جوزي كان مستني

لمحة نيوز

ناحيته.
ماكانتش بتحاول تنقذه.
كانت بتخليه يوصل بنفسه للدليل اللي هيدينه.
وقبل ما يقفل، سمعها بتقول
بكرة الصبح، هتكون فيه مواجهة في الشركة. لو عندك ذرة عقل، ماتحاولش تهرب.
الجزء السادس المواجهة اللي انتهت بسقوط الكل
تاني يوم الساعة عشرة الصبح، كانت قاعة الاجتماعات في شركة حسام مليانة.
حسام دخل وهو لابس بدلة غامقة، ووشه شاحب، والملف الأزرق في إيده.
كان متوقع يلاقي نسرين ومحاميتها بس.
لكنه اتفاجئ بوجود رجال المباحث، ومحامي الشركة، وشريف البنا، شريكه القديم.
شريف كان قاعد بمنتهى الهدوء، كأن مافيش حاجة حصلت.
أول ما شاف حسام، ابتسم وقال
أخيرًا يا حسام. كنت فين كل ده؟ الشركة محتاجة حد يمسكها بدل الفوضى دي.
حسام بص له بكره.
إنت اللي كنت بتسرق الفلوس؟
شريف رفع حاجبه باستغراب مصطنع.
إنت بتقول إيه؟
حسام رمى الملف الأزرق على الترابيزة.
كل حاجة هنا. التحويلات، والعقود المزورة، والتوقيعات. حتى المستندات اللي كنت فاكر إنك حرقتها موجودة.
ابتسامة شريف اختفت.
حاول يتماسك وقال
دي كلها أوراق ممكن أي حد يزوّرها.
في اللحظة دي، باب القاعة اتفتح.
دخلت نسرين.
كانت لابسة بدلة بسيطة، وشعرها مربوط، ووشها هادي بشكل استفز حسام أكتر من أي صراخ.
بص لها وقال
إنتِ السبب في كل ده، صح؟ إنتِ اللي دمرتيني!
نسرين وقفت قدامه وقالت
لأ يا حسام. أنا بس بطلت أسمحلك تدمر حياتي.
وبعدين حطت جهاز تسجيل صغير على الترابيزة.
التسجيل ده من مكتبك، يوم ما كنت بتتكلم مع شريف عن نقل أموال الشركة لحسابات وهمية.
شريف قام من مكانه بعصبية.
التسجيل ده غير قانوني!
المحامية ردت عليه
التسجيلات اتقدمت للجهات المختصة، ومعاها المستندات الأصلية وشهادة المحاسب اللي اختفى من سنة، واللي رجع وقرر يشهد ضدكم بعد ما اتعرض للتهديد.
حسام بص لنسرين بذهول.
المحاسب عايش؟!
نسرين ردت
أيوه. إنت كنت فاكر إنك لما تهدده وتخليه يمشي، محدش هيعرف الحقيقة. لكنه كان محتفظ بنسخ من المستندات.
شريف حاول يخرج من القاعة، لكن رجال المباحث وقفوه.
وفي اللحظة دي، حسام فهم إن كل حاجة انتهت.
لكنه قبل ما يتم القبض عليه، التفت لنسرين وقال
إنتِ كنتِ مراتي! كان ممكن تيجي تتكلمي معايا بدل ما تعملي فيا كده!
نسرين بصت له بحزن خفيف.
أنا اتكلمت معاك كتير يا حسام. كل مرة كنت بتقلل مني، وتكذب عليّا، وتخليني أشك في نفسي. إنت ماخسرتنيش النهارده. إنت خسرتني من أول مرة قررت فيها إن راحتك أهم من كرامتي.
وبعدين سابت القاعة ومشيت.
ولأول مرة من سنين، حسام ماقدرش يمنعها.
الجزء السابع السر الأخير اللي كشفته داليا بعد موتها
بعد القبض على حسام وشريف، الشرطة كملت تحقيقاتها في وفاة داليا.
تحليل البصمة الوراثية أكد هويتها، والتقارير أثبتت إنها كانت حامل فعلًا.
لكن أثناء فحص شقتها، لقت الشرطة فلاشة صغيرة مخبّية جوه بطانة شنطتها.
الفلاشة كان عليها تسجيل صوتي لداليا، سجلته قبل وفاتها بيومين.
في التسجيل، كانت بتتكلم مع شخص مجهول.
قالت داليا
أنا مش هفضل أحميك أكتر من كده. حسام بدأ يشك فيا، ونسرين قربت تعرف كل حاجة. لو حصل لي أي حاجة، النسخة التانية من العقود مع أمي، وهي عارفة هتعمل إيه.
الصوت التاني رد بعصبية
إنتِ اللي دخلتي نفسك في الموضوع ده. لو اتكلمتي، هتخسري كل حاجة.
داليا ضحكت بمرارة.
أنا خسرت كل حاجة من زمان. بس إنت ناسي إن فيه ناس تانية عارفة الحقيقة.
التسجيل انتهى.
الشرطة قدرت تحدد هوية الصوت التاني، وطلع محاسب سابق في شركة شريف، كان بيساعدهم في تزوير المستندات.
