سيبية هناك

لمحة نيوز

فضلت باصة لداليا وأنا مش قادرة أتكلم.
اسم نادين كان ظاهر قدامي في التقرير، وتحت الاسم رقم الجهاز، ووقت الاتصال بالعربية.
قلت لها بصوت متوتر
يعني إيه الجهاز بتاع نادين كان متوصل بالعربية؟
داليا قفلت الملف شوية وقالت
العربية فيها نظام ترفيه واتصال بالموبايل، والموبايل اللي كان آخر جهاز متصل بيه قبل الحادث بدقايق كان مسجل باسم أخت حضرتك. ده مش دليل لوحده على مين كان سايق، لأن أي حد ممكن يكون موصل موبايله بالعربية، لكن لما جمعنا البيانات مع تسجيلات الطريق وشهادة ابن حضرتك، الموضوع بقى أوضح.
بصيت لها بسرعة.
آدم قال لكم إن نادين هي اللي كانت سايقة؟
قال ده قبل ما يدخل العمليات.
حسيت براحة بسيطة، لكن داليا كملت
المشكلة إن أخت حضرتك قالت في البداية إن آدم هو اللي كان سايق.
حسيت كأن حد ضربني في صدري، رغم إن مفيش حد لمسني.
قالت إيه؟
قالت إن آدم خد العربية من غير علمها، وإنها كانت قاعدة جنبه وقت الحادث.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
آدم عنده ستاشر سنة، ومش معاه رخصة، وهي عندها تلاتين سنة! ومع ذلك قالت إن هو اللي كان سايق؟
داليا بصت لي بهدوء.
عشان كده إحنا مش بناخد كلام حد على إنه حقيقة. إحنا بنجمع الأدلة.
سكتت لحظة، وبعدين سألت
حضرتك وصلتي للمكان بعد البلاغ؟
أيوه.
وإنتِ اللي بلغتي؟
أنا.
قبل ما تبلغي، كنتِ عارفة إن حصل حادث؟
بلعت ريقي.
ابني اتصل بيا.
وقال لك إيه؟
بصيت في الأرض.
كنت مترددة أقول لها الجملة اللي سمعتها من أمي، مش لأني خايفة منها، لكن لأني كنت لسه مش مستوعبة إن أمي فعلًا قالتها.
قال إن خالته عملت حادثة.
وبعدها؟
قال إن رجله مش حاسس بيها.
داليا مالت ناحيتي.
وبعدها حصل إيه؟
طلعت الموبايل من شنطتي، وقلت
سمعت صوت أمي.
والدتك قالت إيه؟
سكت ثواني، وبعدين قلت
قالت... سيبيه هناك، لو نزف لحد ما يموت يبقى خلصنا من وجع دماغ كمان.
وش داليا اتغير.
فتحت دفترها بسرعة وكتبت الجملة.
حضرتك متأكدة إنك سمعتي الكلام ده بوضوح؟
أيوه.
والمكالمة كانت مسجلة؟
هزيت راسي.
لأ.
تمام. إحنا مش هنعتبرها تسجيل، هنعتبرها إفادة منك لحد ما نعرف نثبت أو ننفي باقي التفاصيل.
حسيت لأول مرة إن حد بيتعامل مع الموضوع بعقل، مش بانفعال.
وفجأة خرج دكتور من غرفة العمليات.
قمت من مكاني بسرعة.
ابني؟!
الدكتور بص لي وقال
حضرتك والدة آدم؟
أيوه.
العملية خلصت، والحمد لله قدرنا نسيطر على النزيف ونثبت إصابة رجله. إصابة الرأس كانت مقلقة في البداية، لكن المؤشرات الحالية مستقرة.
حسيت رجلي نفسها مش شايلاني.
يعني هو كويس؟
لسه تحت الملاحظة، ومحتاج متابعة دقيقة، لكن هو عدى المرحلة الأصعب.
نزلت دموعي من غير ما أحس.
أقدر أشوفه؟
بعد شوية، لما ننقله.
قعدت تاني، وحطيت إيدي على وشي.
كنت طول عمري فاكرة إن أصعب حاجة ممكن تحصل للإنسان هي إنه يخسر شخص بيحبه.
لكن في اللحظة دي فهمت إن فيه حاجة تانية يمكن تكون أقسى
إنك تكتشف إن أقرب الناس ليك كانوا مستعدين يسيبوا الشخص اللي بتحبه في أسوأ لحظة من حياته، عشان يحموا حد تاني من نتيجة غلطته.
بعد حوالي ساعة، سمحوا لي أشوف آدم.
دخلت الأوضة لقيته نايم، دراعه متثبت، ورجله مرفوعة ومثبتة، وعلى راسه ضمادة.
قربت منه، مسكت إيده السليمة، وقلت
أنا هنا يا حبيبي.
فتح عينه بصعوبة.
ماما؟
أيوه.
حاول يبتسم.
كنت عارف إنك هتيجي.
انهرت.
بست إيده وقلت
عمري ما كنت هسيبك.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
أنا كنت خايف.
من إيه؟
مش من الحادثة... كنت خايف تيتة وجدو يسيبوني.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
قلت له
لا يا آدم. مهما حصل، إنت مش لوحدك.
بص لي وسأل
هما كانوا عايزين يقولوا إني أنا اللي كنت سايق؟
اتجمدت.
مين قال لك؟
سمعتهم.
قربت منه أكتر.
آدم، احكيلي كل حاجة من الأول، بس من غير ما تتعب نفسك.
سكت شوية، وبعدين بدأ يحكي.
قال إن نادين كانت بتسوق وهي مش في حالة تسمح لها بالسواقة، وإنها في الأول كانت ماشية عادي، لكن بعد شوية بدأت سرعتها تزيد.
آدم قال لها
خالتي هدي السرعة.
فردت عليه
متخافش، أنا عارفة الطريق.
بعدها حصلت اللحظة اللي غيرت كل حاجة.
العربية دخلت المنحنى بسرعة، ونادين حاولت تتحكم فيها، لكن العربية خرجت عن مسارها، واصطدمت بالشجرة.
آدم قال إنه أول ما العربية وقفت، كان سامع صوت نادين.
كانت بتقول
أنا كويسة... أنا كويسة.
لكن هو ماكانش قادر يتحرك.
اتصلت نادين بأبوها.
وبعد دقائق وصل أبويا وأمي.
آدم قال إن أول حاجة عملها أبويا كانت إنه بص على نادين، وبعدها بص على العربية.
وبعدين سأل
مين كان سايق؟
نادين قالت
آدم.
آدم حاول يرد، لكن الألم كان شديد.
فقال
لأ... أنا كنت جنبها.
أبويا سكت.
أمي قالت
محدش يتكلم دلوقتي.
وبعدين بدأت تحاول تقنع آدم إنه لو قال الحقيقة، نادين هتدخل في مشاكل كبيرة.
آدم قال
بس هي اللي كانت سايقة.
أمي ردت عليه
إنت لسه صغير ومش فاهم مصلحتك.
وبعدها بدأوا يتكلموا عن إنهم لازم يتصرفوا بسرعة قبل ما الشرطة توصل.
آدم قال إنه كان فاكر إنهم هينقذوه.
لكن لما سمع أمي بتقول جملتها، عرف إن الموضوع اتغير.
وهنا ظهر تفصيل مهم جدًا.
آدم قال إن نادين قبل الحادث كانت موصلة موبايلها بالعربية، وكانت بتتكلم من خلال النظام الداخلي للعربية.
وده يفسر ليه جهازها ظهر في التقرير.
لكن داليا ما اكتفتش بده.
في اليوم

تم نسخ الرابط