بنت عندها 8سنين

لمحة نيوز

الخيانة أسوأ حاجة ممكن حد يعملها فيا.
لكن وأنا واقف قدام بنت صغيرة وأخوها المريض
بدأت أفهم إن اللي حصل من تمن سنين كان أكبر بكتير.
حد ما اكتفاش إنه يخونني.
حد استخدم اسمي عشان يخوف أم وطفلين.
خلاني أصدق إنهم هربوا.
وخلّى طفلين عايشين تمن سنين وهم فاكرين إن الراجل اللي المفروض يحميهم هو أكتر واحد لازم يهربوا منه.
رفعت عيني لمحمود.
خد العربية التانية.
قال
ليه يا باشا؟
بصيت ناحية سلمى ويونس.
هنروح للدكتور الأول.
وبعدين سكت لحظة.
وبعدها
بصيت للميدالية اللي في إيد سلمى.
هنشوف مين اللي قضى تمن سنين بيكدب عليّا.
أول ما وصلت العربية قدام أقرب مستشفى خاص، محمود نزل بسرعة وفتح الباب.
سلمى كانت لسه مترددة.
حطيت إيدي على باب العربية وقلت لها
اسمعيني يا سلمى أنا مش هلمسك ولا هاجبرك على حاجة. بس أخوكي حرارته عالية، ولو ما اتعالجش دلوقتي ممكن يحصل له حاجة.
بصت ليونس.
وبعدين بصتلي.
هتسيبه يرجع معايا؟
هيرجعلك.
ومش هتخليني أمشي من غيره؟
لا.
سكتت شوية.
وبعدين نزلت.
الدكتور استقبلنا بسرعة، وبعد أقل من عشر دقايق كان يونس على سرير الطوارئ.
طلع عنده التهاب رئوي شديد وجفاف، لكن لحسن الحظ لحقناه.
وأنا واقف برا، سلمى قاعدة على كرسي ومضممة رجليها لصدرها.
كل شوية تبص ناحية باب الطوارئ.
وبعدين تبصلي.
وأنا لأول مرة في حياتي مش عارف أقول إيه لطفلة.
قربت منها.
ماما ماتت إمتى؟
وشها اتقفل.
من تلات سنين.
وإنتِ كنتِ معاها؟
هزت راسها.
كانت تعبانة أوي.
قالتلك إيه قبل ما تموت؟
سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
قالتلي ما أثقش في أي حد.
حتى أنا؟
بصتلي.
خصوصًا إنت.
الجملة نزلت عليا تقيلة.
ليه؟
عشان ماما كانت بتخاف منك.
كانت بتخاف مني ولا كانت بتخاف إن حد يعرف إنكوا موجودين؟
ما ردتش.
وده كان كفاية.
رجعت ضهري للحيطة.
ثمان سنين.
أنا قضيتهم وأنا فاكر إن منال خانتني.
لكن من الواضح إنها قضتهم وهي بتحاول تحمي ولادها مني أو من شخص أقنعها إن أنا الخطر.
دخل محمود فجأة.
وشه كان متوتر.
يا باشا
قول.
في حاجة لازم تشوفها.
طلع موبايله.
كان فيه صورة من كاميرا المراقبة قدام المستشفى.
راجل واقف بعيد، لابس جاكت أسود وكاب، وكان بيتابعنا من الناحية التانية من الشارع.
قلت
تعرفه؟
محمود كبّر الصورة.
وسكت.
ده رجب.
رجب.
الرجل اللي كنت معتقد إنه مات من ست سنين.
الرجل اللي كان ساعد سامح في شغل كتير زمان.
قلت
متأكد؟
أيوه يا باشا.
اتنهدت.
دور عليه.
حالًا.
بصيت لسلمى.
كانت بتسمع.
وفجأة وشها شحب.
إنت تعرف الراجل ده؟
قلت
أيوه.
هزت راسها بعنف.
ده هو.
هو مين؟
قامت من مكانها.
الراجل اللي كان بييجي لماما.
قربت منها.
كان بيقول لها إيه؟
دموعها نزلت.
كان بيقول لها إن لو رجعتلك هيقتلني أنا ويونس.
سكت.
كل حاجة بدأت تركب مكانها.
لكن لسه ناقص جزء.
أهم جزء.
مين كان بيحرك رجب؟
ومين كان مستفيد من اختفاء منال؟
رجعت للشركة بعد ما اطمنت إن يونس خرج من الخطر.
