بنت عندها 8سنين
لحسابه؟
هز راسه.
أيوه.
المكان كله سكت.
قلت
ومنال؟
قال
طارق أمرني أخليها تسكت.
إنت قتلتها؟
لأ.
مين قتلها؟
رجب قال
محدش قتلها.
بصيتله.
أمال؟
بعد ما عرفت إن عندها مرض في القلب، طارق منع عنها العلاج.
تجمدت.
إيه؟
كان ممكن تعيش سنين بالعلاج بس هو قال إن موتها هيحل المشكلة.
بصيت للأرض.
كنت حاسس إني هكسر أي حاجة قدامي.
لكن كان فيه سؤال أهم.
سلمى ويونس؟
رجب قال
طارق ما كانش عايز يقتلهم.
أمال؟
كان عايزهم يفضلوا مختفيين.
ليه؟
لأن سلمى كانت صغيرة، وممكن تكبر وتتكلم.
قربت منه.
وإيه اللي يثبت إن كلامك صح؟
رجب قال
التسجيل موجود.
اتجمدت.
فين؟
في بيت منال القديم.
بعد ساعة كنا واقفين قدام بيت قديم في حارة ضيقة.
دخلت.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
لكن سلمى، اللي أصرت تيجي معانا، مشت قدامي بثبات غريب.
وقفت عند حائط في الصالة.
هنا.
بصيتلها.
إيه؟
ماما كانت بتخبي حاجات هنا.
لمست الحائط.
سمعت صوت أجوف.
ناديت محمود.
كسرنا الجزء الخشبي.
وظهر صندوق صغير.
جواه فلاشة.
وفوقها ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو كمال وصل هنا، يبقى أنا فشلت أحمي أولادي. ما تثقش في طارق.
إيدي ارتعشت.
شغلت التسجيل.
وصوت منال خرج من السماعة.
كان ضعيف.
لكن واضح.
طارق أنا سجلت كل حاجة.
وبعدين صوت أخويا.
هادئ.
بارد.
إنتِ فاكرة إن التسجيل ده هيحميكي؟
صوت منال
كمال هيعرف.
طارق ضحك.
كمال هيصدقني أنا.
سكت.
ثم قال
إنتِ عارفة المشكلة في أخويا؟ إنه بيثق في الناس اللي حواليه أكتر من اللازم.
قفلت التسجيل.
ما قدرتش أكمل.
ثمان سنين.
ثمان سنين وأنا ألوم نفسي على موت منال وهروبها.
وأنا اللي كنت أعمى.
سلمى كانت واقفة جنبي.
قالت
ماما كانت بتقول إنك مش وحش.
بصيتلها.
كانت بتقول كده؟
هزت راسها.
كانت بتقول إنك لو عرفت الحقيقة، هتحمينا.
سألتها
طب ليه قالتلك اهربي مني؟
قالت
عشان كانت عارفة إن طارق بيستخدم اسمك.
الجملة دي كسرت آخر جزء في اللغز.
رجعت البيت.
طارق كان مستنيني.
قاعد في الصالون، وبيشرب قهوة كأنه ما حصلش حاجة.
سمعت إنك بتدور ورايا.
حطيت الفلاشة قدامه.
وشه اتغير.
بس ما انهارش.
قال
أخيرًا عرفت.
من إمتى؟
من أول يوم.
من أول يوم إيه؟
من أول يوم منال جتلك.
سكت.
وإنت اللي خليت سامح يقول إنها هربت؟
أيوه.
وإنت اللي خلتهم يعيشوا تمن سنين بالشكل ده؟
أيوه.
وإنت اللي منعت عنها العلاج؟
سكت.
رد.
أيوه.
كنت عايز أضربه.
لكن ما عملتش.
قلت
ليه؟
ضحك.
عشان الفلوس.
كل ده عشان الفلوس؟
لأ.
بصلي.
عشان السلطة.
قرب مني.
طول عمري واقف جنبك والناس كلها بتبصلك إنت. إنت صاحب القرار، وإنت اللي اسمك بيتقال. وأنا؟ مجرد أخوك.
سكت.
منال كانت أول واحدة شافت اللي بعمله. لو اتكلمت، كنت هضيع.
فدمرت حياتها؟
كنت بحمي نفسي.
