قبل فرحنا
ليه؟
لأنك وقتها كنتِ لسه صغيرة، وكنت عايز أضمن مستقبلك.
كريم فهم.
يعني أمي كانت عايزة الجواز عشان توصل لأموال سما؟
حسن هز رأسه.
مش بالضبط.
ثم قلب الصفحة.
ظهر بند قانوني واضح
في حالة زواج سما من أحد أفراد عائلة المنشاوي، تنتقل صلاحية إدارة الصندوق مؤقتًا إلى الزوج لمدة خمس سنوات.
كريم فتح عينيه.
سما بصت لأبوها.
إنت كنت عامل الشرط ده؟
أيوه.
ليه؟
لأن المستشار القانوني وقتها قال إن ده أفضل شكل يحمي استثمارك لو حصل لي أي حاجة.
حسن سكت لحظة.
ثم قال
لكني ما كنتش أعرف إن حد ممكن يحاول يستغل الشرط.
كريم قال
يعني أمي كانت عايزة تتجوزني من سما عشان تتحكم في فلوسها؟
حسن رد
الظاهر كده.
كريم وقف.
وجهه كله انكسر.
أنا كنت مجرد جزء من الخطة.
سعاد قالت بهدوء
إنت كنت جزء منها لأنك سمحت لنفسك تفضل أعمى عن اللي حواليك.
كريم لم يدافع عن نفسه.
وقال
عندك حق.
بعد أيام قليلة، انتهى التحقيق الأول.
ظهرت مخالفات مالية كبيرة.
وبدأت الجهات المختصة في اتخاذ إجراءات قانونية ضد المتورطين.
لكن حسن لم يسعَ لإسقاط شركة محمود بالكامل.
على العكس
قدّم للمحققين كل المستندات التي تثبت أن محمود لم يكن طرفًا في التلاعب.
ثم اشترط شيئًا واحدًا
أن تخرج نادية من إدارة الشركة نهائيًا.
محمود وافق.
أما نادية
فكانت في حالة انهيار.
وعندما علمت أن كريم هو الذي سلم الأوراق، صرخت فيه
إنت بتخون أمك؟
رد كريم لأول مرة من غير خوف
لا.
ثم قال
أنا بس بطلت أخون نفسي.
بعد شهرين، انتهت القضية الرئيسية.
ثبت أن ممدوح هو الذي بدأ عمليات التلاعب، وأن نادية ساعدته في إخفاء جزء منها بعد وفاته.
أما محمود، فاحتفظ بالشركة بعد إعادة هيكلة كاملة وتسديد الالتزامات المستحقة.
وحسن لم يأخذ منهم جنيهًا واحدًا كتعويض شخصي.
سما استغربت.
بابا، بعد كل اللي حصل ليه ما أخدتش حقك؟
حسن ابتسم.
أخدته.
إزاي؟
إني عرفت الحقيقة.
ثم نظر إلى سعاد.
وأني ما سمحتش لحد يهين أمك ويفضل فاكر إن الفلوس هتحميه.
بعد ستة أشهر
كانت سما قاعدة في بيت أهلها.
وفي إيدها ظرف.
فتحته.
كان فيه خطاب من إحدى المؤسسات التي أسسها والدها.
حسن قال لها
قررتي تعملي إيه؟
سما ابتسمت.
هبدأ شغل في المؤسسة.
متأكدة؟
أيوه.
مش هتتجوزي؟
ضحكت.
دلوقتي؟ لا.
سعاد ضحكت.
سيب البنت يا حسن.
وفي نفس اللحظة، جرس الباب رن.
سما قامت تفتح.
كان كريم.
وقف بعيدًا.
لم يدخل.
ممكن دقيقة؟
سما خرجت له.
قال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.
سكتت.
أنا بس جاي أقولك إني اتغيرت.
أتمنى.
وبدأت أتعالج نفسيًا.
سما ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كويس.
ولو في يوم من الأيام حبيتي تديلي فرصة، هبدأ من الصفر.
سما بصت له طويلًا.
ثم قالت
أنا مش زعلانة منك زي الأول.
ابتسم.
يعني فيه أمل؟
هزت رأسها.
ما قلتش كده.
ضحك لأول مرة.
حاضر.
ومشى.
سما رجعت للبيت.
سعاد سألتها
كريم؟
أيوه.
عايز إيه؟
ولا حاجة.
سعاد ابتسمت.
أحيانًا يا بنتي، أحسن حاجة تحصل للإنسان إن الشخص الغلط يخرج من حياته في الوقت الصح.
سما قعدت جنبها.
ومسكت إيدها.
أهم حاجة إنك بخير.
سعاد ضحكت.
