صحيت لقتني
المحتويات
آمن.
والأهم من كل ده، إنه ما كانش عارف إن سالفاتوري رجع.
وصلنا القصر قبل الساعة تسعة بدقايق.
البوابة الرئيسية كانت مفتوحة، والحراس واقفين في صفين، كأنهم مستنيين وصول ضيف مهم.
دخلت من الباب الكبير وأنا مستند على سالفاتوري.
أول ما ظهرت في الصالة، كل الأصوات سكتت.
كان فيه رجال أعمال، ومحامين، وأفراد من العيلة، وكلهم واقفين حوالين طاولة طويلة.
في آخر الصالة، كان فيكتور لابس بدلة رمادي، وواقف جنب ريناتو.
وأول ما شافني، وشه شحب للحظة.
لكن الصدمة الحقيقية ظهرت لما شاف سالفاتوري.
ريناتو رجع خطوة لورا.
إنت؟!
سالفاتوري بصله بهدوء.
مساء الخير يا ريناتو. واضح إنك كنت فاكر إن النار هتخبي كل حاجة.
فيكتور حاول يستعيد هدوءه.
ضحك ضحكة مصطنعة وقال
دومينيك! أخيرًا! كنا فاكرين إنك اتخطفت. الحمد لله إنك رجعت.
قرب مني وفتح دراعاته كأنه عايز يحضني.
لكن أنا رفعت إيدي ووقفته.
خليك مكانك.
الصالة كلها سكتت.
فيكتور بصلي باستغراب.
قلت
قبل ما تمثل دور الأخ القلقان، عايزك تجاوبني على سؤال واحد.
اسأل.
مين اللي حطني في القفص تحت بيتي؟
اتغيرت ملامحه.
لكن ريناتو اتدخل بسرعة.
إنت تعبان ومش مركز يا دومينيك. واضح إن اللي حصل لك أثر على أعصابك.
بصيتله.
ممكن. بس الغريب إن التعب ما خلانيش أنسى صوت أخويا وهو بيهددني بالقتل.
فيكتور رفع صوته
الكلام ده كذب!
سالفاتوري أخرج موبايله.
طيب، خلينا نسمع التسجيل.
قبل ما يشغله، فيكتور بص للحراس.
خدوا الراجل ده برّه!
لكن محدش اتحرك.
واحد من الحراس القدامى، اسمه حسن، تقدم خطوة وقال
بعد إذنك يا باشا، إحنا محتاجين نفهم الأول.
فيكتور بصله بغضب.
إنت بتعترض على أوامري؟
حسن رد بهدوء
أنا بخدم العيلة من 25 سنة. ومش هقدر أمد إيدي على أستاذ دومينيك من غير ما أعرف الحقيقة.
دي كانت أول علامة إن سيطرة فيكتور بدأت تنهار.
شغّل سالفاتوري التسجيل.
طلع صوت فيكتور واضح
بعد ما ناخد الأكواد، هنخلص من دومينيك. محدش هيصدق إننا كنا حابسينه تحت البيت. هنقول إن المنافسين خطفوه، وإنه رجع وهو فاقد الذاكرة.
وبعدين جه صوت ريناتو
والمستندات القديمة؟
فيكتور رد
مش هتظهر تاني. أنا اتأكدت إن الصندوق مش هيتفتح من غير المفتاح الأصلي.
التسجيل انتهى.
الصالة انفجرت بالهمسات.
واحد من رجال الأعمال قام من مكانه.
إنت كنت بتسرق الشركة؟!
فيكتور حاول يتكلم، لكن الكلمات ما خرجتش.
أما ريناتو، فكان بيبص ناحية الباب الخلفي، كأنه بيدور على طريق يهرب منه.
وقبل ما أي حد يتحرك، سمعنا صوت ليلي من فوق السلم
عمو دومينيك!
رفعت راسي.
كانت واقفة في الدور العلوي، جنبها واحدة من العاملات، وحضنة ميمي.
جريت إيلينا ناحيتها واحتضنتها بقوة.
ليلي ضحكت وقالت
ماما، أنا ما قلتلهمش المفتاح فين!
نزلت إيلينا بيها، وهي بتبوس راسها.
أما أنا، فبصيت لفيكتور.
كنت فاكر إنك تقدر تستخدم طفلة عشان تخليني أرجعلك المفتاح. لكن نسيت حاجة مهمة.
سألني بصوت متوتر
إيه؟
قلت
إن البنت دي أشجع من كل الرجالة اللي واقفين حواليك.
