صحيت لقتني
المحتويات
صناديق قديمة، وملفات، وصور عائلية متغطية بالتراب.
في نص الأوضة كان فيه مكتب خشب، وفوقه صورة لأبويا، وصورة تانية لراجل أصغر سنًا واقف جنبه.
كنت أنا.
لكن اللي شد انتباهي كان ظرف بني مكتوب عليه بخط أبويا
لدومينيك... لما يكتشف إن الخطر جاي من أقرب الناس ليه.
مسكت الظرف بإيد بتترعش.
إيه ده؟
سالفاتوري سحب كرسي وقعد، وبصلي كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
قبل ما أبوك يموت، اكتشف إن في حد من العيلة بيحوّل فلوس الشركة لحسابات سرية، وبيبيع أسرار شغلنا لمنافسينا. أبوك كان فاكر في الأول إن اللي بيعمل كده واحد من المحاسبين.
فتحت الظرف.
جواه ورقة بخط أبويا، ومعاها مفتاح صغير وقطعة معدنية عليها رقم.
قريت أول سطر، وحسيت إن نفسي اتسحب مني.
لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا فشلت أحميك من الشخص اللي كنت فاكره ابنًا صالحًا.
رفعت عيني لسالفاتوري.
فيكتور؟
هز راسه ببطء.
أيوه. بس فيكتور ما كانش لوحده.
حسيت بغضب بيطلع جوايا.
مين كان معاه؟
سالفاتوري سكت لحظة، وبعدين قال
عمك ريناتو.
ريناتو كان أخو أبويا الأصغر، والراجل اللي اختفى من حياتنا بعد الحريق. كلنا كنا فاكرين إنه سافر برّه البلد ومات بعدها بسنين.
لكن سالفاتوري وضح إن ريناتو هو اللي خطط لسرقة أموال العيلة، وإن فيكتور كان مساعده من وقت ما كان شابًا صغيرًا.
في ليلة الحريق، أبويا اكتشف الحقيقة.
حاول يهربني من المخزن، لكن النار انتشرت بسرعة. سالفاتوري قدر يخرجني من باب خلفي، بينما أبويا رجع عشان ينقذ ملفات تثبت تورط ريناتو.
أبويا مات.
وسالفاتوري اختفى بعدما عرف إن ريناتو بيدور عليه عشان يتخلص من آخر شاهد على اللي حصل.
سألته وأنا بقبض على الورقة
وليه ما رجعتش ليا؟ كنت فاكر إنك مت.
قال بحزن
لأني كنت متأكد إن فيكتور مراقبك. لو ظهرت، كان هيقتلني، وبعدها هيلاقي طريقة يتخلص منك. فضلت أجمع الأدلة لحد ما أقدر أرجع من غير ما أعرّضك للخطر.
طب إيه اللي اتغير دلوقتي؟
سالفاتوري أشار للمفتاح اللي في إيدي.
المفتاح ده بيفتح صندوق أمانات في بنك قديم. أبوك ساب فيه المستندات الأصلية اللي تثبت كل حاجة، ومعاها تسجيل بصوته.
بصيت للمفتاح، وبعدها للورقة.
يعني نقدر نكشف فيكتور؟
نقدر. لكن فيه مشكلة.
إيه هي؟
قال بصوت واطي
فيكتور عارف بوجود الصندوق، لكنه مش عارف مكانه. ولو وصل للمفتاح قبلك، مش هيسيب دليل واحد يوصله للسجن.
في اللحظة دي، ليلي شدّت طرف جاكتي.
يا عمو، هو الراجل الوحش ده عايز المفتاح؟
بصيتلها وقلت
أيوه يا حبيبتي.
فكرت شوية، وبعدين رفعت أرنبها.
طب خليه مع ميمي. محدش هيفتش جوه بطن الأرنب!
بصيت لسالفاتوري.
وبعدين بصينا لبعض.
وفجأة، ضحكت رغم الوجع.
الطفلة اللي ما تعرفش حاجة عن الحسابات السرية ولا خيانة العائلات، كانت بتفكر بطريقة ما خطرتش على بال أي واحد فينا.
سالفاتوري فك خياطة صغيرة في ظهر الأرنب اللعبة، وحط المفتاح جوه الحشو، ورجع قفلها بخيط كان في درج المكتب.
ليلي أخدت ميمي وضمتها لصدرها.
كده بقى حارس السر.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت جهاز لاسلكي جاي من الممر.
