في عز لمة العيله

لمحة نيوز

على المستندات والتسجيلات، بدأنا مراجعة مالية مستقلة.
أبويا قام.
أنا مش هسمح بالمهزلة دي.
المحامي رد
المراجعة بدأت بالفعل.
وبعد شهر
ظهرت النتيجة.
مبالغ ضخمة خرجت من الشركة خلال سنوات.
جزء منها دخل حسابات مرتبطة بشركة داليا.
والأغرب
إن فيه توقيعات إلكترونية وموافقات مالية تثبت إن داليا كانت عارفة.
لكن أبويا حاول يعمل حاجة أخيرة.
حوّل جزء من الأسهم لشخص من بره العيلة قبل ما يتم تجميدها.
لكن جدتي كانت متوقعة ده.
العقد القديم اللي في الظرف كان فيه بند واضح
أي محاولة لنقل الأسهم بالمخالفة للاتفاق تلغي العملية بالكامل.
وبالفعل، التحويل اتلغى.
بعد ستة أشهر، القضية وصلت للمحكمة.
أبويا اضطر يواجه التحقيقات.
وداليا اضطرت تقفل شركتها بعد ما اتثبت ارتباطها بالأموال المحولة.
أما أمي
فكانت أول واحدة تعتذرلي.
قعدت قدامي وعيطت.
أنا ظلمتك يا ياسين.
ماعرفتش أقول لها حاجة.
لأن بعض الاعتذارات بتيجي بعد ما يكون الضرر حصل خلاص.
وفي يوم هادي، رجعت مع ليان لبيت جدتي.
كانت لابسة نفس الفستان الأزرق.
الفستان اللي ضحكوا عليه.
دخلت جدتي أول ما شافته.
ابتسمت.
لسه محتفظة بيه؟
ليان لفت حوالين نفسها.
أيوه.
ضحكت جدتي.
عارفة يا ليان إن الفستان ده بقى مشهور؟
ليان ضحكت.
ليه؟
جدتي بصتلي.
عشان كان أول يوم تعرف فيه العيلة كلها قيمة صاحبته.
ليان قربت منها.
يعني أنا غنية؟
جدتي ضحكت.
لأ يا حبيبتي.
إنتِ أغنى من كده.
ليان استغربت.
إزاي؟
جدتي حطت إيدها على قلبها.
عشان عندك أب اختارك يحميكي حتى وهو مش معاه فلوس.
بصيت لجدتي.
ابتسمت.
ثم قالت
الفلوس هتساعدك في حياتك.
لكن لو خلتك أحسن من غيرك تبقي خسرتيها حتى لو بقي معاكي مليارات.
بعد سنة، افتتحت الشركة فرع جديد في القاهرة.
جدتي اختارت اسم الفرع
مؤسسة نور للرعاية الطبية.
قلت لها
ليه اسم نور؟
قالت
عشان أم ليان كانت أول واحدة تحاول توقف الغلط، حتى وهي عارفة إنها ممكن تخسر كل حاجة.
وفي حفل الافتتاح، ليان كانت واقفة جنبي.
لابسة نفس الفستان الأزرق.
المرة دي كان فيه صحفيين ومصورين ومسؤولين وشخصيات مهمة.
واحدة من الصحفيات سألتها
ليان، إيه أكتر حاجة بتحبيها في جدتك؟
ليان فكرت شوية.
وبعدين قالت
إنها علمتني إن محدش يبقى كبير عشان فلوسه.
ضحك الناس.
وبعدين سألوها
وإيه أكتر حاجة بتحبيها في باباكي؟
بصتلي.
وقالت بمنتهى البراءة
إنه عمره ما خلاني أحس إني قليلة.
ساعتها مقدرتش أمنع دموعي.
حضنتها.
وجدتي كانت بتبص لنا من بعيد.
أما آخر مرة شفت فيها داليا
فكانت بعد انتهاء القضية.
قابلتها صدفة قدام المحكمة.
وقفت قدامي.
كانت مختلفة تمامًا.
