قبل فرحنا

لمحة نيوز

قبل فرحنا بأيام، حماتي رمت كوباية العصير على أمي الكفيفة وقالتلها عيلة زي دي مش من مستوانا!
بصيت لخطيبي وأنا مستنية منه يدافع عنها، أو حتى يقول لأمه كلمة توقفها عند حدها.
لكنه بصلي وقال بمنتهى البرود
اهدي يا حبيبتي بلاش تكبّري الموضوع.
في اللحظة دي، خلعت الدبلة من إيدي وحطيتها قدامهم على الترابيزة، ومشيت.
لكن بعد كام ساعة بس أبويا عمل مكالمة واحدة، مكالمة محدش في العيلة دي كان يتخيل إنها ممكن تغيّر حياتهم بالشكل ده.
الجزء الأول
هو بجد ابني هيتجوز في عيلة بتجيب ست كفيفة لعشا زي ده؟
كلمة نادية المنشاوي نزلت على الترابيزة زي القلم.
سما حسّت إن إيديها اتلجت.
جنبها كانت أمها سعاد قاعدة بهدوء، لابسة نضارتها السودة، وعصاها البيضا مسنودة جنب الكرسي.
كانوا قاعدين في مطعم راقي في التجمع، في عشا المفروض إنه معمول عشان يحتفلوا بخطوبة سما وكريم.
لكن من أول ما أهل سما وصلوا، نادية وهي بتبص لهم من فوق لتحت، كأنها داخلة تعمل معاهم مقابلة وتشوف هم أصلًا ينفعوا يناسبوا عيلتها ولا لأ.
في الأول، بصت لبدلة حسن، أبو سما، وقالت
البدلة بسيطة أوي على مناسبة زي دي يا أستاذ حسن.
ابتسم حسن بهدوء.
أنا بحب اللبس البسيط.
بعدها بدقايق، نادية سألت السؤال اللي ملوش أي لازمة
طب حضرتك بتشتغل إيه؟
عندي شوية شغل في التجارة والتوريدات.
ضحكت نادية ضحكة فيها استعلاء.
آه تجارة.
وبعدين بصت لجوزها وقالت
إحنا بقى شغلنا مختلف. شركة جوزي للمقاولات بتدخل أرقام بالملايين كل سنة.
جوزها محمود فضل ساكت، وبص في طبقه.
وكريم كمان ما اتكلمش.
سما كانت مستنية منه يدافع عن أبوها.
لكن سكوته كان مستفز أكتر من كلام أمه.
وبعد شوية، الجرسون جه وحط طبق الشوربة قدام سعاد، وبدأ يشرح لها بهدوء مكان المعلقة والكوباية.
نادية بصت لها بضيق وقالت
هي لازم كل حاجة حد يقولها لها؟
سما اتضايقت.
ماما مش محتاجة حد يساعدها في كل حاجة.
نادية رفعت حاجبها.
أنا بس بسأل. يعني بعد الجواز، ابني هيبقى مطالب إنه يهتم بيها كمان؟
سما بصتلها بصدمة.
حضرتك بتتكلمي عن أمي!
سعاد مدت إيدها ولمست إيد بنتها، وقالت بهدوء
سيبيها يا سما.
سعاد فقدت نظرها من تلات سنين، بعد مرض شديد بدأ بحرارة عالية، وبعدها حصلت مضاعفات أثرت على أعصاب عينها.
لفّوا بيها على دكاترة كتير في القاهرة والإسكندرية، وحتى سافروا بره مصر، لكن مفيش علاج قدر يرجّع لها نظرها.
ومع ذلك، عمرها ما طلبت شفقة من حد.
ولا سمحت لحد يعاملها على إنها أقل من غيرها.
رفعت راسها وقالت لنادية
أنا ممكن ما أشوفش بعيني بس بعرف كويس أشوف أخلاق الناس.
الترابيزة كلها سكتت.
نادية وشها احمر.
هو حضرتك بتقصدي إيه؟
سعاد ابتسمت بهدوء.
ولا حاجة. أنا بس بتعرف على الناس.
الكلمة نزلت تقيلة.
وفي اللحظة دي، عصاية سعاد وقعت من جنب الكرسي، ودحرجت لحد رجل نادية.
سما انحنت بسرعة عشان تجيبها.
لكن نادية زقتها بطرف جزمتها، ودخلتها تحت ترابيزة جانبية.
وقالت باستخفاف
يا ساتر دي كمان هتفضل تعطلنا طول القعدة؟
سما قامت مرة واحدة.
إنتِ زقيتي عصاية أمي؟!
كريم مسك دراعها.
سما، اهدي عشان خاطري. بلاش نكبر الموضوع.
بصت له.
الجملة دي وجعتها أكتر من أي إهانة سمعتها من أمه.
لأنها فهمت إن كريم مش شايف المشكلة في اللي أمه بتعمله.
كل اللي يهمه إن الموضوع ما يعملش خناقة.
نادية مسكت كوباية العصير اللي قدامها.
وبصت لسعاد من فوق لتحت.
بصراحة؟ العيلة دي مش من مستوانا أصلًا.
محمود قال بضيق
نادية، خلاص بقى.
لكنها ما سمعتهوش.
رفعت الكوباية
ورمت العصير كله على وش سعاد.
ماما!
سما قامت من مكانها وهي مصدومة.
حسن قام هو كمان.
