جوزي كان مستني
المحتويات
سبعتاشر دقيقة.
حاول يتصل بالرقم، لكنه كان مقفول.
قرر يروح شقة داليا.
لما وصل، لقى الباب موارب.
دخل بحذر، ونادى عليها، لكن مافيش رد.
الشقة كانت متبهدلة، والأدراج مفتوحة، والهدوم مرمية على الأرض، كأن حد كان بيدور على حاجة معينة.
دخل أوضتها وبدأ يفتش في الدولاب.
في درج صغير تحت السرير، لقى ظرف بني مكتوب عليه اسمه.
فتحه بسرعة.
جواه صور ليه وهو خارج من فندق مع داليا، وصور تانية ليه وهو بيديها فلوس من خزنة الشركة.
لكن اللي صدمه فعلًا كان ورقة طبية باسم داليا، فيها نتيجة تحليل حمل إيجابية.
حسام حس إن الدنيا بتلف بيه.
داليا كانت حامل منه!
لكن إزاي؟ هو كان متأكد إنها بتاخد حبوب منع الحمل!
قلب الورقة، فلقى مكتوب بخط إيدها
لما يعرف إن فيه طفل جاي، مش هيقدر يسيبني. ولو نسرين وقفت في طريقي، هخليها هي اللي تدفع التمن.
حسام رمى الورقة على الأرض، ورجع لورا.
بدأ يفهم إن داليا ماكانتش مجرد زوجة تانية عايزة تعيش حياتها معاه.
كانت بتخطط لحاجة أكبر.
وفجأة، سمع صوت باب الشقة بيتفتح.
دخلت ست في أواخر الخمسينات، ولما شافته، وقفت مكانها.
إنت مين؟ وبتعمل إيه في شقة بنتي؟!
حسام بص لها.
إنتِ أم داليا؟
الست قربت منه بعصبية.
أيوه. وإنت أكيد حسام الشناوي، صح؟
هز راسه.
قالت بمرارة
بنتي كانت بتقول إنك هتطلق مراتك الأولى، وإنك هتخليها تعيش في بيتها من غير خوف ولا خناقات. بس أنا مش جاية أتكلم عن جواز ولا طلاق. أنا جاية أسألك سؤال واحد بنتي كانت بتخاف من إيه؟ وليه آخر مكالمة عملتها قبل ما تموت كانت بتقول فيها إن نسرين مش الست اللي إنت فاكرها؟
حسام رفع راسه بسرعة.
إيه؟!
الأم طلعت تليفونها وفتحت تسجيل صوتي.
صوت داليا خرج من السماعة وهي بتتكلم بانهيار
ماما، أنا عملت غلطة كبيرة. حسام مخبي عني حاجات كتير، ونسرين مش الست اللي هو فاكرها. أنا لقيت ورق لو ظهر، حسام ممكن يخسر كل حاجة. أنا مش هسكت... لازم أواجهه.
التسجيل انتهى.
حسام سألها بسرعة
إيه الورق ده؟!
الأم مدت له ورقة صغيرة.
دي كانت في شنطتها. يمكن تفهم منها حاجة.
حسام أخد الورقة.
كان مكتوب عليها عنوان مخزن قديم تابع لشركته، على أطراف طنطا.
وتحت العنوان جملة واحدة
اسأل عن الملف الأزرق... قبل ما يتحرق.
الجزء الرابع الملف اللي كان ممكن يوديه في داهية
حسام راح المخزن فورًا.
كان المكان قديم ومقفول من شهور، لكن لما وصل، لاحظ إن القفل مكسور.
دخل بحذر، ولقى مكتب صغير في آخر المكان.
في درج المكتب، كان فيه ملف أزرق.
فتحه وبدأ يقلب في الأوراق.
في البداية افتكر إنها فواتير قديمة، لكن بعد كام صفحة اكتشف عقود بيع مزورة، وتحويلات مالية لحسابات مجهولة، وتوقيعات باسمه على معاملات عمره ما وافق عليها.
وفي وسط الأوراق، لقى نسخة من عقد ملكية فيلا كان شاريها قبل جوازه من نسرين.
العقد الأصلي كان مسجل باسمه، لكن النسخة الجديدة بتنقل الملكية لشخص مجهول بتوقيع مزور.
حسام افتكر مبلغ كبير اختفى من حساب الشركة من سنة، وقتها اتهم المحاسب وهدده بالفصل، وبعدها المحاسب اختفى.
دلوقتي كل الخيوط بدأت تتجمع.
داليا كانت عارفة حاجة عن الفلوس، ونسرين كانت عارفة حاجة عن داليا.
لكن مين اللي كان بيحرك كل ده؟
وهو لسه بيقلب في الملف، سمع صوت خطوات وراه.
لف بسرعة.
كان فيه راجل لابس جاكيت أسود واقف عند باب المخزن.
إنت بتعمل إيه هنا يا أستاذ حسام؟
إنت مين؟
الراجل ما ردش، ومد إيده ناحية الملف.
