أخويا اتبرع

لمحة نيوز

يوسف بيروحها قبل ما يموت.
روحنا كلنا تاني يوم.
الشقة كانت مقفولة من سنين.
دخلنا.
كانت شبه متحف صغير لحياة يوسف.
صور.
كتب.
هدوم.
وحاجات بسيطة كان بيحبها.
وفي آخر الأوضة لقينا الخزنة.
المفتاح فتحها.
جواها كان فيه ظرف واحد فقط.
مكتوب عليه
لأختي ملك لما تبقى 18 سنة.
إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.
الجواب كان قصير.
لكن كل كلمة فيه كسرتني.
يا ملك،
لو وصلتي للجواب ده، يبقى بقيتي 18 سنة.
يمكن ماما تكون قالتلك إني كنت شجاع.
الحقيقة؟
أنا كنت خايف.
كنت خايف أموت.
لكن كنت خايف أكتر أموت وأنا عارف إن كان بإمكاني أنقذك وما عملتش.
فلو أنا مش موجود، متعيشيش عمرك كله حزينة عشاني.
اتخرجي.
افرحي.
اتجوزي لو حبيتي.
خلفي أولاد.
اعملي كل الحاجات اللي أنا مش هقدر أعملها.
ولما تفتكريني، متفتكرنيش وأنا في المستشفى.
افتكريني وأنا بجري وراكي في البيت وإنتِ بتستخبي مني عشان أخد منك الريموت.
وآخر حاجة
أنا ما أنقذتش أختي عشان تموت بعدي.
أنا أنقذتها عشان تعيش.
فعيشي يا ملك.
دي كانت أمنيتي الوحيدة.
وقفت أعيط.
ماما كانت جنبي.
ياسين كان واقف بعيد.
وبعدين قرب مني وقال
ممكن أقولك حاجة؟
هزيت راسي.
قال
يوسف ما أنقذش حياتك وبس.
أمال عمل إيه؟
ابتسم.
أنقذ حياة أبويا زمان وأنقذ حياتي وأنا صغير وسيب وراه ناس كتير بتحبه.
سكت لحظة.
وأنا شايف إن أقل حاجة أعملها إني أكون أخ ليكي، لو تسمحيلي.
بصيت لماما.
وبعدين بصيت له.
وابتسمت وسط دموعي.
أكيد.
بعدها بسنة، عملت حاجة ماما كانت مستحيل تتخيل إني أعملها.
دخلت كلية الطب.
مش عشان أبقى زي يوسف.
لكن عشان كل مرة أشوف حد مستني قدام باب مستشفى، أفتكر أخويا.
أما ياسين، ففضل جزء من حياتنا.
كان بيزورنا كل أسبوع.
وبعد فترة، بقى فعلًا زي أخويا.
وفي كل عيد ميلاد ليا، كان بيجيبلي نفس نوع الكروت اللي كان يوسف بيحب يكتبها.
لكن في عيد ميلادي ال، جابلي كارت مختلف.
فتحت الكارت.
لقيت فيه جملة واحدة
كل سنة وإنتِ طيبة يا أختي الصغيرة يوسف كان هيبقى فخور بيكي.
ضحكت وبكيت في نفس اللحظة.
وبصيت لصورة يوسف المعلقة على الحيطة.
وقلت
وعدك اتنفذ يا يوسف.
إنت قلتلي أعيش
وأنا عشت.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أغلى شخص في حياتي، مبقولش إن أخويا مات وهو عنده 18 سنة.
بقول
أخويا مات مرة واحدة لكن فضل عايش في حياتي كل يوم.

تم نسخ الرابط