بعد ما جوزي
بعد ما جوزي طردني من البيت، لقيت نفسي بشتغل عاملة نظافة في شركته هو نفسه. لكن في ليلة، سكرتيرته مسكتني من دراعي وهمستلي
انزلي استخبي تحت المكتب لازم تسمعي اللي هيقولوه.
فضلت ساكتة والموبايل في إيدي ولما سمعت كلامهم عن 28 مليون جنيه، عرفت إن موضوع الطلاق مش مجرد خناقة بين اتنين ده كان ممكن يوديني في داهية.
الجزء الأول
خلّصي الزبالة دي من الممر قبل ما المستثمرين يوصلوا.
قالها أحمد الشناوي وهو واقف قدام مراته، اللي كانت راكعة على الأرض بتمسح رخام الشركة اللي الاتنين بنوها سوا على مدار 12 سنة.
نورهان عبدالسلام قبضت إيدها على فوطة المسح، وبلعت غصتها، وكملت شغل من غير ما ترد.
من شهرين بس، أحمد طردها من البيت بشنطتين هدوم، وغيّر كالون الشقة، وقفّل كل الكروت والحسابات اللي كانت بتستخدمها.
وقتها بص لها باحتقار وقال
إنتِ خلاص بقيتي واقفة مكاني وأنا محتاج واحدة تكمل معايا وتكبر، مش واحدة تفضل مكانها.
والأوجع من كده إن نورهان ما كانتش طول عمرها الست اللي قاعدة في البيت.
في أول سنين شركة الأفق للمقاولات، كانت هي اللي بتتفاوض مع الموردين، وتراجع الميزانيات، وتحفظ تفاصيل العقود المهمة واحد واحد.
لكن بعد ما خلفوا عمر، 8 سنين، وليان، 5 سنين، أحمد هو اللي أصر إنها تسيب الشغل وتقعد مع الولاد.
ودلوقتي هو نفسه بيستخدم ده عشان يذلها.
بعد ما اتمنعت من فلوس البيت، وبقت بتدفع إيجار أوضة صغيرة في شبرا الخيمة، نورهان اضطرت تقبل أول شغلانة قبضها فوري لقتها قدامها
عاملة نظافة في شركة جوزها.
وأحمد بنفسه وافق إنها تشتغل هناك.
نورهان كانت فاكرة إنه عايز يشوفها مكسورة قدامه.
لكنها كانت غلطانة.
في الليلة دي، وبعد ما معظم الموظفين مشيوا، طلعت نورهان للدور الإداري فوق.
عند الاستقبال، لقت سارة مراد، سكرتيرة أحمد، قاعدة قدام الكمبيوتر وبتعيط.
نورهان كانت لاحظت إنها بقالها كام يوم مش على بعضها.
قربت منها وقالت بهدوء
أنا بس هفضّي الزبالة وأمشي.
سارة رفعت عينيها لها، وكانت وشها أصفر من الخوف.
مدام نورهان ادخلي جوه مكتب أحمد.
نورهان بصت ناحية المصعد.
أحمد مشي؟
سارة هزت راسها بسرعة.
لأ.
وبشكل مفاجئ مسكت دراع نورهان.
استخبي تحت المكتب دلوقتي!
نورهان اتخضت.
إنتِ بتقولي إيه؟
بالله عليكي اسمعيني. أحمد داخل يعمل اجتماع سري وإنتِ لازم تسمعي كل كلمة.
قبل ما نورهان تلحق تسألها، اتسمعت أصوات ناس جاية ناحية المكتب.
سارة زقتها ناحية المكتب الكبير المصنوع من الخشب الغامق.
نورهان نزلت بسرعة واستخبت تحته.
ثواني، ودخل أحمد ومعاه راجل نورهان شافته قبل كده من بعيد.
كان محامي الشركة، شريف الدمنهوري.
أحمد قفل الباب وراه.
كل حاجة جاهزة؟
رد شريف وهو بيحط ملف كبير على المكتب
العقود، التوكيلات البنكية، محاضر الشركة، وتعيين مراتك كمديرة مسؤولة كله جاهز. فاضل بس موضوع الإمضا.
