في عز لمة العيله
المحتويات
وأنا مش فاهم.
يعني إيه؟
جدتي حطت إيدها على الظرف القديم.
وقالت
يعني إن أبوك مش هو الوريث اللي طول عمرك فاكره.
وساعتها، أبويا مد إيده بسرعة ناحية الظرف
لكن جدتي منعته.
وقالت جملة واحدة
اللي جوا الظرف ده هيغيّر كل اللي إنت فاكره عن عيلتك.
مدّ أبويا إيده ناحية الظرف بسرعة، لكن جدتي سبقته وسحبته بعيد عنه.
وقالت بمنتهى الهدوء
اللي جوا الظرف ده هيغيّر كل اللي إنت فاكره عن عيلتك.
بصيت لأبويا.
كان أول مرة في حياتي أشوفه بالشكل ده.
مش غضبان.
مش متوتر.
كان خايف.
قلت
بابا، إيه اللي جوا الظرف؟
رد بسرعة
ولا حاجة. كلام قديم ومش مهم.
جدتي ضربت بإيدها على السفرة.
كفاية كذب يا محمود!
الاسم وقع على المكان كأنه قنبلة.
أبويا سكت.
أمي بدأت تبصله بقلق.
وداليا قالت
هو في إيه بالظبط؟
جدتي فتحت الظرف وطلعت منه مجموعة أوراق.
وقالت
من خمسة عشر سنة، أبوك طلب مني أتنازل له عن جزء كبير من الشركة.
وافقت.
لكن بشرط.
أبويا قاطعها
ماما، الموضوع انتهى من زمان.
لأ، ما انتهيش.
بصتلي.
الشرط كان إنه لو حاول يبيع أسهمي، أو يستغل اسم الشركة لمصلحته الشخصية، أو يبعدك عن حقك كل الأسهم اللي اتنازلت عنها له ترجع تلقائيًا للصندوق اللي أنا أنشأته.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قالت
يعني أبوك من الأساس ماكانش مالك الشركة بالكامل.
وبعدين حطت ورقة قدامي.
والأسوأ من كده إنه وقّع بنفسه على التنازل عن حقه في الوراثة لو خالف الاتفاق.
أبويا صرخ
كنتِ وعدتيني إن الشركة هتبقى ليا!
جدتي ردت
وعدتك إنك هتديرها لو أثبت إنك تستحقها.
وسكتت لحظة.
لكنك أثبت العكس.
داليا قامت واقفة.
يعني إيه؟ إحنا هنطلع من كل ده بإيه؟
جدتي بصتلها.
إحنا مين؟
داليا اتلخبطت.
قصدي بابا.
أبوكي اختار بنفسه إنه يخرج من الشركة من سنين.
أمي أخيرًا اتكلمت
بس إنتِ ليه مخبيّة الكلام ده كل السنين دي؟
جدتي بصتلي.
عشان كنت مستنية أشوف هتبقى إيه يا ياسين بعيد عن الفلوس.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا؟
أيوه.
كنتِ بتختبريني؟
هزت راسها.
مش بس إنت.
وبصت لليان.
كنت مستنية أشوف الناس دي هتتعامل إزاي مع بنتك لما يفتكروا إنك أضعف واحد في العيلة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
والنهارده أخيرًا عرفت.
داليا انفجرت
يعني كل اللي حصل النهارده كان اختبار؟!
جدتي ردت
لأ.
وبصت لفستان ليان.
اللي حصل النهارده كان اختياركم أنتم.
بعد أقل من ساعة، الناس بدأت تمشي.
لكن قبل ما أخرج، جدتي نادتني.
ياسين، خد الظرف.
مسكته.
أفتحه إمتى؟
لما تكون لوحدك مع بنتك.
ليه؟
ابتسمت.
عشان جواه حاجة تخص أمها.
وقفت مكاني.
أمي؟
هزت رأسها.
لا أم ليان.
قلبي دق بسرعة.
مراتي نور.
الست اللي ماتت من تلات سنين.
قلت
إيه علاقة نور بالموضوع؟
جدتي قالت
نور كانت عارفة أكتر مما كنت فاكر.
رجعت البيت مع ليان.
استنيت لحد ما نامت.
وبعدين قعدت على السفرة لوحدي.
فتحت الظرف.
كان جواه فلاشة صغيرة.
وورقة واحدة مكتوب عليها
شغّل التسجيل الأول.
حطيت الفلاشة في اللابتوب.
