ابو مراتي

لمحة نيوز


أبو نورهان وتعرّض مراتي وابني للخطر؟!
صوته اتغير.
أنا ما أمرتش حد يأذي نورهان. لكن أبوها كان عايز يوصلك لقرار معين، وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان كده.
قرار إيه؟
رد بكلمة واحدة
التنازل.
وقبل ما أقدر أستفسر، سمعت صوت باب بيتفتح عنده، وصوت راجل بيقول
الشرطة وصلت يا فندم!
المكالمة اتقطعت.
بصيت للضابط.
وصلتوا له؟
هز راسه.
فيه قوة اتحركت للمكان اللي اتحدد منه الاتصال.
لكن بعدها بثواني، جاله اتصال تاني.
رد، وبعدها بص لي بذهول.
أدهم بيه المكان فاضي.
إزاي؟!
لقينا بس ورقة متعلقة على الباب، مكتوب عليها اسمك.
مد إيده وناولني صورة الورقة.
كان مكتوب فيها
لو عايز تعرف مين فيكم الوريث الحقيقي، ارجع لبيت أبوك القديم، وافتح الغرفة اللي محدش دخلها من يوم وفاته.
في نفس اللحظة، جالي اتصال من المستشفى.
كانت الممرضة المسؤولة عن نورهان.
أدهم بيه، مدام نورهان فاقت، وبتطلب حضرتك. بتقول إنها افتكرت حاجة مهمة جدًا.
رجعت لها بسرعة.
لقيتها مستنياني، وعينيها مليانة دموع.
قعدت جنبها.
إيه اللي افتكرتيه يا حبيبتي؟
مسكت إيدي وقالت
أبويا كان بيقول إن فيه سر في بيت أبوك القديم سر لو اتكشف، كل الورق اللي مضوني عليه هيبقى مالوش أي قيمة.
وإيه السر ده؟
بصت لي وقالت
أمك يا أدهم أمك كانت عارفة إن يوسف موجود، وكانت بتحاول توصلك له قبل ما تموت.
سكتت لحظة، وبعدها أضافت
وفي آخر مرة شفت فيها أبويا، كان معاه مفتاح الغرفة المقفولة.
قمت من مكاني، وبصيت للضابط.
هنروح بيت أبويا.
لكنه قال بجدية
مش قبل ما أقولك على آخر معلومة وصلتنا عن يوسف.
إيه هي؟
فتح ملفه، ووراني نتيجة فحص أولية.
وبصوت منخفض قال
الطفل يوسف مرتبط بعيلتك فعلًا لكن البيانات اللي في الملف بتقول إن الشخص اللي اتسجل باعتباره والده، مش هو الشخص اللي كان بيزوره كل السنين دي.
وفي اللحظة دي، عرفت إن المفتاح اللي في إيد أبو نورهان مش مجرد مفتاح غرفة
ده مفتاح سر ممكن يغيّر مصير عيلتي كلها.
يتبع
الجزء السادس الغرفة اللي أبويا قفلها قبل موته
خرجت من المستشفى وأنا حاسس إن دماغي مش قادرة تستوعب كل الأسرار اللي ظهرت في ساعات قليلة.
نورهان في العناية. ابني فقدناه. الدكتور متورط. عمي ظهر بعد عشر سنين من اختفائه. وطفل اسمه يوسف عايش في المستشفى، وكل خيط في القضية بيرجع لعيلتي.
لكن أكتر حاجة كانت بتطاردني هي جملة نورهان
أمك كانت بتحاول توصلك ليوسف قبل ما تموت.
ركبت العربية، والضابط ركب جنبي، واتجهنا لبيت أبويا القديم.
البيت كان مقفول من سنين، ومحدش بيدخله غير مرة كل كام شهر عشان يتأكد إن كل حاجة سليمة.
أول ما وصلنا، فتحت الباب بالمفتاح القديم.
دخلت.
ريحة المكان رجعتني لسنين فاتت.
