اقفلي الغساله
المحتويات
وقعت عليه تقيلة.
خرج من البيت وهو بيخبط الباب وراه.
داليا لحقت بيه.
وأنا فضلت قاعدة مكاني.
كنت فاكرة إن دي نهاية المشكلة.
لكن الحقيقة إن المشكلة كانت لسه بتبدأ.
تاني يوم الصبح، كريم صحي بدري.
دخل المطبخ، فتح الحنفية.
المية كانت شغالة.
بص لي.
إنتِ دفعتِ؟
لأ.
أمال المية شغالة إزاي؟
الفاتورة لسه ما اتوقفتش.
اتنهد براحة.
أهو! يعني مفيش مشكلة.
ما رديتش.
كان واضح إنه بدأ يفهم إن اللي حصل مش كارثة فورية.
وده خلاه يطمن.
لكن داليا ما كانتش مرتاحة.
من يومها بدأت تتصرف بطريقة غريبة.
بقت تسألني
ماما، هو البيت ده باسم مين أصلًا؟
السؤال جه فجأة.
بصيت لها.
ليه؟
أصل كريم قال إن الورق محتاج يتظبط.
ورق إيه؟
ولا حاجة.
وسابتني ومشيت.
أنا ما علقتش.
لكن السؤال فضل في دماغي.
بالليل، وأنا في أوضتي، طلعت صندوق خشب قديم من تحت السرير.
الصندوق ده كان حسن محتفظ فيه بأوراق مهمة.
عقود.
إيصالات.
صور قديمة.
وحاجات ما كنتش بفتحها إلا لما أحتاج.
فتحت الصندوق.
وقعدت أقلب في الورق.
لحد ما وصلت لملف بني قديم.
جواه عقد شراء الأرض.
وبعده عقد تسجيل البيت.
وفي آخر الملف...
ورقة مكتوب عليها بخط حسن
أمينة، لو جرالي حاجة، أهم حاجة ما توقعيش على أي ورقة تخص البيت وإنتِ مش فاهمة هي إيه.
فضلت باصة للجملة.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل موته بشهر تقريبًا، حسن كان بيقول لي
البيت ده مش مجرد طوب يا أمينة. ده أمانك.
وقتها ضحكت وقلت له
هو أنا هعيش لحد ما أبقى عجوزة قوي يعني؟
قال لي
أنا عايزك تعيشي مرتاحة حتى لو أنا مش موجود.
وقتها ما فهمتش قصده.
دلوقتي فهمت.
بعد أسبوع، جالي اتصال من رقم غريب.
مدام أمينة؟
أيوه.
أنا محمود، المحامي اللي كان بيتابع مع الأستاذ حسن بعض الإجراءات زمان.
سكتُّ لحظة.
حسن كان ليه محامي؟
ضحك ضحكة صغيرة.
كان بيقول لي دايمًا إنك بتحبي تعرفي كل حاجة في وقتها.
قلبي دق بسرعة.
في إيه؟
في حاجة كان سايبها عندي من سنين.
تاني يوم روحت له.
قعدت قدامه.
حط قدامي ملف.
جوز حضرتك كان عامل إجراء مهم قبل وفاته.
فتحت الملف.
إيه ده؟
توكيل وإقرار بخصوص ملكية البيت وبعض المدخرات.
قريت الأوراق ببطء.
وكانت المفاجأة...
إن البيت فعلًا ملكي.
مش ملك كريم.
مش ملك داليا.
ومفيش أي نقل ملكية حصل.
كريم كان ساكن في بيتي.
وبس.
لكن المحامي ما خلصش.
قال
وفي حاجة تانية.
طلع ظرف أبيض.
الأستاذ حسن طلب مني ما أفتحهش إلا لو حصل خلاف على البيت.
فتحت الظرف.
جواه رسالة.
خط حسن.
إيدي بدأت ترجف.
فتحتها.
أمينة،
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى غالبًا حصل اللي كنت خايف منه.
أنا عارف إنك قلبك كبير، وعارف إن كريم مهما كبر هيفضل ابنك.
لكن عايزك تفتكري حاجة
مساعدتك لابنك مش معناها إنك تسلمي له حياتك.
لو في يوم حسّيتي إنك بقيتي ضيفة في بيتك، افتكري إن البيت ده اتبنى عشان يحميك، مش عشان حد يطردك منه وإنتِ عايشة.