أما سعاد، فما صرختش.
ولا عيطت.
بس مدت إيدها تدور على إيد جوزها.
حسن مسك إيدها فورًا، وبدأ ينشف وشها وهدومها بمنتهى الهدوء.
وبعدين رفع عينه لنادية.
صوته كان هادي جدًا
اللي عملتيه النهارده مش هنساه.
نادية ضحكت باستهانة وقالت
يا راجل، هو إيه اللي حصل يعني؟ هي أصلًا مش شايفة العصير!
الجملة دي كانت آخر حاجة سما محتاجاها عشان تاخد قرارها.
خلعت الدبلة من إيدها ببطء
وحطتها قدام كريم على الترابيزة.
خلاص يا كريم.
بص لها بصدمة.
سما، إنتِ بتعملي إيه؟
بفسخ الخطوبة.
إيه؟!
أنا مستحيل أتجوز راجل أمه تهين أمي قدامه، وهو بدل ما يقف جنبها يقولي اهدي.
نادية بدأت تعلي صوتها
يعني إيه تفسخي الخطوبة؟! إنتِ فاكرة نفسك مين؟!
سما ما ردتش.
حسن كان بالفعل جاب عصاية سعاد، وساعدها تقوم.
وقبل ما يخرجوا، وقف لحظة وبص لمحمود.
وقال بهدوء
النهارده أنا عرفت بالظبط إنتوا مين.
وبعدين خرج هو ومراته وبنته.
بعد حوالي عشرين دقيقة، كانوا واقفين في جراج المطعم.
سعاد كانت ساكتة.
سما كانت بتعيط في هدوء.
لكن حسن كان هادي بشكل غريب.
طلع موبايله، واتصل برقم محفوظ عنده.
أول ما الخط اتفتح، قال
يا سامح، بكرة الصبح عايز ملف كامل عن شركة المنشاوي للمقاولات.
سكت لحظة.
ثم قال
كل العقود كل الديون كل القضايا وكل التعاملات اللي بينهم وبين الشركات التابعة لمجموعتنا.
سكت يسمع الرد، وبعدها قال
أيوه، كله.
وقفل المكالمة.
سما بصت لأبوها باستغراب.
بابا إنت بتكلم مين؟
حسن بص لها، وابتسم ابتسامة صغيرة.
ولا حاجة يا بنتي. روحي اقعدي جنب أمك.
لكن اللي سما ما كانتش تعرفه
إن أبوها ما كانش مجرد راجل عنده شوية شغل في التجارة والتوريدات زي ما قال على الترابيزة.
وإن شركة المنشاوي اللي نادية كانت بتتباهى بيها قدامهم
كانت داخلة في شغل حساس جدًا مع مجموعة حسن من سنين.
والأخطر
إن حسن ما كانش ناوي ينتقم منهم عشان كوباية العصير.
كان لسه هيكتشف سر أكبر بكتير
سر لو ظهر، مش بس هيوقع جواز كريم وسما ده ممكن يهد شركة المنشاوي من أساسها.
لم تنم سما تلك الليلة.
كانت قاعدة جنب أمها في أوضتها، بتحاول تنشف شعرها وهدومها اللي لسه فيهم ريحة العصير، وكل شوية تبص لوش أمها وتسأل نفسها
ماما أنا عملت صح؟
سعاد ابتسمت وهي بتتحسس إيد بنتها.
لو كنتِ سكتّي عشان الجواز، كنتِ هتندمي طول عمرك.
سما دموعها نزلت.
أنا كنت فاكرة كريم مختلف.
كريم مش مختلف يا سما هو بس كان لسه ما اتكشفش.
الجملة دي فضلت تلف في دماغها طول الليل.
أما في الناحية التانية، فبيت المنشاوي كان مقلوب.
نادية كانت بتصرخ
إزاي يعني فسخت الخطوبة؟! ابني كان هيتجوزها غصب عننا!
كريم كان قاعد على الكنبة ومش بيتكلم.
محمود بص له بضيق
إنت هتفضل ساكت كتير؟
رفع كريم عينه.
أنا مش عارف أعمل إيه.
نادية ردت بسرعة
تعمل إيه؟ تروح لها بكرة وتجيبها من بيت أبوها!
محمود هز راسه.
بعد اللي حصل؟ مستحيل.
نادية بصت له بحدة.
إنت كمان بقيت ضدنا؟
أنا مش ضد حد، بس اللي حصل فضيحة.
وفجأة رن موبايل محمود.
بص للشاشة
واتغير لون وشه.
مين؟
ما ردش.
قام ودخل المكتب وقفّل الباب وراه.
بعد أقل من دقيقة، خرج وهو ماسك الموبايل بإيد بتترعش.
الشركة اتبلغت إن فيه مراجعة شاملة لكل التعاقدات الحكومية اللي دخلنا فيها آخر خمس سنين.
نادية بصت له.
يعني إيه؟
يعني حد فتح علينا ملفات قديمة.
كريم سأل
ومين يقدر يعمل كده؟
محمود بص له، وقال
حسن.
سكتوا كلهم.
لكن محمود نفسه كان عارف إن الموضوع أكبر من كده.
لأن حسن، رغم نفوذه، ما كانش يقدر يفتح ملف بالشكل ده لو مفيش حاجة أصلًا تستاهل التحقيق.
وفي صباح اليوم التالي
وصل لسما

تم نسخ الرابط