صور أبويا على الحيطان مكتبُه الكرسي اللي كان بيقعد عليه حتى الساعة القديمة كانت لسه واقفة عند نفس التوقيت.
الضابط قال
الغرفة المقفولة فين؟
أشرت للطرقة.
آخر باب على اليمين.
وصلنا للباب.
كان عليه قفل حديد قديم.
لكن الغريب إن القفل كان مفتوح!
بصيت للضابط.
محدش يعرف إننا جايين هنا.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
مفيش غير مكتب صغير، وخزنة، وصندوق خشب قديم.
فتحت الصندوق.
لقيت عشرات الخطابات.
كل خطاب عليه تاريخ مختلف.
أول خطاب كان مكتوب عليه
إلى أدهم عندما يصبح مستعدًا لمعرفة الحقيقة.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الخطاب.
كان بخط أبويا.
يا ابني
لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا متأكد إنك بدأت تدور على الحقيقة.
لكن قبل ما تعرف مين يوسف، ومين عايز يوصلك للتنازل، لازم تعرف إن أكبر غلطة ممكن تعملها هي إنك تثق في أي حد لمجرد إنه من العيلة.
أنا أخفيت عنك حاجات كتير، مش عشان أظلمك
لكن عشان أحميك.
وقفت عن القراءة.
الضابط قال
كمل.
رجعت للخطاب.
الشخص اللي هيحاول يوصلك للغرفة دي غالبًا هيكون عارف إنك هتلاقي يوسف.
لكن يوسف مش هو السر الأكبر.
السر الأكبر هو سبب وجوده.
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه رقم هاتف قديم.
وفوق الرقم جملة واحدة
اتصل من هاتف لا يعرفه أحد.
بصيت للضابط.
هات موبايل تاني.
ناولني هاتفًا احتياطيًا.
اتصلت.
رن مرة
مرتين
ثلاث مرات
وبعدين حد رد.
صوت ست كبيرة.
كنت مستنياك من سنين يا أدهم.
اتجمدت.
حضرتك مين؟
قالت
أنا آخر شخص شاف أمك قبل وفاتها.
وقفت من مكاني.
إنتِ تعرفي أمي؟
أعرفها كويس جدًا وهي طلبت مني لو في يوم سألت عن يوسف، أقولك الحقيقة.
قولي.
سكتت لحظات.
ثم قالت
يوسف مش ابن الشخص اللي مكتوب في شهادة ميلاده.
عرفتِ مين أبوه؟
ردت بهدوء
أيوه.
مين؟
لكن قبل ما تقول الاسم، سمعنا صوت ارتطام قوي من الناحية التانية للخط.
وبعدها انقطع الاتصال.
حاولت أتصل تاني.
الهاتف مغلق.
الضابط قال
لازم نعرف الرقم ده مسجل باسم مين.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت حركة في الدور الأرضي.
حد دخل البيت.
اتحركنا ناحية السلم بهدوء.
سمعنا صوت راجل بيقول
أدهم؟
عرفت الصوت فورًا.
أبو نورهان.
نزلت بسرعة.
كان واقف في الصالة، وإيده مرفوعة، وفيها مفتاح صغير.
قلت له
إنت دخلت هنا إزاي؟
ابتسم ابتسامة متوترة.
المفتاح ده كان معايا من سنين.
مفتاح إيه؟
رفع المفتاح.
مفتاح الخزنة اللي في أوضة أبوك.
بصيت ناحية الغرفة.
إنت عارف عنها؟
قال
أنا مش بس عارف عنها أنا كنت موجود يوم أبوك حط آخر ورقة فيها.
قربت منه.
إيه الورقة؟
ابتسامته اختفت.
الورقة اللي بتثبت إن عيلتك كلها اتبنت على سر واحد.
سكت.
الضابط وقف بيننا.
هتتكلم هنا، ولا في القسم؟
أبو نورهان بص له، وبعدها رجع بص لي.