ليلي بصتلي بفخر، ورفعت ميمي فوق راسها.
ميمي كمان شجاع!
في اللحظة دي، حتى سالفاتوري ضحك.
لكن فيكتور ما كانش بيضحك.
لأنه أخيرًا فهم إن خطته انتهت.
أو هكذا كنا نظن.
الفصل الخامس آخر ورقة في ملف أبويا
المحامية اللي استلمت نسخة الأدلة كانت وصلت القصر بالفعل، ومعاها رجال من الجهات المختصة بعد ما اتبلغوا بالوقائع والأدلة المتاحة.
لكن قبل ما يتم التحفظ على فيكتور وريناتو، ريناتو طلب يتكلم معايا لوحدنا.
رفضت في البداية.
لكن المحامية قالت إن ممكن نسمع كلامه بحضورها، من غير ما أوافق على أي اتفاق أو أتنازل عن أي حق.
دخلنا المكتب القديم.
ريناتو قعد قدامي، وبصلي نظرة غريبة.
إنت فاكر إنك كسبت يا دومينيك؟
رديت
أنا مش جاي أكسب. أنا جاي أعرف الحقيقة.
ضحك بسخرية.
الحقيقة؟ أبوك كان طول عمره شايف نفسه أذكى من الكل. كان عايز يسيطر على كل حاجة، حتى على مستقبلنا. أنا اللي بنيت الشركة معاه، ولما قرر يبعدني، ما كانش قدامي غير إني آخد حقي.
قلت بغضب
حَقّك؟ إنت كنت السبب في موته!
ريناتو سكت.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
بعد لحظات قال
أنا ما كنتش عايز الحريق يحصل بالشكل ده.
سالفاتوري اللي كان واقف جنب المحامية قال
لكن إنت اللي طلبت من رجالتك يحرقوا المخزن عشان تمسحوا الملفات.
ريناتو بصله.
أنا طلبت منهم يحرقوا المستندات القديمة، مش الناس!
الجملة دي كانت اعترافًا أخطر من أي كلام قاله قبل كده.
المحامية سجلت كل كلمة.
وبعدين ريناتو كمل، كأنه خلاص فقد القدرة على إخفاء اللي جواه.
فيكتور كان عارف كل حاجة. هو اللي اختار يسيب أبوك جوه المخزن، لأنه كان خايف إنه يخرج ومعاه الملفات.
بصيت ناحية فيكتور، اللي كان واقف عند الباب وتحت مراقبة أحد الرجال.
وجهه كان أبيض.
كفاية يا ريناتو!
لكن عمه ما سكتش.
وأنت يا دومينيك، كنت فاكر إن فيكتور أخوك اللي بيحبك. الحقيقة إنه من يوم الحريق وهو شايفك العقبة الوحيدة اللي بينه وبين الشركة.
فيكتور اندفع ناحية ريناتو، لكن الرجال وقفوه.
صرخ
إنت اللي خططت لكل حاجة! إنت اللي قلتلي إن أبويا هيحرمنا من نصيبنا!
ريناتو رد عليه ببرود
وأنت اللي نفذت. متحاولش ترمي كل حاجة عليّا دلوقتي.
في اللحظة دي، فهمت إن علاقتهم ما كانتش مبنية على الثقة أبدًا.
كل واحد فيهم كان مستعد يبيع التاني عشان ينجو بنفسه.
لكن كان فيه سر لسه ناقص.
رجعت للمكتب، وفتحت ملف أبويا مرة تانية.
بين الأوراق، لقيت ظرفًا صغيرًا ملزوقًا في الغلاف الداخلي، ما كنتش لاحظته قبل كده.
فتحت الظرف.
جواه خطاب قصير، ومكتوب فيه
يا دومينيك، لو وصلت للمرحلة دي، يبقى عرفت إن فيكتور وريناتو خانوا العيلة. لكن ما تخليش كراهيتك ليهم تخليك تكرر أخطائي. الشركة مش ملك شخص واحد، والناس اللي اشتغلت فيها عمرها ما كانت مجرد أسماء في دفاتر الحسابات.
وتحت الخطاب كان فيه مستند إضافي.
أبويا كان عامل صندوق تعويضات مستقل للعاملين المتضررين من أي خسائر مستقبلية، ومخصص له مبلغ كبير من أصوله الخاصة.
لكن فيكتور كان بيحاول يستولي على الصندوق من خلال توكيلات مزورة.
بصيت للمحامية.
