عمي بيشتغل جزار

لمحة نيوز

هيقول الحقيقة.
شفته اتحركت.
لكن فجأة سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
واحد من الجيران كان داخل يسلم، وماما قامت تستقبله.
عمي سكت.
وبص لخالي.
وبعدين قال
مش هنا.
خالي استغرب
يعني إيه مش هنا؟
بعدين هقولك.
بعدين إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
عمي قرب من خالي جدًا وهمس في ودنه.
أنا كنت واقفة بعيد، بس شفت وش خالي وهو بيسمع.
في البداية كان مستغرب.
بعدها عينه اتسعت.
وبعدين وشه اصفر.
رفع عينه ناحية السفرة.
وبعدين ناحية المطبخ.
وبص لعمي وقال
إنت بتتكلم جد؟
عمي هز راسه.
خالي رجع خطوة.
يا عبد الصمد... استغفر الله العظيم.
أنا حسيت إن نفسي وقف.
قربت منهم
في إيه؟
خالي بصلي بسرعة وقال
ولا حاجة.
لأ في حاجة.
عمي قال بعصبية
مفيش حاجة يا بنتي.
أنا بصيت لخالي
خالو... هو قالك إيه؟
خالي سكت.
ماما قربت
محمود، قول في إيه؟
عمي اڼفجر
محدش يقول حاجة دلوقتي!
الكل سكت.
حتى الأطفال اللي كانوا بيلعبوا في الصالة وقفوا يبصوا لنا.
عمي لبس جلابيته بسرعة، ومسك مفاتيحه.
خالي قال
إنت رايح فين؟
بيتي.
وإنت بالحالة دي؟
أنا كويس.
ماما قالت
طب استنى لما تهدى.
بص لها، ووشه كان مليان حاجة عمري ما شفتها فيه.
حزن.
ندم.
وخوف.
وقال
سامحيني يا أم سيف.
ماما اټصدمت.
على إيه؟
لكنه ما ردش.
فتح الباب وخرج.
وأول ما الباب اتقفل، خالي قال
محدش يتحرك.
ماما بصت له
يعني إيه؟
خالي قفل الباب بالمفتاح.
وبص لنا كلنا.
محدش ياكل أي حاجة تاني من اللحمة دي.
سكتنا.
عمتي قالت
ليه؟
خالي مسك دماغه.
أنا مش عارف أقولكم إزاي.
أنا حسيت برجفة في جسمي.
قول يا خالو.
بصلي.
إنتي متأكدة إنك أكلتي من نفس اللحمة اللي كانت في طبق عمك؟
آه.
متأكدة؟
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قال
يبقى لازم نعرف اللحمة دي جاية منين.
ماما قالت
ما هو قال إنها بقر اسكتلندي.
خالي ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
بقر اسكتلندي؟
أيوه.
عبد الصمد عمره ما استورد لحمة من بره.
عمتي قالت
إنت عرفت منين؟
خالي رد
عشان أنا اللي بخلص له حسابات المحل من وقت ما فتح.
سكتنا.
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
يعني إيه؟
خالي بص ناحية المطبخ.
يعني إن اللحمة دي عمرها ما كانت مستوردة.
ماما قالت
أمال إيه؟
خالي ما ردش.
قرب من التلاجة.
فتح الفريزر.
كان فيه أكياس كتير.
كلها شبه بعض.
نفس اللون.
نفس الحجم.
نفس طريقة الربط.
خالي طلع كيس.
فتحه.
بص للحمة.
وبعدين قال
لازم أشوف محل عبد الصمد.
عمتي قالت
دلوقتي؟
أيوه.
وإحنا؟
محدش يخرج من البيت.
أنا قلت
ليه؟
خالي بصلي.
عشان اللي حصل النهاردة مش طبيعي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، خالي خرج.
وأنا قعدت جنب ماما.
محدش كان بيتكلم.
التلفزيون شغال من غير صوت.
ريحة اللحمة اللي كانت من شوية بتفتح النفس، بقت بالنسبة لي مقرفة.
قمت من مكاني.
ماما قالت
رايحة فين؟
الحمام.
دخلت المطبخ.
وقفت قدام الحوض.
بصيت للأطباق اللي أكلنا فيها.
فجأة حسيت بالغثيان.
غسلت إيدي.
وبعدين بصيت للتلاجة.
فضلت واقفة قدامها ثواني.
