خبط جاري
المحتويات
وقتها
إنهم كانوا بيجهزوا لحاجة أخطر بكتير.
حاجة هتحصل في نفس الليلة
اللي عم حسن وقف فيها قدام بابي تحت المطر وقال لي
الساعة عشرة هات ليلى عندي.
وما تنورش أي لمبة.
وما تقولش لمحمود.
لأن الساعة عشرة ناس هتدخل بيتك.
واللي هيحصل جواه، هيغيّر كل حاجة للأبد.
الساعة كانت قربت على عشرة إلا عشر دقايق.
ليلى كانت قاعدة جنبي على الكنبة، وأنا كل شوية أبص في الساعة وأبص ناحية الشباك.
من ساعة ما عم حسن قال لي
هات ليلى عندي الساعة عشرة وما تنورش أي لمبة.
وأنا حاسس إن في حاجة كبيرة بتحصل، بس عقلي مش قادر يستوعبها.
قربت من ليلى وقلت لها
هتلبسي الجاكيت وننزل عند عم حسن شوية.
سألتني
هو إحنا ليه مش هنقول لعمو محمود؟
بصيت لها.
لأول مرة ما لقيتش إجابة أقولها لطفلة عندها تمان سنين.
قلت
عشان جدو عايز يتأكد من حاجة الأول.
مسكت إيدي.
وخرجنا من البيت من غير ما ننور حتى نور السلم.
عدينا الشارع، ودخلنا بيت عم حسن.
أول ما قفل الباب وراه، شد الستارة وبص من فتحة صغيرة في الشباك.
وبعدين قال
بص يا حسن مهما حصل، ما تتحركش من هنا.
قلت
إيه اللي بيحصل؟
طلع موبايله، وفتح تسجيل صوتي.
صوت واحد كان واضح جدًا
أول ما الراجل العجوز يخرج، ندخل. لازم ناخد الأوراق الأصلية قبل ما حد يلاقيها.
جسمي كله اتشد.
قلت
مين دول؟
عم حسن بص لي وقال
لسه مش عارف. بس النهارده هنخليهم يكشفوا نفسهم بنفسهم.
الساعة ضربت عشرة.
وبعد أقل من دقيقة
ظهر نور العربية الرصاصي عند أول الشارع.
وقفت.
نزل منها تلاتة.
راجلين وست.
قلبي وقف.
الست كانت ريهام.
والراجل الأول
كان محمود.
أما التالت، فكان واحد معرفوش.
محمود بص حواليه، وبعدها طلع مفتاح من جيبه.
قلت بصوت مخنوق
مفتاح بيتي!
عم حسن هز راسه.
بالظبط.
دخلوا البيت.
وأول ما الباب اتقفل، عم حسن فتح جهاز صغير كان حاطه قدامه.
أنا مركب كاميرا على مدخل بيتك من أسبوع، بعد ما شفت الست دي بتراقب المكان.
بصيت للشاشة.
محمود وريهام والرجل الغريب كانوا بيدوروا في البيت.
ريهام فتحت الأدراج.
محمود طلع ملفات.
والراجل الغريب وقف قدام الدولاب.
وفجأة محمود قال
لازم نلاقي الورقة قبل ما العجوز ده يسبقنا.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
قلت
ورقة إيه؟
عم حسن سكت ثواني.
وبعدين قال
خلي عينك على الشاشة.
فتحوا درج مكتبي.
طلعوا منه ملف قديم.
ريهام قالت
هي دي؟
محمود فتح الملف بسرعة.
وبص في الورق.
وبعدين ضرب بإيده على المكتب.
لأ! دي نسخة.
قالت ريهام بعصبية
إنت قلت إن الأصل هنا!
رد عليها
أبويا كان بيخبي كل حاجة. أكيد نقلها.
هنا الراجل الغريب اتكلم لأول مرة
لو الأصل مش هنا، يبقى الخطة كلها هتبوظ.
سألت عم حسن
خطة إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت محمود على التسجيل
بكرة هنروح للدكتور ومعانا التقارير اللي تثبت إن حالته العقلية مش مستقرة.
اتجمدت مكاني.
