امي جات تعيش
المحتويات
المكتوب فوق.
واتسمرت مكاني.
ده بيتنا؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لكريم.
وشه كان ميت.
كريم إيه اللي بيحصل؟
اتكلم بصوت واطي
اسمعيني للآخر يا مريم.
صرخت
أنا بقالي تسع سنين بسمع اسمعيني للآخر! قولي الحقيقة!
عايدة حطت الشنطة على الأرض وفتحتها.
طلعت منها ملف بني قديم.
الشقة دي اتباعت قبل ما تتجوزوا.
اتنفضت.
اتباعت لمين؟
بصتلي في عيني.
لأمك.
ضحكت من الصدمة.
إنتي بتقولي إيه؟
كريم غمض عينه.
وعرفت في اللحظة دي إن الموضوع حقيقي.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
كان فيه عقد ابتدائي، وإيصالات تحويل، وصور بطاقات.
وفي آخر الملف
لقيت إمضاء أمي.
ماما اشترت الشقة دي؟
عايدة قالت
مش اشترتها لنفسها.
سكتت.
اشترتها عشانك.
قلبي وقف لحظة.
بصيت لكريم.
وإنت كنت تعرف؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
قبل تسع سنين، قبل جوازي من كريم بشهرين، أبويا كان مات وسايب أمي بمعاش بسيط.
وفي نفس الفترة، كريم كان داخل مشروع صغير مع واحد صاحبه.
المشروع فشل.
وكان عليه ديون.
أنا وقتها ما كنتش أعرف أي حاجة.
كنت فاكرة إن كريم بيشتغل وبيجهز شقتنا من تعبه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
كريم كان هيخسر الشقة.
أمي باعت قطعة أرض صغيرة كانت ورثاها عن أبويا.
والمبلغ كان تقريبًا نص تمن الشقة.
والنص التاني؟
عايدة هي اللي دفعته.
لكن بشرط.
إن الشقة تتسجل باسم كريم.
وإن أمي تاخد إيصال يضمن حقها.
رفعت عيني من الورق.
طب ليه؟
عايدة قالت
عشان وقتها كريم وعدني إنه أول ما يتجوزك، هيكتبلك نصيبك.
ضحكت بمرارة.
وعد؟
كريم بص في الأرض.
كنت ناوي أعمل كده.
إمتى؟
لما ظروفي تتحسن.
بعد تسع سنين؟
سكت.
قلت
وليه أمي ما قالتليش؟
عايدة ردت
لأنها كانت خايفة جوازك يبوظ.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أمي
أمي كانت عارفة إن جوزي مدين لها بنص تمن البيت.
ومع ذلك عمرها ما قالتلي.
مسكت عقد الملكية.
طب وإيه حكاية الأوضة؟
عايدة لأول مرة عينيها دمعت.
الأوضة دي كانت مليانة حاجات.
حاجات إيه؟
مدت إيدها للشنطة.
طلعت منها ظرف أبيض.
جواب من أبوكي.
اتجمدت.
بابا؟
أيوه.
فتحت الظرف.
كان فيه جواب مكتوب بخط إيد أبويا.
يا بنتي، لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا ما لحقتش أقولك حاجة كان لازم تعرفيها.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
كان أبويا بيقول إن قبل وفاته بفترة، كان شاكك إن شريكه القديم في التجارة بيحاول يزوّر أوراق تخص الأرض اللي كانت باسم أمي.
وعشان كده، سلم أمي مستندات مهمة.
المستندات دي كانت تثبت إن جزء من الأرض ملكها فعلًا.
لكن كان فيه سطر واحد خلاني أرفع عيني عن الورقة.
خلي بالك من كريم مش لأنه وحش، لكن لأنه مديون لناس أخطر مما تتخيلي.
بصيت لكريم.
بابا كان عارف؟
قال بصوت مكسور
أنا حكيتله قبل ما يموت.
وإنت خبيت عليا؟
كنت خايف.
من إيه؟
أخسرك.
صرخت
وإنت خدت قرار إنك تكذب عليا عشان ما تخسرنيش؟!
ما ردش.
وفجأة، خبط جامد على باب خالتي.
كريم قام بسرعة.
مين؟
صوت راجل من بره
أنا.
كريم وشه اتغير.
مستر سامح؟
عايدة قربت مني.
هو ده اللي كان بيطالب كريم بالفلوس.
فتحت خالتي الباب قبل ما نلحق نوقفها.
