انت كدا زودتها

لمحة نيوز

إنت كده زوّدتها أوي! أمي جاية تربيك وتعرفك مقامك!
صرخ جوزي في وشي بعد ما بعت لأمه صورة علبة الدمبلنج اللي اشتريتها بعد يوم شغل 12 ساعة.
أنا ما رديتش عليه.
بس بصيت للطنجرة الحديد القديمة اللي هو كان بوّظها، واللي كانت بتاعة جدتي وكنت بحافظ عليها أكتر من أي حاجة في المطبخ.
ما كنتش أعرف إن بعد كام ساعة، أمه هتدخل شقتنا...
وأول ما تشوف علبة الأكل اللي تمنها قرب ال جنيه، هتسأله سؤال واحد بس يخليه يبلع ريقه ويتحوّل وشه للأبيض.
الجزء الأول
إيه الأكل ده يا منى؟!
بص جوزي للطبق قدامه باشمئزاز وقال
لو هتجيبِيلي أكل بتاع ناس كسالى، كليه إنتِ. الست اللي بجد بتطبخ لجوزها بإيديها، مش ترمي له أي حاجة متلجة وتقول له اتفضل.
وزق الطبق بعصبية، فكام واحدة من قطع الدمبلنج المحشية باللحمة اتزحلقوا ووقفوا عند طرف السفرة.
كانت الساعة 640 الصبح.
منى كانت صاحيه من الساعة خمسة.
بعد عشرين دقيقة لازم تنزل شغلها في مركز تلميع وتنظيف العربيات اللي بتشتغل فيه، وغالبًا يومها بيعدّي 12 ساعة كاملة على رجليها.
ومع كل ده، كانت قبل ما تنزل سخنت له الفطار.
أما جوزها شريف، فكان قاعد قدام الكمبيوتر بالشورت، ولا على باله.
بقاله ست شهور بيقول إنه بيغيّر كاريره.
يوم يجرب يعمل قناة على النت.
يوم يقعد يلعب ألعاب بالساعات.
ويوم يقول إنه هيبقى صانع محتوى.
بس لو حد سأله كسبت كام الشهر ده؟
الإجابة كانت دايمًا
ولا جنيه.
منى بصت للطبق.
وبعدين بصت لبندق، القط الأبيض في أسود بتاعهم، اللي كان واقف جنب التلاجة مستني أي حاجة تقع.
قالت وهي بتحط له حتة أكل
خد يا بندق... أهو إنت على الأقل ليك لازمة في البيت. ساعات بتصطاد لنا صراصير.
شريف فتح بقه بصدمة
إنتِ بتقارنيني بحيوان؟!
منى لبست شنطتها بهدوء وقالت
لأ... بندق كسبان.
وسابته وخرجت.
وقتها كان المفروض شريف يفهم الرسالة.
لكنه قرر يعتبر اللي حصل إهانة.
وقال لنفسه إنه يقدر يطبخ أحسن منها.
فدخل المطبخ وقرر يعمل حاجة بسيطة.
لكن عينه وقعت على الطاسة الحديد التقيلة اللي منى كانت بتحافظ عليها بشكل مبالغ فيه.
الطاسة دي كانت بتاعة جدتها، ووارثاها من سنين، وكانت متظبطة ومتعملة لها معالجة كويسة جدًا.
شريف ولّع النار على الآخر.
حط الزيت.
وبعدين كسر تلات بيضات مرة واحدة.
جزء من البياض وقع على الأرض، والباقي نزل على الزيت اللي كان سخن جدًا.
وفي ثواني، المطبخ كله بقى ريحته شياط.
شريف اتخض.
وبدل ما يطفي النار أو يبعد الطاسة...
عمل أغبى حاجة ممكن يعملها.
كب مية على الزيت.
فجأة طلع بخار جامد، والزيت طار في كل حتة.
بندق نط من مكانه وطلع فوق التلاجة، وفي طريقه وقّع أصيص زرع على الأرض.
شريف اتوتر وفضل يدور على أي حاجة ينقذ بيها الموقف.
مسك أول كيس وقع تحت إيده.
