انت كدا زودتها

لمحة نيوز

ابني؟
جوه.
دخل شريف بسرعة.
ماما، كويس إنك جيتي. شوفي بقى مراتك بتعاملني إزاي.
الحاجة نوال بصت له.
حصل إيه؟
شريف بدأ يحكي بسرعة، طبعًا من غير ما يقول إنه هو اللي بوّظ الطاسة والمطبخ.
رجعت من الشغل لقيتها جايبة أكل جاهز. ولما قلت لها إني عايز مراتي تطبخلي، قلبت عليا وقالتلي أروح من البيت!
الحاجة نوال بصت لابنها.
وبعدين بصت لعلبة الأكل.
مدت إيدها ورفعت العلبة.
دي بكام؟
شريف رد من غير تفكير
معرفش... هي اللي جابتها.
الحاجة نوال فتحت العلبة.
شمّت الأكل.
وبعدين بصت لمنى وقالت
إنتِ كنتِ فين طول اليوم؟
في الشغل.
كام ساعة؟
حوالي 12 ساعة.
الحاجة نوال سكتت.
وبعدين سألت سؤالًا غريبًا
والفلوس دي دفعتها منين؟
منى استغربت.
من فلوسي طبعًا.
الحاجة نوال حطت العلبة على الترابيزة.
وبصت لشريف.
وإنت دفعت لها تمن الأكل؟
شريف اتوتر.
لا... يعني... هو إحنا هنقف على تمن علبة أكل؟
هنا الحاجة نوال قربت منه.
أنا بسألك سؤال.
شريف بلع ريقه.
لا.
الحاجة نوال بصت لمنى تاني.
وبعدين قالت
طب إنتِ ليه لحد دلوقتي ما قولتيليش إنك بتدفعي إيجار الشقة والمصاريف كلها؟
منى بصت لشريف.
وشريف وشه اتغير.
ماما، الموضوع مش كده...
أمال كده إزاي؟
سكت.
فقالت له
افتح درج المكتب.
شريف اتجمد.
ليه؟
افتحه.
ماما، مفيش حاجة.
الحاجة نوال رفعت صوتها
افتحه يا شريف.
راح ناحية المكتب.
فتح الدرج.
أمه أشارت لمنى
طلعي الملف اللي جوه.
منى قربت وطلعت ملف بني.
فتحته.
إيصالات كهربا.
إيصالات مية.
إيجار.
مصاريف علاج.
وأكتر من ورقة تحويل فلوس.
الحاجة نوال بدأت تقلب فيهم واحدة واحدة.
وبعدين رفعت رأسها لابنها.
إنت كنت بتقول لي إنك بتشتغل من البيت وبتساهم في البيت، صح؟
شريف سكت.
منى لأول مرة بدأت تحس إن فيه حاجة هي نفسها ما تعرفهاش.
الحاجة نوال قلبت ورقة.
إنت قلتلي إنك كل شهر بتحط مبلغ في مصاريف البيت.
شريف قال بسرعة
كنت ناوي!
ضحكت أمه ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
ناوي بقالك كام سنة؟
منى رفعت عينيها.
كام سنة؟
الحاجة نوال ما ردتش.
لكن شريف هو اللي انفجر
ماما، متدخليش في اللي بيني وبين مراتي!
الحاجة نوال ضربت بإيدها على الملف.
أنا كنت بدافع عنك يا ابني!
وبعدين أشارت للمطبخ.
لكن لما أشوف واحدة راجعة من شغل 12 ساعة، وإنت قاعد طول اليوم، وتعمل فيها راجل البيت عشان جابت لك أكل جاهز...
سكتت لحظة.
يبقى أنا لازم أعرف أنا كنت بدافع عن مين.
شريف اتعصب.
يعني إنتِ جاية تقفي معاها ضدي؟
الحاجة نوال ردت بهدوء
أنا مش واقفة مع حد.
وبصت للطاسة.
أنا بس عايزة أعرف... إنت عملت إيه في الطاسة دي؟
شريف ما ردش.
منى قالت
هو اللي بوظها.
الحاجة نوال قربت من الطاسة.
أول ما لمستها، اتغيرت ملامحها.
دي طاسة أمك؟
منى هزت رأسها.
كانت بتاعة جدتي.
الحاجة نوال سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
لا.
