اتصدمت لما شافت بنتها

لمحة نيوز

المليونيرة اتصدمت لما بنتها، اللي طول عمرها هادية ومبتتكلمش مع حد، راحت من نفسها وفتحت كلام مع أب أعزب وماكانتش تعرف إنه كان فرد سابق في القوات الخاصة.
الجزء الأول البنت اللي كانت ناسية صوتها
سنين طويلة، كانت سلمى الشاذلي مؤمنة إن تقريبًا أي مشكلة في الدنيا ممكن تتحل بالفلوس لو الفلوس كفاية.
وهي عندها 38 سنة، كانت مؤسسة ومديرة واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في مصر. اسمها معروف في عالم البيزنس، وشركتها ليها مكاتب في القاهرة والإسكندرية ودبي، وصورتها كانت بتظهر في مجلات الاقتصاد ورجال الأعمال.
ولو احتاجت معاد مع أشهر دكتور في البلد، مكالمة واحدة منها كانت كفيلة إن المعاد يتحدد فورًا.
لكن كل ليلة، أول ما كانت ترجع بيتها الكبير في التجمع، وتشوف بنتها قاعدة لوحدها قدام الشباك، كانت بتفتكر إن فيه حاجات مهما كانت فلوسها كتير عمرها ما هتقدر تشتريها.
ليان كان عندها 6 سنين.
وبقالها تقريبًا 3 سنين مش بتتكلم.
كل الحكاية بدأت في الليلة اللي باباها، كريم، مات في حادثة عربية وهو راجع من إسكندرية.
قبل الليلة دي، كانت ليان طفلة مليانة حياة.
كانت بتغني وهي بتفطر، وتفضل بالساعات تألف حكايات من خيالها، وتضحك على أتفه حاجة.
لكن بعد العزا
سكتت.
الدكاترة قالوا إن اللي حصل لها نوع من الصمت الانتقائي بسبب صدمة نفسية شديدة.
سلمى ما سابتش دكتور إلا وودتها له.
دكاترة مخ وأعصاب.
أطباء نفسيين للأطفال.
أخصائيين تخاطب.
معالجين نفسيين.
وحتى جابت لها متخصصين من بره مصر.
دفعت فلوس تكفي تعالج عشرات الناس.
لكن
ولا حاجة نفعت.
ليان كانت فاهمة كل اللي حواليها.
كانت بتضحك.
بتكتب.
بتحضن مامتها.
وبتعبر بعينيها عن كل اللي جواها.
لكن ولا كلمة واحدة كانت بتطلع من بقها.
لحد يوم سبت، سلمى قررت تعمل حاجة مختلفة.
قالت لنفسها إنها هتبعد بنتها كام ساعة عن جو الدكاترة والجلسات والعلاج.
خدت ليان وراحت بيها كافيه صغير وهادي على النيل في الزمالك.
المرة دي مفيش حراسة باينة.
ولا مساعدين.
ولا مواعيد.
ولا دكاترة.
بس أم وبنتها.
في ترابيزة جنب الشباك، كان قاعد راجل في حوالي الأربعين.
لابس قميص رمادي باين عليه إنه قديم شوية.
قدامه كتاب أطفال عن المغامرات.
وجنبه شنطة ظهر زرقا، عليها باتشات ديناصورات وصواريخ وسلاحف.
ليان ما بطلتش تبص على الرسومات.
الراجل خد باله منها.
رفع عينه من الكتاب وقال بهدوء
عايزة تبصي؟
سلمى ردت بسرعة
معلش بنتي مبتتكلمش.
كانت متعودة على ردود الفعل.
الشفقة.
الإحراج.
الفضول.
والأسئلة الكتير اللي مالهاش لازمة.
لكن الراجل الغريب اكتفى بهزة بسيطة من راسه.
عادي.
وزق الكتاب ناحية ليان.
مش لازم تتكلمي عشان تستمتعي بحكاية.
اسمه كان حسام عبد الرحمن.
لكن اللي سلمى ما كانتش تعرفه، إن الراجل اللي قدامها، واللي شكله عامل زي أي أب مصري عادي، كان قضى سنين في القوات الخاصة.
شارك في مهمات صعبة وعمليات إنقاذ ومواقف خطيرة، لكن عمره ما كان بيحب يحكي عنها.
والأغرب
إنه بعد ما ساب الخدمة، اختار يشتغل في الإشراف على مواقع البناء.
كان عايز يعيش حياة عادية.
من غير إنذارات.
من غير أوامر.
ومن غير ما يختفي بالأيام وهو مش عارف ابنه هيكبر من غيره قد إيه.
حسام كان بيربي ابنه آدم لوحده.
آدم كان عنده 8 سنين.
وأمه، نهى، كانت ماتت بالسرطان من سنتين.
حسام خد منديل من على الترابيزة.
وبدأ يرسم عليه سلحفاة صغيرة لابسة خوذة.
وبعدين رسم جنبها سلحفاة تانية شايلة شنطة على ضهرها.
ليان فضلت تتفرج عليه بانبهار.
حسام ما حاولش يخليها تتكلم.
ما سألهاش
إنتِ ليه ساكتة؟
ولا قال لها
يلا قولي كلمة.
ولا حاول يتعامل معاها كأن فيها حاجة محتاجة تتصلح.
هو بس
فضل يرسم.
لحد ما ليان رفعت إيدها وأشارت لجرح قديم ممتد على رسغ حسام.
وبصت له في عينه مباشرة.