من غير عربية فارهة.
من غير شنط غالية.
من غير ناس حواليها.
قالت
ياسين.
وقفت.
قالت بصوت منخفض
أنا آسفة.
سكت.
على الفستان.
بصيتلها.
مش الفستان هو المشكلة.
وطيت عينيها.
قلت
المشكلة إنك ضحكتي على طفلة عشان افتكرتي إن الفلوس بتخلي الإنسان أعلى من غيره.
سكتت.
وقلت
أتمنى تكوني اتعلمتي.
ومشيت.
بعدها بفترة، جدتي قررت تعمل آخر تعديل في وصيتها.
الأسهم كلها فضلت باسم ليان.
لكنها كتبت شرطًا واحدًا
ليان لن تحصل على السيطرة الكاملة على أموالها لمجرد بلوغها السن المحدد.
لازم تختار بنفسها إنها تستخدم جزءًا من ثروتها في إنشاء مشروعات تساعد الأطفال المرضى.
ولما سألتها ليه عملت الشرط ده، قالت
أنا مش عايزة أسيب لها فلوس.
أنا عايزة أسيب لها معنى.
وبعدها بشهور، توفت جدتي بهدوء.
وقبل وفاتها بأيام، نادتني لوحدي.
قالت
ياسين.
نعم؟
لو في يوم ليان سألتك ليه أنا اخترتها هي
سكتت.
وبعدين قالت
قول لها إن تيتة ما اختارتش أغنى حفيدة.
اختارت أطيب قلب.
مسكت إيدي.
وافتكر حاجة.
إيه؟
ابتسمت.
اليوم اللي ضحكوا فيه على فستانها كان أحسن يوم في حياتها.
استغربت.
إزاي؟
قالت
لأنه اليوم اللي عرفنا فيه مين بيحبها فعلًا ومين كان بيحب الفلوس اللي فاكرين إنها هتكون من نصيبهم.
مرت السنين.
وليان كبرت.
وفي يوم عيد ميلادها الخامس والعشرين، سلمتها جدتيمن خلال الوصيةكل حقوقها.
وقفت قدام الشركة لأول مرة كرئيسة لمجلس الأمناء.
كانت لابسة بدلة بسيطة.
ولا خاتم غالي.
ولا أي حاجة تلفت النظر.
وأول قرار أخدته
كان تخصيص جزء كبير من أرباح المؤسسة لعلاج الأطفال اللي أسرهم مش قادرة تدفع تكاليف علاجهم.
وأول مشروع اختارت تسميه
فستان ليان.
مش عشان الفستان كان غالي.
بالعكس.
لأنها قالت في أول يوم للمشروع
كل طفلة تستحق إنها تدخل حفلة وهي حاسة إنها أجمل بنت في المكان، مهما كان سعر الفستان اللي لابساه.
وقفت في آخر القاعة وبصيتلها.
وفهمت وقتها إن جدتي كانت عندها حق.
هي ماكانتشش بتورث حفيدتها شركة.
كانت بتورثها فرصة تثبت إن الإنسان مش بقيمة اللي يملكه
لكن بقيمة اللي يقدر يعمله باللي عنده.
ومن يومها، كل ما أشوف الفستان الأزرق القديم في دولاب ليان، أفتكر الليلة اللي بدأت بسخرية وضحك
وانتهت بكشف حقيقة عيلة كاملة.
والأهم من كل ده
إني أفتكر السؤال اللي بنتي سألتهولي وهي عندها ست سنين
بابا هو أنا عملت حاجة غلط؟
والإجابة اللي فضلت أكررها لها لحد ما كبرت
لأ يا ليان
إنتِ معملتيش حاجة غلط.
الغلط الوحيد إن ناس كتير افتكرت إن قيمة الإنسان بتتحدد باللي لابسه أو بالفلوس اللي في حسابه.
وإنتِ كنتِ الدليل اللي أثبت لهم إنهم كانوا غلطانين.

تم نسخ الرابط