أنا مستعد أتكلم لكن لازم تسمعني لوحدك.
قلت
مش هسمع منك أي حاجة لوحدي.
تنهد.
براحتك.
وببطء، حط المفتاح على المكتب.
افتح الخزنة بنفسك.
أخذت المفتاح.
دخلته في الخزنة.
لفيته.
طَق.
الباب اتفتح.
جواها كان فيه ملف واحد فقط.
على الغلاف مكتوب اسمي.
لكن تحت اسمي كانت فيه جملة
الوريث الحقيقي ليس أدهم.
بصيت لأبو نورهان.
إيه معنى الكلام ده؟
قال
افتح الملف.
فتحته.
أول صفحة كانت صورة قديمة جدًا.
صورة أبويا وأمي
وعلى إيد أمي طفل رضيع.
لكن المرة دي، لاحظت تفصيلة ماخدتش بالي منها قبل كده.
كان فيه رجل واقف خلف أمي.
والرجل ده
كان أبو نورهان.
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت شهادة قديمة، وبعدها تحليل نسب، وبعدها مستند مختوم.
وفي آخر الصفحة كان فيه اسم واحد.
اسم خلاني أحس إن كل اللي حصل من بداية الليلة دي كان مجرد جزء من لعبة أكبر.
رفعت عيني لأبو نورهان.
إنت كنت تعرف الحقيقة دي من إمتى؟
قال
من قبل ما نورهان تتولد.
وليه أخفيتها؟
بص لي بنظرة مكسورة لأول مرة.
لأن لو الحقيقة ظهرت وقتها كان هيحصل اللي حصل لنورهان النهارده، لكن من عشرين سنة.
وقبل ما أقدر أضغط عليه بسؤال تاني، تليفوني رن.
المتصل كان المستشفى.
رديت فورًا.
صوت الممرضة كان بيصرخ
أدهم بيه! لازم ترجع فورًا!
نورهان حصل لها إيه؟!
مش نورهان يوسف اختفى من أوضته!
سكت لحظة.
إزاي اختفى؟
قالت بصوت مرتعش
آخر شخص دخل له قبل اختفائه كان عَمّك!الجزء السابع عمي أخد يوسف ليه؟!
أول ما سمعت الجملة دي، جريت ناحية الباب.
أبو نورهان حاول يمنعني
استنى يا أدهم! لو رحت المستشفى دلوقتي، هتضيع آخر فرصة تعرف بيها الحقيقة!
لفيت له بغضب
مراتي في العناية المركزة، والطفل اللي كل الناس بتتكلم عنه اختفى! إنت عايزني أقعد أقرأ ورق؟!
الضابط قطع كلامنا
أدهم بيه، أنا معاك. لكن لازم نتحرك بعقل. لو عمك فعلًا أخد الطفل، لازم نعرف راح بيه فين قبل ما نتحرك عشوائي.
ركبنا العربية، واتصلت بالمستشفى.
عايز تسجيلات الكاميرات كاملة من ساعة دخول عمي لحد اختفاء يوسف.
بعد دقايق، وصلتني الملفات.
فتحت أول تسجيل.
ظهر عمي داخل المستشفى.
دخل أوضة يوسف.
قعد جنبه حوالي خمس دقايق.
وبعدين خرج.
بعد خروجه بدقيقة، دخلت ممرضة.
وبعدها حصل انقطاع في الكاميرا لمدة سبع دقائق بالظبط.
ولما الصورة رجعت
سرير يوسف كان فاضي.
قلت للضابط
الفيديو متقطع.
هز راسه
مش متقطع. حد عطّل التسجيل يدويًا.
يعني فيه حد من جوه المستشفى ساعده؟
بالضبط.
وفجأة وصلني تسجيل صوتي من رقم مجهول.
فتحت التسجيل.
صوت عمي
لو عايز يوسف يرجع، متحاولش تدور عليه.
صرخت
إنت فين؟!
لكن التسجيل كان مسجلًا مسبقًا.
