في ليلة فرحي
المحتويات
عايزين يخلوني أنا نفسي...
أطلع منها.
وبأي طريقة.
حتى لو اضطروا يحبسوني.
الساعة كانت قربت من اتنين ونص بعد نص الليل.
كنت في المطبخ لما مروان دخل ورايا وقفل الباب.
قال
داليا، خلينا نتكلم بالعقل.
قلت
اتفضل.
أمي ملهاش مكان تروح له.
ضحكت بسخرية.
وهي باعت بيتها ليه؟
سكت.
قلت
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
كررت
إنت كنت عارف إنها باعت بيتها؟
رفع عينه لي.
أيوه.
وقتها حسيت إن كل حاجة وقعت مكانها.
المفتاح.
الكراتين.
الورق.
الراجل اللي سأل على سعر الشقة.
محاولة ابن خاله يدخل بمفتاح قديم.
كل حاجة كانت مترتبة.
قلت له
يعني إنت اتجوزتني عشان شقتي؟
اتعصب.
بلاش دراما يا داليا.
دي شقتي.
وإحنا بقينا جوز ومرات.
الجواز مش معناه إنك تاخد ملكي وتدخل أمك فيه غصب.
وشه اتغير.
وبدون ما أرفع صوتي قلت
لو أمك عايزة تعيش معانا، تبيع شقتها وتيجي تعيش في شقتي من غير ما تاخد رأيي؟ لأ.
قال ببرود
إنتِ محتاجة تتعلمي إنك بقيتي مرات مروان.
قلت
وإنت محتاج تتعلم إن أنا مش ملك لحد.
ساعتها اتعصب.
مسكني من دراعي وجرني ناحية باب الشقة.
قلت
إنت بتعمل إيه؟
فتح باب السلم الخلفي.
كان فيه باب حديد قديم بينزل للبدروم.
نزلني قدامه.
قلت
مروان، إنت مجنون؟
ما ردش.
فتح باب البدروم ودفعني لجوه.
وقبل ما يقفل الباب، بصلي وقال
نامي هنا لحد الصبح.
افتح الباب!
ابتسم ابتسامة باردة.
بكرة هتبقي أهدى.
وبعدين قال
بكرة لما تخرجي، هتكوني فهمتي إن مفيش قدامك غير إنك توافقي.
وقفل الباب.
سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في القفل.
وقفت ثواني في الضلمة.
كنت مرعوبة.
بس ما صرختش.
لأني وسط الأغراض القديمة، لمحت نقطة حمرا صغيرة فوق رف خشب.
كاميرا مراقبة.
غالبًا كانت مركونة من أيام ما العمارة كانت بتستخدم البدروم مخزن.
قربت منها.
ولقيت إنها شغالة.
وفي اللحظة دي...
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت المكان.
طلعت موبايلي.
وبدأت أصور الكاميرا.
وبعدين سجلت صوتي وأنا بقول كل اللي حصل بالتفصيل.
مين دخل.
مين قال إيه.
وإمتى اتقفل الباب.
وأين المفتاح.
كل حاجة.
لأني كنت عارفة حاجة واحدة
أنا مش هخرج من هنا وأنا الضحية.
هخرج ومعايا دليل.
قعدت على صندوق خشب، وفضلت مستنية.
الوقت عدى.
٣١٠.
٤٢٥.
٥٥٠.
وبعدين...
٦٣٩.
سمعت صوت المفتاح.
رفعت عيني للباب.
٦٤٠ بالضبط.
الباب اتفتح.
ظهر مروان.
واقف قدامي، ووشه كله ثقة.
قال
ها؟ فكرتي في كلامي؟
ما رديتش.
ابتسم.
ولا لسه مصممة تعاندي؟
وبعدين دخل خطوة لجوه.
لكن أول ما رفع عينه وشاف مين واقف ورايا...
ابتسامته اختفت.
وشه شحب.
ورجع خطوة لورا.
قال بصوت مخنوق
إنتِ... عملتي إيه؟
أنا ما جاوبتش.
بس اللي كان واقف ورايا هو آخر شخص في الدنيا كان مروان يتوقع يشوفه.
وشخص واحد بس كان قادر يقلب الخطة كلها في لحظة...
وكان ماسك في إيده ملف أسود فيه كل الأسرار اللي خبّاها مروان وأمه عني.
مروان كان واقف قدام باب البدروم، وشه أبيض كأنه شاف شبح.
