سيبية هناك

لمحة نيوز

التالي، رجعت لي ومعاها تقرير جديد.
قالت
عندنا كاميرا محل موجودة على الطريق.
قلت
يعني صورت الحادث؟
مش الحادث نفسه بالكامل، لكن صورت العربية وهي معدية قبلها بدقايق.
فتحت اللابتوب قدامي.
ظهر فيديو من كاميرا قديمة وجودتها مش أحسن حاجة.
لكن العربية كانت واضحة.
وبعدها قالت
كمان لقينا كاميرا تانية عند مدخل الطريق الزراعي.
الفيديو كان أوضح.
العربية دخلت الطريق، وبعدها بدقايق خرجت عربية أبويا من الاتجاه نفسه.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
يعني إن والد حضرتك وصل بعد الحادث فعلًا، وده متوافق مع كلام آدم.
قلت
وده يثبت إيه؟
يثبت إن فيه فرق زمني بين وقوع الحادث ووصول والد حضرتك. لكن الأهم إننا لقينا حاجة تانية.
طلعت صورة مكبرة من داخل العربية.
بصي هنا.
بصيت.
كان فيه انعكاس في الزجاج.
وبعد تكبير الصورة، ظهر شكل نادين وهي خارجة من ناحية السائق.
فضلت ساكتة.
داليا قالت
الصورة مش واضحة لدرجة تسمح لنا نعتمد عليها لوحدها، لكن مع باقي الأدلة بتدعم رواية ابنك.
وبعدين قالت
فيه كمان تقرير فني عن حزام الأمان.
وإيه علاقته؟
آدم كان رابط الحزام، ونادين كمان كان حزامها مربوط، لكن وضعية المقاعد والآثار الموجودة على الوسائد الهوائية متوافقة مع إن نادين كانت في مقعد السائق وآدم في المقعد المجاور.
حسيت إن الكذبة بدأت تقع قطعة ورا قطعة.
لكن كان فيه سؤال أهم بالنسبة لي
طب هما ليه مشيوا وسابوه؟
داليا بصت لي وقالت
والدتك ووالدك رجعوا واعترفوا إنهم كانوا موجودين.
واعترفوا بإيه؟
إنهم شافوا آدم مصاب، وإنهم كانوا في حالة ارتباك.
وده كل اللي قالوه؟
سكتت.
لأ.
قالوا إيه؟
قالوا إن والدتك قالت بالفعل كلام قريب جدًا من اللي حضرتك ذكرتيه.
غمضت عيني.
كنت لسه جوايا جزء صغير بيتمنى إني أكون فهمت أمي غلط.
لكن الحقيقة كانت قدامي.
مش مجرد إحساس.
مش شك.
مش سوء تفاهم.
هي قالتها فعلًا.
وبعد يومين، خرج آدم من العناية ونقلوه لغرفة عادية.
كان لسه ضعيف، لكنه بدأ ياكل ويتكلم أكتر.
في اليوم نفسه، طلبت أشوف أمي وأبويا.
لما دخلوا، أمي كانت منهارة.
أول ما شافتني قالت
أنا آسفة.
ما رديتش.
أبويا وقف ساكت.
بصيت له وقلت
إنت كنت فاكر إنك بتحمي نادين؟
ما ردش.
قلت
إنت كنت بتحميها من إيه؟
قال بصوت منخفض
من مستقبلها اللي كان ممكن يضيع.
ضحكت بحزن.
ومستقبل آدم؟
سكت.
حياة آدم كانت ممكن تضيع عشان مستقبل نادين؟
أبويا نزل عينه.
إحنا غلطنا.
قلت
لأ يا بابا. الغلط إنك تنسى مفتاح العربية في مكان غلط. الغلط إنك تتأخر على ميعاد. اللي حصل مش غلطة عابرة. إنتوا شفتوا حفيدكم مصاب، وعارفين إنه محتاج إسعاف، ومع ذلك فضلتوا تفكروا إزاي تحموا بنتكم من نتيجة اللي حصل.
أمي بدأت تعيط.
أنا كنت خايفة.
وأنا كنت فين؟
إنتِ كنتِ في الشغل.