هل نقدر نوقف كل التحويلات اللي تمت من خلال التوكيلات دي؟
ردت
المستندات دي هتساعدنا نطلب تجميد الأموال محل التحقيق، ونسترد اللي يثبت إنه اتاخد بطريقة غير قانونية. لكن استرداد كل المبالغ هيحتاج إجراءات قانونية ومحاسبية.
هزيت راسي.
هنعمل كل الإجراءات. مش عايز جنيه واحد يضيع على الناس دي.
سالفاتوري ابتسم ابتسامة صغيرة.
أبوك كان هيبقى فخور بيك.
ما رديتش.
لأن الكلام ده كان بالضبط اللي كنت محتاج أسمعه من سنين.
لكن الفخر وحده ما كانش كفاية.
كان لازم أواجه آخر شخص اتظلم بسبب المؤامرة دي.
إيلينا.
الفصل السادس الحقيقة اللي رجّعت اسم أبوها
بعد القبض على فيكتور وريناتو وبدء التحقيقات، قعدت مع إيلينا في حديقة القصر.
ليلي كانت بتلعب على العشب مع ميمي، وسالفاتوري واقف بعيد بيتكلم مع المحامية.
إيلينا كانت ساكتة، وبتبص لبنتها كل شوية.
قلت
أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية.
بصتلي.
أنت اعتذرت قبل كده.
وعارف إنك مش مطالبة تسامحيني.
سكت لحظة، وبعدين كملت
لكن أبوكي كان مظلوم. وأنا هستخدم كل الأوراق اللي تثبت براءته، وهطلب إعادة فتح التحقيق في الاتهامات اللي اتوجهت له. مش عشان إنتِ ساعدتيني، لكن لأنه يستحق إن اسمه يرجع نضيف.
عينيها لمعت بالدموع.
أبويا مات وهو الناس فاكرة إنه حرامي. حتى أنا قضيت سنين بخاف أقول اسمه قدام الناس.
قلت
ده هيتغير.
لكن إيلينا هزت راسها.
أنا مش عايزة فلوس مقابل اللي عملته. ولا عايزة منصب. أنا كنت عايزة أعرف الحقيقة.
وحقك تعرفيها.
بعد أسابيع من التحقيق، اتجمعت أدلة إضافية من الحسابات القديمة وشهادات العاملين، وبدأت تظهر تفاصيل تثبت إن والد إيلينا ما كانش متورطًا في السرقة، وإنه حاول يبلغ أبويا بالمخالفات قبل الحريق.
وبعد الإجراءات القانونية اللازمة، اتصحح السجل الرسمي للقضية، واتعلن إن الاتهامات المالية اللي اتوجهت له ما كانش ليها أساس سليم.
إيلينا احتفظت بنسخة من القرار في درج صغير جنب سريرها.
ما كانتش ورقة عادية بالنسبة لها.
كانت آخر حاجة فاضلة من كرامة أبوها.
أما أنا، فبدأت أراجع كل قرارات الشركة، وطلبت تدقيقًا مستقلًا في الحسابات، ووقفت أي تصرفات مالية مش واضحة لحد ما التحقيق يكتمل.
ما وعدتش الناس إني هصلح كل حاجة في يوم وليلة.
لكن وعدتهم إني مش هخبي عنهم الحقيقة تاني.
وبعد فترة، اتعملت تسويات قانونية مع عدد من المتضررين، واتردت مبالغ ثبت إنها اتسحبت بشكل غير قانوني، واتخصص جزء من أموال الشركة لتعويض العاملين اللي خسروا مستحقاتهم.
ما كانتش نهاية سهلة.
لكنها كانت بداية حقيقية.
الفصل السابع الحكم اللي ما كانش في حساباتهم
استمرت التحقيقات شهور.
حاول محامو فيكتور يقولوا إن التسجيلات متلاعب بيها، وإن المستندات اتزورت، وإن سالفاتوري عنده عداوة قديمة مع العيلة.
لكن كل ادعاء كان بيظهر قدامه دليل جديد.
تسجيلات تانية.
تحويلات بنكية.
توكيلات مزورة.
وشهادات من أشخاص كانوا خايفين يتكلموا طول السنين اللي فاتت.
ومع الوقت، بدأت الصورة الكاملة تظهر.
فيكتور ما كانش مجرد أخ طمعان في الفلوس.
كان شريكًا في مخطط طويل للسيطرة على الشركة، وإخفاء الأدلة، والتخلص من أي حد يقدر يكشف الحقيقة.
