بعد ما جوزي

لمحة نيوز

يكون أخطر من وجودها تحت المكتب.
لكن قبل ما تعمل أي حاجة
سمعت خبطًا شديدًا على الباب.
شرطة! افتح الباب!
أحمد اتعدل في وقفته، وابتسم.
اللعبة بدأت.
فتح الباب.
دخل ضابط ومعاه اتنين من أفراد الشرطة.
في بلاغ بسرقة مستندات وأموال؟
أحمد أشار ناحية المكتب.
أيوه. الموظفة لسه جوه.
الضابط بص له.
فين الموظفة؟
أحمد ابتسم.
تحت المكتب.
نزلت الكلمة على نورهان كأنها صفعة.
هو كان عارف إنها سامعة.
بل كان مستنيها تخرج.
نورهان عبدالسلام اطلعي بهدوء.
خرجت نورهان ببطء.
كانت هدومها متربة وركبها مليانة غبار.
أحمد بص لها بانتصار.
شوفوا بنفسكم. كانت مستخبية تحت مكتبي.
الضابط قرب منها.
الموبايل.
نورهان مدت إيدها.
لكن قبل ما تسلمه، قالت
حضرتك ممكن تشوف التسجيل الأول؟
أحمد اتغير وشه.
تسجيل إيه؟
نورهان بصت له لأول مرة من غير خوف.
التسجيل اللي موجود على موبايلي من أول ما دخلت تحت المكتب.
سكت المكتب كله.
شريف وشه اصفر.
أحمد اتقدم خطوة.
إنتِ بتكدبي.
نورهان ردت بهدوء
لأ.
رفعت الموبايل.
أنا ما كنتش عارفة إيه اللي هيحصل. بس أول ما سارة قالتلي استخبي، شغلت تسجيل الصوت.
الضابط أخذ الهاتف.
وبعد ثواني، بدأ الصوت يخرج واضحًا
أنا بقالي شهور بتدرب على إمضا نورهان.
ثم
الليلة دي هحوّل على حسابها مليونين ونص.
ثم صوت أحمد
أنا بنفسي خليتها تشتغل عاملة نظافة هنا.
وأخيرًا
عندي بلاغ عن موظفة بتسرق مستندات سرية.
الضابط رفع عينيه لأحمد.
الكلام ده صحيح؟
أحمد حاول يضحك.
تسجيل مفبرك.
لكن شريف لم يتكلم.
وده كان أول شيء لاحظته نورهان.
المحامي كان مرعوبًا.
الضابط قال
هاتوا الكاميرات.
أحمد اتوتر.
الكاميرات إيه؟
كاميرات الشركة. من حقنا نراجعها.
ساعتها نورهان افتكرت حاجة.
طوال الشهرين اللي فاتوا، أحمد كان بيصر إنها تنظف الدور الإداري بعد انتهاء الموظفين.
وكان دايمًا بيقول لها
الكاميرات دي عطلانة.
لكن نورهان كانت لاحظت قبل كده إن لمبة التسجيل في واحدة منها كانت شغالة.
بصت ناحية الكاميرا.
وقالت
الكاميرا دي شغالة.
أحمد سكت.
الضابط طلب تسجيلات آخر شهر.
وبعد أقل من ساعة، ظهرت الحقيقة.
الكاميرا سجلت أحمد وهو يدخل بنفسه غرفة الملفات.
وسجلته وهو يحط أوراقًا في درج نورهان.
وسجلته وهو يترك ظرفًا ماليًا داخل حقيبتها القديمة.
والأهم
سجلته وهو يدخل مكتب المحاسب قبل تحويل المليونين ونصف بدقائق.
لكن كانت لسه فيه حاجة ناقصة.
مين اللي كان بيحوّل ال مليون أصلًا؟
وهنا سارة ظهرت عند باب المكتب.
وقالت
أنا أعرف.
الجميع بص لها.
سارة كانت بتعيط.
أنا اللي كنت بمضي التحويلات.
أحمد صرخ
اسكتي!
سارة ارتعشت، لكنها كملت
كان بيجبرني أستخدم حسابات شركات وهمية، وبعدين الفلوس كانت بتروح لحسابات برا الشركة.
الضابط سأل
عندك دليل؟
سارة طلعت فلاشة صغيرة من جيبها.
كل التحويلات موجودة هنا.
أحمد اندفع ناحيتها.
لكن الشرطي مسكه قبل ما يوصل لها.
ولأول مرة
نورهان شافت الرعب الحقيقي في عيني جوزها.
