اتصدمت لما شافت بنتها

لمحة نيوز

صغير.
جواه فلاشة.
سلمى فتحتها على اللابتوب.
كان عليها ملف واحد.
لو أنا مت.
إيدها بدأت ترتعش.
فتحت الملف.
ظهر فيديو لكريم.
كان بيتكلم قدام الكاميرا.
سلمى، لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مت.
سلمى بدأت تعيط.
كريم كمل
متدوريش على اللي حصل لوحدك. الشخص اللي ورا الموضوع قريب منك أكتر مما تتخيلي.
ثم قال اسمًا.
اسم جعل سلمى تشهق.
رامي.
موظف الحسابات اللي كانت واثقة فيه سنين.
الفيديو كمل
رامي هو اللي كان بيحوّل الفلوس، لكن شريف هو اللي بيمسك الخيوط.
ثم ظهرت على الشاشة صور ومستندات.
كل حاجة.
التحويلات.
الأسماء.
التواريخ.
والدليل على إن حادثة العربية كانت مدبرة.
سلمى بصت لحسام.
خلاص.
حسام هز راسه.
لسه.
لسه إيه؟
لازم نخليه يعترف.
الجزء السادس آخر مواجهة
اتفقوا مع الشرطة على خطة.
سلمى اتصلت بشريف.
وقالت له إنها عرفت مكان الملف.
وإنها مستعدة تسلمه له مقابل حماية بنتها.
شريف صدق.
طلب يقابلها في مخزن مهجور.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إن المكان كله كان متراقب.
حسام كان موجود.
الشرطة كانت قريبة.
وسلمى دخلت المكان لوحدها.
شريف كان واقف مستنيها.
فين الملف؟
سلمى حطت فلاشة على الترابيزة.
هنا.
مد إيده.
لكنها قالت
قبل ما تاخده عايزة أعرف حاجة.
إيه؟
ليه قتلت كريم؟
شريف ضحك.
جوزك كان غبي.
لأنه اكتشف السرقة؟
لأنه افتكر إنه يقدر يوقفني.
سلمى كانت بتتكلم بهدوء.
وإنت اللي دبرت الحادثة؟
شريف سكت.
ثم قال
أنا بس خلصت مشكلة.
في نفس اللحظة، سمع صوتًا من خلفه.
شكرًا.
شريف اتجمد.
حسام خرج من الظلام.
كنت محتاج منك الجملة دي.
شريف حاول يهرب.
لكن رجال الشرطة دخلوا من كل اتجاه.
رامي كمان اتقبض عليه بعد ما حاول يهرب من الشركة.
ولأول مرة بعد 3 سنين
الحقيقة ظهرت كاملة.
كريم ما ماتش في حادثة.
اتقتل لأنه كان على وشك كشف شبكة اختلاس ضخمة.
والأهم
إنه قبل موته كان بيحاول يحمي سلمى وبنته.
بعد شهور من المحاكمة، صدر الحكم على شريف ورامي بالسجن لسنوات طويلة، وتم استرداد جزء كبير من الأموال.
لكن بالنسبة لسلمى
الفلوس ما كانتش أهم حاجة.
أهم حاجة كانت بنتها.
الجزء الأخير البنت اللي رجع صوتها
بعد سنة
كانت سلمى قاعدة في نفس الكافيه على النيل.
لكن المرة دي المكان كان مليان ضحك.
ليان كانت بتتكلم من غير خوف.
وآدم كان بيجري حوالين الترابيزة.
وحسام كان بيحاول يقنعهم إنهم ما يطلبوش تالت قطعة جاتوه.
ليان بصت لمامتها وقالت
ماما؟
أيوه؟
فاكرة أول مرة قابلنا حسام؟
سلمى ابتسمت.
عمري ما هنساها.
ليان ضحكت.
أنا كنت فاكرة إنه رسام.
حسام ضحك.
وأنا كنت فاكر إنك هتفضلي ساكتة للأبد.
ليان بصت له.
وأنا كنت فاكرة إني مش هعرف أتكلم تاني.
سكت الجميع.
