الساعه كانت اتنين

لمحة نيوز

فاكره.
الصبح، قبل ما يطلع رامي مكتبي، كنت بالفعل مجهز أول خطوة.
اتصلت بمحامي الشركة، الدكتور ياسر منصور.
وقلت له
عايز مراجعة كاملة لكل مرتبات العاملين في آخر خمس سنين.
سألني
في شك في حد معين؟
قلت
لأ.
وبعدين أضفت
وأنا مش عايز حد يعرف إننا بندور.
حتى رامي؟
بصيت له في عينه.
خصوصًا رامي.
دخل رامي مكتبي الساعة تسعة إلا ربع.
كالعادة.
بدلة غالية.
ساعة أغلى.
وابتسامة الراجل اللي عمره ما خاف من حاجة.
صباح الخير يا صاحبي.
صباح النور.
قعد قدامي.
شكلك ما نمتش.
قلت
وأنت؟
ضحك.
أنا نمت كويس.
بصيتله ثانيتين.
ثم قلت
امبارح بالليل اكتشفت حاجة غريبة.
ابتسامته اختفت جزء من الثانية.
لكنها رجعت بسرعة.
حاجة إيه؟
أسماء.
اتنهد.
مين أسماء؟
الست اللي بتشتغل في البيت.
هز كتفه.
حصلها إيه؟
قلت
مرتبها ناقص.
سكت.
وبعدين قال
يمكن هي فاهمة غلط.
ابتسمت.
يمكن.
قام.
هراجع الموضوع.
قلت له
لا.
وقف.
لا؟
أنا هراجعه بنفسي.
بصلي للحظة طويلة.
وبعدين ابتسم.
براحتك.
خرج.
أول ما الباب اتقفل
ياسر قال من السماعة
وقع.
سألته
إزاي؟
لما قلتله أسماء، إيده راحت لجيب بدلته.
بصيت له.
وده معناه إيه؟
إن اسمها كان أول حاجة جه في باله.
سكت.
ثم قلت
كملوا.
بعد تلات أيام، وصلني أول تقرير.
سبعة وأربعين موظفًا.
مش أسماء بس.
عمال نظافة.
سواقين.
حراس.
عمال مخازن.
طباخين.
موظفين إداريين.
وكلهم تقريبًا كانوا بياخدوا أقل من اللي الشركة مسجلاه.
المبلغ المسروق خلال خمس سنين؟
أكتر من 18 مليون جنيه.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
كل التحويلات كانت بتروح لحسابات مختلفة.
حسابات مش باسم رامي.
ولا حتى باسم أي موظف.
كانت باسم شركات صغيرة.
شركات ملهاش نشاط حقيقي.
وشركات منها عنوانها شقق مقفولة.
لكن كل الخيوط
كانت بترجع لنفس الشخص.
رامي.
كنت مستعد أواجهه.
لكن ياسر وقفني.
لسه بدري.
إحنا معانا كل ده!
عندنا دليل إنه كان بيسرق.
أمال نستنى إيه؟
قال بهدوء
نستنى نعرف هو كان بيسرق ليه.
بصيت له.
يعني إيه؟
حط ملف قدامي.
لأن ال مليون جنيه دول مش كل حاجة.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تحويل بمبلغ
42 مليون جنيه.
المستفيد؟
شركة اسمها النخبة للاستثمارات.
قلبي دق.
الشركة دي تبع مين؟
ياسر رد
دي المشكلة.
سكت.
مالهاش مالك ظاهر.
يعني إيه؟
يعني حد عاملها باسم ناس وهميين.
قلبت الصفحة.
وبعدين الصفحة اللي بعدها.
لحد ما وصلت لورقة قديمة جدًا.
توقفت.
كان عليها اسم مراتي.
سلمى.
رفعت عيني.
مراتي؟
ياسر هز راسه.
أيوه.
مراتي ماتت من سنتين.
حادثة عربية.
حادثة بسيطة في شكلها.
طريق سريع.
عربية خرجت عن مسارها.
وقالوا إنها فقدت السيطرة.
وأنا صدقت.
لأني كنت محطّم.
رامي كان أكتر شخص وقف جنبي وقتها.
لكن الورقة دي كانت بتقول حاجة تانية.
قبل وفاتها بستة شهور
سلمى كانت بدأت تحقق في حسابات الشركة.
وكانت عاملة ملف سري.
والملف ده
اختفى يوم وفاتها.
بصيت لياسر.
إنت كنت تعرف؟
عرفت من يومين.
ليه ما قلتليش؟
قال
لأن الملف كان ناقص.
وبعدين حط قدامي فلاشة صغيرة.
دي لقيناها في خزنة قديمة باسم مدام سلمى.
إيدي رعشت وأنا باخدها.
في نفس الليلة، شغلت الفلاشة لوحدي.
كان عليها تسجيل صوتي.
