أخويا اتبرع

لمحة نيوز

أخويا اتبرع بجزء من كبده عشان ينقذني وأنا عندي 5 سنين ومات بعدها.
لكن في يوم عيد ميلادي ال، فتحت هدية لقيت جواها جواب مكتوب فيه
كل سنة وإنتِ طيبة يا أختي الصغيرة.
اسمي ملك.
وأخويا الكبير كان اسمه يوسف.
من وأنا طفلة صغيرة، وأنا فاكرة إن يوسف كان أكتر من مجرد أخ كان بالنسبالي أبويا وأخويا وصاحبي وكل حاجة حلوة في الدنيا.
بس وأنا عندي خمس سنين، حصلت حاجة قلبت حياتنا كلها.
بدأت أتعب بشكل غريب.
في الأول ماما كانت فاكرة إنها أنيميا أو دور برد شديد، لكن حالتي ساءت بسرعة.
وشي اصفر، عيني بقت صفرا، بطني ورمت، وبقيت مش قادرة أقوم من السرير.
الدكاترة عملوا تحاليل وأشعات كتير، وبعدها طلبوا من ماما تقعد معاهم.
قالها الدكتور بمنتهى الجدية
بنتك محتاجة زراعة كبد في أسرع وقت.
ماما وقتها انهارت.
أبويا كان سايب البيت من سنين، ومش عارفين نوصل له، وكل محاولات الاتصال بيه باءت بالفشل.
ماما عملت التحاليل عشان تتبرعلي بجزء من كبدها، وكانت مستعدة تعمل أي حاجة.
لكن النتيجة كانت صدمة.
ماما مش مناسبة للتبرع.
وفي الوقت اللي كنا فيه فاقدين الأمل تقريبًا، ظهر يوسف.
كان عنده 18 سنة بس.
عمل التحاليل، والدكتور خرج علينا وقال
عندنا متبرع مناسب جدًا.
ماما بصتله باستغراب.
مين؟
الدكتور أشار ناحية يوسف.
ابنك.
ماما فضلت ساكتة ثواني، وبعدها هزت راسها بسرعة.
لأ.
يوسف قرب منها وقال
يا ماما
قاطعته وهي بتعيط
لأ يا يوسف! إنت ابني برضه. أنا مش هقدر أشوفك داخل عملية زي دي عشان تنقذ أختك.
يوسف بصلي وأنا نايمة على السرير، وبعدها قال بهدوء
دي أختي الصغيرة يا ماما لو أنا أقدر أنقذها ومساعدهاش، هعيش إزاي بعد كده؟
ماما مسكت إيده.
بس العملية فيها خطورة.
ابتسم لها وقال
والدكاترة قالوا إننا الاتنين هنخرج بخير.
فضل يوسف يطمنها لحد ما وافقت.
دخلنا المستشفى.
أنا دخلت العملية، وهو دخل بعدها.
الساعات اللي عدت علينا كانت من أصعب ساعات عمر ماما.
لكن في النهاية، الدكتور خرج وقال
العملية نجحت.
ماما سجدت على الأرض من الفرحة.
وأنا بدأت أتحسن يوم بعد يوم.
لكن يوسف
يوسف ما كانش بيتحسن.
بالعكس.
كان بيضعف.
في الأول قالوا إن ده طبيعي بعد العملية.
وبعدين بدأوا يعملوا تحاليل أكتر.
وبعد أيام، الدكتور طلب من ماما تقعد معاه لوحدها.
وشه كان مختلف.
ماما قالتله وهي متوترة
في إيه؟
الدكتور سكت شوية، وبعدها قال
إحنا بنواجه مضاعفات نادرة جدًا.
ماما قامت من مكانها.
يعني إيه؟
حالة يوسف بتتدهور، وإحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نثبت حالته.
ماما انهارت.
فضلت جنب سريره، ماسكة إيده، وبتدعيله ليل نهار.
لكن يوسف مات.
كان عمره 18 سنة.
والأغرب إن الدكاترة قالوا إن اللي حصل حالة نادرة جدًا، من الحالات اللي ممكن تحصل مرة من بين مليون حالة تقريبًا.
ماما خرجت من المستشفى وهي حاسة إن نص روحها مات.
بس كان لازم تعيش.
عشاني.
