انت كدا زودتها
خلاص؟
منى ردت
خلاص.
بعد كل اللي بينا؟
بصت له بهدوء.
اللي بينا خلص يوم ما بقيت شايف تعبي حاجة عادية، وتعبك حاجة لازم كل الناس تخدمك عشانه.
خرج.
والحاجة نوال وقفت مكانها شوية.
وبعدين قالت لمنى
أنا آسفة.
منى بصت لها.
على إيه؟
إني صدقته كل السنين دي.
منى ما عرفت تقول حاجة.
الحاجة نوال خدت علبة الدمبلنج، وقسمتها نصين.
وحطت نص قدام منى.
كلي.
منى ضحكت وسط دموعها.
إنتِ لسه فاكرة الأكل؟
الحاجة نوال قالت
بعد يوم 12 ساعة؟
وبعدين ابتسمت
ده مش أكل كسالى... ده أكل واحدة كانت محتاجة حد يحنّ عليها.
تاني يوم الصبح، منى أخدت الطاسة وراحت مع حماتها لحداد متخصص في الأدوات القديمة.
الراجل فحصها وقال
لسه فيها أمل.
منى سألته
هترجع زي الأول؟
ابتسم.
يمكن مش زي الأول بالظبط... بس هترجع تشتغل.
منى بصت للطاسة.
وحست إن الجملة دي ما كانتش عن الطاسة لوحدها.
بعد شهرين، شريف حاول يرجع.
مش باعتذار.
لكن برسالة قصيرة
أنا اتغيرت.
منى قرأتها وما ردتش.
بعدها بيوم وصلت رسالة من الحاجة نوال
ما تفتحيش الباب لو مش عايزة. التغيير الحقيقي مش بيتقال في رسالة.
منى ابتسمت.
وبعدها بشهور، شريف بدأ يشتغل فعلًا.
اشتغل في محل كمبيوتر قريب من بيت أمه.
وبدأ يسدد الديون اللي عليه واحدة واحدة.
أما منى...
ففضلت في شقتها.
لكنها عملت حاجة عمرها ما كانت تتخيل إنها تعملها.
فتحت صفحة صغيرة لبيع الأكل البيتي في منطقتها.
بدأت بعلب الدمبلنج اللي كانت سبب الخناقة.
وبعد فترة، بقت الطلبات أكتر من قدرتها.
وأول حاجة اشترتها من أول مكسب حقيقي؟
طاسة حديد جديدة.
أما طاسة جدتها...
ففضلت معلقة في المطبخ بعد ما اتصلحت.
مش لأنها مجرد طاسة قديمة.
لكن لأنها فكّرتها بيوم فهمت فيه أخيرًا إن الحفاظ على البيت مش معناه إنك تفضل شايله لوحدك.
وفي ليلة هادية، كانت منى بتقفل المطبخ، لقت ورقة صغيرة محطوطة جنب الطاسة.
كانت من الحاجة نوال.
مكتوب فيها
البيت اللي واحدة بس بتتعب عشانه... مش بيت، ده حمل.
واللي يحبك بجد، عمره ما يخليك تدفعي ثمن وجوده في حياتك.
منى قرأت الورقة.
وبعدين علقتها جنب الطاسة.
ومن يومها...
كل ما كانت تعمل دمبلنج، كانت تفتكر اليوم اللي بدأت فيه الحكاية بعلبة أكل قرب ال جنيه...
وتضحك.
لأنها اكتشفت إن أغلى حاجة اشترتها في اليوم ده...
ما كانتش الأكل.
كانت اللحظة اللي أخيرًا عرفت فيها قيمة نفسها.