امي جات تعيش

لمحة نيوز

أمي جت تعيش معايا كام يوم عشان تتعافى من التهاب في الشعب الهوائية، لكن حماتي نزلتها تنام على سرير قابل للطي في البلكونة وقالتلي
الأوضة دي ممكن نحتاجها للضيوف.
ما اتخانقتش معاها.
حضّرت شنطة هدومي وشنطة أمي، وخدت أمي ومشيت.
الساعة 6 الصبح، جوزي ظهر قدام بيت خالتي وهو واقع على ركبته وبيترجاني أرجع معاه
بس اللي كانت حماتي شايله وراه غيّر كل حاجة.
الجزء الأول
أمك مش هتنام جوه.
قالتها حماتي أول ما فتحت باب البلكونة، وأنا لقيت أمي، عندها ستة وستين سنة، متكومة على سرير قابل للطي جنب السور.
كان آخر شهر نوفمبر، والجو في إسكندرية ساقعة بشكل يخلي العضم يوجع. الهوا كان داخل من كل ناحية، وأمي، فاطمة، كانت لسه بتتعافى من التهاب شديد في الشعب الهوائية خلاها بقالها تقريبًا شهر مش عارفة تنام كويس.
والدكتور كان موصيني بالحرف
ممنوع تتعرض لهوا، لازم ترتاح، وتفضل دافية طول الوقت.
عشان كده كنت جايباها من كفر الدوار تقعد معايا كام يوم لحد ما صحتها تتحسن.
لكنها كانت قاعدة في البلكونة، ملفوفة في بطانية خفيفة، وبتحاول تضحكلي.
أنا كويسة يا بنتي الهوا حلو أهو، متقلقيش.
قربت منها ولمست إيديها.
كانت ساقعة زي التلج.
حماتي، عايدة، كانت قاعدة جوه الصالة، ماسكة الريموت وكأن مفيش حاجة حصلت.
قالت بمنتهى البرود
أصل أمك كانت بتكح كتير، وأنا بصراحة مش بحب ريحة المرض جوه البيت. وبعدين الأوضة دي ممكن نحتاجها آخر الأسبوع.
بصيتلها باستغراب.
شقتنا كانت فيها تلات أوض نوم.
أوضة ليا أنا وجوزي كريم.
وأوضة كنت بستخدمها كمكتب وشغل من البيت.
والأوضة التالتة كانت فاضية بقالها شهور، محدش بينام فيها أصلًا.
أما حماتي فكانت عايشة معانا بقالها خمس سنين.
لما جوزها مات وكانت لوحدها، أنا اللي أصريت إنها تيجي تعيش معانا.
عمري ما طلبت منها فلوس.
ولا مرة فتحت معاها موضوع إنها ضيفة ولا إن وجودها مؤقت.
كانت بالنسبة لي من أهل البيت.
لكن أمي، اللي بقالها تلات أيام بس عندنا، بقت فجأة ريحة مرض وممكن نحتاج الأوضة عشان الضيوف.
دخلت البلكونة، مسكت أمي من دراعها.
قومي يا ماما.
رايحة فين يا بنتي؟
هتنامي جوه.
حماتي رفعت صوتها
يا بنتي ما تكبريش الموضوع! أمك بنفسها قالتلك إنها مش متضايقة.
بصيتلها وقلت
أمي دي ممكن تقول إنها مش جعانة وهي جعانة موت، بس عشان متحسسنيش إنها حمل عليا.
وسندت أمي ودخلتها أوضتي.
جهزتلها السرير، وحطيت جنبها الأدوية والمية، وقفلت الشبابيك كويس.
أما أنا ففرشت لنفسي على الكنبة في الصالة.
كريم رجع حوالي الساعة عشرة ونص بالليل.
أول ما دخل وشاف البطاطين على الكنبة، سأل
إنتي هتنامي هنا ليه؟
حكيتله كل اللي حصل.
بص لأمه.
وبص للبلكونة.
وبعدين بصلي.
وللحظة افتكرت إنه أخيرًا هيقف وقفة راجل.
قال
ماما، دي واحدة عندها التهاب في الشعب الهوائية. مينفعش تنام في البلكونة في البرد ده.
قلبي ارتاح.