وبعدين ليان قالت
بس إنت ما طلبتش مني أتكلم.
حسام ابتسم.
عشان كنت مستني صوتك ييجي لما تكوني جاهزة.
ليان قامت من مكانها.
راحت حضنت حسام.
وبعدين رجعت حضنت مامتها.
سلمى مسحت دموعها.
كانت لسه غنية.
لسه عندها شركات.
لسه تقدر تشتري أي بيت، وأي عربية، وأي حاجة تقريبًا.
لكنها أخيرًا فهمت الحقيقة اللي ما عرفتش تفهمها وهي بتجري ورا الفلوس
في حاجات الفلوس تقدر تسهّلها لكن مش تقدر تعملها مكانك.
الحضور.
الأمان.
الحب.
والوقت.
بعدها بسنة، سلمى أسست مؤسسة باسم كريم، هدفها مساعدة الأطفال اللي مروا بصدمات نفسية، خصوصًا الأطفال اللي فقدوا أحد والديهم.
وكان حسام أول شخص عرضت عليه يشاركها في المشروع.
لكنه رفض ياخد أي مقابل.
قال لها
أنا مش عايز فلوس.
أمال عايز إيه؟
بص لآدم وليان، اللي كانوا بيلعبوا قدامهم.
عايز كل طفل دخل المكان ده يخرج وهو عارف إن حياته لسه قدامه.
سلمى ابتسمت.
اتفقنا.
ومرت الأيام.
وفي يوم، ليان طلعت على مسرح مدرسة.
كانت هتقدم فقرة قدام مئات الناس.
سلمى كانت قاعدة في الصف الأول.
إيدها كانت بتترعش.
ليان مسكت الميكروفون.
بصت للجمهور.
وبعدين قالت
أنا اسمي ليان.
سلمى بدأت تعيط.
ليان كملت
زمان كنت فاكرة إن السكوت هو الطريقة الوحيدة عشان أحمي نفسي.
بصت ناحية مامتها.
لكن اكتشفت إن صوتي كان موجود طول الوقت أنا بس كنت محتاجة حد يستنى لحد ما أكون جاهزة أطلعه.
حسام كان واقف في آخر القاعة.
صفق أول واحد.
وآدم صفق جنبه.
سلمى وقفت وهي بتعيط وتضحك في نفس الوقت.
ولما ليان نزلت من على المسرح، جريت على حضن أمها.
سلمى ضمتها وقالت
أنا فخورة بيكي أوي.
ليان همست في ودنها
وأنا كمان فخورة بيكي يا ماما.
سلمى ضحكت.
ليه؟
ليان ردت
عشان أخيرًا بقيتي موجودة.
الكلمة دي وجعت سلمى
لكنها كانت أحلى وجع حست بيه في حياتها.
لأنها عرفت وقتها إن بنتها ما كانتش محتاجة أم تقدر تشتري لها العالم.
كانت محتاجة أم تقعد جنبها وهي بتتعلم تعيش فيه من جديد.
أما حسام
فما بقاش مجرد الرجل الغريب اللي رسم سلحفاة على منديل.
بقى فرد من العيلة.
وفي كل سبت، كانوا بيرجعوا نفس الكافيه.
نفس الترابيزة.
نفس الشباك.
لكن المرة دي
مكانش فيه طفلة ساكتة.
كان فيه ليان وهي بتحكي بصوت عالي، وآدم بيقاطعها، وحسام بيضحك، وسلمى بتصورهم بالموبايل.
وفي وسط الضحك، بصت سلمى للمناديل اللي قدامها.
ورسمت سلحفاة صغيرة لابسة خوذة.
ليان شافتها وضحكت
ماما! دي وحشة أوي!
سلمى ردت
ما تزعليش أنا اتعلمت الرسم من أحسن واحد.
حسام رفع حاجبه.
أخيرًا اعترفتي.
ضحكوا كلهم.
ومن يومها، فضلت السلحفاة الصغيرة مرسومة في إطار على مكتب سلمى.
مش لأنها كانت رسمة حلوة.
لكن لأنها كانت أول علامة على إن صوت بنتها رجع وإن أمها أخيرًا عرفت تسمعه.
النهاية.

تم نسخ الرابط