من غير ما أعرف ليه.
فتحت الفريزر.
طلعت كيس من أكياس عمي.
كان مكتوب عليه بالقلم
الجمعة
فتحت الكيس.
بصيت للحمة.
نفس اللون.
نفس الشكل.
بس وأنا بتأملها...
لاحظت حاجة.
قطعة صغيرة كان فيها خط غريب.
زي علامة محفورة في اللحم.
قربت منها.
حاولت أفهم هي إيه.
وفجأة سمعت صوت ماما
بتعملي إيه؟
قفلت الكيس بسرعة.
ولا حاجة.
ماما قربت.
سيبيه.
ليه؟
عشان خالك قال محدش يلمسه.
قعدت أفكر.
إحنا بقالنا خمس سنين بناكل من اللحمة دي.
خمس سنين.
خمسة أعوام كاملة.
كل جمعة.
خمسة عشر كيلو.
يعني مش كمية صغيرة.
يعني مئات الكيلوهات.
يمكن أكتر.
وأنا لأول مرة سألت نفسي
هو عمي كان بيجيب لنا اللحمة دي ليه أصلًا؟
ليه بالذات خمسة عشر كيلو؟
ليه مش سبعة؟
ليه مش عشرة؟
ليه كل أسبوع؟
وليه كان مصر إنها تكون حتة
واحدة؟
وليه كان بيجيبها في أكياس سوداء؟
وليه عمره ما اشترى لنا لحمة من عنده قدامنا؟
وليه لما طلبت منه مرة وأنا صغيرة أشوف المحل، قال إن المحل زحمة وممنوع الأطفال يدخلوا؟
وليه...
ليه هو نفسه ما بياكلش منها؟
السؤال الأخير كان أكتر حاجة مرعباني.
بعد حوالي ساعة، خالي رجع.
لكن أول ما دخل، عرفت إن في حاجة حصلت.
كان ماسك شنطة جلد صغيرة.
وملامحه متغيرة.
ماما قامت
لقيت إيه؟
خالي قفل الباب.
وقال
عبد الصمد مش في المحل.
يعني راح فين؟
مش عارف.
طب المحل؟
قفل.
عمتي قالت
طب العمال؟
مفيش ولا عامل.
سكتنا.
خالي حط الشنطة على الترابيزة.
فتحها.
طلع دفتر.
دفتر قديم.
الغلاف بتاعه بني ومهترئ.
وقال
لقيت ده في مكتب عبد الصمد.
ماما سألت
فيه إيه؟
خالي فتح أول صفحة.
كانت مليانة أرقام وتواريخ.
وفي كل جمعة...
رقم ثابت.
15
أنا قربت.
خمسة عشر إيه؟
خالي قال
مش مكتوب.
قلب الصفحات.
كل أسبوع.
خمس سنين تقريبًا.
قلت
يعني 15 كيلو؟
خالي هز راسه.
غالبًا.
ماما قالت
بس ده كلامنا إحنا.
خالي بص لها
لأ.
وقلب الصفحة.
في نص الصفحة كان فيه اسم.
اسم جزار.
وتحته رقم تليفون.
خالي قال
الراجل ده هو اللي كان بيورد لعبد الصمد.
عمتي قالت
اتصل بيه.
اتصلت.
قال إيه؟
خالي سكت.
محمود!
قال إنه ماوردش لعبد الصمد لحمة من خمس سنين.
ماما شهقت.
إزاي؟
قال إن عبد الصمد كان بيشتري منه في الأول... وبعدها قطع التعامل.
أنا قلت
طب اللحمة كانت بتيجي منين؟
خالي بصلي.
ده اللي أنا بحاول أعرفه.
وفجأة موبايله رن.
بص للشاشة.
رقم غريب.
رد.
ألو؟
صمت.
وبعدين سمعنا صوت راجل كبير.
إنت محمود؟
أيوه.
أخوك عبد الصمد فين؟
خالي اتوتر.
معرفش.
الصوت قال
لازم تلاقيه قبل ما يروح للشرطة.
خالي وقف.
شرطة؟
الراجل قال
عبد الصمد عارف إني اتصلت بيك.
وبعدين قفل.
خالي فضل ماسك الموبايل.
ماما قالت
مين ده؟
خالي ما ردش.
أنا قلت
قال إيه؟
بصلي.
قال إن عمي لازم يروح الشرطة.
