امي كانت بتموت

لمحة نيوز

جاهز، وقال للضيوف إن عنده مشكلة طارئة في الشغل.
لكن وسط الفوضى دي، مديره كان بيواجهه بكارثة.
قبل أسابيع، أحمد كان استخدم عربية الشركة في مشوار شخصي، وركّب عليها نظام كاميرات إضافي من غير ما يبلغ الإدارة بالتفاصيل. وبعد ما حصلت مشكلة بينه وبين أحد الموظفين، طلبت الإدارة مراجعة سجلات العربية.
وأثناء مراجعة التسجيلات المرتبطة بحساب الشركة، ظهر جزء من تسجيلات اليوم ده، ومنها صوته وهو بيهددني ويعترف إنه أجبرني أروح معاه رغم حالتي.
المقطع ماكانش دليلًا على كل حاجة لوحده، لكنه كان كافيًا يخلي الإدارة توقفه مؤقتًا عن العمل لحد ما تفهم اللي حصل.
أما التسجيلات الكاملة للعربية، فكانت محفوظة على حسابه الشخصي.
وفي الليلة نفسها، لما رجع البيت، اكتشف إن التابلت القديم اللي كنت بسيبه في درج التسريحة لسه مفتوح على حساب المراقبة بتاع العربية.
فتح التطبيق بدافع الفضول، وشاف التسجيلات.
شاف نفسه وهو بيشدني من دراعي.
وشاف نفسه وهو بيزعقلي.
وسمع كل كلمة قالها عن أمي.
وفجأة، افتكر إن النظام كان متوصل بمساحة تخزين سحابية، وإن أي حد معاه بيانات الدخول يقدر يحتفظ بنسخة من الملفات.
اتصل بيا عشر مرات.
ما رديتش.
بعتلي رسائل
إنتِ فين؟
مريم، لازم نتكلم.
اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
وبعدين بعت الرسالة اللي كشفت حقيقته أكتر
لو التسجيلات دي خرجت بره، إنتِ اللي هتندمي!
كنت وقتها في المستشفى، قاعدة جنب أمي.
قرأت الرسالة، وحسيت إن قلبي بقى بارد.
حتى بعد كل اللي عمله، لسه بيفكر في نفسه، وفي سمعته، وفي شغله.
ولا مرة سألني إذا كنت لحقت أشوف أمي.
ولا مرة سأل إذا كانت لسه عايشة.
قفلت الموبايل، ومسكت إيد أمي.
اللحظة اللي كنت بخاف منها طول عمري
دخلت أوضة المستشفى وأنا بجري.
أبويا كان واقف جنب السرير، عينيه حمرا من العياط، وأمي راقدة بهدوء، نفسها ضعيف، ووشها شاحب.
أول ما شافتني، فتحت عينيها بصعوبة.
مريم إنتِ جيتي يا حبيبتي؟
رميت نفسي جنبها، وبوست إيدها.
أنا هنا يا أمي. أنا جنبك. سامحيني إني اتأخرت.
حاولت ترفع إيدها وتمسح دموعي، وقالت بصوت ضعيف
ما تعيطيش يا بنتي إنتِ مالكيش ذنب.
فضلت أتكلم معاها، أحكيلها عن أيامنا الحلوة، وعن البيت اللي كانت بتحب تزوره، وعن الأكلات اللي كانت بتعملها ليا وأنا صغيرة.
أبويا خرج شوية عشان يجيب الدكتور، وفضلت أنا لوحدي جنبها.
أمي بصتلي وقالت
مريم، أوعي تكملي عمرك مع حد بيهينك. أنا ربيتك عشان تبقي قوية، مش عشان تفضلي مستحملة الأذى.
هزيت راسي وأنا ببكي.
حاضر يا أمي. أوعدك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وضغطت على إيدي.
وبعدها بلحظات، نفسها بقى أضعف.
نادت اسمي مرة أخيرة.
مريم
قربت منها بسرعة.
أيوه يا أمي، أنا هنا.
بصتلي بحنان، وبعدها غمضت عينيها.
الدكتور دخل، وحاول يساعدها، لكن بعد دقائق خرج من الأوضة وهو بيقول بصوت هادي
البقاء لله.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
صرخت، وحضنت أمي، وفضلت أقول لها إنها وعدتني إنها تستناني، وإنها ماينفعش تسيبني دلوقتي.
لكن أمي كانت راحت.
راحت من غير ما أقدر أقول لها كل الكلام اللي كان جوايا.
راحت وأنا لسه شايلة في قلبي وجع السنين، ووجع اللحظات الأخيرة اللي ضيعتها بعيد عنها بسبب راجل ماعرفش قيمة الرحمة.
أبويا حضني، وفضلنا نعيط سوا.
ولأول مرة من سنين، ماكانش عندي أي خوف من أحمد.
لأن أكبر حاجة كنت بخاف أخسرها، خسرتها بالفعل.
ومبقاش فيه أي سبب يخليني أرجع أعيش في الإهانة تاني.
بعد العزاء أحمد ظهر بوشه الحقيقي
بعد الدفن والعزاء، رجعت بيت أبويا وأنا حاسة إني كبرت عشر سنين في يومين.
ماكانش عندي طاقة أتكلم مع حد، لكن أحمد ما سابنيش في حالي.
جه بعد العزاء بيومين، ومعاه باقة ورد كبيرة، وعلبة شوكولاتة، ووش حزين مصطنع.
