أخويا اتبرع
المحتويات
بسيط وجاكيت غامق، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
قلت
وعد إيه؟
بص لماما وقال
ممكن أدخل؟ الموضوع مينفعش يتحكي على الباب.
ماما فضلت واقفة مكانها.
أنا معرفكش.
قال بهدوء
بس أنا أعرف يوسف كويس.
أول ما سمعت اسم أخويا، ماما فتحت الباب أكتر.
دخل الراجل وقعد في الصالة.
أنا وقفت قدامه، مش قادرة أرمش.
قلت
إنت كنت تعرف أخويا منين؟
طلع من الشنطة ظرف قديم.
حطه على الترابيزة.
وقال
أنا اسمي عماد. كنت شغال في المستشفى اللي يوسف اتعملت فيه العملية.
ماما قربت منه.
دكتور؟
هز راسه.
لأ. كنت مسؤول عن المرضى والمتبرعين في القسم وقتها.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة ليوسف.
يوسف كان واقف قدام باب المستشفى، لابس هدوم العملية، وبيضحك.
حطيت إيدي على بقي.
الصورة دي
قال عماد
يوسف اداني الصورة دي قبل العملية.
ماما بدأت تعيط.
ليه؟
عماد سكت لحظة، وبعدين قال
لأنه كان عارف إن العملية ممكن تكون أخطر مما كان بيقول لكم.
ماما شهقت.
يعني إيه؟
قبل العملية بيوم، يوسف قعد معايا لوحدنا.
وأنا وقتها كنت فاكر إنه مجرد شاب خايف.
لكن اللي قالهولي عمره ما خرج من دماغي.
طلع عماد ورقة تانية.
وقال
قال لي لو حصل لي حاجة أمي وأختي هيبقوا مكسورين. وأنا مش عايز ملك تكبر وهي فاكرة إن موتي كان سبب في نجاتها. عايزها تعرف إني اخترت أنقذها وأنا عارف إن ده تمنه غالي.
دموعي نزلت غصب عني.
ماما كانت بتسمع وهي مش قادرة تتكلم.
لكن عماد كمل
وقبل ما يدخل العمليات، سألني سؤال غريب.
إيه؟
قال لي لو أنا مشيت تقدر تفضل متابع أختي؟
ماما رفعت عينيها بسرعة.
وإنت وافقت؟
عماد هز راسه.
وعدته.
وبعدين بصلي.
بس بعد العملية، حصلت المشاكل اللي حصلت وأنا اتنقلت من المستشفى، وبعدها فقدت التواصل معاكم.
سكت شوية.
لكن يوسف كان سايب حاجة عندي.
فتحت الشنطة مرة تانية.
وطلع منها صندوق خشبي صغير.
حطه قدامي.
كان عليه اسمي.
ملك.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الصندوق.
لقيت جواه صور كتير.
صور من طفولتي.
أول يوم مدرسة.
أول شهادة حصلت عليها.
صورة وأنا صغيرة ماسكة بالونة.
وصور تانية لماما.
وفي آخر الصندوق كان فيه كشكول أزرق.
فتحت أول صفحة.
خط يوسف.
عرفته فورًا.
مفيش حاجة في الدنيا كانت ممكن تخليني أغلط فيه.
وكان مكتوب
لما ملك تتم 18 سنة، افتحي الكشكول ده.
بصيت لماما.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت وهي بتبكي
والله ما أعرف.
بدأت أقلب الصفحات.
يوسف كان كاتب عني.
عن كل حاجة.
عن أول مرة ضحكت فيها بعد خروجي من المستشفى.
عن أول يوم رجعت فيه البيت.
عن اليوم اللي ماما قالت له إني بقيت بخير.
وفي صفحة في النص، كتب
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى كبرتي وبقيتي بنت كبيرة. غالبًا ماما لسه بتعاملك كإنك طفلة، فمعلش استحمليها.
ضحكت وسط دموعي.