صوت أحد الحراس كان واضح
يا باشا، لقينا باب الممر السري مفتوح!
وبعده جه صوت فيكتور
اقفلوا كل المخارج. محدش يطلع من القصر.
سالفاتوري وقف بسرعة.
لازم نتحرك حالًا.
لكن أنا كنت لسه ببص لصورة أبويا.
لأول مرة فهمت إن الحريق اللي غيّر حياتي ما كانش مجرد حادث، وإن أخويا ما خاننيش النهارده بس.
هو سرق مني 12 سنة من الحقيقة.
والأسوأ إنه كان بيستعد يسرق مني الباقي.
الفصل الثاني إيلينا ما كانتش مجرد عاملة في المطبخ
وصلنا لنهاية الممر، وكان المفروض نخرج من باب خلفي يفتح على حديقة القصر.
لكن أول ما سالفاتوري فتحه، شافنا ضوء كشاف بيتحرك بين الأشجار.
رجع قفل الباب بهدوء.
الحديقة مراقبة.
قلت بغضب
يعني إيه؟ هنفضل مستخبيين لحد ما يموتني؟
بصلي بحدة.
لو خرجت دلوقتي، هتقع قبل ما توصل للسور. إحنا محتاجين حد يساعدنا من جوه.
فجأة، سمعنا صوت خطوات صغيرة بتجري ناحية الممر.
ليلي شهقت.
ماما!
الباب اتفتح، وظهرت إيلينا بينيت، لابسة زي المطبخ، ووشها شاحب من الخوف.
أول ما شافت بنتها، جريت عليها واحتضنتها.
ليلي! إنتِ كنتِ فين؟ أنا بدور عليكي من ساعة!
ليلي دفنت وشها في حضن أمها.
كنت بساعد عمو.
إيلينا رفعت عينيها ليا.
في اللحظة دي، توقعت إنها تصرخ أو تنادي الحراس.
لكنها فضلت ساكتة، وبعدها قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصيتلها باستغراب.
إنتِ عارفة إيه؟
إيلينا قفلت الباب وراها، وطلعت من جيبها موبايل قديم.
أنا مش مجرد عاملة في المطبخ يا أستاذ دومينيك.
سالفاتوري شد جسمه، وحط إيده على ظهر الكرسي كأنه مستعد لأي مفاجأة.
إيلينا لاحظت حركته وقالت
اطمن. أنا مش جاية أؤذيه.
وبعدين بصتلي.
أبويا كان محاسب عند والدك. قبل الحريق بأسبوع، اكتشف تحويلات مالية غريبة. حاول يبلغ والدك، لكن قبل ما يقابله اختفى. بعد الحريق، اتقال إن أبويا هرب وسرق فلوس الشركة.
سألتها
إنتِ بنت المحاسب اللي اتهموه بالسرقة؟
هزت راسها.
أيوه. أبويا ما سرقش حاجة. أنا قضيت سنين بدور على الحقيقة، ولما عرفت إن فيكتور رجع يسيطر على كل حاجة، قدمت طلب شغل في القصر باسم عيلتي الحقيقي. كنت عايزة أعرف هو بيخبي إيه.
بصيتلها بعدم تصديق.
الست اللي كنت بشوفها كل يوم في المطبخ، واللي ما كنتش أعرف عنها أي حاجة، كانت بتخاطر بحياتها عشان تبرّئ أبوها.
قالت وهي بتفتح الموبايل
من شهرين، قدرت أسجل فيكتور وهو بيتكلم مع محاميه عن مستندات قديمة. التسجيل مش كفاية لوحده، لكنه فيه اسم البنك ورقم صندوق الأمانات اللي بتدوروا عليه.
سالفاتوري قرب منها.
إنتِ عندك التسجيل ده من شهرين؟
أيوه. وكنت مستنية فرصة أقدر أوصله لحد يقدر يحمي الدليل.
قلت بمرارة
وكان ممكن تقوليلي.
بصتلي مباشرة.
كنت هتقوليلي إيه؟ أنا كنت بالنسبة لك عاملة بتدخل القهوة وتخرج. عمرك ما سألتني حتى عن اسمي بالكامل.
الكلام دخل قلبي زي السكينة.
ما كانش عندي رد.
لأني عارف إنها عندها حق.
فضلت ساكت، وبعدين قلت
أنا آسف.
إيلينا اتفاجئت.