وبعد مواجهته بالتسجيلات والأدلة، اعترف بدوره في الجريمة، وكشف عن مخزن تاني كانت فيه مستندات أصلية تثبت عمليات التلاعب المالي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ملف اتفتح.
الملف كان فيه مستندات تثبت إن حسام، قبل جوازه من نسرين، كان قدّم بيانات مزورة لشركة التأمين عشان يحصل على تعويض مالي باسم والده المتوفى.
وبعد مراجعة المستندات، اكتشفت الجهات المختصة إن جزءًا من الأموال اللي اختفت من الشركة كان بيستخدمه حسام لتغطية آثار الجريمة القديمة.
يعني حسام ماكانش مجرد زوج خائن أو رجل أعمال فاسد.
كان عايش سنين بيبني حياته على سلسلة من الأكاذيب، وكل ما كذبة كانت بتقرب من الانكشاف، كان بيضيف فوقها كذبة أكبر.
وفي النهاية، كل الأدلة اللي حاول يخفيها اتجمعت ضده.
النهاية كل واحد دفع تمن اختياراته
عدّى ست شهور على اللي حصل.
حسام اتحاكم في قضايا التزوير والاختلاس والتلاعب بالمستندات، واتحكم عليه بالسجن بعد ما ثبتت مسؤوليته عن الجرائم المالية.
وشريف كمان اتحاكم واتعاقب، والمحكمة أمرت برد الأموال اللي ثبت الاستيلاء عليها، واتعملت تسوية قانونية لمستحقات الشركة والعاملين فيها.
أما داليا، فأمها استلمت متعلقاتها بعد انتهاء الإجراءات، ودفنت بنتها في جنازة بسيطة حضرها عدد قليل من الأقارب.
نسرين راحت الجنازة من بعيد.
ماكانتش رايحة تشمت فيها، ولا عشان تثبت إنها انتصرت عليها.
كانت رايحة عشان تقفل صفحة مؤلمة من حياتها، صفحة خسرت فيها راحة بالها وثقتها في جوزها، وشافت فيها قد إيه الطمع ممكن يحوّل الإنسان لشخص مايعرفوش أقرب الناس ليه.
بعد انتهاء إجراءات الطلاق، نسرين استردت حقوقها القانونية، ورجعت تركز في مركز تنمية الطفل اللي كانت بتحبه، ووسّعت نشاطه عشان يساعد أطفال أكتر من الأسر البسيطة.
وبعد شهور، وصلها جواب من حسام من السجن.
فتحته وقرأت
نسرين، أنا عارف إن مافيش كلام يقدر يصلح اللي عملته. كنت فاكر إن جوازي من داليا هيخليني أعيش حياتي من غير قيود، وإنك هتفضلي موجودة مهما عملت. ماعرفتش قيمتك غير لما خسرتك. أنا مش بطلب منك ترجعي، بس كنت محتاج أقولك إني ندمان.
نسرين قرأت الجواب للآخر، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين حطته في درج مكتبها، وقفلت الدرج.
ما ردتش عليه.
مش لأنها كانت بتخطط تنتقم منه، لكن لأنها أخيرًا فهمت إن مش كل باب بيتقفل لازم نفتحه تاني عشان نتأكد إنه اتقفل فعلًا.
وبعد سنة، افتتحت نسرين فرع جديد من مركزها، واختارت له اسم والدتها، اللي كانت أكتر واحدة ساندتها في أصعب أيام حياتها.
في يوم الافتتاح، وقفت قدام المبنى، وبصت للأطفال وهم داخلين وهم بيضحكوا.
افتكرت اليوم اللي سمعت فيه رسالة المشرحة، واليوم اللي كانت فيه فاكرة إنها ممكن تخسر حياتها بسبب مؤامرة ماكانتش تعرف عنها حاجة.
لكنها كانت لسه واقفة على رجليها.
أما حسام، فكان بيقضي أيامه في السجن، بعد ما خسر حريته وشركته والست اللي كانت مستعدة تقف جنبه لو كان احترمها.
وفي آخر مرة اتكلم فيها مع محاميه، سأله
نسرين اتجوزت؟
المحامي رد
لأ. هي مشغولة بحياتها وشغلها، ومش بتسأل عنك.
حسام نزل عينه، وماسألش سؤال تاني.
لأنه أخيرًا فهم إن أكبر عقاب ليه ماكانش السجن، ولا خسارة الفلوس، ولا سقوط اسمه قدام الناس.
أكبر عقاب كان إنه اكتشف متأخر إن الست اللي قضى سنين يحاول يتحكم فيها، قدرت تبدأ حياة جديدة من غيره... بينما هو فضل محبوس جوه الأكاذيب اللي بناها بإيده.
ونسرين؟
ماكانتش محتاجة تنتقم منه.
هي بس استردت حياتها، وخرجت من حكايته للأبد.
تمت.

تم نسخ الرابط