في نص غداء
أمك عرفت الموضوع ده.
سألته
إزاي؟
لأنها كانت موجودة في المستشفى.
وكانت عارفة إن لوسيا معاها المفتاح؟
هز راسه.
أيوه.
أنا سكت.
كل حاجة بدأت توجع أكتر.
أمي ما كانتش بس بتبعد لوسيا عن العيلة.
كانت بتبعدها عن الحقيقة.
لكن السؤال الأهم
ليه بعتتلي الصورة دلوقتي؟
عماد رد
لأن أبوكي دخل المستشفى من كام يوم.
اتخضيت.
أبويا؟
أيوه.
وحالته؟
مستقرة.
سكت.
لكنه طلب من أمك إنها تقولك الحقيقة قبل ما يحصل له حاجة.
رجعت البيت.
لأول مرة من أسابيع، قررت أروح لأمي.
مش عشان أرجع المساعدة.
ولا عشان أتصالح.
كنت عايزة أعرف الحقيقة من بقها.
فتحت الباب.
أمي كانت قاعدة لوحدها.
أول ما شافتني، عيطت.
أخيرًا جيتي.
قلت
أنا جيت عشان أسألك سؤال واحد.
رفعت عينيها.
ليه عملتي كده؟
أمي سكتت.
قلت
ليه خبيتي حقيقة لوسيا؟
بدأت تبكي.
أنا كنت فاكرة إني بحميها.
بتحميها من مين؟
من أبو كريم.
ضحكت بمرارة.
وإهانتها في الغدا كانت حماية؟
هزت راسها.
لا.
وسكتت.
أنا غلطت.
أول مرة أسمعها تقولها.
كملت
بعد موت سارة، الدنيا اتقلبت. أبو كريم كان عايز ياخد لوسيا، وياسر كان مختفي، وأنا كنت عارفة إن فيه ناس بتدور عليها.
فخبّيتيها؟
أيوه.
طب ليه قلتي إنها مش من العيلة؟
أمي غطت وشها.
عشان أخوفك.
بصيت لها باستغراب.
تخوفيني؟
كنت عايزة تبعديها عن الموضوع كله.
سكتت.
ولما شفتك قطعتي المساعدة، فهمت إني خسرت بنتي عشان كنت بحاول أتحكم في حياة بنتك.
الكلمة دي هزتني.
لكن أنا ما سامحتهاش فورًا.
قلت
لوسيا مش ورقة في حرب بين الكبار.
أمي هزت راسها.
عارفة.
ومش هسمح لأي حد يستخدمها تاني.
بعد أسبوع، فتحنا صندوق الأمانات.
وكان جواه ظرف واحد.
جواه مستندات.
وصورة لسارة وهي شايلة لوسيا.
وفي الآخر...
رسالة مكتوبة بخط إيدها.
كانت موجهة لبنتها.
لو وصلتي للرسالة دي يومًا، اعرفي إن أمك كانت بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
يمكن ما أكونش موجودة وأنا بتقريها.
بس أتمنى تكبري وسط ناس يشوفوكي بنتهم، مش مجرد اسم في شهادة ميلاد.
أنا ما قدرتش أكمل.
ضميت لوسيا.
وهي ما كانتش فاهمة كل التفاصيل.
لكنها شافت الصورة.
سألتني
ماما... دي مين؟
بصيت لها.
وقلت
دي مامتك اللي جابتك للدنيا.
سكتت.
وأنا؟
حضنتها.
وأنا اللي اخترت أفضل أمك كل يوم.
لوسيا ابتسمت وسط دموعها.
بعد شهور، الحقيقة وصلت للمحكمة.
اتفتحت قضية قديمة.
المستندات أثبتت إن فيه تلاعب مالي حصل فعلًا، وإن ياسر كان شاهدًا مهمًا.
لكن الأهم إن التحقيق أثبت إن لوسيا ما كانتش متروكة ولا مجهولة النسب.
كان لها عيلة.
وأوراق.
وتاريخ.
لكن الناس اللي المفروض يحموها هم اللي أخفوا الحقيقة.
أبو كريم اعتذر.
وأخت كريم اعترف بخطئه.
وأمي؟
أمي بدأت تزورنا.
لكن المرة دي كانت بتدخل البيت وهي بتخبط.
ومش بتتصرف كأن البيت بيتها.
وفي أول زيارة، لوسيا جريت عليها.
أمي وقفت مكانها.
كانت خايفة.
لوسيا قالت
تيتا؟
أمي دمعت.
أيوه يا حبيبتي.
لوسيا حضنتها.
وبعدين قالت
بس أنا من العيلة، صح؟
أمي انهارت في العياط.
ونزلت على ركبتها قدامها.
إنتِ من العيلة أكتر من ناس كتير يا لوسيا.
أنا ما علقتش.
لكن المرة دي...
ما كانش فيه كذب.
بعد سنة، كنا كلنا قاعدين على سفرة واحدة.
نفس السفرة.
نفس البيت.
لكن كل حاجة كانت مختلفة.
أمي حطت طبق لوسيا قدامها بنفسها.
وقالت
ده طبقك يا حبيبتي.
لوسيا ضحكت.
وبصتلي.
وبعدين قالت
ماما، أنا عايزة صورة لينا كلنا.
ابتسمت.
طلعت موبايلي.
وقبل ما أصور، أمي قالت
استني.
وقفت.
راحت جابت الميدالية الصغيرة اللي كنت حطيتها على السفرة يوم الخناقة.
وحطتها قدامي.
وقالت
دي مكانها هنا.
بصيت لها.
قالت
البيت ده بيتكم.
سكتت لحظة.
المرة دي أنا اللي بفكرك.
ابتسمت.
لكنني قلت لها
البيت بيتنا لما يبقى فيه احترام.
هزت راسها.
عندك حق.
اتصورت الصورة.
لوسيا في النص.
وأنا جنبها.
وكريم الناحية التانية.
وأمي وأبويا وراها.
ولأول مرة من سنين...
الصورة ما كانش فيها سر.
بعدها بكام يوم، وأنا برتب حاجات لوسيا، لقيت الرسالة القديمة بتاعة أمها.
فتحتها تاني.
وفي آخر سطر، اكتشفت جملة ما كنتش واخدة بالي منها
ولو في يوم حد قالك إنك مش من العيلة... ما تصدقيهوش.
العيلة مش اللي يشبهك في الدم.
العيلة هي اللي يختارك وقت ما يكون الاختيار صعب.
قفلت الرسالة.
وبصيت ناحية لوسيا وهي بتضحك في الصالة.
وقتها فهمت إن اليوم اللي خرجت فيه من بيت أمي وأنا شايلة إيد طفلة مكسورة...
ما كنتش بخسر عيلتي.
كنت بحط أول حجر في عيلة جديدة.
عيلة ما فيهاش شروط للحب.
ولا مقاعد محجوزة للدم بس.
ومن يومها، كل ما لوسيا تسألني
ماما، أنا من العيلة؟
بقول لها نفس الإجابة
إنتِ مش بس من العيلة يا لوسيا...
وبحضنها.
إنتِ السبب اللي خلاني أفهم يعني إيه عيلة أصلًا.