الساعه كانت اتنين
تسجيل مراتي ملأ المخزن.
ما تثقش في رامي.
وشه اتغير.
ثم صوت أخويا.
اعترافاته كاملة.
وبعدها صوت رامي نفسه
وهو بيقول في تسجيل سابق
خلي الحادث يبان طبيعي.
الراجلين اللي معاه بصوا لبعض.
رامي اتراجع.
إنت
قلت
الشرطة سامعة كل كلمة.
في نفس اللحظة، أبواب المخزن اتفتحت.
دخلت الشرطة.
رامي حاول يجري.
لكن أسماء مدت رجلها قدامه.
وقع على الأرض.
وبصتلي لأول مرة وهي بتضحك.
آسفة يا فندم.
ضحكت.
لأ.
وبعدين قلت
المرة دي مش حضرتك.
بعدها بشهور، اتكشفت الحقيقة كلها.
رامي كان بيحوّل فلوس الشركة لحسابات وهمية بقاله أكتر من ست سنين.
سرقة مرتبات الموظفين كانت مجرد جزء صغير من العملية.
كان بيحوّل أرباح شركات كاملة.
وكان بيخطط، بالتعاون مع أخويا، للاستيلاء على جزء كبير من المجموعة بعد وفاة سلمى.
أما حادثة مراتي
فما كانتش حادثة عادية.
رامي أصدر تعليمات لحد يعبث في فرامل العربية.
لكن الشخص اللي نفذها تراجع في آخر لحظة.
الفرامل ما اتصلحتش بالكامل.
وده أنقذنا من إن القضية تتقفل على إنها حادث طبيعي.
رامي أخد حكم بالسجن.
وأخويا اعترف بكل حاجة وحكم عليه بتهمة الاشتراك في التلاعب والاختلاس.
أما أنا
كان عندي حسابات تتراجع.
وثقة تتبني من جديد.
وأول قرار خدته
إني رجعت لكل موظف كل جنيه اتسرق منه.
مش بس كتعويض.
لكن مع فوائد.
وأعلنت قدام كل العاملين
أي حد اتسرق منه حقه تحت اسمي، أنا مسؤول عنه.
وبعدين ناديت أسماء.
وقلت لها
فاكرة لما لقيتك بتاكلي رز بارد في المخزن؟
وشها احمر.
أيوه.
قلت
من النهارده، إنتِ مش عاملة نظافة.
ناولتها ملف.
ده عقدك الجديد.
فتحت الملف.
اتصدمت.
كانت وظيفة مديرة شؤون العاملين والمساعدات الاجتماعية للموظفين.
مرتبها كان أكتر من عشرة أضعاف اللي كانت بتاخده.
بصتلي.
بس أنا معنديش خبرة.
ابتسمت.
عندك أهم خبرة.
إيه؟
عارفة يعني إيه واحد يبقى محتاج حقه ومكسوف يطلبه.
بعد شهرين، جبت ولادها من كفر الشيخ.
ليلى ومازن دخلوا البيت لأول مرة.
ليلى كانت بتبص حواليها بانبهار.
مازن سألني
هو إحنا هنعيش هنا؟
ضحكت.
لأ يا بطل.
وبعدين بصيت لأسماء.
بس هتلاقوا هنا مكان ليكم كل ما تيجوا.
أسماء دمعت.
أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
قلت لها
ما تشكرينيش.
وبعدين أشرت للمطبخ.
بس عندي شرط.
ضحكت وهي بتمسح دموعها.
إيه؟
ممنوع حد ياكل بواقي الأكل على الأرض تاني.
ضحكت.
ولأول مرة من سنين
ضحكت من قلبي.
بعد ست شهور، افتتحنا صندوق داخل الشركة اسمه
حقك محفوظ.
أي موظف يقدر يبلغ عن أي خصم أو ظلم بدون ما اسمه يظهر.
وأسماء هي اللي كانت بتدير الصندوق.
وفي يوم، وأنا معدي جنب المخزن القديم
وقفت.
افتكرت أول ليلة.
الطبق.
الرز البارد.
إيديها المتشققة.
والخوف في عينيها.
دخلت المخزن.
لقيت لوحة صغيرة على الحيطة.
كانت أسماء اللي علقتها.
مكتوب عليها
أصعب لحظة في حياة الإنسان مش لما يجوع أصعب لحظة لما يصدق إنه ملوش حق.
وقفت قدامها شوية.
ثم ابتسمت.
لأن الليلة اللي بدأت بلقمة رز باردة
انتهت بكشف أكبر خيانة في حياتي.
وأهم درس اتعلمته كان بسيط جدًا
الناس اللي تحت عينك طول الوقت مش بالضرورة تكون شايفهم فعلًا.
وأحيانًا
أكتر شخص أنت فاكره مجرد عامل عندك
هو أول شخص يفتحلك عينيك على الحقيقة.