قلبي دق بسرعة.
ليه؟
خالي قال
معرفش.
لكن واضح إنه كان بيكدب.
لأنه كان ماسك الدفتر بإيده بطريقة غريبة.
قربت منه
إنت عرفت حاجة؟
قال
لأ.
خالو، متكدبش عليا.
قلتلك لأ.
طب ليه الراجل قال الشرطة؟
خالي سكت.
وبعدين قال
عشان عبد الصمد ممكن يكون عمل مصېبة.
الكلمة دي نزلت على البيت كله زي الصاعقة.
في نفس الليلة، عمي ما رجعش.
ماما حاولت تتصل بيه.
الموبايل مقفول.
خالي اتصل عشرات المرات.
مفيش رد.
عمتي رجعت بيتها، وخالي فضل عندنا.
وأنا؟
ماعرفتش أنام.
فضلت أقلب في السرير.
كل ما أغمض عيني أشوف وش عمي وهو پيصرخ
إنتي أكلتيني من اللحم اللي بجيبهولكم؟!
وبعدين إيده وهي ماسكة رقبتي.
وبعدين الترجيع.
كنت حاسة إن فيه حاجة إحنا مش عارفينها.
حاجة كبيرة.
حاجة لو عرفناها...
ممكن تغير كل حاجة.
حوالي الساعة تلاتة الفجر، سمعت صوت من الصالة.
فتحت عيني.
في الأول افتكرت إن ماما قامت تشرب.
لكن الصوت كان واضح.
صوت مفتاح في الباب.
قمت من السرير.
فتحت الباب شوية.
شفت شخص داخل الشقة.
طويل.
لابس جاكت أسود.
قفلت الباب بسرعة.
قلبي كان هيخرج من صدري.
سمعت خطواته.
دخل الصالة.
ماما كانت نايمة.
خالي كان نايم على الكنبة.
أنا كنت لوحدي صاحيه.
الشخص مشي ناحية المطبخ.
سمعت باب التلاجة.
وبعدين الفريزر.
اتجمدت مكاني.
حد بيفتش في اللحمة.
قربت من الباب.
بصيت من الفتحة.
راجل غريب.
ماعرفوش.
كان لابس كاب، ووشه نصه في الضلمة.
فتح كيس من أكياس اللحمة.
بص جواه.
وبعدين طلع موبايله وصور الكيس.
أنا من خۏفي اتراجعت.
رجلي خبطت في الكرسي.
الكرسي اتحرك.
الراجل لف بسرعة.
مين هناك؟
جريت على أوضة ماما.
صړخت
مامااا!
ماما قامت مڤزوعة.
خالي صحى في نفس اللحظة.
في إيه؟
في حد في المطبخ!
خالي قام وجري.
الراجل كان أسرع.
فتح باب الشقة وهرب.
خالي جري وراه.
سمعنا الباب بيتقفل.
وبعدين خطوات على السلم.
بعد ثواني خالي رجع وهو بيجري.
شفتوا شكله؟
أنا هزيت راسي
لأ.
عمل إيه؟
كان بيفتش في اللحمة.
خالي وقف.
اللحمة؟
أيوه.
جري على المطبخ.
فتح الفريزر.
قعد يبص للأكياس.
وبعدين قال
ناقص كيس.
ماما قالت
إيه؟
كيس اختفى.
أنا قربت.
متأكد؟
أيوه.
وبعدين فتح الدفتر.
قلب الصفحات.
فجأة وقف.
قال
يا
نهار أسود.
ماما قربت
في إيه؟
حط الدفتر قدامنا.
كان فيه جدول.
خمسة أعمدة.
وفي آخر كل سطر علامة.
سألت
العلامات دي معناها إيه؟
خالي قال
معرفش.
وبعدين بص للحمة.
بس شكلها مش أرقام وزن.
قلت
أمال إيه؟
قال
تواريخ.
الصبح، خالي أخدني معاه.
ماما رفضت في الأول.
لكن أنا أصريت.
كنت عايزة أعرف.
عايزة أفهم ليه حياتنا اتحولت في ليلة واحدة من بيت بسيط فيه عيلة بتحب بعضها...
لبيت كله خوف وأسئلة.
وصلنا عند محل عمي.
كان مقفول.
القفل الخارجي موجود.
خالي طلع مفتاح احتياطي.
فتح الباب.
أول ما دخلنا، ريحة الډم نفذت لأنفي.