دخل البيت وقال
البقاء لله يا حبيبتي. أنا عارف إنك زعلانة، بس إنتِ عارفة إن اللي حصل كان بسبب ضغط المناسبة.
بصيتله من غير ما أرد.
كمل
خلينا نرجع بيتنا، وننسى اللي فات. أنا مش عايز أخسرك.
أبويا كان قاعد في الصالة، ولما سمع الكلام قام ووقف قدامه.
إنت بتتكلم عن إيه يا أحمد؟ بنتي أمها ماتت وهي بتجري عليها، وإنت كنت مانعها تروح!
أحمد حاول يبرر
يا عمي، الموضوع اتفهم غلط. أنا كنت متعصب، ومكنتش أقصد كل ده.
قلتله بهدوء
وإنت ضربتني ليه؟ وهددتني ليه؟ وقلت لأبويا إن شغل أمك أهم من أمّي ليه؟
وشه اتغير.
إنتِ بقى هتفضلي تحاسبيني على كل كلمة؟ ما كل البيوت فيها مشاكل!
هنا فهمت إنه مش ندمان.
هو بس خايف يخسر السيطرة عليّا.
طلعت موبايلي، ووريته الرسالة اللي بعتها لي بعد ما شاف التسجيلات، واللي كان بيهددني فيها لو خرجت بره.
قلتله
أنا مش راجعة معاك.
ضحك ضحكة عصبية.
وإنتِ فاكرة نفسك هتقدري تعيشي من غيري؟ ده إنتِ حتى مصاريفك كنتِ بتدفعيها من مرتبك بالعافية!
بصيتله وقلت
مرتبي أنا اللي كنت بصرف منه على البيت، وإنت اللي كنت بتدّخر فلوسك لنفسك. أنا اللي كنت شايلة مسؤولياتنا، وإنت اللي كنت بتاخد الفضل قدام الناس.
وبعدين فتحت درج صغير، وطلعت ملف كنت محتفظة فيه بصوري من أوراق حسابنا المشترك، وإيصالات تحويلات كنت بدفع بيها مصاريف البيت.
حطيت الملف قدامه.
كل حاجة عندي متوثقة. وأنا هخلّي محامي يتعامل معاك من هنا ورايح.
لأول مرة، أحمد ما لاقاش رد جاهز.
لكن بدل ما يعتذر، قال تهديده الأخير
لو مشيتي في الطريق ده، هخليكي تندمي. وهتندمي أكتر لما الناس تعرف حقيقتك.
قلتله
الحقيقة الوحيدة اللي الناس محتاجة تعرفها، هي اللي إنت بنفسك سجلتها.
وشه شحب.
لأنه فهم إن التسجيلات لسه موجودة.
المفاجأة اللي قلبت الموازين
بعد أسبوع، قابلت محامية رشحهالي واحد من زمايل أبويا.
حكيتلها كل حاجة، وورّيتها صور الإصابات اللي كانت على دراعي ووشي، والرسائل اللي أحمد بعتها، والتسجيل اللي احتفظت بيه.
المحامية قالتلي بوضوح
اللي حصل مش مجرد خلاف زوجي. عندنا ادعاءات اعتداء وتهديد ومنعك من المغادرة بالقوة. هنراجع الأدلة، ونحدد الإجراءات القانونية المناسبة، ونحافظ على حقوقك المالية كمان.
بدأنا نجمع كل حاجة بهدوء.
التسجيلات الكاملة للعربية كانت محفوظة في حساب أحمد، لكن كان فيه نسخة من بعض المقاطع على التابلت القديم، وكنت احتفظت بيها من غير ما أغيّر فيها أي حاجة.
المحامية طلبت مني ما أنشرش أي تسجيلات على الإنترنت، لأن نشرها ممكن يضر القضية، والأفضل تقديمها بالطريقة القانونية المناسبة.
وبالفعل، قدمنا بلاغًا، وأرفقنا الرسائل والصور والتسجيلات المتاحة، وطلبنا التحقيق في واقعة الاعتداء والتهديد.
وفي الوقت نفسه، أحمد كان بيواجه أزمة في شغله.
الإدارة طلبت منه تفسير استخدامه للعربية ونظام المراقبة، وبعد مراجعة التسجيلات، اكتشفت إنه كان بيستخدم بعض موارد الشركة في أمور شخصية من غير تصريح، وإنه قدّم معلومات غير دقيقة في تقرير سابق عن استخدام السيارة.
تم إيقافه عن العمل مؤقتًا، وبعد تحقيق داخلي، انتهت علاقته بالشركة.
لكن خسارة الشغل ماكانتشي نهاية الموضوع.
لما أحمد عرف إن التحقيق الرسمي مستمر، بدأ يحاول يتواصل معايا عن طريق أقاربنا.
مرة يبعت عمه، ومرة يخلي أخته تكلمني، ومرة يبعتلي رسالة يقول فيها إنه مستعد يدفع أي مبلغ عشان أسحب البلاغ.
لكن أنا رفضت.
مش عشان كنت عايزة أنتقم منه.
عشان كنت عايزة أحمي نفسي، وأضمن إن اللي حصل مايتكررش معايا، ولا مع أي ست تانية ممكن يفتكر إنه يقدر يكسرها بنفس الطريقة.
وبعد فترة من الإجراءات
تم نسخ الرابط