يمكن لأنها ما كانتش متوقعة إن دومينيك موريتّي يعتذر لحد.
لكنها ما ابتسمتش.
قالت
اعتذارك مش هيغيّر اللي حصل. اللي يغيّره إنك تخرج من هنا وتمنع فيكتور من تكرار اللي عمله.
ليلي رفعت راسها من حضن أمها وقالت
عمو هيعمل كده.
بصيت للبنت الصغيرة، وبعدها لإيلينا.
لأول مرة، حسيت إن الناس اللي ممكن ينقذوني مش هم أغنى رجال العيلة، ولا الحراس اللي بيتحركوا بأوامري.
هم الناس اللي طول عمري كنت فاكر إنهم مجرد جزء من البيت.
سالفاتوري مد إيده ناحية الموبايل.
التسجيل ده لازم يوصل للنيابة، لكن قبلها محتاجين نسخة أصلية من المستندات.
إيلينا هزت راسها.
فيه طريق تاني. بكرة فيكتور عامل اجتماع كبير في القصر، وناوي يعلن فيه إنه هيتولى إدارة كل شركات العيلة رسميًا.
سألتها
يعني عايز يعلن موتي؟
ردت
هو بيقول للناس إنك مختفي وإن مفيش دليل إنك لسه عايش. ولو قدر يسيطر على الحسابات بكرة، هيبقى من الصعب جدًا ترجع حقك.
سالفاتوري بصلي.
يبقى مش هنستنى بكرة.
قلت وأنا بحاول أقف مستقيم
لأ. هنروح البنك الليلة.
لكن إيلينا رفعت إيدها.
فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما نتحرك.
فتحت صورة على موبايلها، وورتهالي.
كانت صورة لفيكتور واقف جنب رجل كبير في السن، قدام باب شركة قديمة.
الرجل كان لابس نظارة، وشعره أبيض بالكامل.
لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
همست
ريناتو.
إيلينا قالت
الصورة دي اتصورت من 3 أيام.
ريناتو، عمّي اللي الكل أعلن موته من سنين، كان لسه عايش.
وكان موجود في القاهرة.
والأسوأ من كده، إن فيكتور ما كانش بيخطط للسيطرة على العيلة لوحده.
كان بيشتغل مع الراجل اللي دمّر حياة أبويا.
الفصل الثالث البنك اللي خبّى الحقيقة 12 سنة
بعد أقل من ساعة، كنا في عربية قديمة واقفة في شارع جانبي بعيد عن القصر.
سالفاتوري كان بيسوق، وإيلينا قاعدة جنبه، وأنا في الخلف مع ليلي.
رجلي كانت بتوجعني مع كل حركة، لكني كنت مصر أكمل.
ليلي كانت نامت وهي حضنة ميمي، والمفتاح مخبي جوه الأرنب.
بصيتلها، وافتكرت إني كنت في أول يوم قابلتها فيه شايفها مجرد طفلة صغيرة دخلت مكان مش مكانها.
دلوقتي، حياتي كلها بقت متعلقة بالشجاعة اللي عندها.
وصلنا لبنك قديم في وسط البلد، مبناه من برّه كان هادي، لكن جواه نظام أمان مش سهل اختراقه.
سالفاتوري نزل الأول، وكلم مدير الفرع اللي كان مستنينا بعد ما اتأكد من هويته.
دخلنا غرفة خاصة، واتحط قدامنا صندوق معدني صغير.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحط المفتاح في القفل.
لفيته.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ملف جلدي، وذاكرة إلكترونية صغيرة، وصورة قديمة لأبويا معايا وأنا طفل.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ظرف منفصل، مكتوب عليه
لو فيكتور وصل لمرحلة إنه يحاول يقتلك، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف.
كانت فيه ورقة بخط أبويا، ومعاها مستندات مالية، ونسخة من عقد ملكية شركة قابضة كانت مسؤولة عن إدارة معظم أصول العيلة.
قرأت الأرقام مرة، واتنين.
وبعدين بصيت لسالفاتوري.
إيه ده؟
رد
اقرأ آخر صفحة.
قلبت الورق.
واكتشفت إن أبويا، قبل موته بشهر، نقل ملكية الجزء الأكبر من الأسهم باسمي، وحط شروط صارمة تمنع أي حد من بيعها أو نقلها قبل ما أبلغ سنًا محددًا وأثبت هويتي أمام مجلس مستقل.