بص للشخص اللي واقف ورايا، وبعدين بص للملف الأسود اللي في إيده.
إنت هنا ليه؟
الصوت خرج منه ضعيف.
أما الراجل، فكان واقف بكل هدوء، وبيبص لمروان كأنه كان مستنيه من زمان.
كان عم صبري، حارس العقار القديم.
الرجل اللي مروان كان فاكره مجرد بواب عجوز مالوش في الدنيا غير مفاتيح العمارة وكرسيه قدام المدخل.
لكن عم صبري ما كانش لوحده.
ورا الباب كان واقف أمين شرطة ومعاه محامي، والحاجة عفاف جارتي، ماسكة موبايلها وبتصور كل حاجة.
بصيت لمروان وقلت
كنت مستني إني أخرج من هنا وأنا منهارة؟
ما ردش.
عم صبري فتح الملف.
قبل ما تتكلم يا ابني، اقرأ ده.
مروان مد إيده.
وأول ما شاف أول ورقة، إيده بدأت ترتعش.
كانت صورة من عقد بيع شقة أمه.
لكن مش ده اللي صدمه.
تحت العقد كان فيه إقرار موقع منها إنها استلمت كامل ثمن البيع.
مروان رفع عينه بسرعة.
إنت جبت الورقة دي منين؟
عم صبري قال
من الراجل اللي اشترى البيت.
اتجمد مكانه.
أنا بصيت لمروان.
يعني أمك باعت بيتها فعلًا.
قال بسرعة
أيوه.
وخدت الفلوس؟
سكت.
الحاجة عفاف ردت
لأ. الفلوس راحت لحساب تاني.
مروان لف لها بعصبية
وإنتِ مالك؟
ابتسمت.
مالي إن حسابك البنكي كان هو الحساب التاني.
ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من حماتي اللي عايزة تسكن معانا.
الحاجة عفاف مدتلي ورقة.
الحساب ده اتفتح قبل الفرح بشهرين.
بصيت على اسم صاحب الحساب.
مروان عبد الحميد.
وتحت الاسم كانت فيه تحويلات متتالية.
مبالغ صغيرة في البداية.
وبعدين مبالغ أكبر.
من حساب حماتي.
ومن حساب تاني باسم هشام البدري.
مدير مروان.
بصيت لمروان.
إيه ده؟
قال
مفيش حاجة.
ضحكت.
مفيش حاجة؟
وأشرت للملف.
طب ما تفسر لنا.
ما قدرش.
لأن المحامي طلع ورقة تانية.
كانت مسودة توكيل.
التوكيل كان بيدي لمروان الحق في التعامل مع شقتي وبيعها أو رهنها.
والتوقيع الموجود تحته...
كان توقيعي.
لكن كان مزور.
ساعتها كل حاجة فهمتها.
المفتاح اللي حماتي حطته في إيدي في الفرح.
الورقة اللي حاولت تخليني أوقع عليها.
سؤال هشام عن سعر الشقة.
كل ده كان جزء من خطة واحدة.
كانوا عايزين يطلعوا مني توقيع أو توكيل.
ولو رفضت...
كانوا ناويين يستخدموا ورق مزور.
مروان حاول يتكلم
داليا، اسمعيني...
رفعت إيدي.
ولا كلمة.
قرب مني.
والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
قلت
لأ. هو أسوأ.
المحامي حط صورة قدام مروان.
دي صورة من تسجيل الكاميرا.
مروان بص للشاشة.
الفيديو كان واضح.
هو وهو بيقفل عليا باب البدروم.
وهو بيقول
بكرة هتبقي أهدى.
ثم ظهر صوت سناء في تسجيل تاني وهي بتقول
لو ما وافقتش، خليها تقعد ليلة في البدروم. هتخاف وتوافق.
مروان اتراجع خطوة.
التسجيل ده...
الحاجة عفاف قاطعته
قانوني، لأن الكاميرا ملك العقار.
مروان بصلي.
لأول مرة من ساعة ما عرفته...
شفت الخوف الحقيقي في عينه.
لكن المفاجأة لسه ما خلصتش.
عم صبري فتح آخر جزء من الملف.
وقال
في حاجة تانية لازم تعرفيها يا داليا.
طلع صورة قديمة.
صورة ليا.
أنا واقفة قدام باب شقتي من سبع سنين.
وكان جنبي
متابعة القراءة