في نص غداء

لمحة نيوز

فعلًا مش من العيلة؟
الكلمة وجعتني أكتر من كل اللي أمي قالته.
حضنتها وقلت
اسمعيني كويس يا لوسيا...
رفعت وشها.
العيلة مش بس ناس بينهم نفس الدم.
مسحت دموعها.
العيلة هي الناس اللي بتخاف عليكي، وبتقف جنبك، وبتحبك من غير شروط.
وسكت لحظة.
وإنتِ بنتي. ومحدش يقدر يغير ده.
حضنتني جامد.
وفي اللحظة دي، أخدت قراري.
فتحت تطبيق البنك.
وألغيت التحويل الشهري لأهلي.
وبعدها بعت رسالة لأمي وأبويا
من النهارده كل واحد هيكون مسؤول عن احتياجاته ومشاويره. أنا مش هقدر أكمل بنفس الطريقة بعد اللي حصل النهارده.
قفلت الموبايل.
وبعد ثواني بدأت المكالمات.
مكالمة.
اتنين.
خمسة.
وبعدين أكتر.
11 مكالمة فائتة.
ما رديتش.
وقبل ما أقفل الموبايل خالص، وصلتني رسالة من أمي.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
إنتِ مش فاهمة إنتِ عملتي إيه.
قفلت الرسالة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها...
إن أمي ما كانتش هتكتفي إنها تحاول ترجعني بالكلام.
بعد كام أسبوع، وهي عارفة إني مش هرد على مكالماتها، بعتتلي صورة.
صورة واحدة بس.
لكن أول ما شفتها...
اتجمدت مكاني.
لأن اللي ظهر في الصورة كان سرًّا مخبيينه عني من سنين...
وسرًّا له علاقة مباشرة بلوسيا.
فتحت الصورة بإيدي اللي بدأت ترتعش.
كانت صورة قديمة.
قديمة جدًا.
لدرجة إن أطرافها كانت مصفرة، ومتصورة في مكان أنا أعرفه كويس.
بيت أهلي القديم.
لكن اللي خلاني أتجمد مش المكان.
كان الأشخاص اللي واقفين في الصورة.
أمي.
أبويا.
وكريم.
وأصغرهم... لوسيا.
كانت لوسيا في الصورة رضيعة.
محمولة على إيد كريم.
لكن في جنب الصورة، كان واقف راجل عمري ما شفته قبل كده.
وتحت الصورة، أمي كاتبة
فاكرة اللي حصل في الليلة دي؟
قلبي دق بسرعة.
رديت عليها لأول مرة من أسابيع
إيه علاقة الصورة بلوسيا؟
الرد جه بعد أقل من دقيقة.
اسألي كريم.
بصيت ناحية جوزي.
كان قاعد في الصالة بيذاكر مع لوسيا.
ما حبيتش أسأله قدامها.
دخلت المطبخ، واتصلت بيه.
كريم... محتاجة أسألك سؤال.
بصلي باستغراب.
خير؟
فتحت الصورة قدامه.
وشه اتغير.
مش مجرد اتفاجئ.
لأ.
كان واضح إنه شاف حاجة كان بيتمنى إنها تفضل مدفونة.
قلت له
مين الراجل ده؟
كريم ما ردش.
قلت
وإيه اللي حصل في الليلة دي؟
قعد على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
وبعد ثواني قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
اتنفض قلبي.
عارف إيه؟
بصلي.
لوسيا مش بنتي.
الكلمة وقعت عليا كأن الدنيا كلها سكتت.
لكن قبل ما أتكلم، كمل
بس هي كمان مش زي ما أهلك فاكرين.
قربت منه.
اتكلم.
سكت شوية.
وبعدين قال
لوسيا كانت بنت أختي.
اتجمدت.
أختك مين؟
أختي سارة.
اسم ما سمعتوش قبل كده.
ولا مرة.
كريم كان عنده أخت؟
قال بصوت مكسور
سارة ماتت وهي عندها 22 سنة.
وإزاي أنا ما أعرفش؟
لأن أبويا وأمي قطعوا علاقتهم بيها قبل ما تموت.
بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد سر عائلي.
كريم فتح موبايله.
طلع ملف قديم كان محتفظ بيه.
وقال
سارة اتجوزت واحد اسمه ياسر من غير رضا العيلة. ولما حملت، أهلي اعتبروا الجواز فضيحة.
