باب القفص

لمحة نيوز

بنحاول نعرف مين.
وإيه علاقتي أنا؟
لأنك الوحيدة اللي حصل حواليها شيء غريب.
إيه؟
كل مرة كنتِ بتدخلي تدريب حساس، كان فيه حد بيوصل له خبر قبلها.
سكت.
وبدأت أفتكر.
التغييرات المفاجئة في مواعيد التدريب.
الأوامر اللي كانت بتتغير في آخر لحظة.
الأشخاص اللي كانوا بيظهروا في أماكن المفروض محدش يعرفها.
سيف قال
أنا كنت عايز أعرف مين اللي بيراقبك.
وإزاي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
خليتك تعتقدي إني بكرهك.
رمشت.
يعني كل اللي عملته؟
كان تمثيل.
كل الإهانات؟
آه.
وكل مرة كنت بتقصد تحرجني قدام الناس؟
آه.
وكل مرة قلت إني مش قد المكان؟
كنت عايز أشوف مين هيتفاعل.
بصيتله بذهول.
وإنت عرفت؟
هز رأسه.
عرفت إن فيه حد جوه الوحدة كان بينقل كل كلمة بقولها لك.
سكت.
وبعدين قال
بس ماعرفتش مين.
قبل ما أقدر أرد، سمعت صوت الدكتور العسكري.
كفاية!
الطبيب قرب مني بسرعة.
لازم المستشفى فورًا.
سيف بصلي وقال
روحي.
وإنت؟
أنا هكمل الخطة.
أي خطة؟
بص في عيني مباشرة.
بعد عشر دقايق، كل اللي في الصالة هيعرفوا إنك خرجتي من المواجهة.
وبعدين ابتسم.
وده بالضبط اللي إحنا محتاجينه.
خرجوني من الحلبة.
الصالة انفجرت في الكلام.
ناس بتسأل.
ناس بتضحك.
وناس بتقول إني فشلت في آخر خطوة.
لكن وأنا خارجة، لمحته.
واحد واقف في آخر الصف.
مش من المقاتلين.
ولا من المدربين.
كان ماسك جهاز اتصال صغير، وبيتكلم بصوت منخفض.
أول ما عيني جت عليه
لف وشه.
ماعرفتش هو مين.
لكن سيف كان شايفه.
لأنه رفع عينه ناحية الراجل للحظة.
وبعدين رجع بصلي.
فهمت.
الخطة بدأت.
بعد أقل من ساعة، كنت في المستشفى العسكري.
الطبيب أكد إن كتفي محتاج تثبيت وعلاج، وإن الإصابة قوية لكنها قابلة للعلاج.
كنت قاعدة على السرير وذراعي متثبتة، لما الباب اتفتح.
دخل سيف.
وقفت الممرضة أول ما شافته.
حضرتك مين؟
قال بهدوء
الرائد سيف الدمنهوري.
وبعدين بصلي.
محتاج أتكلم معاها لوحدنا.
خرجت الممرضة.
قلت
عرفت مين؟
هز رأسه.
لأ.
يبقى كل اللي حصل مالوش لازمة؟
بالعكس.
قعد قدامي.
الطُعم اتحرك.
مد إيده وحط على الترابيزة صورة مطبوعة.
بصيت فيها.
كانت صورة ليا.
أنا في التدريب.
وفي إيدي ملف.
قلت
دي اتاخدت إمتى؟
قبل أسبوع.
حط صورة تانية.
أنا وأنا خارجة من بوابة الوحدة.
تالتة.
أنا قاعدة في عربية.
رابعة.
أنا مع المدرب.
قلبي بدأ يدق.
مين مصورني؟
قال
دي المشكلة.
قرب الصورة الأخيرة.
كان فيها انعكاس شخص في زجاج عربية.
قلت
ده مين؟
سيف قال
الشخص اللي كنا بندور عليه.
في نفس الليلة، بدأت الأخبار تنتشر جوه الوحدة
ليان أصيبت.
كتفها اتخلع.
مش هترجع قريب.
المواجهة انتهت.
لكن الخبر الأهم كان
ليان كانت ماسكة ملف التدريب الأخير قبل المواجهة.
وده كان مقصود.
لأن الملف ده كان وهمي.
جواه معلومات مزيفة عن عملية عسكرية هتحصل بعد ثلاثة أيام.
