امي كانت بتموت

لمحة نيوز

وببص لأحمد، مش عارفة أعمل إيه.
وفجأة، أحمد خفف السرعة ووقف عند أول إشارة مرور.
مدّيت إيدي ناحية مقبض الباب، لكنه كان مقفول.
وقتها، بطّلت أعيط وأترجاه.
مسحت دموعي، وفضلت باصة قدامي في صمت.
أحمد ابتسم من خلال المراية، وهو فاكر إن أخيرًا قدر يكسرني ويخليني أسمع كلامه.
لكنه ماكانش يعرف إن اللحظة دي بالذات هتكون بداية نهايته
لأنه ماخدش باله من حاجة مهمة جدًا كانت بتحصل جوه العربية، حاجة هتتسجل بالصوت والصورة، وهتخلي كل اللي يعرفه يكتشف حقيقته على حقيقتها!
يا ترى إيه اللي اتسجل جوه العربية؟ وهل مريم هتلحق تشوف أمها قبل فوات الأوان؟ وإيه اللي هيحصل لما أحمد يكتشف إن الست اللي كان فاكر إنه قدر يسيطر عليها، بقى معاها الدليل اللي ممكن يدمّر حياته كلها؟
استنوا المفاجأة اللي هتقلب كل الموازين!
أمي كانت بتموت في المستشفى، وجوزي أجبرني أطبخ ل ضيف في عيد ميلاد أمه لكنه ماكانش يعرف إن العربية هتسجّل الدليل اللي هيدمّر حياته!
الجزء التاني والأخير
الموبايل كان لسه بيرن، واسم أبويا ظاهر على الشاشة، وأنا قاعدة في الكنبة اللي ورا، حاسة إن قلبي بيتقطع بين خوفي على أمي وذلي من الراجل اللي المفروض يكون سندي في الدنيا.
أحمد بصلي من المراية وقال بعصبية
مش قولتلك اقفلي التليفون؟! هو أنا هفضل أقول الكلام مرتين؟!
بصيتله، ولأول مرة من ست سنين، ماحاولتش أرضيه، ولا اعتذرت، ولا قلتله حاضر.
ضغطت على زر الرد، وحطيت الموبايل على ودني.
أيوه يا بابا!
صوت أبويا جالي متقطع، وكان واضح إنه بيعيط.
يا بنتي، إنتِ فين؟ أمك بتسأل عليكي من الصبح، والدكتور قال إن حالتها اتدهورت جدًا. يا مريم، تعالي بسرعة، أرجوكي!
حسيت إن رجليّ مبقوش شايليني.
أنا جاية يا بابا! والله جاية! استحملني بس شوية!
أحمد خبط بإيده على الدركسيون وصاح
اقفلي بقى! إنتِ مش سامعة الكلام؟!
وبعدين مد إيده وخطف الموبايل من إيدي، ورماه على الكرسي اللي جنبه.
لكن قبل ما يقفل المكالمة، صوت أبويا كان وصل لأذني
يا أحمد! لو سامعني، بالله عليك سيب بنتي تيجي لأمها! دي آخر أيامها!
أحمد رد عليه بمنتهى القسوة
مرات ابني مش هتتحكم فيها عيلتها! لما تخلص شغلها عند أمي، تبقى تروح!
وقفل المكالمة.
فضلت باصة له، مش مصدقة إن الإنسان ممكن يوصل للقسوة دي.
أمي كانت بتموت، وهو بيتكلم عني كأني خدامة عنده!
لكن اللي أحمد ماكانش واخد باله منه، إن عربيته كانت جديدة، ومركّب فيها كاميرات مراقبة داخلية وخارجية، ومعاها نظام تسجيل للصوت، وكان عامل النظام ده مخصوص عشان يتابع العربية لو حد ساقها غيره.
والأهم من كده، إن التسجيلات كانت بتتحفظ تلقائيًا على حساب إلكتروني متوصل بموبايله، وكان ناسي إن الحساب ده لسه مفتوح على التابلت القديم اللي كنت بستخدمه في البيت.
الكاميرات كانت شغالة.
وكل كلمة قالها، وكل إهانة وجّهها ليا، وكل تهديد صدر منه، كان بيتسجل.
لكن أنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن ده في اللحظة دي.
كل اللي كنت عارفاه إن أمي ممكن تموت وأنا بعيدة عنها.
الإشارة اللي غيّرت كل حاجة
العربية وقفت عند إشارة مرور، والشارع كان زحمة.
أحمد كان مشغول بالموبايل بتاعه، بيبعت رسائل لأمه وبيطمنها إن كل حاجة تحت السيطرة، وإن مرات ابنه هتجهز الأكل قبل وصول الضيوف.
بصيت من الشباك، وشفت موتوسيكل توصيل واقف جنب العربية، وراجل بيعدّي الشارع، وباب محل مفتوح على الرصيف.
وفي اللحظة دي، عملت حاجة ماكنتش أتخيل إني أقدر أعملها.
فتحت الشباك، وصرخت بأعلى صوتي
الحقوني! أنا محتجزة بالعافية! عايزة أروح لأمي في المستشفى!
أحمد اتخض، وبصلي بسرعة.
إنتِ اتجننتي؟!