وفي حساب توفير باسمي وباسمك، سيبته لكِ.
ما استخدميش الفلوس دي عشان تثبتي لأي حد إنك قادرة.
استخدميها لما تحتاجي تبدأي حياة جديدة.
وحاجة أخيرة...
أنا كنت عارف إن كريم ممكن يتهور.
عشان كده خليت جزء من الورق عند محمود.
ربنا يحميك.
حسن.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان البيت.
عشان للمرة الأولى من سنين، حسيت إن حسن لسه واقف جنبي.
رجعت البيت.
لقيت كريم مستنيني.
كان قاعد في الصالة.
كنتِ فين؟
كنت بخلص مشوار.
مع مين؟
بصيت له.
إيه التحقيق ده يا كريم؟
اتضايق.
أنا بس بسأل.
وبعدين قال
داليا قالت لي إنك سألتي عن ملكية البيت.
سكت.
إنتِ فعلًا سألتِ؟
قلت
لأ.
وكانت أول مرة أكذب عليه.
مش خوفًا.
لكن لأني كنت عايزة أشوف هو عارف إيه.
قال
أصل البيت ده إحنا كلنا عايشين فيه.
رديت
أكيد.
قال
يعني مش معقول في يوم تقولي لنا اطلعوا.
بصيت له.
ومين قال إني هقول كده؟
ما ردش.
دخل أوضته.
لكن من اللحظة دي، الجو في البيت اتغير.
بعدها بأيام، بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
داليا بقت بتتكلم في التليفون بصوت واطي.
وأوقات كانت بتدخل أوضتها وتقفل الباب.
مرة وأنا داخلة المطبخ، سمعتها بتقول
أنا مش هقدر أستنى كتير.
سكتت أول ما شافتني.
وفي مرة تانية سمعتها بتقول
هو قال لي إن الموضوع مضمون.
وقتها قلبي بدأ يقلق.
مضمون إيه؟
وموضوع إيه؟
بعد أسبوع تقريبًا، حصلت المشكلة الحقيقية.
كنت قاعدة في الحوش، سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت راجلين.
واحد فيهم قال
إحنا من مكتب عقارات.
قلت
خير؟
قال
إحنا جايين بخصوص معاينة البيت.
استغربت.
معاينة إيه؟
بص لبعضه وبعدين قال
الأستاذ كريم محدد لنا ميعاد.
حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
ميعاد لإيه؟
قال
عشان البيت معروض للبيع.
قفلت الباب في وشهم.
ورجعت جوه.
كريم كان لسه ما رجعش.
لكن داليا كانت في المطبخ.
دخلت عليها.
إنتِ عارفة حاجة عن بيع البيت؟
اتجمدت.
بيع إيه؟
الراجلين اللي كانوا على الباب قالوا إن كريم محدد لهم معاينة.
وشها اتغير.
يمكن سوء تفاهم.
ممكن.
ومشيت.
لكن المرة دي ما سكتش.
اتصلت بالمحامي محمود.
قلت له كل اللي حصل.
سألني سؤال واحد
حضرتك وقّعتي على أي توكيل لابنك؟
لأ.
طيب اطمّني.
لكن صوته ما كانش مطمئن.
قال
بس خلينا نراجع كل حاجة رسميًا.
في نفس الليلة، كريم رجع البيت.
وأنا مستنياه.
أول ما دخل قلت
إنت عارضت البيت للبيع؟
وقف مكانه.
داليا طلعت من المطبخ.
ماما...
رفعت إيدي.
أنا بسأل كريم.
كريم حاول يضحك.
مين قالك الكلام ده؟
رد.
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت بفكر بس.
في بيع بيتي؟
بيتنا.
بيتي.
يا أمي، أنا ابنك!
وأنا أمك.
سكت.
قلت
كنت هتعمل إيه؟
قال
نبيع البيت ونشتري شقة أكبر.
ضحكت.
ضحكة قصيرة وموجوعة.
شقة أكبر؟
أيوه.
بفلوسي؟
قال
فلوس البيت.
البيت بتاعي.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ أصلًا مش محتاجة بيت بالحجم ده.
الجملة دي وجعتني أكتر من موضوع البيع.