لو المعلومات خرجت من الوحدة
هتأكد إننا وصلنا للخائن.
الساعة 317 الفجر، جهاز الإنذار الداخلي اشتغل.
سيف كان في غرفة العمليات.
فتحوا التسجيلات.
المعلومات المزيفة خرجت بالفعل.
لكن الصدمة
إنها خرجت من جهاز شخص محدش كان متوقعه.
المقدم سامح الرفاعي.
قائد القسم الإداري.
الرجل اللي قضى في الوحدة أكتر من عشرين سنة.
الرجل اللي كان دايمًا بيتكلم عن الانضباط والشرف.
الرجل اللي كان سيف نفسه بيعتبره واحد من أقرب الناس ليه.
سيف فضل ساكت.
الضابط اللي جنبه قال
نتحرك؟
رد
لأ.
بس التسجيل واضح.
عايز أعرف هو بيشتغل لوحده ولا لأ.
تاني يوم، وأنا في المستشفى، دخل سيف.
وشه كان مختلف.
قلت
عرفت.
قال
أيوه.
مين؟
سكت.
سامح.
اتصدمت.
المقدم سامح؟
هز رأسه.
هو.
مستحيل.
أنا كنت هقول نفس كلامك.
وبعدين حط قدامي ملف.
بس فيه حاجة أسوأ.
فتح الملف.
كانت فيه تحويلات مالية.
أسماء شركات.
أرقام حسابات.
وتواريخ.
قلت
دي فلوس؟
ملايين.
رفعت عيني له.
كان بيسرب المعلومات لمين؟
قال
لجهة خارجية.
سكت.
ثم أضاف
لكن سامح مش الرأس.
أمال مين؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت خبط على الباب.
دخل ضابط شاب.
سيادة الرائد، عندنا مشكلة.
سيف وقف.
إيه؟
سامح اختفى.
بدأت المطاردة.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن سامح ماكانش هرب.
هو اختفى لأنه عرف إنهم اكتشفوه.
وفي اللحظة اللي بدأوا يدوروا عليه، حصل شيء أسوأ.
الملف الحقيقي للعملية اختفى.
مش المزيف.
الحقيقي.
يعني الخيانة وصلت لشخص تاني.
سيف رجعلي.
قال
لازم تساعديني.
بصيتله على كتفي المربوط.
أنا؟
أيوه.
أنا حتى مش قادرة ألبس هدومي لوحدي.
ابتسم.
مش محتاج جسمك.
وبعدين أشار لرأسي.
محتاج دماغك.
راجعنا كل حاجة.
كل شخص دخل غرفة العمليات.
كل شخص لمس الملفات.
كل شخص عرف مواعيد التدريب.
كل تسجيل.
كل مكالمة.
لحد ما لاحظت حاجة.
قلت
استنى.
رجع التسجيل.
هنا.
إيه؟
الوقت.
بص للساعه.
إيه المشكلة؟
قلت
كل التسريبات حصلت بعد تغيير نوبة الحراسة.
سيف سكت.
فتحت جدول النوبات.
وبدأت أقارن.
ثلاثة أسماء بيتكرروا.
واحد منهم سامح.
والاتنين التانيين
كانوا من الأشخاص اللي دخلوا الحلبة معايا.
عرابي.
وحسام.
بصيت لسيف.
مستحيل.
قال
ليه؟
لأنهم خسروا قدامي.
سكت.
ثم قال
يمكن كانوا بيخسروا لسبب.
في اللحظة دي فهمنا كل حاجة.
المواجهة ماكانتش عشان أعرف أنا أقوى ولا لأ.
كانت عشان نراقب رد فعل الأشخاص اللي حوالينا.
لكن كان فيه تفصيلة محدش خد باله منها.
قبل كل جولة، كان كل مقاتل يدخل غرفة صغيرة خلف الحلبة.
والغرفة دي فيها جهاز اتصال.
واحد منهم استخدمه.
لكن مين؟
رجعنا تسجيلات الكاميرات.
عرابي دخل.
خرج.
حسام دخل.
خرج.
نصار دخل.
خرج.
صبري دخل.
خرج.
عادل دخل.
خرج.
كلهم.
لكن فيه حاجة غريبة.
في تسجيل عادل
كان فيه شخص دخل الغرفة بعده بثواني.
الوجه مش ظاهر.