وساعتها حصلت الحاجة اللي سلمى كانت مستنياها بقالها 3 سنين.
ليان قالت بصوت واطي جدًا، شبه الهمس
وجعتك؟
سلمى اتجمدت مكانها.
الفنجان خبط في الطبق من شدة الصدمة.
ليان
البنت نفسها اتخضت.
بصت لأمها بخوف، كأنها هي كمان مش مصدقة الصوت اللي طلع منها.
لكن حسام فضل هادي جدًا.
بص للجرح وقال
آه وجعتني أوي.
ليان رجعت تبص على الجرح.
وبعد ثواني سألت
ودلوقتي؟
سلمى بدأت تعيط.
مش دمعة أو اتنين
دي كانت دموع سنين كاملة.
جملتين.
بنتها قالت جملتين بعد ما كانت ساكتة حوالي 3 سنين.
حسام رد عليها بهدوء
ساعات بتوجع لسه.
وسكت لحظة، وبعدين كمل
بس اتعلمت إن الجرح ممكن يفضل عايش جواك من غير ما يتحكم في حياتك كلها.
ليان فضلت باصة له.
إزاي؟
حسام بص ناحية شنطة ابنه.
وبعدين قال
تفتكري الحاجات الحلوة كمان.
البنت نزلت عينيها للأرض.
وبعد لحظة قالت
بابا مات.
سلمى حطت إيدها على بقها.
دي كانت أول مرة من حوالي 3 سنين تسمع بنتها تقول كلمة بابا.
حسام ما حاولش يقرب منها.
ولا لمسها.
ولا حتى طبطب عليها.
قال بس
مراتي ماتت هي كمان.
ليان رفعت عينيها له.
بتوحشك؟
حسام ابتسم ابتسامة حزينة.
كل يوم.
ليان ردت بصوت واطي
وأنا كمان.
سلمى مقدرتش تستحمل.
قامت من مكانها ومشيت كام خطوة بعيد عن الترابيزة، لأنها كانت خلاص هتنهار قدام بنتها.
طول 3 سنين وهي بتدفع ملايين عشان تلاقي باب يوصلها لبنتها.
لكن راجل غريب
فتح الباب ده بمنديل ورسمة سلحفاة شكلها مضحك.
السبت اللي بعده رجعوا نفس الكافيه.
والسبت اللي بعده كمان.
حسام كان غالبًا بييجي ومعاه آدم.
والطفلين بدأوا يرسموا ويلعبوا سوا.
ليان كانت لسه قليلة الكلام.
أوقات تقول 3 أو 4 كلمات بس.
لكنها كانت بتتكلم.
وبدأت ترجع واحدة واحدة.
ضحكتها.
فضولها.
وكلامها.
وفي يوم، وهي قاعدة جنب مامتها، قالت فجأة
ماما ممكن أطلب شوكولاتة؟
سلمى قفلت عينيها لحظة.
مجرد جملة بسيطة
لكن بالنسبالها كانت أغلى من كل شركاتها.
فتحت عينيها وابتسمت
تطلبي اللي إنتِ عايزاه يا حبيبتي.
حسام، اللي كان قاعد على الترابيزة اللي جنبهم، ابتسم من غير ما يتدخل.
ومع الوقت، سلمى بدأت تعرف تفاصيل أكتر عن حسام.
عرفت إنه خدم في الجيش حوالي 14 سنة.
وشارك في عمليات إنقاذ ومهمات بحرية ومواقف خطيرة، أغلبها كان بيفضل يحتفظ بتفاصيلها لنفسه.
كان عنده تكريمات ونياشين، لكنه حاططهم في صندوق قديم جوه دولابه.
ولا عمره اتباهى بيهم.
في يوم، سلمى سألته
طب إنت سبت الخدمة ليه؟
حسام بص لابنه آدم.
الولد كان وقتها بيضحك مع ليان وهما بيرسموا.
سكت حسام شوية.
وبعدين قال
عشان في يوم اكتشفت حاجة.
سلمى استنت.
إيه؟
قال
اكتشفت إني طول عمري بعرف أنقذ ناس معرفهاش من أخطر الأماكن
وبص ناحية ابنه.
لكن في نفس الوقت كنت بفوّت طفولة ابني قدام عيني.
الكلام نزل على سلمى زي القلم.
لأنها كانت بتشتغل حوالي 70 ساعة في الأسبوع.
كانت جابت لبنتها أحسن دكاترة.
وأغلى متخصصين.
لكن في أوقات كتير، كانت بتبعت المساعدة بدل ما تروح بنفسها للجلسات عشان كان عندها اجتماع.
ولأول مرة في حياتها، وقفت سلمى مع نفسها وسألت سؤال كانت طول الوقت بتهرب منه
هو أنا فعلًا كنت بحاول أساعد بنتي ولا كنت بحاول أصلّحها وأنا أصلًا مش موجودة جنبها؟
السؤال ده كان أول شرخ في حياة سلمى القديمة.
لكنها ما كانتش تعرف إن دخول حسام وآدم حياتهم
مش هيغيّر صوت ليان وبس.
ده كان هيغيّر حياتهم كلهم.
وهيكشف كمان حقيقة مدفونة من سنين
حقيقة لو ظهرت، هتخلي سلمى تتمنى لو إنها ما سألتش السؤال ده من الأساس.
الجزء الثاني السر اللي رجّع الماضي
من بعد اليوم ده، حياة سلمى بدأت تتغير من غير ما تاخد بالها.
بقت تقفل اللابتوب بدري.
بقت تحضر جلسات ليان بنفسها.
وبدل ما تسأل بنتها كل يوم اتكلمتي النهارده؟
بقت تسألها
يومك كان عامل إيه؟
فرق بسيط في الكلام
لكنه كان بالنسبة لليان فرق السما والأرض.
ومع مرور الأسابيع، صوت

تم نسخ الرابط