما كانتش في البيت.
كانت هربت.
عرفنا إنها أخدت شنطة وركبت مع واحدة من صاحباتها.
وقبل ما تختفي، بعتت لمروان رسالة
أنا قولتلك من الأول، ما تدخلش مراتك في الموضوع. هي عنيدة.
لكن الرسالة وصلت لموبايل غلط.
وصلت لموبايل المحامي.
ولأن مروان كان عامل مزامنة تلقائية، ظهرت الرسالة عندنا.
المحامي ابتسم وقال
دي مش رسالة دفاع يا داليا. دي اعتراف.
بعد يومين، ظهرت سناء.
لكن مش لوحدها.
جت ومعاها محاميها.
وكانت لابسة نفس الفستان اللي كانت لابساه في الفرح.
دخلت مكتب النيابة وهي واثقة.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ السبب في خراب بيت ابني.
بصيت لها بهدوء.
بيت ابنك ما خربش.
وسكت لحظة.
الخطة هي اللي خربت.
محاميها حاول يقاطعني.
لكن المحامي بتاعي حط قدامه ملف.
وقال
ده إقرار موكلتك ببيع بيتها واستلام الثمن.
وبعدين حط الورقة التانية.
وده تحويل جزء من المبلغ لحساب ابنها.
وبعدين الورقة الثالثة.
وده طلب التوكيل المزور.
سناء بدأت تبص للورق واحد ورا التاني.
وشها اتغير.
وبعدين قالت
مروان هو اللي عمل كل ده.
الجملة خرجت منها بسرعة.
مروان، اللي كان قاعد بعيد، رفع عينه.
ماما!
قالت بعصبية
أنا قلتلك ما تحبسهاش! أنا كنت عايزة أخوفها بس!
ساد الصمت.
أنا ما قلتش حاجة.
لأنها بنفسها قالت الجملة اللي كنا محتاجينها.
مرت الشهور التالية ببطء.
القضية دخلت مسارها القانوني.
تزوير.
محاولة الاستيلاء على ملكية.
واتهامات تانية مرتبطة بالأوراق والتحويلات.
أما مروان...
فكان بيحاول يبعتلي رسائل كل يوم.
مرة يقول
أنا غلطت.
ومرة
أمي ضغطت عليا.
ومرة
أنا كنت بحبك.
لكن آخر رسالة منه كانت مختلفة.
كتب
لو رجع بيا الزمن، ما كنتش عملت كده.
قفلت الموبايل.
لأن فيه حاجات الاعتذار ما بيرجعهاش.
بعد سنة تقريبًا، وقفت قدام باب شقتي.
نفس الباب.
نفس المكان.
لكن المرة دي المفتاح كان في إيدي أنا.
دخلت.
الشقة كانت فاضية.
غيرت كل الأقفال.
وركبت نظام أمان جديد.
وعلقت صورة صغيرة على الحيطة.
صورة أمي وأبويا.
وقفت قدامها وابتسمت.
الحاجة عفاف دخلت عليا بكوبايتين شاي.
وقالت
ها يا بنتي؟
قلت
إيه؟
لسه خايفة؟
بصيت حواليّ.
وبعدين قلت
لأ.
ابتسمت.
طب ومروان؟
ضحكت.
مروان بقى صفحة واتقفلت.
بعد فترة، عرفت إن هشام خسر شركته.
وسناء باعت آخر ممتلكاتها عشان تدفع أتعاب المحامين والديون.
أما مروان، فاضطر يواجه نتيجة اختياراته بنفسه.
لكن أكتر حاجة فضلت فاكرها ما كانتش المحكمة.
ولا الشرطة.
ولا حتى اللحظة اللي شفته فيها مرعوب قدام باب البدروم.
كانت الساعة ٦٤٠.
اللحظة اللي فتح فيها الباب وهو متأكد إني هخرج منه مكسورة.
لكن اللي حصل كان العكس.
أنا خرجت من البدروم وأنا عارفة قيمتي.
وعرفت إن أحيانًا...
أخطر غلطة ممكن يعملها حد في حقك، إنه يفتكرك ضعيف لمجرد إنك ساكت.
مروان كان فاكر إن سكوتي ليلة فرحي معناه إني استسلمت.
وحماتي كانت فاكرة إن شقتي مجرد أربع حيطان يقدروا ياخدوها بحيلة.
وهشام كان فاكر إن توقيعي مجرد ورقة.
لكنهم كلهم اكتشفوا متأخر...
إن الحاجة الوحيدة اللي ما عرفوش ياخدوها مني كانت عقلي.
أما الشقة؟
فضلت باسمي.
وأما الجواز؟
انتهى رسميًا.
وأما الخطة اللي بدأوها ليلة فرحي؟
انتهت في نفس المكان اللي حاولوا يدفنوني فيه...
البدروم.
لكن الفرق إنهم دخلوا حياتي وهم فاكرين إني هبقى الضحية.
وخرجوا منها...
وهم عارفين إنهم اختاروا الشخص الغلط تمامًا عشان يلعبوا معاه.