باب القفص

لمحة نيوز

انقطع.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارات برا.
أصوات خطوات.
سيف بصلي.
خليكي ورايا.
قلت
كتفي المصاب مش معناه إني ميتة.
ابتسم لأول مرة من غير استفزاز.
عارف.
وبدأت أصوات الأوامر في الخارج.
لكن بدل ما تحصل معركة، دخلت قوة من الوحدة.
والشخص اللي في المقدمة
كان الاسم الموجود على الورقة.
لكن المفاجأة إنه ماجاش يقبض علينا.
دخل وقال
العملية انتهت.
بصينا لبعض.
قال
الشبكة اتقبض على أغلب أفرادها من ساعة.
رفعت عيني لسيف.
فهمت.
كل اللي حصل كان جزء من خطة أكبر.
حتى الورقة.
حتى الاتصال.
حتى الاختفاء.
وآخر شخص كنا فاكرينه رأس الشبكة
كان الطُعم الأخير.
بعد أسابيع
رجعت صالة التدريب.
مش بنفس القوة.
كتفي كان لسه بيتعالج.
لكن رجعت.
الصالة كانت مليانة.
نفس المدرجات.
نفس الأرض.
نفس الناس.
بس المرة دي
مفيش ضحك.
مفيش شماتة.
دخلت وأنا لابسة الزي الرسمي، والشارة على كتفي.
وقفت قدام الجميع.
دخل سيف بعدها.
وقف جنبي.
رفع صوته
في حاجة اتعلمناها الفترة اللي فاتت.
الكل سكت.
بص ناحيتي.
القوة مش إنك تكسب كل معركة.
ثم قال
القوة إنك تعرف إمتى تقاتل، وإمتى تثق، وإمتى ترفض إن حد يحدد لك قيمتك.
وبعدين التفت ناحيتي.
وليان مراد أثبتت ده.
المدرجات بدأت تصفق.
مش تصفيق مجاملة.
تصفيق حقيقي.
وقفت مكاني.
ولأول مرة
ماحاولتش أخبي دموعي.
بعد انتهاء التدريب، خرجت من الصالة.
سيف كان مستنيني برا.
قلت
عندي سؤال.
قولي.
يوم المواجهة
أيوه؟
لما وقعت قدامك، كنت عارف إن كتفي هيتصاب؟
سكت.
كنت متوقع إصابة.
بس ماكنتش متوقعها بالشكل ده.
بصيتله.
يعني كنت خايف عليا؟
ابتسم.
جدًا.
ضحكت.
غريبة.
إيه؟
طول الوقت كنت فاكرة إنك أشرس شخص قابلته.
قال
وأنا كنت فاكر إنك أكتر شخص عنيد قابلته.
وطلعت؟
طلعتِ أخطر.
ضحكت.
ثم مشيت خطوتين.
وقلت
على فكرة
نعم؟
الاعتذار الرسمي بتاعك لسه ماكتبتهوش.
سكت.
وبعدين ابتسم.
عندك حق.
قدام الأربعمية.
حاضر.
وتكتب الجملة اللي اتفقنا عليها.
أي جملة؟
بصيتله وقلت
إن الست اللي بتدخل المجال ده مش محتاجة حد يسمح لها تثبت نفسها.
هز رأسه.
دي مشكلتك يا ليان.
إيه؟
إنك ما بتسيبيش للناس فرصة تنسى.
ابتسمت.
وأنا مش جاية هنا عشان الناس تنسى.
ومشيت.
بعد شهرين، كنت واقفة في نفس الحلبة.
لكن المرة دي ماكنتش لوحدي.
قدامي كانت واقفة مجموعة متدربات جديدات.
بعضهم كان خايف.
بعضهم متردد.
واحدة منهم سألتني
هو حضرتك أول واحدة دخلت الوحدة؟
ابتسمت.
لأ.
أمال إنتِ إيه؟
بصيت للشارة على كتفي.
وقلت
أنا أول واحدة فتحت الباب.
سكتت.
فكملت
والباقي دورهم مايقفلوهوش.
ومن بعيد، كان سيف واقف بيتابع.
رفع إيده بتحية عسكرية.
رديت عليه.
وبصيت للحلبة.
نفس الأرض اللي وقعت عليها.
نفس المكان اللي اتكسرت فيه.
ونفس المكان اللي اكتشفت فيه إن أصعب معركة مش دايمًا بتكون ضد الشخص اللي واقف قدامك.
أحيانًا
أصعب معركة بتكون ضد الفكرة اللي الناس زرعوها جواك عن نفسك.
وأنا يومها دخلت الحلبة عشان أثبت إني أقدر أقف.
خرجت منها وأنا عارفة حاجة أهم
إن اللي بيحدد قيمتك مش حجم جسمك، ولا صوت الناس، ولا عدد اللي بيستنوك تقعي.
إنتِ اللي بتحدديها.
أما سيف؟
فضل يفتكرني طول عمره بأول ليلة اتقابلنا فيها.
لما وقف قدامي، وأنا مصابة ومش قادرة أحرك دراعي، وقال لي
إنتِ لسه فاكرة إن دي كانت معركة؟
وأنا دلوقتي
كل ما أفتكرها أضحك.
لأنها فعلًا ماكانتش معركة.
كانت بداية الحكاية.
وحكايتنا انتهت يوم ما اتكشف الخائن، واترد اعتبار كل واحد اتظلم، واتثبت إن المكان اللي قالوا إنه مش للستات
بقى فيه بعد كده عشرات البنات اللي دخلوا من نفس الباب.
والأجمل؟
إن أول واحدة دخلت بعدي
كانت البنت الصغيرة اللي سألتني يومها
هو لازم أكون قوية زي حضرتك عشان أنجح؟
بصيتلها وقلت
لأ.
أمال أكون إيه؟
ابتسمت.
كوني نفسك بس ماتصدقيش أبدًا حد يقولك إنك أقل من غيرك.
ورفعت عيني ناحية الشارة.
ثم قلت
والباقي اتعلميه في الطريق.

تم نسخ الرابط