ودمرت حياة طفلين؟
قال ببرود
الطفلين كانوا مشكلة لازم تختفي.
في اللحظة دي، سمعت صوت من ورايا.
إحنا مش مشكلة.
لفيت.
سلمى كانت واقفة عند الباب.
ومحمود وراها.
طارق اتجمد.
البنت الصغيرة دخلت خطوة.
أنا كنت فاكرة إن عمو كمال هو الوحش.
بصتله.
بس طلع إنت.
طارق حاول يقوم.
لكن محمود وقفه.
الموضوع انتهى.
مش بخناقة.
ولا بطلقة.
ولا بانتقام.
انتهى بالأدلة.
التسجيل.
التحويلات البنكية.
شهادة سامح ورجب.
وكل المستندات اللي طارق كان فاكر إنه أخفاها للأبد.
اتسلم للشرطة، وبعد تحقيقات طويلة اتحول للقضية والمحاكمة.
وسامح ورجب، بعد ما اعترفوا بكل اللي عملوه، واجهوا حسابهم هم كمان.
أما أنا
فكان عندي حساب تاني لازم أدفعه.
حساب مع طفلين عاشوا تمن سنين خايفين مني.
بعد شهور.
كنت واقف قدام مدرسة جديدة.
سلمى نزلت من العربية، لابسة زي المدرسة، وشايلة شنطتها.
بصتلي وقالت
هتستنانى؟
ابتسمت.
لو حابة.
أكيد.
دخلت.
وبعدها خرج يونس من العربية، كان بقى أحسن بكتير.
جري وراها.
وقبل ما يدخل، رجع وبصلي.
عمو كمال؟
نعم؟
ماما كانت هتحبك؟
اتسمرت مكاني.
بصيت للسماء.
وبعدين قلت
كانت بتخاف عليكوا ودي كانت أكتر حاجة بتحبها في الدنيا.
يونس ابتسم ودخل.
فضلت واقف مكاني.
لأول مرة من سنين، حسيت إن الحمل اللي على صدري أخف.
بعد سنة، فتحت مؤسسة صغيرة باسم منال.
مش باسم عيلتي.
ولا باسمي.
بيت منال.
مكان للأطفال اللي فقدوا أهلهم أو لقوا نفسهم مضطرين يعيشوا أكبر من سنهم.
وسلمى كانت أول طفلة تدخل المكان.
وفي يوم الافتتاح، وقفت قدام الباب وشافت اللافتة.
ليه سميته باسم ماما؟
قلت
عشان الناس تفتكر إنها كانت موجودة.
قالت
وإنت هتفتكرها؟
ابتسمت.
كل يوم.
طلعت الميدالية الفضية من جيبي.
كنت محتفظ بيها.
لكن سلمى مدت إيدها.
دي بتاعتي.
ضحكت ومديتهالها.
لبستها.
وبعدين قالت
بس ماما قالتلي حاجة تانية.
إيه؟
بصتلي بابتسامة صغيرة.
قالتلي لو قابلت الراجل اللي اسمه كمال
سكتت.
أقول له إن بعض الناس ممكن تخليه يكره نفسه بس ده مش معناه إنه لازم يفضل عايش وهو بيعاقب نفسه.
ما عرفت أرد.
بس لأول مرة من تمن سنين
دمعت عيني قدام حد.
سلمى حضنتني.
حضن قصير.
بسيط.
لكن بالنسبة لي كان أغلى من أي صفقة كسبتها في حياتي.
لأن بنت كانت بتخاف من اسمي
بقت شايفاني عيلتها.
وفي اللحظة دي فهمت إن اللي اتسرق مني تمن سنين ما كانش الفلوس.
ولا السلطة.
ولا الثقة.
اللي اتسرق كان فرصة إني أعرف إن عندي عيلة تانية.
لكن الحقيقة، مهما اتدفنت
بتفضل مستنية اليوم اللي حد يطلعها للنور.
وأحيانًا
الحقيقة ما بتخبطش على بابك.
أحيانًا بتقف قدامك على رصيف في عز البرد
في إيدها كرتونة شوكولاتة
وحول رقبتها ميدالية صغيرة
وتقولك
إحنا مش غرب عنك.
ومن يومها، عمري ما عدّيت من جنب طفل محتاج وأنا عامل نفسي مش شايف.