أنا بخير من يوم ما عرفت إن بنتي عندها شجاعة تقول لأ.
مرت سنة كاملة.
وفي يوم، كانت سما في حفل صغير خاص بمؤسسة والدها.
كانت واقفة على المسرح بتتكلم عن مشروع جديد لمساعدة المكفوفين على التدريب والعمل.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها
مبروك.
التفتت.
كان كريم.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان معه والده محمود.
محمود سلم على حسن وسعاد باحترام شديد.
ثم اقترب كريم من سعاد.
وقال
ممكن أقول لحضرتك حاجة؟
سعاد ابتسمت.
قول.
أنا يوم العصير كنت فاكر إن أكبر مشكلة حصلت إن أمي أهانتك.
سكت لحظة.
لكن بعد السنة دي فهمت إن أكبر مشكلة كانت إني أنا سكت.
سعاد مدت إيدها.
فأمسكها كريم.
وقالت
المهم إنك ما تسكتش تاني.
ابتسم.
ثم قال
مش هسكت.
بعدها اقترب من سما.
أخرج من جيبه علبة صغيرة.
سما اتفاجئت.
كريم
فتح العلبة.
كانت فيها الدبلة القديمة.
نفس الدبلة التي وضعتها سما على ترابيزة المطعم قبل سنة.
قال
احتفظت بيها.
سما بصت للدبلة.
ليه؟
عشان كل مرة أشوفها أفتكر اليوم اللي خسرتك فيه بسبب سكوتي.
ثم أغلق العلبة.
ومش هطلب منك تلبسيها.
سما ابتسمت.
كويس.
ضحك.
بس ممكن نبدأ نتعرف على بعض من جديد؟
سما بصت لأمها.
سعاد ابتسمت.
ثم بصت لسما وقالت
القرار قرارك.
سما أخذت نفسًا طويلًا.
وقالت
نبدأ من جديد بس المرة دي من غير أمهات، ولا فلوس، ولا عائلات بتحدد لنا مين يستحق مين.
كريم ابتسم.
موافق.
بعد أشهر
اتجوزت سما كريم.
لكن الفرح هذه المرة كان مختلفًا تمامًا.
لم يكن في فندق فاخر.
ولا كان فيه ناس بتقيس بعض بالفلوس.
كان فرحًا بسيطًا وسط العائلة والأصدقاء.
وفي أول الصف كانت سعاد.
نادية لم تكن موجودة.
بعد القضية، سافرت تعيش بعيدًا عن العائلة، وانقطعت علاقتها بكريم لفترة طويلة.
أما محمود، فكان أول شخص وقف بجانب ابنه في بداية حياته الجديدة.
وفي نهاية الفرح، اقترب حسن من كريم وقال له
فاكر أول مرة اتقابلنا؟
كريم ابتسم.
فاكر.
كنت فاكر إن ابنتي محتاجة راجل غني يحميها.
ضحك كريم.
وأنا اكتشفت إنها محتاجة راجل يعرف يحترمها.
حسن ربت على كتفه.
بالضبط.
ثم تركه وذهب.
أما سما، فكانت واقفة بجوار أمها.
سعاد لم تكن ترى فستانها.
فأمسكت سما بيدها، وجعلتها تلمس طرف الفستان.
وقالت
حلو؟
سعاد ابتسمت.
حلو.
إنتِ مش شايفاه.
أنا شايفاه بطريقتي.
سما حضنتها.
وقالت
بحبك.
سعاد ردت
وأنا فخورة بيكي.
وبعد انتهاء الفرح، رجعت سما إلى غرفتها.
وضعت الدبلة في يدها.
لكن قبل أن تلبسها، وقفت أمام المرآة.
افتكرت اليوم اللي خلعتها فيه.
اليوم اللي كانت فيه فاكرة إنها خسرت جوازها.
لكنها فهمت بعد سنة إن الحقيقة كانت العكس تمامًا
هي لم تخسر زوجًا.
هي أنقذت نفسها من حياة كانت ستبدأ بإهانة أمها وتنتهي باستغلالها.
والأغرب أن كوباية العصير التي رمتها نادية على وجه سعاد
لم تكن نهاية الحكاية.
كانت أول خيط كشف أكبر سر في عائلة المنشاوي.
وفي النهاية، لم تسقط العائلة بسبب حسن.
ولا بسبب سما.
سقطت بسبب شيء واحد
الحقيقة التي حاولوا يخبّوها سبع سنين.
أما سما
ففي اليوم الذي خلعت فيه الدبلة ومشت من المطعم، كانت فاكرة إنها خرجت من خطوبة.
لكنها في الحقيقة
كانت خارجة من فخ.