ابو مراتي

لمحة نيوز

أبو مراتي وتمنية من إخواتها ضربوها ب وحشية وهي حامل في الشهر السابع لدرجة إن ابني مات في بطنها قبل ما يتولد! وبعدها وقفوا برة أوضة العناية المركزة بيضحكوا ب بجاحة ويقولوا لي أنتَ مجرد راجل غني ومعندكش نفوذ ولا تقدر تعملنا حاجة!.. هما كانوا فاكرين إني مجرد أدهم رجل الأعمال العادي اللي اتجوز نورهان! لحد ما بعت مسج واحد بس.. وفي نفس اللحظة 9 تليفونات رنوا مع بعض في أيديهم! وساعتها بس فهموا حجم القوة والسلطة اللي بتتحكم في العالم اللي كانوا فاكرين إنه بيحميهم!
المستشفى كلمتني الساعة 1217 بعد نص الليل
مرات حضرتكِ نجت من الموت ب معجزة!
نجت ب معجزة..
سقت عربيتي ب أقصى سرعة والكلمة دي بتتردد في دماغي ب انهيار!
ولما وصلت وشفت نورهان..
وشها كان متورم ومرمي ب الدم..
كتفها مكسور..
دراعها مليان كدمات زرقاء وسوداء ب البشاعة..
والأجهزة مغطية الست اللي كانت الصبح بتبتسم لي وبتبوسني قبل ما أنزل شغلي!
إيدها كانت محطوطة على بطنها الفاضية..
الدكتور الجراح قفل باب العناية ب حزن ووطى صوته
ثلاث ضلوع مكسورين.. نزيف داخلي حاد.. وعظمة الترقوة متدمرة!
سكت ثانية وكمل ب أسى
وم قدرناش ننقذ الجنين.. الطفل مات!
كل حاجة جوايا اتجمدت وبقت زي التلج ب القهر!
كم واحد اعتدى عليها ب العنف ده?!
على الأقل 9 أفراد!
أنا كنت عارف أساميهم ب الحرف اصلاً..
نورهان اتولدت وأبوها راجل مفترِي وشايف الطاعة العمياء أهم من الحب، وأ ثمانية إخوات رجالة بيتعاملوا مع القسوة والافتراء كأنه قانون العيلة!
كلهم كانوا بيكرهوا جوازي منها ب جنون..
وفي الليلة دي، قرروا يعاقبوها ب القسوة لأنها رفضت تسيبني وترجع لهم!
خرجت ل الطرقة برة..
ال 9 كانوا واقفين هناك!
بيضحكوا ب بجاحة وصوت عالي!
واحد من إخواتها بص لي ب ابتسامة تريقة واستخفاف
يمكن المرة الجاية تتعلم إزاي تلم مرتكِ وتخليها تسمع الكلام!
التاني كركر ب ضحكة سافلة!
وساعتها أبو نورهان قرب مني ب استعلاء
أنتَ معاك فلوس يا أدهم.. بس م تتغابيش وتفتكر إن الفلوس دي نفوذ وسلطة بجد!
طوال ست سنين كاملين، أنا سبتهم يعتقدوا الفكرة الغبية دي ب الظبط!
نورهان كانت تعرف إني بملك شركات تجارية كبيرة..
بس م كانتش تعرف ليه الوزراء وكبار المسؤولين بيردوا على تليفوناتي قبل أي حد تاني!
م كانتش تعرف ليه كبار رجال الأمن وأصحاب البنوك والموانئ بيكلموني قبل ما ياخدوا أي قرار مصيري!
أنا كنت مخبي العالم المرعب ده عنها عشان أحميها وأحافظ على بساطة حياتنا..
بس في اللحظة دي، حسيت إن السكوت ده كان أكبر غلطة عملتها في حياتي كلها!
طلعت الموبايل من جيبي..
كتبت كلمة واحدة ب الحرف
تفعيل بروتوكول الصندوق الأسود.. نفذوا كل أوامر التدمير فوراً!
ودست إرسال!
أول تليفون رن بعد ثواني معدودة..
واحد من إخواتها وشها اتخطف لما جاتله رسالة إن كل حساباته البنكية اتجمدت ب الكامل!
التاني جاله تليفون إن النيابة والأجهزة الرقابية داخلين المكاتب والشركات بتاعته ب كبسّات تفتيش!
الثالث اكتشف إن المستثمر الأجنبي اللي شايل شغله سحب كل ملايينه في ثانية!
وفجأة.. رن تليفون أبو نورهان ب شخصه!
الحماية والنفوذ اللي كان بيتباهى بيهم اتبخروا في الهواء في غمضة عين!
وفجأة برة المستشفى.. عربيات دفع رباعي سوداء مصفحة سدت المدخل ب الكامل!
