ابو مراتي

لمحة نيوز


فمسكت إيدي بقوة رغم ألمها، وهمست
أدهم متوافقش! مهما قالك، متوافقش!
صوت عمي رجع من التليفون
قدامك ساعة واحدة يا ابن أخويا يا إما تيجي تقابلني لوحدك، يا إما هتعرف السر اللي أبوك خباه عنك طول عمرك.
وبعدها قفل الخط.
بصيت للضابط.
عايزك تجهز كل حاجة. أنا رايح أقابله.
لكنه وقف قدامي وقال
استنى يا أدهم بيه فيه معلومة لسه ما قلتهاش لحضرتك.
إيه هي؟
فتح الملف الأسود على آخر صفحة، ووراني صورة قديمة.
كانت صورة لأبويا، وعمي، وأبو نورهان
التلاتة واقفين قدام مبنى قديم، وعلى وشوشهم ابتسامة غريبة.
لكن اللي خلاني أرجع خطوة لورا، إن فيه طفل صغير واقف بينهم.
طفل شبه ابني اللي فقدته في بطن نورهان
نفس ملامحه بالظبط!
والضابط قال بصوت واطي
الصورة دي اتصورت قبل ما حضرتك تتولد والطفل اللي فيها اسمه موجود في سجلاتنا باعتباره الوريث الحقيقي للصندوق الأسود.
بصيت لنورهان، ولقيتها بتغمض عينيها من شدة الألم.
لكن قبل ما الممرضة تقرب منها، همست بكلمتين
الطفل مش أول واحد
وبعدها فقدت وعيها تاني.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل لمراتي وابني مش مجرد انتقام عائلي
دي كانت بداية سر أكبر بكتير من قدرتي على التخيل!
يتبع
الجزء الرابع الطفل اللي اتسجل قبل ما يتولد!
صرخت بأعلى صوتي
دكتور! حد يلحق نورهان!
الفريق الطبي دخل بسرعة، وأنا خرجت من الأوضة بالعافية، بعد ما اتأكدت إنهم بدأوا يتعاملوا مع حالتها.
لكن جملة نورهان فضلت بتتردد في دماغي
الطفل مش أول واحد
مش أول واحد إيه؟!
ومين الطفل اللي في الصورة القديمة، اللي شبه ابني بالشكل المرعب ده؟!
الضابط وقف جنبي وقال
أدهم بيه، لازم نتحرك. عندنا عنوان المكان اللي اتصورت فيه الصورة.
بصيت له.
وإنتوا عرفتوا العنوان إزاي؟
من خلال رقم مكتوب على ظهر الصورة. المكان ده كان مخزن تابع لشركة قديمة، واتقفل من سنين.
اسم الشركة؟
فتح الملف وقال
شركة النور للتجارة والاستثمار.
اتصدمت.
دي كانت أول شركة أسسها أبويا قبل ما يموت!
والأغرب إن عمي كان شريك فيها، وأبو نورهان كان واحد من المحاسبين اللي اشتغلوا معاهم زمان.
قلت للضابط
جهز العربية.
لكنه اعترض
لازم تستنى قوة إضافية.
أنا مش رايح أعمل مواجهة مع حد. أنا رايح أعرف الحقيقة.
وبعد أقل من نص ساعة، كنا في طريقنا للمخزن القديم.
المكان كان في منطقة صناعية مهجورة، والبوابة الحديد كانت مصدية، وعليها قفل قديم.
أحد أفراد القوة فتح البوابة، ودخلنا.
المخزن كان مليان صناديق وأوراق قديمة، والتراب مغطي كل حاجة.
لكن في آخر المكان، كان فيه مكتب صغير، بابه مقفول من بره.
الضابط أشار لرجاله يفتحوه.
أول ما الباب اتفتح، لقينا مكتب عليه جهاز كمبيوتر قديم، وخزنة حديد، وصورة كبيرة لأبويا معلقة على الحيطة.
قربت من الصورة.
كان أبويا واقف جنب عمي، وأبو نورهان، وفي إيد أبويا طفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا.
وتحت الصورة مكتوب
الجيل الأول بداية العهد.
بصيت للضابط.
إيه العهد ده؟
قبل ما يرد، واحد من رجاله نادى علينا
يا فندم! لقينا حاجة جوه الخزنة!
فتحنا الخزنة، ولقينا مجموعة ملفات، وكل ملف عليه اسم وتاريخ.
أول ملف كان باسم أبويا.
التاني باسم عمي.
التالت باسم أبو نورهان.
أما الملف الرابع
فكان باسمي أنا!
فتحته بسرعة.
لقيت شهادة ميلاد، وصورة ليا وأنا طفل، ومستندات عن ممتلكات الشركة.
لكن في آخر الملف كان فيه عقد مكتوب بخط إيد أبويا.