ريهام قالت
وبعدين؟
محمود رد
بعدها نطلب الوصاية على ليلى.
والفلوس؟
أول ما الوصاية تطلع، أنا أبقى المسؤول عن الوديعة.
سكتت ريهام لحظة.
وبعدين قالت
بس أبوك لسه عنده حق التوقيع.
ضحك محمود.
ضحكة قصيرة باردة.
مش بعد بكرة.
أنا بصيت لعم حسن.
فهمت.
كانوا بيجهزوا ورق يثبت إني فقدت أهليتي العقلية.
وبعدها ياخدوا الوصاية على ليلى.
وبالتالي يتحكموا في ملايينها.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد بيدور في دماغي.
قلت
طيب أنا ليه؟
عم حسن بص لي.
لأنهم محتاجين يخلوا موت بنتك يبان مرتبط بيك.
سكت.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه؟
طلع عم حسن ظرف بني قديم.
حطه قدامي.
ده اللي كنت بحاول أتأكد منه.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كان جواه كشف مكالمات قديم.
التاريخ كان قبل حادثة نجلاء بيوم.
وفيه مكالمة من رقمي لنجلاء.
الساعة 1147 بالليل.
رقم مدته سبع دقايق.
نفس المكالمة اللي محمود فضل سنة ونص يقول لي إنها السبب في خروجها من البيت.
لكن عم حسن قال
بص على الرقم كويس.
بصيت.
الرقم كان رقمي فعلًا.
لكن فيه حاجة غريبة.
آخر رقمين كانوا مختلفين.
قلت
ده مش رقمي.
عم حسن ابتسم لأول مرة.
عارف.
طلع ورقة تانية.
حد كان عامل شريحة بنفس بياناتك.
شهقت.
مين؟
قال
الشخص اللي ساعدهم في استخراجها موجود جوه بيتك دلوقتي.
بصيت للشاشة.
الرجل الغريب كان بيكلم محمود.
قلت
مين ده؟
عم حسن قال
موظف سابق في شركة اتصالات. اتفصل من شغله من سنتين. ومن أسبوعين بدأت ألاحظ إنه بيتردد على المنطقة.
فجأة ليلى شدت إيدي.
وقالت
جدو
بصيت لها.
نعم؟
قالت
أنا فاكرة حاجة.
إيه؟
قبل حادثة ماما بيوم، عمو محمود جه عندنا.
قلبي خبط.
وقال لها إيه؟
ليلى حطت إيدها على بوقها.
قال لها لو أبوكي سألك، قولي إنك كنتي رايحة عند صاحبتك.
اتسمرت مكاني.
نجلاء كانت مخبية حاجة.
والظاهر إن الحكاية بدأت قبل موتها بوقت طويل.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط شديد على باب بيت عم حسن.
كلنا سكتنا.
وبعدين صوت محمود من بره
يا عم حسن! افتح الباب.
بصيت لعم حسن.
ابتسم وقال
كويس.
قلت
كويس إزاي؟
قال
لأنهم وقعوا في الفخ.
فتح موبايله واتصل برقم.
وقال
اتفضلوا.
بعدها بثواني، سمعنا أصوات عربيات وقفت قدام البيت.
محمود بدأ يخبط بعنف.
افتح يا عم حسن! أنا عارف إن أبويا عندك!
عم حسن رد بصوت عالي
وإنت جاي تعمل إيه الساعة عشرة بالليل ومعاك تلاتة على بيت أخوك؟
سكت محمود.
وبعدين قال
أبويا تعبان ومش في وعيه وأنا جاي آخده.
ضحكت رغم خوفي.
نفس الكذبة.
نفس الكلام اللي كانوا بيجهزوه ضدي.
عم حسن بص لي وقال
شغّل التسجيل.
ضغطت.
وصوت محمود خرج من السماعة
بكرة هنروح للدكتور ومعانا التقارير اللي تثبت إن حالته العقلية مش مستقرة.
سكت الشارع كله.
وبعد ثواني، اتفتح باب البيت.
دخل اتنين من الشرطة.
ومعاهم محضر تفتيش كان عم حسن مقدمه قبلها بساعات، بعد ما جمع الأدلة.
محمود
متابعة القراءة