لكن فيكتور كان مزور توكيلات باسمي، وبيستخدمها عشان يسيطر على الشركة.
المستندات الأصلية كانت كفيلة بإبطال كل القرارات اللي أخدها.
ومش بس كده.
في آخر الملف كان فيه كشف حساب يثبت إن ملايين الجنيهات اتحولت لشركات وهمية مرتبطة بريناتو، وإن جزءًا من الفلوس اتستخدم لشراء عقارات بأسماء أشخاص تابعين ليهم.
همست
هما سرقوا الشركة كلها تقريبًا.
سالفاتوري قال
والفلوس دي مش بس فلوسك. فيه موظفين اتأخرت مرتباتهم، وشركاء خسروا استثماراتهم، وعائلات اتضررت من اللي عملوه.
لأول مرة، فهمت إن انتقامي من فيكتور مش كفاية.
أنا كنت محتاج أرجع الحقوق لأصحابها.
لكن قبل ما نقدر نكمل فحص المستندات، موبايل إيلينا رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
دي مديرة المدرسة اللي ليلي بتروح لها في الحضانة.
ردت بسرعة.
ألو؟
سمعت صوت الست من الناحية التانية، لكن إيلينا فضلت ساكتة، وعينيها بتتوسع.
وبعدين قالت
إيه؟ إزاي؟ أنا كنت فاكرة إنها معاكم!
قفلت الموبايل، وبصتلي.
ليلي مش موجودة في العربية.
قلبي وقع.
إنتِ بتقولي إيه؟!
إيلينا بدأت تدور بعينيها في الغرفة، وسالفاتوري خرج يفتش عند مدخل البنك.
لكن ليلي ما كانتش هناك.
في اللحظة دي، افتكرت إننا لما وصلنا البنك، كانت نايمة في العربية.
إزاي اختفت من غير ما نحس؟
وبعدين سمعت صوت رسالة وصلت لموبايل إيلينا.
فتحتها.
كانت صورة ليلي قاعدة في أوضة واسعة، حضنة ميمي، وقدامها طبق بسكويت.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
البنت بخير. المفتاح مقابل الطفلة. تعالوا القصر قبل الساعة تسعة. من غير شرطة.
الرسالة كانت من رقم مجهول.
لكن أنا كنت عارف مين اللي بعتها.
فيكتور.
بصيت لسالفاتوري وقلت
هو عرف إننا في البنك.
سالفاتوري قبض على إيده.
أو كان متوقع إننا هنروح هناك.
إيلينا كانت بتحاول تمنع دموعها.
أنا عايزة بنتي.
مسكت إيديها وقلت
هنرجعها. أقسم لك إننا هنرجعها.
لكن جوايا كان فيه سؤال واحد
إزاي فيكتور عرف مكاننا، مع إننا ما كلمناش حد؟
وبينما كنا بنجمع المستندات، لاحظت إن غطاء الذاكرة الإلكترونية مش مقفول كويس.
فتحتها، ولقيت جواها شريحة صغيرة مش جزءًا من الجهاز الأصلي.
رفعتها قدام سالفاتوري.
دي إيه؟
وشه اتغير.
جهاز تتبع.
بصيتله بصدمة.
وبعدين فهمت.
فيكتور ما كانش محتاج يراقب القصر بس.
كان بيراقب كل خطوة بنعملها، من أول لحظة خرجت فيها من القفص.
الفصل الرابع فيكتور كان عارف كل حاجة... إلا حاجة واحدة
الساعة كانت قربت من تمانية بالليل.
كنا راجعين ناحية القصر، لكن المرة دي مش هنرجع عشان نهرب.
هنرجع عشان ننهي اللعبة.
سالفاتوري رتب إن نسخة من المستندات والتسجيلات تتسلم لمحامية مستقلة، وإنها تتواصل مع الجهات المختصة لو ما وصلهاش اتصال منا خلال وقت محدد.
إيلينا أصرت تيجي معانا.
ما حاولتش أمنعها.
دي بنتها، ومفيش حاجة في الدنيا أهم من إنها ترجعها.
أما أنا، فكنت مجهز خطة مختلفة.
فيكتور فاكر إنه لما أخد ليلي، ضمن إني هاجيله من غير ما أفكر.
وده كان صحيح.
لكن هو ما كانش عارف إن المفتاح اللي بيدور عليه مش معايا.
ولا كان عارف إن الأدلة الأصلية بقت في مكان
متابعة القراءة