قلت لنفسي أخيرًا كريم فهم.
لكن بعدها بثواني قال
بس يا مريم، خليني أتكلم معاها. بلاش نكبر الموضوع.
الجملة دي
الجملة اللي سمعتها منه مئات المرات خلال تسع سنين جواز.
بلاش نكبر الموضوع.
كل مرة حماتي كانت تتدخل في حياتنا، كريم كان يقول نفس الكلام.
كل مرة كانت تاخد قرار يخصنا من غير ما ترجع لنا، كان يقول
هكلمها.
معلش، هي كبيرة.
استحمليها.
بلاش مشاكل.
وفي الآخر؟
ولا حاجة كانت بتتغير.
طلعت على مكتبي، فتحت الدولاب، وطلعت شنطة سفر.
كريم بصلي باستغراب
إنتي بتعملي إيه؟
بدأت أحط هدوم أمي جوه الشنطة.
همشي أنا وماما.
تمشوا؟ تروحوا فين؟
عند خالتي سعاد.
دخلت حماتي ورايا وهي بتقول بسخرية
يعني هتسيبي بيتك عشان أنا لقيتلها مكان تنام فيه؟
قفلت شنطة أمي وبصيتلها.
لأ.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أنا هاخد أمي من بيت اتعاملت فيه كأنها حمل تقيل.
كريم قرب مني
طب استني للصبح. نامي الليلة وبكرة نبقى نشوف الموضوع.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
بكرة أمي هتصحى تقولك إنها نامت كويس عشان متضايقكش.
بصيتله في عينه وكملت
وإنت هتصدقها عشان تصدق نفسك إن مفيش مشكلة.
مسكت إيد أمي، وخدت الشنط ونزلت.
كريم لحقني لحد الأسانسير.
مريم، استني!
ما رديتش.
والله ما كان قصدي أزعلك.
بصيتله للمرة الأخيرة.
المشكلة إنك طول عمرك فاكر إن عدم قصدك كفاية.
ودخلت الأسانسير.
الأبواب قفلت قدامه.
ومشيت.
الساعة كانت ستة الصبح لما جرس باب خالتي سعاد رن.
صحيت مفزوعة.
افتكرت إن حصل حاجة لأمي.
قمت بسرعة وفتحت الباب.
كنت فاكرة إن عامل الفرن هو اللي جه بدري.
لكن اللي كان واقف قدامي كان كريم.
قميصه مكرمش، عينيه حمرا، وشعره مبلول كأنه لسه خارج من الحمام.
حط شنطة كبيرة على الأرض.
وبعدين
نزل على ركبته قدامي.
مريم بالله عليكي ارجعي معايا.
اتجمدت مكاني.
عمري ما شفت كريم بالشكل ده.
لكن قبل ما أنطق بكلمة، سمعت صوت خطوات طالعة على السلم.
لفيت أبص.
كانت حماتي عايدة جاية وراه.
وشها كان شاحب، ونَفَسها سريع، وفي إيدها شنطة قماش قديمة.
وفي إيدها التانية ورقة مطوية.
وقفت قدامي وقالت
قبل ما ترجعي معاه
سكتت لحظة، وبعدين بصتلي في عيني.
لازم تعرفي أنا عملت إيه امبارح بالليل
بلعت ريقي.
وليه كنت مصممة إن الأوضة دي تفضل فاضية.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
لأن في اللحظة دي فهمت إن موضوع الضيوف ماكانش غير كذبة.
وإن اللي حصل لأمي في البلكونة
كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير.
وما كنتش أبدًا مستعدة للي هطلع من الشنطة اللي في إيد حماتي
الجزء الثاني
بصيت للشنطة اللي في إيد حماتي، وبعدين بصيت لكريم اللي لسه على ركبته.
إيه اللي في الشنطة دي؟
عايدة ما ردتش.
مدت إيدها بالورقة اللي كانت ماسكاها.
الأول اقري دي.
خدت الورقة منها.
كانت صورة من عقد ملكية.
قرأت الاسم

تم نسخ الرابط