في عز لمة العيله
في عزّ لَمّة العيلة، أختي اتريقت على فستان بنتي اللي عندها 6 سنين، وكل اللي قاعدين ضحكوا
لكن جدتي، اللي عندها 82 سنة، قامت من مكانها فجأة، وقالت جملة واحدة عن شركتها اللي بتساوي مليارات، وحطّت ظرف قدامي على السفرة
ومن اللحظة دي، محدش قدر يضحك تاني.
بابا هو ليه كلهم بيضحكوا عليّا؟
بنتي ليان، عندها 6 سنين، كانت ماسكة إيدي جامد لدرجة إن صوابعها الصغيرة غرست في إيدي.
كنا في بيت أهلي في مصر الجديدة، متجمعين عشان نحتفل بعيد جواز جدي وجدتي.
حوالي أربعين واحد كانوا موجودين.
سفرة كبيرة متحضّرة، كوبايات كريستال، موسيقى هادية، وأكل متحط بطريقة تخلي المكان شكله كأنه فرح مش مجرد عزومة عائلية.
وفي وسط كل ده كانت أختي داليا، ماسكة كوباية عصير وبتبص لفستان بنتي من فوق لتحت.
وبعدين قالت وهي بتضحك
معلش يا جماعة، بس حد كان لازم يقولها هو إنت يا ياسين جبت الفستان ده من سوق الجمعة ولا إيه؟
ضحك كذا حد.
وأبويا وأمي ضحكوا هما كمان.
ليان وطّت راسها.
وبصت للفستان اللي كانت من الصبح مش راضية تسيبه.
قبل ما ننزل، كانت واقفة قدام المراية بتلف حوالين نفسها.
وقالتلي
بابا شكلي زي الأميرات؟
ضحكت وقلت لها
إنتِ أحلى أميرة في الدنيا كلها.
دلوقتي كانت بتشد في قماش الفستان بتوتر.
وبصوت مكسور قالت
كان المفروض ألبس الفستان التاني؟
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي إهانة اتقالت ليا أنا شخصيًا.
مراتي نور ماتت من 3 سنين.
ومن يومها، أنا وليان بقينا كل حاجة لبعض.
أنا شغال مهندس أجهزة طبية في شركة متوسطة في القاهرة.
عايشين في شقة بسيطة.
معنديش عربية فارهة، ولا شاليه في الساحل، ولا الفلوس اللي أختي داليا بتحب تستعرض بيها قدام الناس.
وعيلتي عمرها ما كانت بتفوّت فرصة إلا وتفكرني بالفرق بيني وبينهم.
كنت ممكن أعدّي أي كلمة عليّا.
لكن بنتي لأ.
بصيت لليان وقلت
يلا يا حبيبتي هنمشي.
ومسكت إيدها.
داليا بصتلي باستغراب وقالت
يا ياسين، إنت مكبّر الموضوع ليه؟ دي كانت هزار!
وقبل ما أرد
اتسمع صوت كرسي بيتسحب بعنف على الأرض.
الصوت قطع الكلام كله.
الكل بص ناحية مصدره.
جدتي الحاجة زينب كانت قامت من مكانها.
عندها 82 سنة.
ست صغيرة في الحجم، شعرها كله أبيض، لكن مجرد ما كانت بتتكلم الكل كان بيسكت.
هي اللي أسست شركة كبيرة جدًا للأجهزة والتكنولوجيا الطبية من أكتر من 30 سنة.
شركة اسمها ميديكو تِك، وأصبحت من أكبر الشركات في مجالها، وقيمتها بالمليارات.
طول عمر أبويا بيتكلم عن الشركة كأنها هتبقى ملكه يومًا ما.
جدتي حطت الكوباية قدامها بهدوء.
وبصت ناحية أختي.
وقالت
بما إن داليا قررت تتكلم عن مستقبل ليان فأنا شايفة إن دي أنسب لحظة إني أوضح حاجة مهمة.
ابتسامة داليا اختفت.
وقالت بتوتر
أوضح إيه يا تيتة؟
جدتي فتحت دراعها ناحية ليان.
تعالي هنا يا قلب تيتة.
ليان بصتلي.
أنا هزيت راسي لها.
راحت ناحية جدتي بخطوات صغيرة.