مد إيده عشان يقفل الشباك، لكن راجل كان واقف جنب العربية قرب بسرعة وخبط على الإزاز.
في إيه يا أستاذ؟ الست بتصرخ ليه؟
أحمد حاول يضحك ويبان هادي.
دي مراتي، وعندها حالة عصبية شوية. إحنا بس متخانقين.
لكن أنا حطيت إيدي على الإزاز وقلت
ده ضربني، وقافل عليّا العربية بالعافية! أمي بتموت في المستشفى، وهو مش راضي يسيبني أروح لها!
الراجل بص لأحمد بحدة، وفي نفس اللحظة الإشارة فتحت.
أحمد كان قدامه اختيارين يا إما ينزل يتخانق مع الراجل والناس تتلم، يا إما يمشي ويخلص الموقف.
اختار إنه يدوس بنزين وينطلق.
لكن الراجل كان أخد رقم العربية، وصوّرها بموبايله قبل ما تتحرك.
وأحمد، وهو بيبعد، قال لي من بين سنانه
والله لأخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي فيه تعاندي معايا!
بصيتله وقلت بهدوء غريب
أنا ندمت فعلًا بس مش على اللي عملته النهارده. أنا ندمت على ست سنين ضيّعتهم معاك.
لأول مرة، ماعرفش يرد.
فضل ساكت لحد ما وصلنا البيت.
حفلة عيد الميلاد اللي محدش نسيها
أول ما دخلنا، لقيت الشقة اتقلبت لقاعة احتفالات صغيرة.
الترابيزة متغطية بمفرش جديد، والتورتة في النص، والأطباق متراصة، والناس بدأت توصل.
حماتي كانت لابسة فستان جديد، وشعرها معمول عند الكوافير، ومستقبلة الضيوف بابتسامة عريضة.
لما شافتني داخلة مع أحمد، قالت بصوت عالي
أهو وصلنا أخيرًا! يلا يا مريم، الضيوف قربوا، والمطبخ مستنيكي!
كنت لسه واقفة عند الباب، ودراعي بيوجعني من مسكة أحمد، وخدي محمر من الضربة.
واحدة من قرايبها بصتلي باستغراب وقالت
مالك يا بنتي؟ وشك ماله؟
قبل ما أرد، حماتي دخلت بسرعة
أصلها تعبانة شوية من السهر، وإحنا بنحاول نريحها.
أحمد قرب مني وهمس
تدخلي المطبخ، وتخلصي الأكل، ومش عايز أسمع صوتك. لو فضحتينا قدام الناس، هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه.
كنت ممكن أدخل المطبخ وأكمل الدور اللي لعبته سنين.
كنت ممكن أستحمل إهانة جديدة عشان أتجنب مشكلة.
لكن فجأة افتكرت أمي، وهي ماسكة إيدي في المستشفى، وبتقول لي بصوت ضعيف
يا بنتي، ما تخليش حد يكسرك. الطيبة مش معناها إنك تسمحي للناس تدوس عليكي.
رفعت راسي، وبصيت لأحمد وحماتي والضيوف.
وقلت بصوت واضح
أنا مش هطبخ النهارده.
الصالة كلها سكتت.
حماتي فتحت بقها من الصدمة.
إنتِ بتقولي إيه يا بت؟!
كررت كلامي
قلت مش هطبخ. أمي بتموت في المستشفى، وأنا راجعة لها دلوقتي.
أحمد مسك دراعي قدام الناس، لكن المرة دي سحبت إيدي بقوة.
إوعى تلمسني تاني!
واحد من الضيوف قام من مكانه وقال
يا أحمد، بالراحة على مراتك. دي مش طريقة تتعامل بيها معاها!
أحمد حاول يحافظ على صورته قدامهم.
دي مشاكل بيت، ومحدش يتدخل فيها.
لكن أنا ماكنتش ناوية أسكت.
طلعت موبايلي، وفتحت تسجيل المكالمة اللي كان أبويا فيها، وشغلت الجزء اللي أحمد بيقوله فيه إن أمي مش مهمة وإن عليّا أخلص شغل أمه الأول.
الناس بصت لبعضها بصدمة.
حماتي صرخت
اقفلي الصوت ده فورًا! إنتِ عايزة تبوظي عيد ميلادي؟!
بصيتلها وقلت
عيد ميلاد حضرتك أهم من حياة أمي عندكم، صح؟ طب أنا بقى مش هسمحلكم تتحكموا فيا تاني.
أحمد قرب مني، وكان واضح إنه على وشك ينفجر.
لكن قبل ما يعمل أي حاجة، رن موبايله.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
كان المتصل مديره في الشغل.
رد وهو بيحاول يبان طبيعي
أيوه يا فندم، تحت أمرك.
سمعته يقول كذا مرة
إزاي يعني؟!
وبعدين سكت تمامًا.
قفل المكالمة وبصلي بنظرة مليانة غضب وخوف.
ماعرفتش وقتها إيه اللي حصل.
لكن الحقيقة كانت بدأت تظهر من مكان ماكانش متوقعه أبدًا.
التسجيل اللي فضح كل أسراره
بعد ما سبت البيت ومشيت، أحمد حاول يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
طلب من أخوه يجيب أكل
تم نسخ الرابط