قلت
يعني إيه مش محتاجة؟
قال
يعني... إنتِ لوحدك. وإحنا أسرة. وبعدين البيت كبير علينا كلنا.
بصيت لداليا.
كانت ساكتة.
وقتها فهمت.
الموضوع مش فكرة عابرة.
كانوا مخططين.
في اليوم التالي، محمود المحامي جه البيت.
طلبت منه يدخل.
طلع أوراق.
قال قدام كريم وداليا
أنا محتاج أوضح حاجة بسيطة.
كريم وشه اصفر.
إيه؟
البيت ملك والدتك بالكامل.
داليا بصت لكريم.
محمود كمل
وأي بيع أو نقل ملكية من غير توقيعها مش قانوني.
كريم قال بسرعة
أنا ما كنتش هبيع من غيرها.
المحامي بص له.
كويس.
وسكت.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن عندي سؤال.
كريم بدأ يتوتر.
إيه؟
مين الشخص اللي كلّم مكتب العقارات؟
سكت كريم.
داليا بصت للأرض.
محمود قال
لأن مكتب العقارات احتفظ برسالة واتساب من رقمك، بتطلب معاينة البيت وتذكر إن الأوراق هتتظبط بعد الاتفاق.
وش كريم اتغير تمامًا.
بص لداليا.
هي بصت له.
وفجأة بدأت تتخانق معاه.
أنا قلت لك ما تعملش كده!
صرخ
إنتِ اللي قولتي لي!
أنا؟! إنت اللي قلت إن أمك هتوافق!
إنتِ اللي كنتِ بتقولي البيت فرصة!
فضلت واقفة.
مش مصدقة.
لأني اكتشفت إنهم كانوا بيتخانقوا على البيت...
وهم الاتنين فاكرين إني مش فاهمة حاجة.
بعد ما محمود مشي، قعد كريم قدامي.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
مش عصبي.
مش متكبر.
مكسور.
قال
ماما...
ما رديتش.
أنا غلطت.
سكت.
أنا كنت مضغوط.
وأنا؟
عارف.
كنتِ شايفاني إيه؟
نزل عينه.
ما كنتش شايفك كويس.
قلت
دي المشكلة.
سكتنا فترة طويلة.
وبعدين قال
إنتِ ممكن تسامحيني؟
بصيت له.
وقلت
أنا مسامحاك على إنك زعقت لي.
دموعه نزلت.
لكن؟
لكن مش هسامحك على إنك حاولت تتصرف في بيتي من ورايا.
سكت.
قلت
ومش هقدر أعيش معاك زي الأول.
اتصدم.
يعني إيه؟
يعني لازم تخرج.
داليا شهقت.
إيه؟!
بصيت لها.
إنتِ كمان.
كريم قال
ماما، إحنا هنروح فين؟
قلت
زي ما أنا عشت في بيتي أربع سنين وأنا حاسة إني غريبة... هتعرفوا يعني إيه تعيشوا بعيد عن بيت مش بتاعكم.
ما كانش عندي شماتة.
ولا كنت عايزة أنتقم.
كنت بس أخيرًا بحط حد.
بعد أسبوع، كريم وداليا نقلوا حاجتهم.
كريم وقف عند الباب آخر يوم.
كان ماسك مفتاح البيت.
حطه في إيدي.
وقال
أنا آسف يا أمي.
بصيت له.
أنا عارفة.
هتفضلي أمي؟
قلت
هفضل أمك طول عمري.
ابتسم وسط دموعه.
حتى بعد كل ده؟
آه.
وبعدين قلت
بس كونك ابني مش معناه إن ليك حق تظلمني.
هز راسه.
ومشي.
قفل الباب وراه.
لأول مرة من سنين...
البيت كان ساكت.
لكن السكوت المرة دي ما كانش وحشة.
كان راحة.
بعد شهر، عملت حاجة ما توقعتش إني أعملها.
بعت بعض الأثاث القديم.
جدّدت أوضتي.
رجعت صور حسن للحائط.
اشتريت كنبة جديدة، لكن المرة دي أنا اللي اخترتها.
وعلقت صورة كبيرة ليا أنا وحسن في الصالة.
وحطيت تحتها جملة صغيرة
البيت اللي اتبنى بالحب... ما ينفعش يتحول لسجن.
أما الفلوس اللي كانت في حساب التوفير، ما
متابعة القراءة