منى استغربت.
لا إيه؟
دي مش بتاعة جدتك بس.
وسكتت.
دي كانت بتاعة أمي أنا.
منى اتجمدت.
إيه؟
الحاجة نوال قالت
أمك وجدتي كانوا جيران زمان. وبعد ما اتجوزت، أمي ادتهالها هدية. ومن يومها الطاسة دي بقت في بيتكم.
منى كانت بتبص لها بدهشة.
أنا ما كنتش أعرف.
الحاجة نوال ابتسمت بحزن.
عشان كده كنت بسأل عليها كل مرة أجيلكم.
شريف تدخل
يا ماما يعني طاسة! نعمل منها قضية؟
الحاجة نوال بصت له.
المشكلة مش الطاسة يا شريف.
وقفت.
المشكلة إنك ما بقيتش شايف قيمة لأي حاجة.
وساعتها منى لاحظت حاجة غريبة.
الحاجة نوال كانت بتبص للطبق اللي على السفرة.
وبعدين قالت
هو إنت يا شريف قلت لها إيه عن الأكل ده؟
قلت لها إنها بتجيب أكل جاهز.
وليه؟
عشان أنا جوزها.
الحاجة نوال هزت رأسها.
لأ.
شريف سكت.
إنت قلت كده عشان تخبي عليها إنك إنت اللي طلبت الأكل ده قبل كده.
منى بصت لشريف.
إيه؟
شريف اتوتر.
الحاجة نوال كملت
من شهرين، ابني كان بيطلب مني فلوس كل أسبوع بحجة إن عنده شغل جديد وهيحتاج يشتري معدات.
منى بصت له.
معدات إيه؟
شريف حاول يقاطعها
ماما خلاص.
لكن أمه كملت
وأنا كنت ببعت له.
منى قربت من شريف.
إنت كنت بتاخد فلوس من أمك؟
كنت بستلف.
وفلوسي؟
سكت.
فلوسي اللي كنت بتقول إنك بتحوشها عشان نجيب عربية؟
شريف ما ردش.
منى بدأت تفهم.
العربية اللي قلتلي إنك حجزتها؟
صمت.
شريف...
الحاجة نوال بصت لابنها.
قول لها.
شريف قعد على الكرسي.
أنا... ما حجزتش عربية.
منى ما اتحركتش.
أمال الفلوس راحت فين؟
سكت.
ثم قال بصوت واطي
صرفتها.
على إيه؟
ما ردش.
الحاجة نوال هي اللي قالت
على ألعاب.
منى رمشت.
ألعاب؟
وعلى معدات كمبيوتر.
سكتت لحظة.
وعلى حاجات تانية.
منى بصت للكمبيوتر.
عشان كده كنت قاعد عليه طول اليوم؟
شريف حاول يدافع عن نفسه
كنت بحاول أعمل شغل!
منى ضحكت لأول مرة.
لكن ضحكتها كانت موجوعة.
إنت مشكلتك مش إنك ما اشتغلتش يا شريف.
وقفت قدامه.
مشكلتك إنك عايزني أشتغل مكانك، وأدفع مكانك، وأطبخ لك، وأسكت، وكمان أعتذر لما إنت تغلط.
شريف قام.
يعني إنتِ عايزة تطلّقيني؟
منى سكتت.
الحاجة نوال بصت لها.
لكنها ما تدخلتش.
منى دخلت أوضتها.
وبعد دقايق رجعت وهي شايلة شنطة صغيرة.
حطتها قدام شريف.
دي هدومك.
بص لها.
إنتِ بتتكلمي جد؟
جدًا.
هتطرديني؟
لأ.
منى أشارت للباب.
أنا بطلب منك تمشي من شقتي.
الحاجة نوال قامت.
شريف بص لأمه منتظر إنها تدافع عنه.
لكنها قالت
خد حاجتك يا ابني.
ماما!
خد حاجتك.
سكت.
وبعدين أضافت
وأنا هاجي معاها بكرة نرجّع الطاسة لحداد يعرف يصلحها، ولو ما نفعتش... هنحاول نلاقي حد يعالجها بدل ما نرميها.
شريف وقف قدام الباب.
ولأول مرة من سنين، ما كانش عنده رد.
قبل ما يخرج، بص لمنى.
يعني
تم نسخ الرابط