بعد خمس سنين

لمحة نيوز

بعد 5 سنين من ما سبت مراتي وهي حامل، اتبرعت ب مليون جنيه لدار أيتام لكن بنت صغيرة جريت عليّا وسط الصحفيين وصرخت بابا! كنت عارفة إنك هتيجي! 
بعد خمس سنين من ما سبت مراتي وهي حامل، دخلت دار أيتام عشان أتبرع ب مليون جنيه، وأنا فاكر إن اليوم ده هيكون مجرد إنجاز جديد أضيفه لقائمة نجاحاتي.
لكن وسط الصحفيين والكاميرات، جريت عليّا بنت صغيرة، حضنتني بكل قوتها، وصرخت
بابا! أنا كنت عارفة إنك هتيجي! مامي قالتلي إنك هتفتكرنا في يوم!
في اللحظة دي، اكتشفت إن البنت اللي قدامي هي بنتي اللي ما شفتهاش من يوم ولادتها، وإن مراتي اللي قضيت خمس سنين بحاول أنساها كانت مخبية عني حقيقة أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.
اسمي محمود الراوي، عندي 32 سنة، وصاحب واحدة من أكبر شركات الاستثمار في القاهرة. كنت عايش في شقة فخمة في الزمالك، وبسافر في أي وقت أحب، وعندي فلوس تكفيني أشتري تقريبًا كل حاجة نفسي فيها.
لكن كان فيه حاجة واحدة ما قدرتش أشتريها أبدًا راحة ضميري.
قبل خمس سنين، كنت متجوز مريم حسن، بنت بسيطة اتعرفت عليها أيام الجامعة. كانت بتحبني قبل ما يكون عندي شركة أو فلوس، وكانت دايمًا بتقولي إن النجاح الحقيقي مش إننا نعيش في قصر، لكن إننا نلاقي حد نستند عليه لما الدنيا تضيق بينا.
في أول سنتين من جوازنا، كنا بنحلم ببيت مليان أطفال وضحك. ولما مريم عرفت إنها حامل، دخلت عليّا وأنا في مكتبي، ماسكة صورة السونار وبتبتسم.
قالتلي محمود، إحنا هنجيب بنت!
حضنتها يومها، ووعدتها إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أكون أحسن أب في الدنيا.
لكن الأمور اتغيرت لما شركتي دخلت في أزمة مالية كبيرة. كنت تحت ضغط رهيب، وبقيت بقضي معظم وقتي في الاجتماعات، وبدأت أسمع كلام أبويا، الحاج فؤاد الراوي، اللي كان شايف إن مريم مش مناسبة للعيلة، وإنها مش هتقدر تتحمل حياة رجل أعمال عنده مسؤوليات كبيرة.
كل يوم كان بيقنعني إن مراتي عبء، وإن الطفل اللي جاي هيعطل مستقبلي.
ومع الوقت، بدل ما أواجه مشاكلي، بدأت ألوم مريم على كل حاجة.
وفي ليلة، بعد خلاف كبير بينا، قلتلها كلام عمري ما هنساه
أنا تعبت من المشاكل دي كلها. خدي وقتك عند أهلك لحد ما أفكر في حياتي.
بصتلي وهي بتحط إيديها على بطنها.
إنت بتطلب مني أمشي وأنا حامل في بنتنا؟
ما قدرتش أبصلها في عينيها.
قالت بصوت مكسور
أنا مش محتاجة منك قصر ولا فلوس يا محمود. أنا محتاجة جوزي يقف جنبي.
لكن كبريائي كان أقوى من عقلي، وسافرت بعدها في رحلة عمل طويلة، وسيبتها عند أهلها من غير ما أحاول أصلح اللي حصل.
كنت فاكر إن الوقت هيحل كل حاجة.
لكن الوقت كان بيكبر المسافة بيني وبين عيلتي.
بعد شهور، وصلتني أخبار إن مريم ولدت بنتنا وسمّتها ملك. حاولت أتصل بيها مرة، لكن المكالمة ما كملتش، وبعدها دخلت في دوامة شغل ومشاكل الشركة، وأقنعت نفسي إن مريم اختارت تبعد.
ما سألتش عنها تاني، وما حاولتش أروح أشوف بنتي.
كنت عارف في أعماقي إن ده غلط، لكني كنت بختار كل يوم إني أهرب من الحقيقة.
لحد ما جه اليوم اللي غيّر حياتي كلها.
البنت اللي نادتني بابا
كانت شركتي بتشارك في مشروع كبير لدعم الأطفال اللي محتاجين رعاية، وقررنا نتبرع بمبلغ 150 مليون جنيه لمؤسسة دار شروق.
دخلت الدار وسط الصحفيين، ووقفت أتكلم عن أهمية توفير التعليم والرعاية الصحية للأطفال.
وفجأة، سمعت صوت طفلة من آخر القاعة
بااابا!
لفيت، وشفت بنت صغيرة بتجري ناحيتي، لابسة فستان بسيط وشعرها مربوط بفيونكة خضرا.
وصلت عندي ورمت نفسها في حضني.
بابا! أنا ملك! مامي كانت بتقوللي إنك هتيجي في يوم!
اتجمدت مكاني.
نزلت لمستواها وسألتها
إنتِ اسمك ملك؟
هزت راسها بحماس.
أيوه! إنت مش عارفني؟ مامي عندها صورتك، وكانت بتوريني إياها قبل ما أنام.
حسيت إن قلبي بيتعصر.
كانت عينيها شبه عينيّ، وفي ابتسامتها نفس الغمازة اللي كانت بتظهر عندي وأنا صغير.
سألتها بصوت مرتعش
مامتك فين يا حبيبتي؟
ابتسامتها اختفت.
مش عارفة. هي قالتلي إنها لازم تسافر عشان تتعالج، وإن فيه ناس طيبين هنا هيهتموا بيا لحد ما ترجع.
في اللحظة دي، قربت مننا مشرفة الدار، وطلبت نتكلم في مكتبها بعيدًا عن الكاميرات.
هناك، قالتلي إن ملك وصلت الدار من شهور، وإن والدتها طلبت منهم رعايتها مؤقتًا بسبب ظروف صحية صعبة، وإنها كانت حريصة على إنها تفضل على تواصل مع بنتها كل ما تسمح ظروفها.
سألتها بلهفة
اسم أمها مريم حسن؟
هزت راسها.
أيوه. وهي سابتلك جوابًا، وطلبت مننا نسلمهولك لو جيت بنفسك.
مدتلي ظرفًا بنيًا مكتوبًا عليه اسمي بخط مريم.
فتحته بإيدين مرتعشتين.
كان جواه جواب وصورة قديمة لمراتي وهي شايلة ملك رضيعة.
بدأت أقرأ.
محمود،
لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى ملك قابلتك أخيرًا.
أنا مش بكتبلك عشان ألومك على السنين اللي فاتت. أنا عارفة إننا غلطنا في حق بعض، وإن كل واحد فينا اتصرف وقت غضبه بطريقة وجعت التاني.
لكن ملك ما لهاش ذنب في اللي حصل بيننا.
لما صحتي بدأت تتدهور، وحالتي المادية بقت أصعب، اضطريت أطلب من دار شروق تساعدني في رعايتها مؤقتًا لحد ما أقدر أقف على رجلي تاني.
كنت فاكرة إني هحتاج أسابيع قليلة، لكن العلاج أخد وقت أطول مما توقعت.
أنا ما سبتش بنتنا عشان أتخلى عنها. أنا سبتها في مكان آمن عشان ما تضطرش تواجه ظروف

تم نسخ الرابط