قريت أول سطر، وحسيت إن رجلي مش شايلاني
في حالة وفاة الابن أدهم دون وريث مباشر، تنتقل جميع الحقوق الإدارية والمالية إلى
الاسم اللي كان مكتوب بعد الجملة دي كان اسم عمي!
لكن تحت العقد كان فيه ملحق أحدث، متوقع من أبويا قبل وفاته بأيام.
والملحق ده كان بيقول إن فيه شرط تاني، لو اتحقق، كل الحقوق تنتقل لشخص مختلف تمامًا.
قبل ما أقدر أكمل، سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت بسرعة.
كان فيه راجل كبير واقف عند باب المخزن، لابس جاكيت بني، ووشه متغطي بنصه.
الضابط رفع إيده وقال
إنت مين؟!
الراجل رفع إيديه بهدوء.
أنا جاي أساعد أدهم.
قربت منه بحذر.
تعرفني؟
هز راسه.
أنا كنت شغال مع أبوك، وعارف كل اللي حصل من البداية.
سألته
وعارف عمي فين؟
بص للملف اللي في إيدي، وقال
عَمّك مش هو اللي بدأ كل ده أبوك نفسه هو اللي كتب الاتفاق.
اتجمدت مكاني.
إنت بتقول إيه؟!
الراجل كمل
أبوك كان عارف إن فيه خطر على العيلة، وعشان كده عمل نظام حماية خاص. لكن النظام ده كان ليه شرط واحد
إيه هو؟
بص لي بجدية.
إنك متعرفش الحقيقة غير لما يبقى عندك وريث.
حسيت إن قلبي اتعصر.
يعني ابني؟
هز راسه ببطء.
أيوه. لكن فيه حاجة لازم تعرفها
وقبل ما يكمل، موبايل الضابط رن.
رد بسرعة، وبعد ثواني وشه اتغير.
أدهم بيه، لازم نرجع المستشفى فورًا.
ليه؟!
فيه بلاغ إن حد حاول يدخل أوضة نورهان، ومعاه أمر رسمي بنقلها لمكان تاني.
صرخت
مين اللي أصدر الأمر؟!
الضابط بص للورقة اللي وصلته على الموبايل.
وبعدين قال
الأمر صادر باسمك إنت يا أدهم!
رجعنا المستشفى بأقصى سرعة.
وأول ما دخلت، لقيت رجال الأمن واقفين قدام العناية، والممرضة اللي كانت مع نورهان بتعيط.
جريت عليها.
نورهان فين؟!
قالت وهي بتترعش
لسه جوه يا فندم بس فيه حد دخل عليها من شوية، وقال إنه قريب حضرتك، وإنه جاي ينقذها.
مين؟!
رفعت إيدها، وورّتني صورة من كاميرا الممر.
كان الراجل اللي ظهر في الصورة هو
عمي!
لكن الصدمة الأكبر كانت في اللي مكتوب تحت الصورة
تم تسجيل دخول الزائر باعتباره الوصي القانوني على الطفل.
وقفت مش قادر أتكلم.
أي طفل؟!
ابني مات قبل ما يتولد!
ونورهان كانت لسه في العناية!
في اللحظة دي، سمعت صوت الدكتور المناوب من جوه الأوضة
أدهم بيه لازم حضرتك تدخل دلوقتي.
دخلت بسرعة.
نورهان كانت فايقة، وبتبص لي برعب.
مسكت إيدي وقالت
أدهم عميك كان هنا.
قالك إيه؟
دموعها نزلت.
قال لي إن ابننا كان ليه أخ
حسيت إن نفسي اتقطع.
أخ إيه يا نورهان؟!
بصت لي وقالت
ابنك مش أول طفل اتسجل باسم عيلتك فيه طفل تاني اختفى من سنين، ومحدش عرف عنه حاجة.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، الباب اتفتح.
الضابط دخل وهو ماسك ورقة جديدة.
أدهم بيه، لقينا الطفل اللي في الصورة القديمة
سكت لحظة، وبعدين قال
والمفاجأة إنه لسه عايش.
بصيت له بصدمة.
فين؟
رفع عينيه ليا، وقال
في نفس المستشفى وفي نفس الدور اللي إحنا واقفين فيه!
يتبع
الجزء الخامس الطفل اللي عايش في المستشفى من سنين!
بصيت للضابط وأنا مش مصدق اللي سمعته.
إنت بتقول إن الطفل اللي في الصورة موجود هنا؟!
هز راسه، وفتح الملف اللي في إيده.
أيوه يا أدهم بيه. طفل اتسجل في المستشفى من سنين باسم مختلف، وكل مصاريف علاجه كانت بتتدفع من حساب تابع لشركة أبوك القديمة.
بصيت لنورهان، لقيتها بتعيط.
