قبل فرحنا

لمحة نيوز

ظرف بني كبير.
كان عليه اسم والدها.
حسن فتحه بنفسه.
وأخرج منه مجموعة أوراق.
سما قربت.
إيه ده؟
حسن ما ردش.
فضل يقلب في الأوراق لحد ما وقف عند صفحة معينة.
وشه اتغير.
سعاد سألت
في إيه يا حسن؟
قال بصوت منخفض
لقيتها.
سما قربت أكتر.
لقيت إيه؟
حسن حط الورقة قدامها.
كانت عبارة عن عقد شراكة قديم جدًا.
وتحت اسم شركة المنشاوي كان فيه اسم شركة تانية
شركة والد سما.
سما استغربت.
بابا إنت كنت شريك معاهم؟
هز راسه.
من حوالي سبع سنين.
طب ليه عمرك ما قلت لنا؟
ابتسم بحزن.
لأن الشراكة انتهت من غير مشاكل أو ده اللي كنت فاكره.
قلب صفحة.
بصي هنا.
كان فيه تحويل مالي بمبلغ ضخم، خارج من حساب إحدى شركات حسن إلى حساب شركة تابعة للمنشاوي.
سما قالت
يعني إيه؟
المبلغ ده اتدفع مقابل صفقة معينة.
والصفقة؟
سكت حسن.
الصفقة ما حصلتش.
سعاد رفعت رأسها.
يعني فلوس اتاخدت من غير مقابل؟
حسن أومأ.
بالضبط.
لكن كان فيه شيء أغرب.
التوقيع الموجود على استلام المبلغ كان توقيع حسن نفسه.
سما شهقت.
بابا!
التوقيع مزور.
متأكد؟
أنا عارف توقيعي.
حسن مسك الورقة وقال
وقتها كنت مسافر، والشركة كانت تحت إدارة شخص كنت بثق فيه جدًا.
مين؟
حسن سكت لحظة.
سامح.
سما اتصدمت.
سامح اللي كلمته امبارح؟
أيوه.
بس إنت بتثق فيه!
حسن بص للورق.
كنت.
في اللحظة دي، رن موبايله.
كان سامح.
رد.
أيوه يا سامح؟
جاءه صوت متوتر
أستاذ حسن لازم تيجي الشركة فورًا.
ليه؟
لأننا اكتشفنا حاجة أخطر من موضوع التحويلات.
اتكلم.
فيه حساب سري اتفتح باسم شركة تابعة ليك من غير علمك.
حسن وقف.
من إمتى؟
من سبع سنين.
سكت حسن.
ثم قال
ابعتلي كل حاجة.
وقفل.
سما كانت واقفة مش فاهمة.
لكنها لمحت أبوها بيبص لأمها.
فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد خناقة خطوبة.
كان فيه شيء قديم بيتفتح.
بعد ساعتين، كان حسن في مكتبه.
قدامه سامح ومحامي الشركة ومحاسب قانوني.
على الشاشة ظهرت مجموعة تحويلات مالية.
كلها تمت خلال فترة سفر حسن.
والمفاجأة إن أغلب الأموال كانت بتروح لشركات صغيرة بأسماء مختلفة
لكن أصحابها الحقيقيين كانوا أشخاصًا مرتبطين بعائلة المنشاوي.
حسن ضرب بإيده على المكتب.
يعني محمود كان عارف؟
المحامي رد
لسه مش قادرين نثبت إنه كان عارف شخصيًا.
سامح قال
بس فيه حاجة تثبت إن نادية كانت عارفة.
حسن بص له.
إيه؟
سامح حط قدامه تسجيلًا صوتيًا.
كان قديمًا.
وصوت نادية واضح جدًا.
خلّصوا التحويل قبل ما حسن يرجع.
حسن فضل ساكت.
ثم قال
التسجيل ده جبتوه منين؟
سامح رد
كان محفوظ على سيرفر قديم للشركة، وإحنا لقيناه أثناء المراجعة.
حسن غمض عينه للحظات.
ثم قال
شغلوا باقي التسجيل.
ظهر صوت رجل آخر.
ولو سأل عن الفلوس؟
نادية
قول له الصفقة اتلغت وإن الفلوس هترجع.
ولو ما رجعتش؟
مش هيسأل. هو واثق فينا.
ساد الصمت.
حسن فتح عينيه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر التسجيل.
صوت نادية قال
وبعدين لو ابني اتجوز بنتهم، هنضمن إن أي حاجة باسم حسن تفضل قريبة مننا.
حسن رجع بضهره للكرسي.
وقال بهدوء
يعني الجواز كان جزء من الخطة؟
سامح ما ردش.
لكن المحامي قال
ممكن يكون مجرد مصلحة عائلية وممكن يكون أبعد من كده.
حسن ابتسم ابتسامة باردة.
لا.
ثم قال
أنا عايز أعرف هم كانوا ناويين يعملوا إيه بالضبط.
في نفس اليوم، اتصل كريم بسما.
في البداية ما ردتش.
اتصل مرة تانية.
وثالثة.
وفي الآخر ردت.
عايز إيه؟
صوته كان مكسورًا.
عايز أشوفك.
مفيش كلام بينا.
سما، أنا غلطت.
غلطت في إيه؟ إنك سكت؟
أنا ما كنتش متوقع أمي تعمل كده.
ضحكت بمرارة.
لكنك كنت متوقع إني أسكت.
لا.
لما زقت عصاية أمي، إنت مسكت إيدي.
سكت.
لما شتمتها، قلت لي أهدي.
سكت أكثر.
ولما رمت العصير في وشها فضلت واقف.
قال بصوت منخفض
أنا كنت مصدوم.
وأنا كمان كنت مصدومة.
أنا بحبك.