أنا كنت لسه طفلة ومكنتش فاهمة ليه أخويا اختفى ومش بيرجع البيت.
كنت بسألها
يوسف هيرجع إمتى؟
وماما كانت تدخل الحمام وتعيط، وبعدها تطلع تمسح دموعها وتقول
أخوكي بطل يا ملك وأحسن أخ في الدنيا.
كبرت وأنا بسمع حكاياته.
كانت بتحكيلي إنه كان بيحبني جدًا، وإنه هو اللي أصر ينقذني، وإن آخر حاجة كان خايف عليها هي إني أموت.
ماما عمرها ما خلفت بعد يوسف.
فضلنا إحنا الاتنين بس.
هي وأنا.
وصور يوسف كانت موجودة في كل مكان في البيت.
صورة وهو صغير.
صورة وهو في المدرسة.
وصورة ليه وهو بيضحك وهو شايلني وأنا طفلة.
ومرت السنين.
وأنا كبرت.
وصحتي اتحسنت جدًا، ومبقتش أعاني من مشاكل خطيرة تاني.
لكن جوايا كان دايمًا مكان فاضي اسمه يوسف.
كنت بتمنى لو كان موجود يشوفني وأنا بكبر.
يشوفني وأنا بدخل المدرسة.
يشوفني وأنا بجيب مجموع كويس.
يشوفني وأنا بكبر قدامه.
لكن ماما كانت دايمًا تقول
أخوكي لو كان عايش، كان هيبقى فخور بيكي أوي.
وفي يوم عيد ميلادي ال
ماما عملتلي حفلة صغيرة في البيت.
كان معايا اتنين من صحابي المقربين.
ضحكنا وصورنا بعض وفتحنا الهدايا.
وفي وسط الهدايا، لقيت ظرف أبيض عليه اسمي.
مسكته وبصيت لماما.
ماما إنتِ اللي عاملة ده؟
قالتلي
لأ والله، أنا معرفش عنه حاجة.
فتحت الظرف.
وأول ما شفت الصورة اللي جواه، اتجمدت.
كانت صورتي.
صورة أنا وماما وأنا واقفة جنبها قدام البيت.
والأغرب إن الصورة كانت متصورة من تلات أيام بس.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصورة.
لقيت جملة مكتوبة
كل سنة وإنتِ طيبة يا أختي الصغيرة وعدتك إني هفضل جنبك.
وقعت مني الصورة.
بصيت لماما.
وشها كان شاحب.
قلت وأنا صوتي بيرتعش
ماما مين عمل كده؟
ماما ما ردتش.
صحبتي قالت
يمكن حد من أصحابك بيهزر؟
صرخت
مفيش حد!
وبعدين بصيت لماما.
يوسف هو أخويا الوحيد وإنتِ عارفة كويس أنا وحشني قد إيه.
بدأت أعيط.
مين يعمل فيا كده؟
وفجأة
جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
ماما بصتلي.
أنا مسحت دموعي.
وقلت
أكيد حد من الضيوف.
ماما راحت تفتح.
أنا فضلت واقفة مكاني، وصحابي جنبي.
سمعنا صوت الباب بيتفتح.
وبعدها
سكت كل شيء.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين سمعنا ماما بتقول بصوت مخنوق
يا نهار أبيض
قربت من الباب.
ماما؟ مين؟
مفيش رد.
خرجت من الصالة وأنا بجري.
وأول ما وصلت عند باب الشقة، شفت ماما واقفة ومتمسكة في الحيطة كأن رجليها مش شايلينها.
بصيت للشخص اللي واقف قدامها.
وشي شحب.
ماما كانت بتبصله وهي بتعيط وبتقول
يا إلهي
وبعدين همست
إزاي؟!
الرجل ما ردش.
ماما قربت منه خطوة.
وقالت بصوت مكسور
إنت إنت مين؟
الرجل بصلي.
وبعدها قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا جيت أوفي بوعد أخوكي.
أنا جيت أوفي بوعد أخوكي.
الجملة وقعت على أذني كأنها صدمة.
بصيت لماما، وبعدين للرجل اللي واقف قدامنا.
كان راجل في أواخر الأربعينات، لابس قميص

تم نسخ الرابط