وقفت مكاني.
المحل كان منظم.
التلاجات مليانة.
السكاكين معلقة.
الأرض نظيفة.
لكن فيه حاجة غريبة.
كل حاجة عادية جدًا.
عادية لدرجة تخوف.
خالي دخل المكتب.
فتح الأدراج.
وأنا فضلت واقفة.
بعد شوية سمعته بينادي
تعالي هنا.
دخلت.
كان ماسك صورة قديمة.
صورة لعمي مع أبويا.
اتنين شباب واقفين قدام المحل.
أبويا كان بيضحك.
عمي واقف جنبه.
قلت
الصورة دي من إمتى؟
قبل ما تتولدي.
بص للصورة.
كانوا فاتحين المحل سوا.
أنا استغربت.
إزاي؟ عمي كان بيقول إن بابا ماكانش شغال معاه.
خالي سكت.
وبعدين قال
كان بيخبي عنكم حاجات كتير.
زي إيه؟
معرفش.
وبعدين فتح درج تاني.
طلع منه ظرف.
الظرف كان مقفول.
مكتوب عليه
لسيف.
سيف أخويا الصغير.
أنا اتجمدت.
ده لمين؟
خالي قال
لأخوك.
ليه؟
فتح الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
خالي قراها.
وشه اتغير.
قلت
مكتوب إيه؟
ما ردش.
خالو!
ناولني الورقة.
الخط كان خط عمي.
وكان مكتوب
لو حصل لي حاجة، متخلّيش سيف يقرب من المخزن القديم. مهما حصل، ومهما قالوله، المخزن ده يتقفل ويتردم.
بصيت لخالي.
مخزن إيه؟
معرفش.
فين؟
لازم نعرف.
رجعنا البيت.
لكن قبل ما نوصل، خالي وقف العربية فجأة.
بص في المراية.
في عربية ماشية ورانا.
بصيت ورا.
عربية سودا.
مقفولة.
ماشية على مهَل.
خالي زود السرعة.
العربية زودت.
قلبي بدأ يدق.
خالو...
مټخافيش.
دي نفس العربية اللي الراجل كان راكبها؟
معرفش.
لفينا في شارع جانبي.
العربية كملت.
وبعدين اختفت.
خالي سكت.
وأنا قلت
إحنا دخلنا في إيه؟
قال
معرفش.
وبعد ثواني
بس واضح إن عبد الصمد ماكانش بيجيب اللحمة دي عشان يطعمكم.
سألته
أمال ليه؟
بص قدامه.
يمكن كان بيحاول يخبي حاجة.
بعدها بساعتين، جالنا واحد.
راجل في الخمسينات.
لابس بدلة رمادي.
قال إنه يعرف عمي.
ماما ما كانتش عايزة تدخله.
لكنه قال
أنا مش جاي أعمل لكم حاجة. أنا جاي أحذركم.
خالي خرج له.
من إيه؟
الراجل قال
من عبد الصمد.
خالي شد فكه.
عبد الصمد اختفى.
عارف.
إنت مين؟
الراجل سكت.
وبعدين قال
أنا كنت شريكه.
خالي اټصدم.
شريكه في إيه؟
الراجل قال
في الحاجة اللي كان بيجيبها لكم.
أنا كنت واقفة ورا باب الصالة.
سمعته بوضوح.
ماما قالت
يعني إيه شريكه؟
الراجل بص لها.
أنا آسف.
على إيه؟
على اللي حصل لكم.
خالي مسكه من هدومه
اتكلم!
الراجل قال
عبد الصمد كان بيدبح...
وسكت.
خالي قال
بيدبح إيه؟
الراجل بص حوالين المكان.
مش هنا.
خالي قرب منه.
لو ما اتكلمتش دلوقتي هسلمك للشرطة.
الراجل ضحك.
ضحكة غريبة.
الشرطة؟
وبعدين قال
الشرطة عارفة.
أنا حسيت إن الډم اتسحب من وشي.
ماما قالت
عارفة إيه؟
الراجل قال
عارفة إن عبد الصمد مش جزار عادي.
وسكت.
وبعدين أضاف
وأبوك كان عارف.
أنا خرجت من ورا الباب.
بابا؟
الراجل بصلي.
وشه اتغير.
إنتي بنت سليم؟
أيوه.
اتراجع خطوة.
يبقى لازم تعرفي الحقيقة.