رجال ب بدل سوداء وهيئة تخوف نزلوا ب الأسلحة والأجهزة..
الضحك اتبخر تماماً من الطرقة وم بقاش فيه صوت طالع!
أبو نورهان بص لي ب رعب وذهول ووشه أصفر زي الجثة
أنتَ طلعت إيه ب الظبط?!
قربت منه وشوشته في أذنه ب برود يجمّد الدم
أنا السبب الوحيد اللي خلي محدش يمسكوا أو يقرب من عيلتكِ ب الشر طوال ال 6 سنين اللي فاتوا!
وشه فقد كل قطرة دم وبقى زي العظم!
وفي اللحظة دي، تليفوني اهتز تاني ب إشعار أمني عاجل..
فتحت الموبايل وأنا مستني تأكيد إلقاء القبض على كل اللي اعتدوا على نورهان..
بس اللي ظهر قدام عينيا كانت لقطات مرعبة من كاميرات مراقبة المستشفى متسجلة قبل ساعتين ب الظبط!
واحد من إخوات نورهان كان واقف بيسلم ظَرف ثقيل مليان فلوس ل الجراح اللي كان جوة العناية ومسك حالة مراتي!
رفعت عينيا ب بطء شديد ناحية باب العناية المركزة..
الدكتور كان أكد لي إن حالة نورهان استقرت تماماً..
بس فجأة وبدون مقدمات، م بقيتش متأكد إن الكلام ده صح!
لأن الجريمة والاعتداء على مراتي م انتهوش لما نقلناها المستشفى.. دول كانوا يادوبك بيستعدوا ل أبشع جزء في الخطة!......
يا ترى أدهم هيعمل إيه مع الدكتور الخاين، وإيه الكارثة اللي كان إخوات نورهان بيكتموها جوة أوضة العناية، وإزاي أدهم هيمسح بيهم الأرض وياخد حق ابنه ومراته؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء التاني المؤامرة اللي كانت مستخبية جوه العناية المركزة!
وقفت قدام شاشة الموبايل، وبصيت للصورة اللي ظهرت قدامي للمرة التالتة.
الدكتور اللي كان لسه من شوية بيطمني إن نورهان استقرت، واقف في ممر جانبي من ممرات المستشفى، وبيستلم ظرف من أخوها الكبير!
لكن اللي خلّى الدم يتجمد في عروقي مش الفلوس
اللي خلّاه يتجمد هو الكلام اللي ظهر في تسجيل الصوت المرفق بالفيديو!
صوت أخوها كان واضح وهو بيقول
المهم إن الورق يتغير قبل ما يفوقوا، وإحنا مش عايزين أي غلطة المرة دي!
الدكتور رد بصوت واطي
أنا عملت اللي اتفقتوا عليه، بس لو الراجل ده عرف الحقيقة، محدش فينا هيعرف يخرج من المستشفى دي!
قفلت التسجيل.
وبصيت ناحية باب العناية المركزة.
كنت حاسس إن فيه مصيبة أكبر من اللي حصل لنورهان، مصيبة لو اتأخرت دقيقة واحدة ممكن أخسر فيها كل حاجة.
رفعت الموبايل وكتبت رسالة قصيرة لمسؤولة الأمن الطبي عندي
أوقفوا أي إجراء طبي غير طارئ على نورهان، وراجعوا كل الأوامر الطبية اللي اتكتبت من ساعة دخولها. محدش يلمس ملفها الأصلي.
وبعدها بصيت للرجالة اللي كانوا واقفين في الطرقة.
محدش يدخل أوضة مراتي غير الفريق الطبي اللي هحدده بنفسي، وأي حد يحاول يهرب من المستشفى يتوقف لحد ما الشرطة توصل.
أبوها ضحك ضحكة متوترة، وحاول يبان إنه لسه مسيطر على الموقف.
إنت فاكر نفسك مين يا أدهم؟! دي مستشفى، مش شركتك!
قربت منه خطوة.
عندك حق دي مستشفى. وعشان كده أنا مش هسمح لحد يحولها لمكان يدفن فيه جريمة تانية.
وقبل ما يرد، خرجت ممرضة من باب العناية، وشها كان أصفر وبتترعش.
يا فندم حضرتك جوز مدام نورهان؟
جريت ناحيتها.
أيوه، مالها؟
بصت وراها بخوف، وبعدها همست
فيه حاجة غريبة حصلت من شوية الدكتور طلب مننا ننقل المريضة لأوضة تانية، وقال إن ده بأمر حضرتك.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
وأنا طلبت منه كده؟!
هزت راسها بسرعة.
لأ يا فندم وعشان كده رفضت أنفذ الأمر. بس الدكتور قال إن فيه موافقة مكتوبة في الملف!