دقيق.
وفي أقل من دقيقة، خليط البيض المحروق والزيت والمية والدقيق اتحول لطبقة سودا متحجرة لازقة في الطاسة.
شريف وقف في نص المطبخ وبص حواليه.
زيت على السيراميك.
تراب في الأرض.
دقيق على الحيطان.
الأصيص مكسور.
والطاسة اللي منى بتحافظ عليها...
اتبوظت.
وبعد كل ده، شريف وصل لاكتشاف عبقري
كل ده بسبب منى.
ساب المطبخ، رجع للكمبيوتر، وقضى باقي اليوم بيلعب.
الساعة كانت حوالي سبعة بالليل لما منى رجعت.
كانت مهدودة من التعب.
قضت 12 ساعة كاملة في الشغل وهي بتنضف وتلمّع عربية كبيرة، مليانة بقع وقهوة وشعر كلاب.
وقبل ما ترجع، عدّت على السوق واشترت علبة دمبلنج بيتي باللحمة، كانت بتعملها الحاجة أم هاني، ست مشهورة في المنطقة بالأكل البيتي.
أول ما فتحت باب الشقة...
ريحة الزيت المحروق ضربتها في وشها.
دخلت المطبخ.
وقفت مكانها.
وبعدين عينيها وقعت على الطاسة.
طاسة جدتها.
منى أخدت نفس طويل.
وقالت بصوت هادي
شريف.
ظهر شريف من على باب المطبخ وقال بسرعة
قبل ما تبدأي بقى... أنا حاولت أعمل أكل. والطاسة القديمة بتاعتك دي أصلًا زفت، كل حاجة بتلزق فيها.
منى فضلت باصة له كام ثانية.
وبعدين قالت
إنت اللي هتنضف ده كله.
ضحك شريف باستهانة
أنا؟
أيوه، إنت.
وأشارت للأرض
هتلم التراب، وتنضف الزيت، وتشيل الأصيص المكسور، وهتصلح الطاسة دي من غير ما تخربشها أكتر.
شريف حط إيده على صدره وقال
أنا مش جاي هنا عشان أبقى خدام عندك.
منى مسكت كباية مية وشربت منها بهدوء.
وبعدين قالت
خلاص.
وحطت الكوباية على الترابيزة.
بكرة الصبح لم هدومك، خد الكمبيوتر بتاعك، وروح عند أمك.
شريف بص لها باستغراب.
إيه؟
قالت بمنتهى الهدوء
عقد الشقة باسمي. وأنا اللي بدفع الإيجار والمصاريف بقالي شهور. يعني لو مش عاجبك الكلام... الباب أهو.
الابتسامة اختفت من على وش شريف.
لكنه بدل ما يتصرف كرجل مسؤول...
طلع موبايله.
وقال بعند
تمام. أنا هكلم أمي.
وبص لها بتحدي
ولما تيجي وتشوف إنتِ بتعاملي ابنها إزاي، هتعرفك يعني إيه ست متجوزة بجد.
منى ما ردتش.
بس شريف ما كانش يعرف إن المكالمة دي...
كانت أكبر غلطة عملها من يوم ما اتجوزوا.
لأن أمه لما وصلت، ما كانتش جاية تدافع عنه زي ما هو متخيل.
كانت جاية تسأله عن حاجة واحدة بس...
حاجة لو منى سمعتها منه قبل ما تدخل أمه الشقة، كان كل اللي حصل بعد كده ممكن يتغير.
يا ترى أمه كانت هتسأله عن إيه؟
وإيه سر علبة الأكل اللي تمنها قرب ال جنيه؟
وليه أول ما شافت الطاسة القديمة... وش شريف اتقلب؟
بعد أقل من نص ساعة، جرس الشقة رن.
شريف ابتسم ابتسامة انتصار.
أهو أمي وصلت.
منى ما ردتش.
راحت فتحت الباب.
دخلت حماتها، الحاجة نوال، وهي ماسكة شنطتها ووشها متجهم.
بصت لمنى من فوق لتحت، وبعدها قالت
فين

تم نسخ الرابط