بالضبط. كنت في الشغل عشان أصرف على ابني وأضمن له مستقبله. وفي الوقت اللي أنا كنت مطمنة إنه مع أهله، كان ابني بينزف.
أمي قالت
والله ما كنت أقصد يموت.
رديت عليها بهدوء
بس جملتك كانت معناها كده.
سكتت.
ثم قلت
أنا مش جاية أنتقم.
أبويا رفع عينه.
ولا جاية أكرهكم.
وبصيت لأمي.
لكن اللي حصل غيّر حاجة جوايا. أنا طول عمري كنت بقول إن مهما حصل، دول أهلي. النهارده عرفت إن كلمة أهلي لوحدها مش كفاية. لازم يكون معاها أمان ورحمة ومسؤولية.
نادين دخلت بعدها بدقايق.
كانت عيونها مليانة دموع.
وقفت قدام سرير آدم وقالت
أنا آسفة.
آدم بص لها.
إنتِ كنتِ سايقة؟
نادين هزت راسها.
أيوه.
ليه قولتي إن أنا اللي كنت سايق؟
نادين ماقدرتش ترد.
وبعد ثواني قالت
خفت.
آدم قال
وأنا كمان كنت خايف.
الجملة وقعت عليها كأنها كانت أول مرة تفهم حجم اللي عملته.
قربت منه وقالت
أنا غلطت في حقك.
آدم سكت.
وبعدين قال
أنا مش زعلان إن العربية اتكسرت.
نادين بصت له.
أنا زعلان إنكم سبتوني.
ماقدرتش تستحمل.
قعدت على الكرسي وبدأت تعيط.
لكن آدم ما شمتش فيها، ولا اتعامل معاها بقسوة.
قال
خالتي، أنا مش عايزك تتعاقبي عشان أنا زعلان. أنا بس عايزك تقولي الحقيقة.
نادين رفعت عينيها.
هقول الحقيقة كلها.
وفعلًا، في التحقيق الرسمي، نادين اعترفت إنها كانت السائقة، واعترفت إنها كانت غير صالحة للقيادة وقتها، واعترفت إن والديها حضرا بعد الحادث وإنهم حاولوا في البداية إقناع آدم بعدم ذكر الحقيقة.
والديّ كمان اضطروا يقولوا الحقيقة كاملة.
أما أنا، فما طلبتش منهم أي انتقام.
كل اللي كنت عايزاه إن آدم ياخد حقه في العلاج، وإن الحقيقة تتكتب زي ما حصلت.
مرت الشهور.
آدم بدأ العلاج الطبيعي.
الدكتور قال إن رجله هتحتاج وقت، وإنه لازم يلتزم بالتمارين وما يستعجلش.
في أول جلسة علاج، كان متضايق جدًا.
قال لي
أنا مش هعرف أمشي زي الأول.
مسكت إيده.
هتمشي، بس واحدة واحدة.
ولو ما مشيتش؟
هنلاقي طريقة تانية.
يعني مش هتزعقيلي؟
ضحكت.
أنا هزعقلك لو ما عملتش التمرينات بس.
ابتسم لأول مرة من أيام.
وبدأت حياته ترجع تدريجيًا.
نادين كمان بدأت تتحمل نتيجة أفعالها، من غير ما العيلة تحاول تخبي عليها كل حاجة زي زمان.
وأبويا اتغير.
مش في يوم وليلة.
لكن بقى كل مرة يحصل موقف، يسأل نفسه
إحنا بنحل المشكلة؟ ولا بنحاول نخبيها؟
أما أمي، فكانت أصعب واحدة في التغيير.
فضلت فترة طويلة شايلة ذنب اللي حصل.
وفي يوم، جتلي وأنا في بيتها وقالت
أنا مش عايزة أطلب منك تنسي.
بصيت لها.
كويس.
قالت
أنا عارفة إنك مش هتقدري تنسي بسهولة.
مش هنسى.
بس أتمنى في يوم تسامحيني.
سكت.
وبعدين قلت
المسامحة حاجة، والثقة حاجة تانية.
هزت راسها.
فاهمة.
قلت
ممكن أسامحك، لكن الثقة هترجع بالأفعال، مش بالكلام.
عدى حوالي
تم نسخ الرابط