أحمد ضحك ضحكة باردة.
الإمضا؟ دي أسهل حاجة.
وبكل ثقة قال
أنا بقالي شهور بتدرب على إمضا نورهان.
تحت المكتب، جسم نورهان كله اتجمد.
حاولت تتحكم في نفسها، وحبست نفسها بالعافية عشان ما تطلعش منها شهقة.
شريف فتح كام ورقة.
يعني رسميًا، نورهان عبدالسلام هي اللي أسست شركة بداية للمقاولات من تلات سنين، وهي اللي اختلست 28 مليون جنيه من عقود حكومية؟
أحمد رد بمنتهى الهدوء
بالظبط.
شريف اتردد لحظة.
بس لو طلبت خبير خطوط؟ أو عملت قضية تزوير؟
أحمد ضرب بإصبعه على المكتب.
ومين هيصدقها أصلًا؟
وبصوت ساخر كمل
شوف هي بقت فين دلوقتي. أنا بنفسي خليتها تشتغل عاملة نظافة هنا.
ثم مال لقدام وقال
بتلمس المكاتب، والملفات، والأدراج، والكرتونة اللي فيها المستندات يعني بصماتها في كل حتة.
نورهان حطت إيدها على بقها.
بدأت تفهم.
هو ما شغّلهاش هنا عشان يذلها وبس.
هو كان بيجهز مسرح الجريمة.
شريف قلب في الأوراق وسأله
ولسه موضوع التحويل؟
أحمد ابتسم.
الليلة دي هحوّل على حسابها مليونين ونص.
ليه؟
لما البنك والنيابة يراجعوا حسابها، هيبان إن الفلوس دي نصيبها من ال مليون.
شريف ابتسم بإعجاب.
حركة ذكية.
أحمد مسك موبايله.
وبمنتهى البرود، قدام مراته اللي كانت مستخبية تحت المكتب، اتصل بالشرطة.
أيوه، أنا صاحب الشركة عندي بلاغ عن موظفة بتسرق مستندات سرية من الشركة.
سكت لحظة، وبعدين قال
اسمها نورهان عبدالسلام.
ثم بص للباب وأضاف
ولسه موجودة جوه المبنى.
قفل المكالمة.
وبص لشريف وهو مبتسم.
هييجوا في خلال عشر دقايق.
تحت المكتب، نورهان بصت لإيديها.
الإيدين اللي اتشققت من المنظفات والكلور.
طول الشهرين اللي فاتوا كانت فاكرة إنها بتنضف مكان شغل جوزها عشان تعرف تصرف على ولادها وتعيش.
لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير.
كانت بتنضف الأدلة اللي جوزها ناوي يحبسها بيها.
وفجأة
سمعت صوت عربيات شرطة بيقرب من قدام الشركة.
نورهان حبست نفسها، والموبايل لسه في إيدها.
لكنها ما كانتش تعرف إن الليلة دي مش هتنتهي باتهامها بالسرقة.
لأن أحمد الشناوي ما كانش أخطر شخص في العيلة.
واللي هي هتكتشفه بعد شوية كان أخطر من ال مليون جنيه نفسهم.
الجزء الثاني
صوت عربيات الشرطة وقف قدام باب الشركة.
نورهان حسّت إن قلبها هيقف.
كان قدامها حل واحد
تهرب.
لكنها عرفت إن الهروب هو بالضبط اللي أحمد مستنيه.
لو خرجت من المكتب وهي مستخبية أو حاولت تفتح باب خلفي، هيبقى عنده حجة يقول إنها كانت بتحاول تهرب بعد السرقة.
فثبتت مكانها.
وفجأة سمعت أحمد بيقول
استنى في حاجة ناقصة.
شريف سأله
إيه؟
التليفون.
سكت شوية، وبعدين قال
لازم ناخد موبايلها كمان. لو كان فيه صور للمستندات، تبقى القضية خلصت.
نورهان بصت لموبايلها في إيدها.
وفي اللحظة دي فهمت إن وجود الموبايل معاها ممكن