دخل راجل في الخمسينات، ومعاه اتنين.
بص لكريم.
خلصت المهلة.
كريم وقف قدامهم.
أنا قلتلكم هجيب الفلوس.
الراجل ضحك.
الفلوس مش هتجيبها.
وبصلي.
بس مراتك تقدر.
حسيت بالدم بيهرب من وشي.
أنا؟
أيوه.
حط ورقة قدامنا.
عندك شقة تمنها دلوقتي أكتر من تلتاشر مليون.
بصيت لكريم.
إنت قلتلي إن الشقة لسه تمنها قليل!
كريم سكت.
عايدة قالت
هو ما كانش عايزك تعرفي.
الراجل كمل
وعشان كده كان لازم أمك تخرج من الشقة.
بصيت له.
ليه؟
ابتسم.
لأننا كنا محتاجين الشقة فاضية.
اتجمدت.
فاضية؟
عشان يعملوا إيه؟
قبل ما أسأل، عايدة طلعت ورقة تانية.
عشان كان فيه حد هييجي يعاينها امبارح بالليل.
بصيت لكريم.
كنت ناوي تبيع البيت؟
هز راسه.
كنت ناوي أخلص من الديون وبعدين أرجعه.
ضحكت من شدة الصدمة.
ترجعلي بيتي؟
سكت.
ده مش بيتك لوحدك يا كريم.
حطيت عقد أمي قدامه.
ده نصه فلوس أمي.
الراجل خطف الورقة.
قراها.
وشه اتغير.
العقد ده اتسجل إمتى؟
عايدة قالت
من سبع سنين.
الراجل بص لكريم بغضب.
إنت قلت إن الشقة كلها باسمك!
كريم بلع ريقه.
وهنا فهمت.
كريم كان بيحاول يبيع شقة مش ملكه بالكامل.
بعد دقائق، خرج الرجال.
لكن قبل ما يمشي، قال
هنرجع.
قفل الباب.
سادت لحظة صمت.
وبعدين بصيت لكريم.
ليه جيت ورايا؟
قال
لأن ماما قالتلي الحقيقة.
بصيت لعايدة.
أنهي حقيقة؟
عايدة نزلت عينيها.
إن أمك ما كانتش عايزة الشقة.
سكتت.
كانت عايزة تضمنلك مكان تعيشي فيه مهما حصل.
وبعدين حطت قدامي ورقة جديدة.
ودي آخر حاجة.
فتحتها.
كانت إقرار تنازل.
لكن مش من أمي.
من عايدة.
كانت بتتنازل عن نصيبها القانوني في الشقة لصالح مريم.
بصيتلها مصدومة.
إنتي بتعملي إيه؟
قالت
أنا دفعت نص الشقة زمان، وكنت فاكرة إني بشتري أمان لابني.
دموعها نزلت.
بس اكتشفت إني كنت بعلمه إنه يستخبى ورايا بدل ما يتحمل مسؤولية بيته.
كريم قرب مني.
مريم
رفعت إيدي.
متقولش حاجة.
بعد أسبوعين، رفعت أمي دعوى تثبت حقها المالي، وأنا بدأت إجراءات قانونية لحماية نصيبي.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما المحامي راجع الأوراق القديمة.
اكتشف إن كريم، قبل سنتين، كان عامل توكيل لبيع الشقة من غير علمي.
لكن التوكيل كان باطل لأن فيه جزء مملوك لأمي.
والأخطر
إن توقيعي أنا كان موجود على نسخة من المستند.
وأنا عمري ما وقعت.
عملنا بلاغ.
وبعد التحقيق، اتضح إن التوقيع مزور.
كريم انهار.
لكن المرة دي ما حاولش يبرر.
قال الحقيقة.
كان سامح بيضغط عليه، وكريم خاف.
فحاول يعمل أي حاجة تنقذه.
حتى لو على حسابي.
وأنا؟
ما قدرتش أكمل.
مش بسبب الفلوس.
بسبب اللحظة اللي اختار فيها يخسر ثقتي بدل ما يخسر فلوسه.
بعد شهور، انتهت القضية.
أمي احتفظت بحقها كاملًا.
والشقة اتسجلت باسمي وباسم أمي حسب الاتفاق القديم.
أما كريم
فطلقني بهدوء.
من غير خناقات.
ومن غير ما يطلب مني فرصة تانية.
قبل
متابعة القراءة