اقفلي الغساله
صرفتهاش على رفاهية.
عملت حاجة حسن كان هيفرح بيها.
فتحت محل صغير للأدوات المنزلية في الدور الأرضي.
وسميته
بيت حسن.
كنت بروح المحل كل يوم الصبح.
وبقيت أعرف الجيران.
وأتعامل مع الناس.
وأحس إن ليّا حياة.
مش مجرد أم مستنية ابنها يرجع.
بعد حوالي ست شهور، كريم جه.
كان واقف قدام المحل.
قلت له
اتفضل.
دخل.
كان شكله مختلف.
هادئ.
وقال
أنا مش جاي آخد حاجة.
ابتسمت.
أمال جاي ليه؟
قال
جاي أقول لك إنك كنتِ صح.
سكت.
أنا كنت فاكر إن أمي هتفضل أمي مهما عملت.
وأنا فعلًا أمك.
بس ما فهمتش إن الأم ليها كرامة برضه.
بصيت له.
اتعلمت؟
قال
اتعلمت.
وسكت شوية.
ثم قال
داليا وأنا انفصلنا.
ما سألتش ليه.
هو كمل
بعد ما خرجنا من البيت، اكتشفت إنها كانت بتضغط عليا عشان نبيع ونبدأ حياة جديدة بعيد عنك.
سكت.
ولما الموضوع فشل، بدأت تلومني.
قلت
دي حياتك يا كريم.
هز راسه.
عارف.
وبعدين طلع ظرف من جيبه.
حطه قدامي.
إيه ده؟
جزء من الفلوس اللي كنت باخدها منك وأنتِ ساكتة.
بصيت له.
خدها.
لا.
ليه؟
لأنها كانت مصاريفك.
قال
لا يا أمي.
وبص في عيني.
كانت ثمن سكوتك.
دموعي نزلت.
لكن المرة دي كانت دموع راحة.
رجعت له الظرف.
خليهم.
مش هقدر.
يبقى اعمل بيهم حاجة كويسة.
سكت.
قلت
ساعد حد محتاج.
هز راسه.
وقام.
قبل ما يمشي، حضني.
حضن طويل.
من غير كلام.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن ابني رجع لي.
مش الولد اللي كان بيزعق في أمه.
ولا الراجل اللي كان فاكر البيت ملكه.
ابني الحقيقي.
اللي أخيرًا فهم.
مرت سنة.
وفي يوم، كنت واقفة في الحوش بنشر الغسيل.
سمعت صوت كريم من عند الباب
ماما!
لفيت.
كان داخل ومعاه ابنه الصغير.
ابنه قرب مني وقال
تيتا!
ضحكت وشيلته.
كريم وقف بعيد شوية.
بص للبيت.
وبعدين قال
ممكن أدخل؟
قلت
ده بيتك.
ابتسم.
لأ.
استغربت.
قال
بيتِك إنتِ.
ضحكت.
تعالى يا حبيبي.
دخل.
قعدنا سوا نشرب الشاي.
والطفل كان بيلعب في الحوش.
بصيت للملايات اللي كنت بنشرها.
افتكرت اليوم اللي كريم صرخ فيه
اطفي الغسالة... إنتِ بتضيعي ميتي وكهربتي.
وقتها كنت شايفة إن الجملة دي كسرتني.
لكن بعد سنة فهمت إنها كانت الجملة اللي أنقذتني.
لأنها خلتني لأول مرة أسأل نفسي
هو أنا ليه طول الوقت بدفع تمن بيت بيخليني أحس إني مش صاحبة البيت؟
ومن يومها...
اتغير كل شيء.
بعد ما كريم مشي، دخلت أوضتي.
فتحت درج المكتب.
طلعت ميدالية حسن القديمة.
مسكتها بين إيدي.
وقلت بصوت واطي
كنت عارف يا حسن.
وضحت.
وبعدين بصيت لصورة جوزي المعلقة على الحائط.
بس أنا أخدت وقت عشان أفهم.
رجعت الميدالية مكانها.
وقعدت جنب الشباك.
البيت كان هادي.
نضيف.
مليان صورنا.
وفي المطبخ كانت الغسالة شغالة.
المرة دي بصوتها الطبيعي.
ولا حد بيزعق.
ولا حد بيقول
الميه بتاعتي.
ولا حد بيحسب عليّا كام كيلو غسيل.
ابتسمت.
لأن في النهاية، ما كانش أهم انتصار إني وقفت دفع الفواتير.
ولا إن ابني خرج من البيت.
ولا إنهم اكتشفوا مين صاحبة البيت.
أهم حاجة إني أخيرًا فهمت الفرق بين إنك تساعد أولادك... وإنك تلغي نفسك عشانهم.
ومن يومها، لو حد سألني
مين صاحب البيت؟
ببتسم وأقول
البيت ده اتبنى على إيد جوزي... واتحفظ بكرامتي.
أما كريم...
فبقى ييجي كل جمعة.
يقعد معايا.
يجيبلي حاجة حلوة.
ويفضل يقول
عايزة حاجة يا أمي؟
وأنا كل مرة أرد عليه نفس الرد
عايزة حاجة واحدة.
إيه؟
ما تنساش أبدًا إن أمك مش حمل تقيل عليك.
فيضحك ويقول
ولا إنتِ عمرك كنتِ حمل يا أمي.
وأنا أبص له وأقول
المهم إنك فهمت.
ويضحك.
وأقفل باب البيت بالليل...
وأنا لأول مرة من سنين، حاسة إن المفتاح في إيدي فعلًا.
مش بس مفتاح بيت.
مفتاح حياتي.
تمت.