في ليلة فرحي

لمحة نيوز

في ليلة فرحي، جوزي حبسني في بدروم العمارة عشان رفضت أسيب أمه تيجي تعيش في شقتي.
ضحك وهو بيقفل الباب ورايا وقال
بكرة الصبح هتبقي أهدى وتفهمي الكلام من غير عناد.
ما صرختش.
ما خبطتش على الباب.
لأني بالصدفة لقيت كاميرا مراقبة قديمة في ركن البدروم، وقدرت أسجل اللي حصل كله.
فقررت أستنى.
الساعة ٦٤٠ الصبح، فتح الباب وهو متأكد إني هكون انهرت وهطلب منه يطلعني.
لكن أول ما شاف مين واقف ورايا...
وشّه اتجمّد.
وما عرفش ينطق بكلمة.
دي أهم هدية ممكن أم تديه لعروسة ابنها الوحيد... مفتاح بيت عيلتها الجديدة.
حماتي قالت الجملة دي قدام حوالي مية واحد من قرايبنا ومعازيم الفرح، وحطت علبة نبيتي صغيرة قدام طبقي.
بصيتلها باستغراب وفتحتها.
وأول ما شفت اللي جواها، حسيت إن ضهري تلج.
مفتاح نحاس، مربوط فيه شريط أحمر، ومتعلق فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيد
بيت ماما.
المشكلة إن المفتاح ده...
كان مفتاح شقتي.
أنا اسمي داليا منصور، عندي تمانية وتلاتين سنة، ومهندسة صيانة في شركة صناعية في العاشر من رمضان.
الشقة اللي في مصر الجديدة اشتريتها قبل ما أعرف جوزي بسبع سنين.
دفعت تمنها جنيه جنيه من مرتبي، وشيفتات الليل، وشغل الطوارئ، وأيام كتير كنت بقضيها في الشغل بدل ما أكون مع أهلي.
كان عندي مفتاحين بس للشقة.
واحد معايا.
والتاني كنت سايباه في خزنة صغيرة مقفولة في مكتبي.
أو...
ده اللي كنت فاكرة.
بصيت لجوزي، مروان، اللي كان قاعد جنبي ببدلته الكحلي، ومش قادر حتى يرفع عينه من على السفرة.
قرب مني وقال بصوت واطي
أكيد أمي عملت نسخة احتياطي، يعني... ما تكبريش الموضوع يا داليا. مش وقته خالص.
ابتسمت قدام الناس عشان الصور.
وحطيت المفتاح في شنطتي.
لكن تحت الترابيزة، مسكت موبايلي وبعت رسالة ل حسام، رئيس فريق الصيانة اللي شغال معايا
غيّرلي كالون الشقة النهارده. وماتسألنيش ليه.
رد بعد أقل من دقيقة
اعتبريه اتغير.
بس دي ما كانتش أول علامة.
قبل الفرح بشهرين، حماتي سناء كانت حاولت تبعت ست كراتين على شقتي.
أطقم صيني.
بطاطين.
هدوم شتوية.
وأوراق وملفات.
وقالت لعمال النقل
حطوا الحاجات دي جوه، دي شقة ابني.
لكن جارتنا في الدور التاني، الحاجة عفاف، وقفت لهم على السلم.
والست دي بالذات ما كانتش بتثق في حد.
كانت موظفة سابقة في النيابة، وكل حاجة عندها لازم تكون بورق.
اتصلت بيا فورًا.
يا داليا، في ناس بتقول إنهم جايين ينقلوا حاجات عندك، وإنتِ مش موجودة. أفتح لهم؟
قلت لها
لأ يا حاجة، ما تفتحيش الباب لحد.
وبالفعل، رجعت كل الكراتين لبيت حماتي.
مروان وقتها أقسم لي إن الموضوع كله سوء تفاهم.
أمي افتكرت إنك موافقة، وخلاص.
عدّيتها.
لكن بعد كام أسبوع، سناء ظهرت في مكتبي فجأة.
جابتلي علبة حلويات، وقعدت تضحك وتتكلم عن الفرح.
وبعدين قالت بمنتهى العادية
هاتيلي صورة بطاقتك وصورة عقد الشقة يا داليا، أصل القاعة طالبة شوية ورق عشان إجراءات الفرح.