ردت فورًا
الحب مش إنك تختارني وأنا لوحدي.
سكت كريم.
ثم قال
طب اديني فرصة أصلح كل حاجة.
سما ردت
الفرصة دي كانت في المطعم.
وقطعت المكالمة.
في اليوم التالي، حصلت أول ضربة حقيقية.
البنك جمّد جزءًا من الحسابات الخاصة بشركة المنشاوي لحين انتهاء المراجعة.
وبعدها بيوم، انسحب مستثمر رئيسي من مشروع ضخم.
ثم وصل إخطار بفتح تحقيق في عقود قديمة.
محمود فقد أعصابه.
راح بنفسه لشركة حسن.
دخل المكتب بعصبية.
إنت بتعمل إيه؟
حسن رفع عينه من الورق.
أنا؟
آه إنت.
أنا ما عملتش حاجة.
إنت عارف كويس.
حسن قام.
أنا بس فتحت ملفات كنت سايبها مقفولة.
محمود قال
الموضوع ده هيدمر شركتي!
حسن رد بهدوء
لو شركتك سليمة، مش هيدمرها.
محمود قرب منه.
إنت عايز تنتقم عشان العصير؟
حسن بص له طويلًا.
لا.
ثم وضع التسجيل أمامه.
وشغله.
محمود سمع صوت زوجته.
ملامحه انهارت.
نادية
حسن قال
كنت عايز أعرف أنت كنت تعرف ولا لأ.
محمود جلس.
والله ما كنت أعرف.
وأنا مصدقك.
محمود رفع عينه.
مصدقني؟
آه.
طب ساعدني.
حسن رد
أساعدك إزاي؟
الشركة هتضيع.
الشركة ما كانتش بتاعتك لوحدك يا محمود.
سكت.
ثم قال حسن
أنا هديك فرصة واحدة.
إيه؟
تطلع كل اللي تعرفه.
وأنا ما أعرفش حاجة.
حسن أخرج ورقة.
يبقى مضطر أخلي التحقيق يجيب كل حاجة بنفسه.
محمود بص للورقة.
وبعد لحظات، قال
فيه خزنة في مكتب نادية.
حسن لم يتحرك.
إيه اللي فيها؟
مش عارف.
لكن؟
شفتها بتحط فيها أوراق قديمة من سنين وكانت دايمًا بتقول إن الأوراق دي لو خرجت هتعمل مشكلة كبيرة.
حسن قال
فين المفتاح؟
محمود ابتسم بمرارة.
مع كريم.
في المساء، كان كريم واقف قدام الخزنة.
كان مترددًا.
لأول مرة بدأ يفهم إن أمه أخفت عنه أشياء كثيرة.
فتح الخزنة.
وجد عقودًا، إيصالات، صورًا، وملفًا صغيرًا مكتوبًا عليه
حسن عبدالرحمن سري للغاية
فتح الملف.
قرأ أول ورقة.
ثم الثانية.
وفي الورقة الثالثة، تجمد.
كان فيها مستند يثبت أن والد سما كان قد اكتشف التلاعب المالي قبل سنوات.
لكن بدلًا من فضحهم، أعطاهم فرصة لإرجاع الأموال بهدوء.
وكانت هناك ورقة أخرى
إقرار موقع من نادية بأنها ستسدد المبلغ كاملًا.
لكنها لم تفعل.
كريم جلس على الأرض.
ثم وجد صورة قديمة.
كانت لأمه مع رجل غريب.
خلف الصورة تاريخ يعود لسبع سنوات.
وتحتها جملة بخط أمه
لازم حسن يخرج من الشراكة قبل ما يعرف الحقيقة.
كريم حس إن الأرض بتتحرك تحته.
لكن الأغرب كان في ظهر الصورة.
اسم الرجل.
ممدوح المنشاوي.
عم نادية.
والرجل الذي كان مسؤولًا عن الحسابات في الشركة وقتها.
اتصل كريم بوالده.
بابا إنت تعرف ممدوح؟
محمود سكت.
بابا!
أيوه.
هو لسه عايش؟
لا.
مات إمتى؟
من خمس سنين.
كريم قال
هو كان السبب في كل اللي حصل؟
سكت محمود.
ثم قال
كان هو العقل المدبر.
كريم سأله
وأمي؟
محمود لم يجب.
كريم فهم.
في صباح اليوم التالي، ذهب كريم إلى بيت سما.
لكن هذه المرة لم يطلب منها الرجوع.
دخل ومعه الملف.
وضعه أمام حسن.
أنا عرفت كل حاجة.
حسن لم يلمس الملف.
إنت ابنهم.
عارف.
وهتقول الحقيقة ضد أمك؟
كريم ابتلع ريقه.
لو سكت، أبقى زيها.
سعاد كانت جالسة في هدوء.
سألته
وإنت كنت تعرف أي حاجة قبل كده؟
لا.
ولو كنت عرفت؟
كريم نزل رأسه.
كنت هقول.
سعاد قالت
كويس.
ثم التفتت لسما.
سيبيه يتكلم.
كريم بدأ يحكي.
كل شيء.
عن الخزنة.
عن عمه.
عن الأوراق.
عن الأموال.
وعن الخطة التي كانت أمه تتحدث عنها.
وفي النهاية قال
بس فيه حاجة أنا نفسي مش فاهمها.
حسن سأله
إيه؟
ليه أمي كانت مصممة إن سما تتجوزني؟
حسن ابتسم.
عشان الإجابة موجودة في آخر ورقة.
فتح الملف.
كانت هناك وثيقة تخص شركة استثمارية.
والاسم الموجود في أسفلها كان
سما حسن عبدالرحمن.
سما اتصدمت.
اسمي؟
حسن قال
من سبع سنين، عملت صندوق استثماري باسمك.
تم نسخ الرابط