أما ريناتو، فكان العقل اللي بدأ المؤامرة، واللي استغل طمع فيكتور عشان يفضل بعيد عن الواجهة.
بعد محاكمة طويلة، صدرت أحكام بإدانتهما في الجرائم اللي ثبتت بالأدلة، بما فيها جرائم الاحتيال والتزوير، وجرائم تانية مرتبطة بالتخطيط للاعتداء ومحاولة التخلص مني. أما مسؤولية كل واحد عن حريق المخزن وموت أبويا، فاتحددت بناءً على الأدلة اللي ثبتت في المحكمة.
فيكتور ما بصليش يوم النطق بالحكم.
كان واقف في قفص الاتهام، وشه جامد، وعينيه في الأرض.
أما ريناتو، فكان بيبص حواليه كأنه لسه مش مصدق إن الراجل اللي قضى سنين بيحرك الناس من ورا الستار انتهى به الحال قدام القضاء.
بعد الجلسة، خرجت من المحكمة وأنا مستند على عصاية بسبب الإصابة اللي احتاجت شهور عشان أتعافى منها.
سالفاتوري كان مستنيني عند الباب.
قال
خلصت يا دومينيك.
بصيت للمبنى ورايا.
لأ. دي مش النهاية. دي أول مرة الحقيقة تاخد حقها.
سالفاتوري هز راسه.
أبوك كان هيقول نفس الكلام.
المرة دي، قدرت أبتسم.
لأنني أخيرًا ما بقيتش محتاج أخبي خوفي ورا القوة.
الفصل الثامن طلب صغير من بنت غيّرت حياتي
بعد 6 شهور، رجعت القصر.
لكن المكان ما بقاش زي ما كان.
القبو اتفتح بالكامل، والباب السري اتصلح، والقفص الحديد اتشال من مكانه.
ما حبيتش أحتفظ بيه كتذكار.
كان رمزًا لأسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان إنه يثق في أقرب الناس ليه، ويكتشف إنهم مستعدين يحبسوه تحت بيته، بعيد عن عيون العالم.
أما إيلينا، ففضلت فترة بتفكر في مستقبلها.
عرضت عليها تدير مؤسسة مستقلة لدعم أبناء العاملين في الشركة، وتساعد الأسر اللي اتضررت من الفساد المالي، لكنها رفضت في البداية.
قالت
أنا مش عايزة أبقى مدينة ليك بحاجة.
رديت
إنتِ مش مدينة ليا بأي حاجة. ده شغل ليه مرتب وعقد واضح، ولو مش مناسب ليكي، مش هضغط عليكي.
فكرت أيام، وبعدها وافقت، بشرط إن المؤسسة تكون مستقلة فعلًا، وإن قراراتها ما تعتمدش على مزاجي أو مزاج أي حد من العيلة.
وافقت فورًا.
لأنها كانت محقة.
أما ليلي، فكان عندها شرط مختلف تمامًا.
في أول زيارة ليها للقصر بعد ما رجعت الأمور لطبيعتها، دخلت مكتبي، وحطت ميمي على الكرسي المقابل، وبصتلي بجدية.
يا عمو دومينيك.
أيوه يا ليلي؟
إنت فاكر إنك لسه عليك ليا عُمر؟
ضحكت.
لأ يا ستي. أنا أعتقد إني سددت الدين ده.
هزت راسها بقوة.
لأ!
اتصدمت من ردها.
ليه بس؟
قالت وهي بتشاور على ميمي
عشان ميمي عايز أوضة لوحده، وعشان أنا عايزة أزورك كل أسبوع، وعشان لازم تشتريلي آيس كريم.
بصيتلها للحظات.
وبعدين انفجرت في الضحك.
ضحكة خلت العاملين اللي برّه المكتب يبصوا لبعض باستغراب، لأنهم ما كانوش سمعوني بضحك بالشكل ده من سنين.
قلت
اتفقنا. أوضة لميمي، وآيس كريم كل أسبوع.
ليلي مدت إيدها الصغيرة.
وعد؟
مديت إيدي وصافحتها بجدية مصطنعة.
وعد يا مدام ليلي.
جريت ناحية أمها وهي بتضحك، لكن قبل ما تخرج من الباب، لفتت وبصتلي.
على فكرة يا عمو، أنا كنت عارفة إنك هتخرج.
سألتها
عرفتي إزاي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
عشان إنت كنت بتضحك لما شفتني أول مرة. وماما بتقول إن اللي بيقدر
متابعة القراءة