صوت مراتي.
بعد سنتين
سمعت صوتها لأول مرة.
لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى غالبًا أنا مش موجودة.
قفلت عيني.
صوتها كمل
ما تثقش في رامي.
فتحت عيني.
اتجمدت.
هو مش بيسرق الشركة بس. هو بيحاول يطلعك منها تدريجيًا.
ثم صمتت ثواني.
والأسوأ إنه مش لوحده.
التسجيل وقف.
ثم بدأ جزء تاني.
أنا اكتشفت إنه بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات خارجية. ولما حاولت أواجهه هددني.
نفسي اتقطع.
آخر جملة كانت
لو حصل لي حاجة، دور على كلمة المخزن 17.
انتهى التسجيل.
فضلت قاعد في الضلمة.
المخزن 17.
كنت عارف المكان.
مخزن قديم تابع للشركة في المنطقة الصناعية.
لكن المخزن كان مقفول من أكتر من أربع سنين.
تاني يوم الصبح، روحت هناك مع ياسر.
فتحنا المخزن.
كان مليان كراتين قديمة.
أجهزة كمبيوتر مكسورة.
ملفات مهجورة.
لحد ما لقينا حائط وراه باب حديد صغير.
المفتاح كان معلق في درج قديم.
فتحناه.
جواه
كانت فيه خزنة.
فتحناها.
ولقينا ملفات.
أسماء.
تحويلات.
عقود.
وتسجيلات.
لكن وسط كل ده
كان فيه ظرف مكتوب عليه
لزوجي فقط.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
وكان مكتوب
لو وصلت لهنا، يبقى رامي حاول يسرق الشركة بالكامل. لكن لازم تعرف إن الخيانة بدأت قبل ما أنا أموت.
وتحتها
اسم تاني.
حسام.
أخويا.
رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي.
أخويا؟
حسام؟
الشخص الوحيد اللي كنت مستعد أموت عشانه؟
اتصلت بيه.
تعالى.
في إيه؟
تعالى بس.
وصل بعد نص ساعة.
أول ما دخل، شاف الورق قدامي.
وشه اتغير.
قلت له
إنت كنت بتشتغل مع رامي؟
سكت.
رد.
قعد على الكرسي.
وبدأ يعيط.
أنا غلطت.
ضحكت بمرارة.
غلطت؟
أنا كنت مديون.
فبعت أخوك؟
في الأول كنت فاكرها مجرد تحويلات صغيرة.
وبعدين؟
رفع عينه.
رامي هددني.
بإيه؟
قال
قال لي إن سلمى عرفت.
سكت.
وإن لو ما ساعدتوش، هي هتفضحه.
وقفت.
يعني مراتي كانت عارفة؟
هز راسه.
وكانت بتحاول توقفه.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر جزء من الشك عندي
ليلة الحادث رامي كان آخر واحد كلم سلمى.
اتصلت بالشرطة.
لكن قبل ما أبلغ بكل حاجة
وصلني فيديو على موبايلي.
أسماء.
بنتها ليلى.
وابنها مازن.
التلاتة كانوا قدام باب مدرسة.
وصوت رامي ظهر في الفيديو
لو صاحبك بلغ الشرطة، ولاد أسماء هيكونوا أول ناس يدفعوا التمن.
جسمي كله اتجمد.
هو ما كانش بيهددني.
كان بيهددني من خلالهم.
اتصلت بأسماء فورًا.
موبايلها مقفول.
اتصلت بأمها.
مفيش رد.
في اللحظة دي فهمت.
رامي عرف إننا وصلنا للحقيقة.
والوقت خلص.
خرجت من البيت بعربيتي.
لكن ياسر مسكني.
استنى.
ولادها في خطر.
عارف.
أمال عايزني أعمل إيه؟
قال
نخلّيه يفتكر إننا وقعنا في الفخ.
اتصلنا بالشرطة، لكن بشكل سري.
وبعدها اتصلت برامي.
قلت له
كسبت.
سكت.
خد الشركة.
ضحك.
أخيرًا فهمت.
قلت
هقابلك في المخزن 17.
لوحدك.
لوحدي.
دخلت المخزن.
رامي كان واقف هناك.
معاه اتنين.
وأسماء كانت قاعدة على كرسي.
لكن أول ما شفتها
عرفت إن في حاجة غلط.
إيدها كانت مربوطة، لكن وشها كان هادي.
بصتلي.
ثم قالت
حضرتك اتأخرت.
رامي ضحك.
آخر مرة هتناديه حضرتك.
بصيت له.
سيبها.
هسيبها لما توقع.
طلع ملف.
كل الشركات هتتحول باسمي.
ضحكت.
فاكر إني جيت أوقع؟
رامي ابتسم.
أنت ما عندكش اختيار.
رفعت موبايلي.
لأ.
ضغطت زر.
صوت
تم نسخ الرابط