خالي قال
قولها.
الراجل قال
أبوكي ما ماتش بسبب المړض زي ما قالوا لكم.
ماما صړخت
إنت بتقول إيه؟!
خالي قرب منه
إوعى تكذب!
الراجل قال
أنا ما بكذبش.
أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أمال بابا ماټ إزاي؟
الراجل بصلي.
وسكت طويلًا.
وبعدين قال
أبوكي كان ناوي يفضحهم.
خالي سأله
مين؟
الراجل قال
الناس اللي ورا اللحمة.
ساعتها أنا حسيت إن كل حاجة في حياتنا اتشقلبت.
بابا اللي كنا فاكرين إنه ماټ فجأة.
عمي اللي كنا فاكرينه ملاك نازل من السما.
اللحمة اللي كنا فاكرين إنها صدقة من أخو أبويا.
كل ده كان وراه سر.
سر كبير.
لكن قبل ما الراجل يكمل...
صوت عربية وقف قدام البيت.
الراجل اتوتر.
بص من الشباك.
وقال
هما
وصلوا.
خالي قال
مين؟
الراجل قال
اللي كنت بحذركم منهم.
ماما مسكت إيدي.
وأنا حسيت إن قلبي وقف.
الراجل فتح الباب الخلفي للمطبخ.
خالي قال
هتروح فين؟
قال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، تعالوا ورايا.
فين؟
للمخزن القديم.
أنا افتكرت الورقة.
متخلّيش سيف يقرب من المخزن القديم.
بصيت لخالي.
هو فهم من نظرتي.
قال
لأ.
الراجل قال
لو فضلتوا هنا، مش هتعيشوا لحد الصبح.
ماما شهقت.
خالي مسك إيدي وإيد أمي.
نمشي.
خرجنا من الباب الخلفي.
كنا بنمشي في شارع ضيق والليل ساكت.
كل شوية أسمع صوت عربية من بعيد.
الراجل كان ماشي قدامنا بسرعة.
وأنا كنت ماسكة إيد ماما.
وفجأة سألت
طب عمي فين؟
الراجل وقف.
وبصلي.
قال
عبد الصمد هو اللي بعتني.
يعني هو عايز يساعدنا؟
الراجل هز راسه.
هو عايز ينقذكم.
من مين؟
الراجل قال
من نفسه.
وصلنا عند مبنى قديم مهجور في أطراف المنطقة.
سور متهالك.
باب حديد صدئ.
والهواء كان مليان تراب.
الراجل طلع مفتاح.
فتح الباب.
دخلنا.
المكان كان مظلم.
أضاء كشاف صغير.
ممر طويل.
على اليمين أوضة.
على الشمال أوضة.
وفي الآخر باب حديد كبير.
الراجل وقف قدامه.
وقال
هنا.
خالي قال
افتحه.
فتح الباب.
دخلنا.
كانت أوضة كبيرة جدًا.
فيها فريزرات.
عشرات الفريزرات.
كلها مقفولة.
أنا قربت من واحدة.
كان عليها تاريخ.
تاريخ قديم.
خالي فتحها.
وفجأة...
شم ريحة غريبة.
قفلها بسرعة.
محدش ېلمس حاجة.
الراجل قال
مش دي.
راح ناحية فريزر صغير في الركن.
فتحه.
طلع منه صندوق.
الصندوق كان عليه اسم
سليم عبد الصمد.
أنا شهقت.
ده اسم بابا.
الراجل قال
أيوه.
خالي فتح الصندوق.
جواه صور.
ورق.
فلاش ميموري.
وتسجيلات صوتية.
وفي الآخر...
كيس بلاستيك صغير.
جواه قطعة لحمة.
لكن القطعة دي كانت مختلفة.
عليها نفس العلامة اللي شفتها في اللحمة اللي عندنا.
قربت.
العلامة دي معناها إيه؟
الراجل قال
دي مش علامة على اللحمة.
أمال إيه؟
قال
دي علامة على الإنسان اللي اتاخدت منه.
أنا بصيت له.
ما فهمتش.
إيه؟
الراجل قرب.
اللحمة دي...
سكت.
جاية منين؟
بصلي في عيني.
وقال
من مكان عمرك ما تتخيلي إن عمي عبد الصمد ممكن يدخله.
خالي قال
اتكلم!
الراجل فتح فمه.
لكن
تم نسخ الرابط