حاجة بسيطة.
لكن أنا اتصلت بالقاعة بنفسي.
وقالولي إن محدش طلب مني أي ورق.
ولا صورة بطاقة.
ولا عقد شقة.
ولا أي حاجة.
لما واجهتها، ضحكت وقالت
يا بنتي يمكن أنا فهمت غلط.
بس أنا ما ارتحتش.
وبعدها بأسبوع، الحاجة عفاف استنتني قدام الأسانسير.
ومدتلي كارت.
خدي بالك يا بنتي من الراجل ده. سألني الشقة بتاعتك تمنها كام، ومساحتها قد إيه، وخصوصًا شقتك إنتِ.
بصيت على الاسم.
هشام البدري.
سمعت عنه قبل كده.
كان مدير مروان في الشغل.
في نفس اليوم، روحت بنفسي للشهر العقاري وسألت عن كل حاجة تخص شقتي.
وخليت محامي يثبت إن أي تصرف أو توكيل أو إجراء يخص الملكية لازم يتم بحضوري شخصيًا.
لما حكيت لمروان، وشه اتغير.
سألني بسرعة
هشام؟! إنتِ بتتكلمي جد؟
قلت
آه. هو سأل على شقتي ليه؟
سكت ثواني، وبعدين قال
هشام ده فضولي بس.
لكن من وقتها...
أنا بطلت أعتبر أي حاجة بتحصل صدفة.
وفي ليلة الفرح نفسها، قبل ما نروح الشقة، سناء جتلي بكارت كبير وقالت
اكتبي إمضتك هنا من ورا، عشان أختي عفاف اللي ما قدرتش تحضر.
مسكت القلم.
لكن وأنا بقلب الكارت، لمحت طرف ورقة تانية مستخبية تحته.
ورقة مش شبه كروت التهاني.
ورقة رسمية.
ما سألتش.
ما اتخانقتش.
مسكت القلم وكتبت بإمضتي اللي متعودة أستخدمها في الشغل لما أرفض أمر مخالف
مرفوض.
وبعدها رجعت القلم لها.
سناء ابتسمت.
واضح إنها كانت فاكرة إني وقعت على الورقة اللي تحت.
لكنها ما كانتش عارفة إني لاحظت كل حاجة.
الساعة عشرة بالليل، حسام اتصل بيا.
يا داليا، الكالون اتغير.
قلت
تمام.
فسكت شوية، وبعدين قال
بس في حاجة غريبة حصلت.
إيه؟
وأنا طالع من عندك، شفت واحد اسمه رامي، ابن خال مروان، طالع على السلم بشنطة كبيرة.
دخل الشقة؟
حاول.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
المفتاح اللي معاه ما فتحش.
قلبي دق جامد.
قلت له
ما تقولش لحد حاجة.
ولا يهمك.
بعد ما الفرح خلص، مروان وأنا رجعنا البيت.
لكن سناء ورامي واتنين من صاحباتها أصروا ييجوا معانا نكمل السهرة.
ما اعترضتش.
كنت عايزة أشوف لحد فين هيوصلوا.
دخلنا الشقة.
سناء بصت حواليها كأنها بتعاين مكان جديد.
فتحت الدولاب.
بصت على أوضة النوم.
قلبت في المطبخ.
وبعدين قعدت على الكنبة، حطت رجل على رجل، وقالت بمنتهى الهدوء
على فكرة، بكرة عربية النقل جاية.
بصيت لها.
عربية نقل إيه؟
ابتسمت.
حاجتي.
ضحكت وأنا مش مصدقة.
حاجتك إيه يا طنط؟
قالت
أنا بعت بيتي خلاص.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
ومن بكرة هعيش هنا معاكم.
بصيت لمروان.
مستنية منه يقول لها
إيه اللي بتقوليه ده؟
أو حتى
إحنا ما اتفقناش على كده.
لكن مروان...
ما قالش ولا كلمة.
فضل باصص في الأرض.
ساعتها فهمت.
سكوته ما كانش صدمة.
كان موافقة.
كان جزء من الخطة.
وقتها ما كنتش أعرف إنهم مش بس عايزين يعيشوا في شقتي.
كانوا

تم نسخ الرابط