امي جات تعيش
ما يمشي، وقف قدام أمي وقال
أنا آسف.
أمي ردت
أنا كنت هسامحك لو أذيتني.
وسكتت.
لكنك أذيت بنتي وهي كانت فاكرة إنك أمانها.
ومشي.
أما عايدة
فكان أصعب جزء في الحكاية.
لأنها بعد الطلاق فضلت في نفس البيت فترة.
وفي يوم، دخلت عليا المطبخ.
كانت ماسكة شنطة صغيرة.
قالت
أنا همشي.
بصيتلها.
رايحة فين؟
عند أختي.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
كنت فاكرة إن البيت هو الحيطان.
ضحكت بحزن.
طلع البيت هو الناس اللي بتحسسك إنك آمن.
دموعها نزلت.
سامحيني يا مريم.
المرة دي
سامحتها.
لكن ما رجعتش علاقتنا زي الأول.
لأن التسامح مش معناه إنك ترجع نفس الباب اللي خرجت منه.
بعد سنة
كنت قاعدة في البلكونة.
نفس البلكونة اللي أمي نامت فيها ليلة واحدة.
لكنها المرة دي كانت مليانة زرع وشمس.
أمي كانت قاعدة جنبي، بتشرب الشاي.
قالتلي
فاكرة اليوم اللي خرجنا فيه الساعة واحدة بالليل؟
ابتسمت.
أيوه.
كنتي خايفة؟
بصيتلها.
كنت مرعوبة.
ضحكت.
وأنا كنت خايفة عليكي أكتر مني.
سألتها
ليه ما قولتيليش وقتها إنك كنتي شريكة في البيت؟
بصت قدامها وقالت
لأن الأم ساعات بتسكت عن حقها عشان ما تخسرش بنتها.
مسكت إيدها.
بس أنا ما كنتش هخسرِك.
ابتسمت.
عارفة.
وسكتنا.
وبعدين قالت
على فكرة السرير القابل للطي لسه عند خالتك؟
ضحكت.
أيوه.
ارميه.
ليه؟
بصتلي بمكر وقالت
عشان كل ما أشوفه أفتكر إن أغبى قرار في حياتنا كان أحسن قرار خدناه.
ضحكت.
لأنها كانت عندها حق.
لو حماتي ما حطتش أمي في البلكونة
يمكن كنت فضلت سنين عايشة وسط كذبة.
يمكن ما كنتش هعرف إن أمي ضحت بنص مستقبلها عشاني.
ويمكن ما كنتش هعرف إن جوزي، اللي كنت فاكرة إنه بيحميني
كان بيخبي عني أخطر سر في حياتنا.
لكن أهم حاجة فهمتها وقتها
مش كل بيت له باب وشبابيك يبقى بيت.
أحيانًا البيت الحقيقي هو المكان اللي تلاقي فيه حد مستعد يخسر كل حاجة
عشان ما يخسركش إنت.
وأمي؟
من يومها
كل ما حد يسألها
إنتي بتملكي بيت؟
كانت تبتسم وتقول
لأ أنا بملك بنتي.
ثم تبصلي وتضحك
وهي أغلى من أي بيت تمنه تلتاشر مليون وأربعمية ألف.