خبط جاري

لمحة نيوز

أول ما شافهم، وشه اتغير.
ريهام حاولت تجري.
لكن اتقفلت عليها الطريق.
أما الرجل التالت
فحاول يرمي موبايله في الأرض.
لكن الشرطة أخدته قبل ما يقدر يمسحه.
وبعد تفتيش البيت، لقوا في شنطة ريهام
نسخ من أوراق الوديعة.
صور لبطاقة ليلى.
صور لأدويتي.
وأخطر حاجة
ورقة مكتوب فيها مواعيد نومي وخروجي ودخولي.
كانوا بيراقبوني من شهور.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما فتشوا موبايل محمود.
كان فيه تسجيلات قديمة بينه وبين الرجل الغريب.
وفي واحدة منهم، محمود قال بوضوح
لازم أبويا يبان قدام المحكمة إنه مش قادر يدير نفسه.
الرجل رد
ولو رفض يسلّم الوصاية؟
محمود قال
هنخليه يوافق بنفسه.
عم حسن سأله
إزاي؟
محمود رد
هنزود له الجرعة يومين، ونخليه يتلخبط. وبعدها نطلع تقرير طبي.
أنا سمعت الجملة دي وحسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
الدوا اللي كان بيختفي
والمفاتيح
والتشكيك في ذاكرتي
كل ده كان جزء من خطة.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد
مين زوّر المكالمة اللي اتسببت في موت نجلاء؟
بعد القبض عليهم بأيام، ظهر الجواب.
الرجل الغريب اعترف.
كان هو اللي استخرج الشريحة المزورة.
لكن لما واجهوه بسجل المكالمات الحقيقي، انهار وقال إن محمود هو اللي طلب منه يعملها.
والسبب؟
نجلاء كانت اكتشفت إن محمود حاول يسحب مبلغ من الوديعة قبل وفاتها.
كانت ناوية تبلغ عنه.
وفي الليلة اللي ماتت فيها، كانت نجلاء خارجة عشان تقابل محامي.
لكن محمود عرف.
حاول يمنعها.
والحادثة اللي حصلت بعدها كانت نتيجة مطاردة بالسيارة.
ما قدرش يثبت عليها أي شيء وقتها.
فقرر يستخدم موتها لصالحه.
زوّر المكالمة.
وبدأ يزرع عندي فكرة إني السبب.
كان عايزني أعيش طول عمري مكسور
ولما ييجي الوقت المناسب، ياخد مني حفيدتي وفلوسها.
بعد شهور من التحقيق والمحاكمة، اتقفلت القضية.
ثبتت جرائم التزوير ومحاولة الاستيلاء على أموال القاصر والتلاعب بالأدلة والمراقبة والتخطيط لسلب الوصاية.
ومحمود وريهام اتمنعوا نهائيًا من الاقتراب من ليلى.
أما الوديعة، فاتعمل عليها نظام حماية جديد، وبقى أي تصرف فيها محتاج موافقات رسمية، لحد ما ليلى تكبر.
لكن أكتر حاجة أثرت فيا ما كانتش المحكمة.
كانت ليلة رجعت فيها أنا وليلى البيت لأول مرة بعد كل اللي حصل.
وقفت في نص الصالة.
بصيت للمكان.
نفس الحيطان.
نفس الترابيزة.
نفس الكرسي اللي كنت بقعد عليه كل ليلة وأنا فاكر إن بنتي ماتت بسببي.
ليلى مسكت إيدي وقالت
جدو؟
بصيت لها.
نعم يا حبيبتي؟
قالت
ماما كانت بتحبك.
عيني دمعت.
قلت
عرفتِ منين؟
قالت
عشان لو كانت زعلانة منك، ما كانتش كتبت إنك تربيّني.
ضحكت وأنا بعيط.
لأول مرة من سنة ونص، حسيت إن الحجر اللي على صدري بدأ يخف.
وفي اليوم التالي، عم حسن خبط على بابي.
قلت له
اتفضل.
قال
جاي أطمن عليك.
قلت
أنا كويس.
ابتسم وقال
عارف.
وبعدين بص لليلى وقال
وإنتِ؟
ردت وهي بتضحك
أنا كويسة بس جدو لسه بيخاف من كل صوت بالليل.
ضحكت.
وقلت
بعد اللي شفته، عايزني ما أخافش؟
عم حسن قال
الخوف مش عيب يا حسن.
وسكت لحظة قبل ما يضيف
المهم ما تخليش الخوف يخليك تشك في نفسك.
بصيت له.
الجملة دي كانت بالظبط اللي محتاج أسمعها.
بعدها بشهور، بدأت أصلح البيوت تاني.
لكن المرة دي، بقيت أصلح حاجات صغيرة في بيوت ناس كبار في السن مش قادرين يعملوها بنفسهم.
وفي يوم، وأنا بلزق شرخ صغير في حائط بيت قديم، ليلى سألتني
جدو إنت بتصلح الحيطان ليه؟
بصيت لها وقلت
عشان الشرخ الصغير لو سيبناه، ممكن يكبر.
ضحكت وقالت
زي العيلة؟
سكت لحظة.
وبعدين ابتسمت.
بالظبط.
لكن جوايا كنت عارف إن في فرق.
الحائط لما يتشرخ، ممكن يتصلح.
أما الثقة
لو اتكسرت، مش دايمًا بترجع زي الأول.
ومن يومها، كل ما المطر ينزل بالليل، وأسمع خبط على الباب، قلبي يدق لحظة.
مش خوفًا من اللي ورا الباب.
لكن افتكر أول ليلة عم حسن خبط عليّ فيها وقال
ما تنورش أي لمبة.
الليلة دي أنقذت حفيدتي
وكشفت لي إن أحيانًا، الشخص اللي بيحاول يقنعك إنك فقدت عقلك
بيكون هو نفسه أكتر شخص خايف من إنك تفتكر الحقيقة.
النهاية.

تم نسخ الرابط