وبعدين كمل
أنا مش عايزك تعيشي طول عمرك حاسة إنك مدينة ليّا بحياتك. أنا أخوك. وكنت هعمل أي حاجة عشانك. ولو أنا مش موجود، عايزك تعيشي حياتك كاملة مش نص حياة بسبب إحساسك بالذنب.
قفلت الكشكول لحظة.
لكن كان فيه ظرف صغير جوه.
فتحت الظرف.
ولقيت جواب تاني.
ملك لو ماما قدرت تسامحني يومًا إني مشيت قبلها، خليها تعرف إني ما كنتش خايف على نفسي قد ما كنت خايف عليكم.
ماما انهارت في البكاء.
ولأول مرة في حياتي شفتها تبكي بصوت عالي من غير ما تحاول تخبي دموعها.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد
الصورة الجديدة.
الصورة اللي اتصورت من تلات أيام.
بصيت لعماد.
طب الصورة دي مين صورها؟
عماد ابتسم.
يوسف.
صرخت
يوسف مات من 13 سنة!
قال
قصدي مش يوسف نفسه.
وسحب موبايله.
فتح صورة.
كان فيها شاب في أوائل العشرينات.
واقف قدام عربية.
بصيت له.
وشي اتغير.
كان فيه حاجة مألوفة بشكل يخوف.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس طريقة وقفته.
قلت
مين ده؟
عماد قال
اسمه ياسين.
وإيه علاقته بيوسف؟
ابنه.
ماما شهقت.
ابنه؟!
عماد هز راسه.
أيوه.
سكتنا كلنا.
قال
قبل العملية بفترة قصيرة، يوسف كان بيتردد على مكان قريب من المستشفى. وهناك اتعرف على شاب اسمه عادل.
طلع ورقة قديمة.
عادل كان عنده طفل صغير اسمه ياسين. الطفل كان مريض، ويوسف ساعدهم في مصاريف علاجه. وبعد وفاة يوسف، عادل فضل محتفظ بالجميل ده.
ماما قالت
بس إنت قلت ابنه!
عماد ابتسم بحزن.
يوسف ما كانش أبوه البيولوجي. لكنه كان بالنسباله أب.
وبعدين قال
يوسف كان بيهتم بياسين لفترة، والولد كان متعلق بيه جدًا.
سكت شوية.
وبعد سنين، عادل توفى. ياسين كبر، وبدأ يسأل عن الراجل اللي أبوه كان دايمًا بيحكيله عنه.
يوسف.
أيوه.
بصيت للصورة تاني.
فجأة فهمت.
الشبه ما كانش صدفة.
كان فيه شيء من يوسف في الولد.
قلت
طب ليه جاب الصورة دي؟
عماد قال
لأن ياسين كان بيدور عليكم من سنين.
وبعدين مد إيده ناحيتي.
وهو اللي بعتلك الكارت.
وقفت مكاني.
يعني هو اللي كتب وعدتك إني هفضل جنبك؟
هز راسه.
أيوه.
دخل ياسين الصالة.
كان واقف بعيد، ومش عارف يقول إيه.
بصلي وقال
أنا عمري ما شفت يوسف وهو حي بس كل حاجة سمعتها عنه خلتني أتمنى لو كنت عرفته.
قرب خطوة.
أبويا كان بيقول إنه أنقذ حياتي وأنا طفل، وإنه كان بيعتبرني أخوه الصغير.
ماما بصتله وقالت
يوسف كان دايمًا كده.
ياسين ابتسم.
عشان كده لما عرفت إن عنده أخت، كان لازم أقابلك.
سألته
والصورة؟
قال
كنت قدام بيتكم من كام يوم. عماد قال لي إنك بتحبي الصور، فصورتك من بعيد وبعتّها له. كنت عايز أعمل حاجة بسيطة في عيد ميلادك.
وبعدين طلع ظرف صغير.
ودي آخر حاجة.
فتحته.
كان جواه مفتاح.
ماما بصت للمفتاح باستغراب.
ياسين قال
يوسف كان سايب مفتاح عند أبويا.
عماد قال
المفتاح ده لخزنة قديمة.
ماما سألت
خزنة فين؟
رد ياسين
في شقة قديمة كان
متابعة القراءة