وقبل ما أدخل مكتبي، سألت محمود
سامح فين؟
بصلي.
موجود.
هاته.
بعد خمس دقايق، دخل سامح.
نفس الهدوء.
نفس النظرة.
نفس الرجل اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
وقف قدامي.
طلبتني يا باشا؟
بصيتله فترة.
فاكر منال؟
للحظة واحدة بس
عينه اتحركت.
ثانية.
لكن أنا شفتها.
منال مين؟
ضحكت.
ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
حلوة دي.
سكت.
فاكر اليوم اللي قولتلي فيه إنها هربت؟
أيوه.
فاكر المكان اللي كنت مخبيها فيه؟
طبعًا.
لأ.
قربت منه.
إنت عمرك ما كنت مخبيها هناك.
وشه اتغير.
حاول يضحك.
مش فاهم.
حطيت الموبايل قدامه.
كانت صورة رجب.
لقيته.
ما اتكلمش.
ورجب لسه عايش.
فضل ساكت.
والغريب إن عنده معلومات عن منال والأطفال معلومات محدش يعرفها غير شخص كان قريب منها.
سامح بدأ يتراجع خطوة.
قلت
اقعد.
قعد.
أنا هسألك سؤال واحد.
قربت منه.
فين منال؟
سكت.
وبعدين قال
ماتت.
دي عارفها.
يبقى عايز إيه؟
عايز أعرف الحقيقة.
سكت فترة.
ثم قال
الحقيقة إنك ما كنتش المقصود.
بصيتله.
يعني إيه؟
رفع عيني.
منال اكتشفت إن في حد بيسرق من حسابات الشركة.
مين؟
مش أنا.
أنا ما سألتش إذا كنت إنت.
سكت.
مين؟
بلع ريقه.
أخوك.
الدنيا سكتت.
أخويا.
طارق.
الشخص الوحيد في العيلة اللي كنت معتبره سندي بعد وفاة أبويا.
قلت بهدوء
بتكدب.
لا.
إنت عايز تنجو بنفسك.
اسمعني بس.
اتكلم.
قال
طارق كان بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات برا مصر. منال اكتشفت الموضوع بالصدفة.
وأنا؟
هي كانت هتقولك.
وإنت منعتها؟
هز راسه.
أنا حاولت أحميك.
ضحكت بسخرية.
تحميني؟
طارق كان ماسك ناس كتير. لو كنت واجهته وقتها، كان هيوقع الشركة كلها.
فقررت تخدعني؟
سكت.
وقلتلي إن منال هربت؟
أيوه.
والأطفال؟
ما ردش.
صوتي ارتفع لأول مرة.
سألتك عن الأطفال!
قال
لما عرفت إنها خلفت، طارق قال إنهم لازم يختفوا.
وقفت.
ليه؟
لأن منال كانت محتفظة بدليل.
دليل إيه؟
سامح بصلي.
تسجيل.
قلبي دق.
تسجيل لإيه؟
طارق وهو بيعترف بكل حاجة.
قلت
فين التسجيل؟
مش معايا.
فين؟
منال خباته.
في اللحظة دي دخل محمود بسرعة.
يا باشا!
بصيتله.
إيه؟
لقينا رجب.
وقفت.
فين؟
في مخزن قديم تابع للشركة.
ابتسمت.
خد سامح معاك.
سامح قام.
ليه؟
عشان أشوف مين فيكوا هيكدب أكتر.
وصلنا المخزن.
كان رجب مربوط على كرسي.
وأول ما شاف سامح، وشه اصفر.
قلت
اتكلم.
رجب سكت.
قربت منه.
منال ماتت إزاي؟
قال
مرض.
وإنت كنت بتراقبها ليه؟
أوامر.
من مين؟
سكت.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
عندي صورة ليك وأنت خارج من بيتها قبل موتها بأسبوع.
وشه اتجمد.
إنت كنت هناك.
أيوه.
كنت بتطلب منها إيه؟
التسجيل.
فين؟
قال
مش معايا.
مين أخده؟
بص لسامح.
وهنا فهمت.
مش محتاج يقول.
لكن رجب قالها.
سامح.
التفت لسامح.
سامح قعد على الكرسي.
أنا أخدته.
فين؟
ضاع.
كداب.
والله يا باشا
فين التسجيل؟
بصلي.
طارق أخده.
سكت.
وإنت كنت بتشتغل
تم نسخ الرابط