ظهر فيديو قديم.
نور.
مراتي.
قاعدة قدام الكاميرا.
وشكلها كان مختلف.
واضح إنها كانت بتصور الفيديو وهي متوترة.
بصت للكاميرا وقالت
ياسين، لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى حصل واحد من اتنين.
سكتت.
يا إما أنا مش موجودة
اتنهدت.
يا إما حصلت مشكلة كبيرة ومش عايزة أخبيها عنك أكتر.
حسيت بإيدي بتترعش.
كملت
قبل ما أموت بفترة، اكتشفت إن في تحويلات فلوس بتطلع من حسابات الشركة لحسابات برا الشركة.
قربت من الكاميرا.
واللي كان بيمضي عليها أبوك.
اتجمدت.
وقفت الفيديو.
فضلت أبص للشاشة.
أبويا؟
رجعت شغلت.
نور كملت
أنا واجهته.
وقاللي إن الفلوس دي مش سرقة.
قال إنها مصاريف جانبية عشان يحافظ على الشركة.
لكني عرفت الحقيقة.
سكتت.
وبعدين قالت
كان بيحوّل جزء من فلوس الشركة لشركة تانية باسم شخص قريب منه.
قلبي كان هيقف.
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
نور قالت
الشركة دي مملوكة لأختك داليا.
وقفت الفيديو تاني.
قعدت على الكرسي.
داليا؟
أختي اللي طول عمرها بتستعرض فلوسها؟
الفلوس اللي كانت بتقول إنها بتجيبها من شغلها؟
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها رقم حساب.
وأسامي شركات.
وتواريخ.
كلها مرتبطة بتحويلات بالملايين.
لكن كان فيه سطر في آخر الصفحة
لو حصل لي حاجة، ماتواجهش حد لوحدك.
وتحته
اطلب مساعدة تيتة زينب.
تاني يوم الصبح، اتصلت بجدتي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت شاكّة.
نور كانت عارفة.
عارفة.
وليه ماقولتيليش؟
صمتت.
وبعدين قالت
لأن نور طلبت مني ماقولكش.
ليه؟
كانت خايفة عليك وعلى ليان.
سألتها
من أبويا؟
قالت
من اللي حواليه.
بعد يومين، بدأت الحرب.
أبويا اتصل بيا.
تعالى نتكلم.
رحت.
لقيته قاعد مع داليا وأمي.
أول ما دخلت، داليا قالت
إنت مصدق إن جدتي هتدي بنتك مليارات؟!
قلت
مش موضوع فلوس.
أبويا بصلي.
أمال موضوع إيه؟
حطيت الفلاشة قدامه.
وشه اتغير.
داليا بصتله.
إيه دي؟
قلت
تسجيل نور.
الصمت نزل تاني.
أبويا مد إيده.
هات الفلاشة دي.
رجعت خطوة.
لأ.
قال بعصبية
إنت مش فاهم إنت بتلعب مع مين.
بصيتله.
أنا مش بلعب يا بابا.
أنا بس عايز أعرف الحقيقة.
داليا قامت.
وإنت مصدق مراته الميتة وبتكذب أبوك؟
الكلمة دي وجعتني.
لكن المرة دي ما سكتش.
قلت
أنا مصدق المستندات.
طلعت صور التحويلات.
وحطيتها قدامهم.
داليا بصت للأرقام.
وشها اصفر.
أمي مسكت الورقة.
وبصت لأبويا.
محمود إيه ده؟
أبويا ما ردش.
ساعتها عرفت.
الصمت كان اعتراف أكتر من أي كلام.
بعد أسبوع، جدتي عقدت اجتماع رسمي لمجلس إدارة الشركة.
كان فيه محامين ومحاسبين وأعضاء مجلس الإدارة.
وأنا كنت قاعد في آخر الترابيزة.
أبويا دخل.
وداليا وراه.
أول ما شافني، ابتسم بسخرية.
إنت جاي تحضر اجتماع مجلس الإدارة؟
ردت جدتي
هو مش ضيف.
سكت.
من النهارده، ياسين عضو في المجلس ممثلًا عن الصندوق الخاص بليان.
أبويا بصلي.
هو مش فاهم في الإدارة.
قلت
وأنا مش مطلوب مني أدير.
وبصيت لجدتي.
أنا هنا عشان أعرف مين كان بيسرق فلوس الشركة.
المحامي فتح ملف.
بناءً
متابعة القراءة