كمل صوته
روح للعنوان اللي هيوصلك على موبايلك. هناك هتعرف ليه أبوك خبّى الطفل كل السنين دي.
وصلتني رسالة.
عنوان قديم.
نفس المخزن اللي كنا فيه من شوية.
بصيت للضابط.
إحنا كنا هناك من أقل من ساعة.
قال
يبقى عمك كان بيراقبنا.
رجعنا للمخزن.
المكان كان فاضي.
لكن على الأرض قدام المكتب لقينا لعبة أطفال صغيرة.
عليها اسم
يوسف.
مسكتها.
ولقيت ورقة مخبّية جواها.
أدهم
لو وصلت هنا، يبقى أخيرًا عرفت إن يوسف موجود.
لكن فيه حاجة محدش قالهالك.
يوسف مش مجرد طفل تم إخفاؤه.
يوسف هو الدليل الوحيد على الحقيقة اللي أبوك مات عشان يخبيها.
ولو عايز تعرف الحقيقة، دور على المكان اللي اتولدت فيه أمك.
رفعت رأسي.
القرية القديمة.
الضابط سأل
إنت عارفها؟
أيوه.
لكن قبل ما نتحرك، تليفوني رن.
المرة دي كان رقم المستشفى.
رديت.
صوت الممرضة كان هادي بشكل غريب
أدهم بيه مدام نورهان طلبت مني أقول لحضرتك حاجة قبل ما يحصل أي شيء.
قولي.
قالت إنك لو عرفت إن يوسف اختفى، متروحش وراه.
اتجمدت.
ليه؟
قالت إن اختفاءه مقصود وإن الشخص اللي أخده مش بيحاول يأذيه.
يعني إيه؟
الممرضة سكتت.
ثم قالت
قالت إن يوسف هو اللي لازم يوصلك للحقيقة.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهم.
الضابط قال
لازم نرجع لنورهان.
رجعنا المستشفى.
دخلت أوضتها.
كانت فايقة، لكنها مرهقة جدًا.
قعدت جنبها.
يوسف اختفى.
غمضت عينيها.
كنت عارفة.
إزاي؟
لأن عمي كان لازم ياخده.
إنتِ تعرفي عمي من إمتى؟
بصت لي.
من قبل ما أعرفك أنت.
سكت.
إنتِ قابلتيه قبل كده؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
في بيت أبوك.
حسيت إن صدري ضاق.
إمتى؟
دموعها نزلت.
قبل جوازنا بأيام.
وقالك إيه؟
بصت لي مباشرة وقالت
قال لي إنك مش ابنه الحقيقي.
سكت المكان كله.
حتى الأجهزة حوالينا بدت كأن صوتها اختفى.
قلت بصوت ضعيف
إيه؟
نورهان مسكت إيدي.
أنا ما صدقتوش وقتها.
وبعدين؟
لأنه وراني ورقة عليها توقيع أبوك.
ورقة إيه؟
قالت
ورقة بتقول إنك اتبدلت بطفل تاني يوم ولادتك.
وقفت من مكاني.
مستحيل.
عشان كده أبويا كان بيكرهك.
إيه علاقة ده بأبوكي؟
سكتت لحظات.
وبعدين قالت
لأن أبويا هو الشخص اللي نفّذ عملية التبديل دي.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لكن قبل ما أقدر أسألها عن أي تفاصيل، الباب اتفتح فجأة.
كان الضابط.
وفي إيده ظرف أبيض.
أدهم بيه وصلنا تقرير التحليل اللي طلبناه من المستشفى.
أخذت الظرف.
فتحته.
قرأته مرة.
ومرة تانية.
ثم رفعت عيني لنورهان.
النتيجة كانت واضحة
يوسف مرتبط بيولوجيًا بعائلة أدهم.
لكن التقرير كان فيه ملاحظة إضافية
لا توجد مطابقة مع العينة المرجعية المسجلة باسم
 

تم نسخ الرابط