مديت إيدي.
وريني الورقة.
طلعت الممرضة صورة من موبايلها.
كان فيها توقيع باسمي.
توقيعي أنا لكن أنا ما مضيتش على أي ورقة!
رفعت عيني للدكتور اللي كان واقف بعيد، ولما شافني ماسك الصورة، بدأ يرجع لورا ناحية باب الطوارئ.
صرخت
اقفلوا الباب!
رجالي اتحركوا في لحظة، لكن الدكتور سبقهم بخطوتين، وفتح باب الطوارئ وخرج يجري.
واحد من الحراس جري وراه، وأنا فضلت مكاني.
لأن الممرضة كانت بتقول كلام أخطر من هروب الدكتور
يا فندم، فيه كمان طلب تاني اتكتب في الملف طلب وقف جهاز معين عن المريضة.
بصيت لها بصدمة.
إيه الجهاز؟
بلعت ريقها، وقالت
جهاز دعم التنفس.
في اللحظة دي، سمعت صوت إنذار طالع من جوه العناية.
جرينا كلنا ناحية الباب.
ولما دخلت، لقيت ممرضة تانية بتحاول تثبت قناع الأكسجين على وش نورهان، والدكتور المناوب بيصرخ في الفريق
مين اللي غيّر إعدادات الجهاز؟!
قربت من سرير مراتي، مسكت إيدها، وقلت بصوت مبحوح
نورهان أنا هنا يا حبيبتي. مش هسيبك.
وفجأة، صوابعها اتحركت حركة بسيطة.
فتحت عينيها بالعافية، وبصت لي.
حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف جدًا.
قربت ودني من بقها.
همست بكلمتين خلّوني أنسى كل اللي حصل حواليا
أدهم الورقة
أنهي ورقة يا نورهان؟
عينيها اتمَلَت بالدموع.
الورقة اللي بابا خلاني أمضي عليها قبل ما يضربوني.
اتجمدت مكاني.
مضوكي على إيه؟
حاولت ترفع إيدها، لكن الألم منعها.
وبعدها قالت جملة واحدة، كانت كفيلة إنها تقلب القضية كلها
هما مش عايزين يقتلوني وبس هما عايزين ياخدوا منك حاجة، وأنا الوحيدة اللي عارفة مكانها!
وقبل ما أقدر أسألها عن أي تفاصيل، دخلت الممرضة بسرعة وقالت
يا فندم، الشرطة وصلت وفيه ضابط بيطلب يقابلك فورًا. بيقول إن عنده معلومة تخص القضية، ولازم يسمعها منك قبل ما يقبض على أي حد.
خرجت من الأوضة، ولقيت ضابط كبير واقف في الطرقة، ماسك ملف أسود.
بص لي وقال
أستاذ أدهم، إحنا قبضنا على الدكتور اللي كان بيحاول يهرب.
سألته
اعترف؟
هز راسه.
اعترف إنه غيّر بيانات في الملف الطبي، لكن فيه حاجة تانية لقيناها معاه حاجة تخص زوجتك وابنك اللي فقدته.
مد إيده وناولني صورة ورقة قديمة.
أول ما شوفتها، حسيت إن قلبي وقف.
كانت شهادة ميلاد ابني اللي مات قبل ما يتولد
لكن عليها ختم رسمي بتاريخ أقدم من يوم ولادته بشهور!
بصيت للضابط وأنا مش قادر أستوعب.
إيه معنى الورقة دي؟
رد بصوت جاد
معناها إن فيه حد كان مجهز للطفل ده ملف من قبل ما يتولد والملف ده مش موجود في أي سجل عادي.
وقبل ما أكمل كلامي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت راجل هادي، لكن كلامه كان أخطر من أي تهديد سمعته في حياتي
أدهم بيه لو عايز تعرف مين اللي كان بيموّل عيلة مراتك طول السنين دي، اسأل أبوها عن اسم الراجل المكتوب في آخر صفحة من الملف الأسود.
وبعدها قفل الخط.
رفعت عيني للضابط.
الملف الأسود معاك؟
فتح الملف، وقلب صفحاته بسرعة.
وفجأة وقف عند الصفحة الأخيرة.
وشه اتغير.
بص لي وقال
أدهم بيه الاسم ده مش غريب عليّ.
مين؟
رفع عينيه ناحيتي، وقال
الاسم ده مسجل باعتباره صاحب أمر قديم بحمايتك أنت شخصيًا من أكتر من عشر سنين!
يتبع
الجزء التالت الراجل اللي كان بيحميني هو نفسه اللي دبّر الكارثة!
فضلت باصص للضابط، مش قادر أستوعب اللي قاله.
إنت بتقول إيه؟! مين
 

تم نسخ الرابط