أنا كنت خايفة أقولك
قربت منها ومسكت إيدها.
خايفة من إيه يا نورهان؟
من إنك تعرف إن أبويا كان بيهددني بالسر ده من يوم ما اتجوزنا.
حسيت بغضب شديد، لكن حاولت أتماسك عشان حالتها.
احكيلي كل حاجة.
نورهان أخدت نفس بصعوبة، وبدأت تتكلم
قبل ما نتجوز، بابا كان بيخليني أروح معاه لمكان بعيد عن البيت. كان فيه طفل صغير، وكان بيقول لي إنه ابن واحد من قرايبنا، وإنه محتاج علاج.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
بعد جوازنا، لما عرف إنك بتدور على ملفات شركة أبوك القديمة، هددني إنه هيكشف سر الطفل ده، وإنك لو عرفت الحقيقة هتسيبني.
هزيت راسي.
وليه ممضوكيش على ورقة من الأول؟
هو عمل كده فعلًا بس الورقة اللي مضيت عليها كانت بتقول إني أوافق على نقل الوصاية على الطفل لشخص تاني.
اتصدمت.
مين الشخص ده؟
نورهان بصت لي، وقالت
عمك يا أدهم.
خرجت من أوضة العناية، والضابط مشي جنبي لحد ما وصلنا للمصعد.
الطفل موجود في الدور الرابع. لكن لازم تعرف إن فيه ملف طبي خاص بيه، ومحدش يقدر يطلع عليه من غير إذن قانوني.
أنا مش عايز أشوف ملفه. أنا عايز أعرف هو مين.
طلعنا الدور الرابع.
كان فيه ممر طويل، وفي آخره أوضة صغيرة عليها لوحة مكتوب فيها الرعاية الممتدة.
دخلنا بعد ما اتأكدنا من الإجراءات.
لقيت طفل صغير نايم على سرير، حواليه أجهزة طبية، وبجانبه ممرضة.
كان وشه شاحب، وشعره أسود، وملامحه مألوفة بشكل يخوف.
قربت منه ببطء.
الضابط قال
الطفل ده اتسجل هنا من تسع سنين، ومفيش حد بيزوره غير شخص واحد.
مين؟
عمك.
في اللحظة دي، الطفل فتح عينيه.
بص لي، وبعدها سأل الممرضة بصوت ضعيف
هو عمو أدهم جه؟
قلبي اتقبض.
قربت منه أكتر.
إنت تعرفني؟
هز راسه.
أيوه عمو قال لي إنك هتيجي يوم من الأيام.
قعدت على الكرسي جنبه.
اسمك إيه يا حبيبي؟
قال
يوسف.
سألته
وعارف مين باباك؟
الطفل بص للسقف، وبعدها قال
عمو قال لي إن بابا مات وإنه كان راجل طيب.
حسيت إن الكلام أكبر من قدرتي على الاحتمال.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، الممرضة قربت وقالت
يا فندم، الطفل ممنوع يتعرض لأي ضغط نفسي. حالته محتاجة هدوء.
هزيت راسي، وقمت من مكاني.
لكن وأنا خارج، يوسف ناداني
عمو أدهم!
لفيت له.
قال بصوت ضعيف
هو صحيح إنك عندك صورة لماما؟
اتجمدت.
ماما مين يا يوسف؟
الطفل أشار ناحية درج الكومودينو الصغير.
الممرضة فتحته، وطلعت صورة قديمة.
كانت صورة لست شابة شايلة طفل رضيع.
ولما بصيت لوش الست
عرفتها فورًا.
دي كانت أمي!
لكن الطفل اللي في حضنها، ماكنتش أنا.
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن كل حاجة كنت أعرفها عن عيلتي بتنهار.
الضابط وقف جنبي وقال
أدهم بيه، لازم نراجع سجلات الميلاد القديمة. فيه احتمال إن فيه خطأ في تسجيل الطفل.
بصيت له بحدة.
احتمال؟! ده أنا شوفت صورة أمي وهي شايلة طفل غيري!
عشان كده لازم نتأكد من كل حاجة بالأوراق والتحاليل القانونية.
كنت لسه هرد، لما تليفوني رن.
رقم عمي.
رديت من غير ما أتكلم.
صوته جه هادي
شوفت يوسف؟
إنت عايز إيه مني؟!
عايزك تفهم إن الطفل ده مش مجرد سر عائلي. هو مفتاح كل حاجة.
مفتاح إيه؟
مفتاح الشركة، ومفتاح الاتفاق اللي أبوك كتبه قبل ما يموت.
صرخت
إنت ليه مخبي كل ده عني؟!
سكت شوية، وبعدها قال
لأن أبوك طلب مني أحميك حتى لو كرهتني بسبب اللي هعمله.
وحماية إيه اللي تخليك تتفق مع
 

تم نسخ الرابط