لكن طوله.
طريقة مشيته.
والمميز أكتر
كان فيه أثر إصابة قديمة في إيده.
سيف وقف التسجيل.
بصلي.
إنتِ شفتيه قبل كده؟
فكرت.
وفجأة افتكرت.
آخر مرة كنت في صالة التدريب قبل المواجهة، شفت نفس الشخص واقف عند الباب.
لكن ماكنتش عارفة هو مين.
قربت من الشاشة.
كبّر الصورة.
الصورة اتكبرت.
وبانت علامة صغيرة على إيده.
خاتم فضي.
قلت
أنا أعرف الخاتم ده.
سيف بصلي.
فين؟
على إيد المقدم سامح.
سكت.
ثم قال
سامح كان بيلبس خاتم؟
طول الوقت.
فتحنا تسجيل قديم.
سامح واقف في اجتماع.
الخاتم في إيده.
نفس الشكل.
لكن ده معناه حاجة واحدة.
إن الشخص اللي ظهر في التسجيل مش سامح.
حد كان متخفي بصفته.
والأسوأ
إن سامح نفسه ممكن يكون الضحية.
وصلنا لمخزن قديم تابع للوحدة.
كان مقفول من سنين.
دخلنا.
لقينا سامح مربوط.
حي.
مرعوب.
وأول ما شاف سيف قال
ما تثقش في حد!
لكن الصوت جه من خلفنا
اتأخرتوا.
لفينا.
كان عادل شوقي.
الخامس.
واقف عند الباب.
سيف رفع سلاحه.
عادل رفع إيده.
اهدى.
قلت
إنت؟
قال
أنا اللي كنت بحاول أوصل لكم الحقيقة.
سيف سأله
وإيه اللي حصل؟
عادل بص لسامح.
سامح اكتشف إن فيه حد بيسرب المعلومات من جوه القيادة. حاول يوقفه. لكن اتكشف.
سيف قال
ومين؟
عادل سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي محدش هيشك فيه.
وفجأة
سمعنا تصفيق بطيء من آخر المخزن.
صفقة.
ثم صفقة.
ثم صفقة.
وخرج رجل من الظلام.
كنت أعرفه.
كلنا نعرفه.
قائد الوحدة.
اللواء كمال الدمنهوري.
والد سيف.
اتجمد سيف مكانه.
حضرتك؟
اللواء ابتسم.
كنت عارف إنك هتوصل.
سيف بصله كأنه مش مصدق.
أنت؟
أنا ما كنتش ببيع أسرار.
سكت.
كنت بكشف شبكة كاملة.
وبدأ يشرح.
الشبكة كانت موجودة من سنين.
وكان فيه أشخاص داخل المؤسسة وخارجها بيجمعوا المعلومات.
سامح اكتشفها.
عادل اكتشف جزء منها.
وسيف كان مكلفًا بكشف الباقي.
لكن المشكلة إن أي شخص يتصرف بعشوائية كان ممكن يخلي الشبكة تختفي للأبد.
وعشان كده
اختاروا ليان.
قال اللواء
دخولك الوحدة غيّر الحسابات.
بصيتله.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
لأنهم ماكانوش متوقعين إن بنت في سنك تدخل مكان بالشكل ده وتوصل للمستوى ده بسرعة.
سيف قاطعه
وأنا؟
ابتسم أبوه.
إنت كنت الحاجز.
بصلي سيف.
عشان كده كنت بقسو عليها.
اللواء هز رأسه.
وكان لازم تبقى مقتنعة إنك عدوها.
أنا بصيت لسيف.
افتكرت كل كلمة قالها.
كل نظرة.
كل استفزاز.
وفهمت لأول مرة إن الشخص اللي كنت بكرهه طول الفترة دي
كان بيحميني بطريقته.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
لأن سامح قال فجأة
لسه واحد.
الكل بصله.
مين؟
قال
اللي فوقهم.
سيف عقد حاجبه.
فوقهم مين؟
سامح أخرج ورقة من جيبه.
حطها على الترابيزة.
وكان عليها اسم واحد.
اسم شخصية كبيرة جدًا.
شخص ماحدش كان يقدر يشك فيه.
لكن قبل ما نقرأه
اشتغل جهاز الاتصال.
صوت مجهول قال
انتهى وقتكم.
ثم
تم نسخ الرابط