سألته
ولوسيا؟
اتولدت قبل ما سارة تموت بشهور.
سكت.
وبعد موتها... ياسر اختفى.
بصيت له.
اختفى إزاي؟
قال
محدش كان عارف هو فين.
وبعدين حصلت الكارثة.
في ليلة ممطرة، حصل حادث على الطريق الزراعي.
سارة ماتت.
والطفلة كانت معاها.
لكن لوسيا نجت.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
وإنت أخدتها؟
هز راسه.
لأ.
مين أخدها؟
بصلي.
أمك.
اتراجعت خطوة.
أمي؟!
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
كريم فتح الملف.
وكان جواه ورق كتير.
قال
بعد موت سارة، أمي وأبويا كانوا عايزين ياخدوا لوسيا. لكن كان فيه مشكلة.
سألته
إيه؟
ياسر كان لسه عايش.
سكت لحظة.
وكان طالب بنته رسميًا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
طيب أمي دخلت في الموضوع إزاي؟
كريم قال
أبويا كان يعرف أبوكي من زمان.
وبصلي.
وأبوك كان شغال وقتها في مكتب محاماة بيتعامل مع الشركة اللي ياسر كان شغال فيها.
بدأت الصورة تركب.
لكن لسه فيه جزء ناقص.
قلت
يعني إيه؟
كريم فتح ورقة.
كانت نسخة من محضر قديم.
وفيه اسم أمي.
قرأت السطر أكتر من مرة.
أمي كانت شاهدة على استلام الطفلة.
لكن التاريخ كان بعد الحادث بيوم واحد.
قلت
يعني أمي أخدت لوسيا من المستشفى؟
أيوه.
وبعدين؟
كريم نزل عينه.
قالت إن ياسر سافر ومحدش يعرف مكانه.
سكت.
وبعدها عملت كل حاجة عشان لوسيا تفضل بعيد عن عيلتها الأصلية.
قلبي اتقبض.
ليه؟
هنا كريم قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
لأن ياسر كان سايب وراه سر.
سألته
سر إيه؟
كان عنده ملف ضد أبويا.
اتسعت عيني.
ملف إيه؟
مستندات تثبت إن أبويا كان بيستخدم شركة وهمية عشان يسحب فلوس من شركاء وأصحاب.
سكت.
وياسر كان ناوي يبلغ عنه.
فهمت فجأة.
لوسيا ما كانتش مجرد طفلة.
كانت آخر شخص ممكن يوصل للراجل اللي كان ماسك المستندات.
لكن لسه مش فاهمة
وإيه علاقة لوسيا بالملف؟
كريم قال
ياسر كان مخبي نسخة من المستندات في حاجة تخص بنته.
إيه؟
صندوق أمانات.
سألته
باسم مين؟
رد
باسم لوسيا.
قلبي وقع.
في نفس اللحظة، موبايل كريم رن.
كان رقم غريب.
رد.
صوت راجل قال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، قابلوني بكرة الساعة ستة قدام المحكمة القديمة.
كريم سأل
مين حضرتك؟
لكن الخط اتقفل.
تاني يوم رحنا.
كنت ماسكة إيد لوسيا، وكريم ماشي جنبي.
بعد دقائق، ظهر راجل كبير في السن.
أول ما شفته، عرفت إنه نفس الراجل اللي في الصورة.
قال
أنا عماد.
بصيت له.
حضرتك مين؟
قال
كنت شريك ياسر.
وبعدين بص للوسيا.
عينيه دمعت.
وأنا كنت آخر واحد شاف أمها قبل الحادث.
قعدنا.
وقال الحقيقة كلها.
سارة ما ماتتش بسبب حادث عادي.
كانت راجعة من عند ياسر بعد ما اكتشفت إن فيه ناس بتراقبهم.
ياسر كان بالفعل بيجهز يسلم المستندات للشرطة.
لكن في نفس الليلة حصلت مطاردة.
سارة ماتت.
ياسر هرب وهو مصاب.
وكان عنده خوف واحد
إن بنته تقع في إيد الناس اللي كانوا بيحاولوا يسكتوه.
عشان كده خبّى مفتاح صندوق الأمانات في سلسلة صغيرة كانت لوسيا لابساها وهي رضيعة.
عماد قال
تم نسخ الرابط