الجزء الثالث
في صباح اليوم التالي، بدأت النيابة تحقق في القضية.
واتضح إن شركة بداية للمقاولات لم تكن شركة حقيقية مستقلة كما ادعى أحمد.
كانت شركة واجهة.
كل شهر تقريبًا كانت تدخلها مبالغ من شركات مرتبطة بمشروعات حكومية.
وبعدين الفلوس تخرج على حسابات مختلفة.
لكن السؤال الأهم كان
لماذا اختار أحمد اسم نورهان؟
النيابة طلبت كل أوراق الشركة القديمة.
نورهان كانت قاعدة قدام المحقق لما حط قدامها ملفًا قديمًا.
تعرفي التوقيع ده؟
نورهان بصت للورقة.
وسكتت.
التوقيع كان شبه توقيعها فعلًا.
لكنها قالت
ده مش توقيعي.
المحقق ابتسم.
إحنا عارفين.
حط قدامها تقرير خبير خطوط.
أحمد اتدرب على توقيعك فترة طويلة، لكن فيه حاجة ما خدش باله منها.
نورهان سألت
إيه؟
كل التوقيعات المزورة فيها نفس الغلطة.
نورهان قربت من الورقة.
وكانت الغلطة في حرف النون.
هي عمرها ما كانت بتكتبه بالطريقة دي.
المحقق قال
لكن القضية مش هنا.
فتح ورقة تانية.
القضية إن شركة بداية اتأسست قبل ما أحمد يقول إنه عرف صاحبها.
نورهان عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
الشركة اتأسست من فلوس خرجت من حساب شركة الأفق نفسها.
سكتت نورهان.
وبدأت الصورة تتجمع.
أحمد كان بيسرق من شركتهم المشتركة.
ولما خاف إن الموضوع ينكشف
عمل شركة وهمية.
وسجّلها باسم زوجته.
وبعدين بدأ يحوّل الأموال إليها ويصنع مستندات تثبت إنها المسؤولة.
لكن كان فيه سؤال أخطر
مين ساعده؟
المحقق فتح آخر ملف.
الحساب البنكي اللي خرجت منه أول دفعة لإنشاء شركة بداية كان باسم شخص قريب جدًا من أحمد.
نورهان قالت
مين؟
المحقق رد
أخوه.
نورهان اتصدمت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن أخوه لم يكن هو العقل المدبر.
كان مجرد واجهة.
العقل الحقيقي
كانت والدة أحمد.
الجزء الرابع
بعد أسبوع، اتجمعت العائلة في النيابة.
والدة أحمد كانت قاعدة بثبات غريب.
وكأن كل اللي بيحصل ما يخصهاش.
لحد ما المحقق حط قدامها ورقة.
تعرفي دي؟
بصت للورقة.
لأ.
دي موافقة على تحويل 7 ملايين جنيه من حساب شركة الأفق.
سكتت.
المحقق كمل
والتوقيع هنا توقيعك.
لأول مرة، اتغير لون وشها.
نورهان كانت قاعدة في آخر الغرفة.
وفجأة افتكرت حاجة حصلت من 12 سنة.
يوم ما هي وأحمد بدأوا الشركة
كانت نورهان هي اللي حطت كل مدخراتها.
حتى دهبها.
حتى فلوس كانت محوشاها قبل الجواز.
وكان أحمد دايمًا يقول لها
الشركة دي بتاعتنا إحنا الاتنين.
لكن بعد نجاح الشركة، بدأ يبعدها تدريجيًا.
وفي النهاية
حوّلها من شريكة إلى ربة منزل.
وبعدين استخدم إنها خرجت من الإدارة ضدها.
نورهان بصت لأحمد.
وقالت بهدوء
كنت بتقول إني ما كملتش معاك.
أحمد لم يرد.
الحقيقة إنك أنت اللي شلتني من الشركة عشان لما تحتاج كبش فداء، تلاقيه جاهز.
المحقق قال
وفي حاجة أخيرة.
فتح ظرفًا بنيًا.
فيه مستندات من البنك تثبت إن نورهان كانت شريكة بنسبة 40 في شركة الأفق، وإن أحمد نقل ملكية حصتها لنفسه بتوكيل قديم.
نورهان شهقت.
أنا ما مضيتش على ده.
المحقق قال
عارفين.
ثم أضاف
لأن التوكيل نفسه مزور.
وهنا فهمت نورهان إن الموضوع لم يكن مجرد سرقة
تم نسخ الرابط