جدتي حطت إيدها على كتفها، وبصت في وشوش كل اللي كانوا من شوية بيضحكوا.
وقالت بكل هدوء
البنت دي هتورث كل أسهمي في الشركة.
الصمت نزل على المكان كأنه حد فصل الصوت.
أبويا عدّل قعدته مرة واحدة.
ماما
جدتي كملت من غير ما تبصله
كل الأسهم.
وبعدين أضافت
وكمان نصيبي في العقارات والاستثمارات المرتبطة بالشركة، وكل العوائد الخاصة بيها.
داليا ضحكت ضحكة متوترة.
يا تيتة حلوة دي.
جدتي بصتلها بمنتهى الثبات.
أنا عمري ما بهزر في حاجة تخص شغلي أو فلوسي.
أبويا قام من مكانه.
ماما، الكلام ده مينفعش يتقال قدام الناس. إحنا نتكلم في الموضوع ده بينا وبين بعض.
جدتي ردت فورًا
لأ.
ومدت إيدها ناحية شنطتها.
طلعت ملف جلدي كبير.
وقالت
سنين وأنا بتفرج على ناس في العيلة دي بتقيس قيمة الإنسان بالهدوم اللي لابسها، والعربية اللي راكبها، والفلوس اللي بيصرفها.
وبصت ناحية داليا.
والنهارده اللي حصل أكدلي إني أخدت القرار الصح.
فتحت الملف.
وطلعت ظرف تقيل.
وحطته قدامي على السفرة.
وقالت
صندوق ائتماني اتعمل بالفعل باسم ليان.
بصيت للظرف ومكنتش مستوعب.
صندوق ائتماني؟
هزت راسها.
أيوه.
وبعدين قالت
لحد ما ليان تتم 25 سنة، إنت اللي هتكون المسؤول عن حقوقها ومصالحها، بالاشتراك مع مجموعة من المتخصصين والمحامين اللي أنا عيّنتهم.
حسيت إن الكلام أكبر من إني أستوعبه.
بصيتلها.
أنا؟
قالت
إنت.
داليا خبطت بإيدها على السفرة.
بس هو أصلًا مش فاهم حاجة في إدارة الشركات!
جدتي بصتلها وقالت بهدوء
ومحدش طلب منه يدير الشركة.
وسكتت لحظة.
الشركة ليها مديرين ومحامين ومستشارين وخبراء.
وبعدين بصتلي مباشرة.
ياسين مش مطلوب منه غير حاجة واحدة.
بلعت ريقي.
إيه؟
قالت
يعمل اللي بيعمله بقاله ست سنين.
يحمي بنته.
بصيت ناحية ليان.
كانت واقفة جنبي ومش فاهمة حاجة من الكلام اللي بيتقال.
رجعتلي ومسكَت إيدي.
وقالت
بابا
نزلت على ركبتي قدامها.
نعم يا حبيبتي؟
بصتلي ببراءة وقالت
أنا عملت حاجة وحشة؟
ساعتها المكان كله سكت.
مسكت إيديها الاتنين.
وقلت لها
لأ يا روحي.
وبصيت ناحية داليا.
وبعدين ناحية أبويا وأمي.
وقلت
إنتِ معملتيش أي حاجة غلط.
كنت فاكر إن دي أقصى حاجة جدتي ممكن تكشفها في الليلة دي.
لكن كنت غلطان.
جدتي رجعت تفتح الملف مرة تانية.
وطلعت منه ظرف تاني.
المرة دي الظرف كان قديم جدًا.
لونه مصفر، وحوافه باينة عليها السنين.
وكان مكتوب عليه بخط إيد
من 15 سنة.
أول ما أبويا شاف الظرف
وشه اتغيّر.
لونه شحب.
وقال بصوت واطي
ماما لأ.
جدتي بصتله في عينه.
وقالت
كفاية إخفاء يا ابني.
وبعدين حطت الظرف قدامي.
وسكتت ثواني، قبل ما تقول
ياسين
أبوك بقاله 15 سنة مستني يرث الشركة.
لكن الحقيقة اللي عمره ما قالهالك
إنه من سنين طويلة وقّع بنفسه على تنازله القانوني عن الشركة.
رفعت عيني لجدتي