حسام ضم الملف لصدره، وحصلت بينهم خناقة قصيرة. الراجل حاول يخطف الملف، لكن حسام زقه وجرى ناحية الباب.
خرج بالعافية، وركب عربيته وانطلق.
بعد دقائق، تليفونه رن من رقم مجهول.
رد، فسمع صوت نسرين.
لقيت الملف؟
حسام ضغط على الفرامل، ووقف على جنب الطريق.
إنتِ اللي بعتيني هناك؟! إنتِ عارفة كل حاجة؟!
مش كل حاجة، بس عارفة إن الملف ده ممكن يدمرك لو ماعرفتش تستخدمه صح.
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟!
لأ يا حسام. أنا كنت بحاول أنقذ نفسي منك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
فاكر لما قلتلك إني تعبانة من قلبي، وإن الدكتور منعني من الحمل؟ فاكر لما كنت بتجيبلي الدوا بنفسك؟
حسام ما ردش.
من ست شهور، اكتشفت إنك كنت بتديني أدوية مختلفة عن اللي الدكتور كاتبهالي. كنت بتحاول تخليني أصدق إن عندي مرض خطير، عشان أفضل تحت سيطرتك ومافكرش أسيبك.
حسام اتعصب.
إنتِ بتقولي إيه؟! أنا ماعملتش كده!
عندي تقارير طبية، وتحاليل، وصور للعبوات اللي كنت بتبدلها. وعندي تسجيلات من الكاميرات اللي ركبتها في البيت لما بدأت أشك فيك.
حسام حس إن صدره اتقفل.
نسرين كملت
بس المفاجأة الأكبر إن داليا كمان كانت بتخدعك.
يعني إيه؟!
داليا ماكانتش بتدور على الجواز وبس. كانت بتساعد شريكك القديم، شريف البنا، في سرقة الشركة، وكانت بتجمع مستندات عشان تبتزك بيها. ولما اكتشفت إنك ممكن تسيبها بعد ما توصل لهدفك، قررت تستخدم الحمل عشان تجبرك تفضل معاها.
حسام مسك التليفون بإيديه الاتنين.
طب والجثة؟ إزاي لبست هدومك؟!
نسرين سكتت شوية، وبعدين قالت
عشان داليا كانت بتحاول تلبسني جريمة ماعملتهاش.
الجزء الخامس مين كان عايز يقتل نسرين؟
نسرين بدأت تحكي.
قبل سفرها بأسبوع، اكتشفت بالصدفة إن حسام بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات مشبوهة، وإن داليا بتساعده في إخفاء المستندات.
في البداية، كانت عايزة تواجهه وتطلب الطلاق.
لكن لما بدأت تجمع الأدلة، اكتشفت إن الموضوع أكبر من الخيانة والجواز التاني.
حسام كان متورط مع شريكه شريف في تزوير عقود والاستيلاء على أموال الشركة.
وداليا كانت حلقة الوصل بينهم، لأنها كانت بتتعامل مع الحسابات والمستندات.
ولما داليا عرفت إن حسام بدأ يشك فيها، خافت إنه يضحي بيها عشان ينقذ نفسه.
فقررت تخطط لحاجة أخطر.
كانت عايزة تخلي نسرين تختفي، وتستخدم ملابسها ومقتنياتها عشان الكل يعتقد إنها ماتت.
وبعدها، كانت هتظهر باعتبارها الزوجة الوحيدة اللي تقدر تقف جنب حسام في محنته، وتستولي تدريجيًا على أمواله.
لكن خطتها ماكملتش بالشكل اللي كانت متخيلاه.
في يوم الحادثة، داليا كانت رايحة تقابل شريف في مخزن الشركة، ومعاها مستندات تدينه وتدين حسام.
كانت لابسة فستان أزرق، وحاطة السلسلة اللي أخدتها من بيت نسرين، ومعاها شنطة فيها باقي الحاجات اللي جمعتها.
وفي الطريق، حصلت الحادثة.
اتدهست داليا، واتعرف على جثتها بصعوبة بسبب إصاباتها، لكن ملابس نسرين ومقتنياتها خلت الشرطة تشتبه إنها هي المتوفية.
أما نسرين، فكانت رجعت من القاهرة فعلًا، لكنها اكتشفت خطة داليا قبل الحادثة بساعات.
ولما سمعت رسالة المشرحة على جهاز الرد الآلي، فهمت إن فيه حد بيحاول يعلن موتها وهي لسه عايشة.
خرجت من البيت بهدوء، واتصلت بمحاميتها، وطلبت منها تبلغ الشرطة بكل اللي تعرفه.
حسام كان بيسمع الكلام وهو مش قادر ينطق.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه عايز إجابة.
طب إنتِ عرفتي منين إن داليا هي اللي ماتت؟
نسرين ردت
لأن داليا اتصلت بيا قبل الحادثة بيوم، وكانت فاكرة إني مش عارفة أي حاجة. هددتني، وقالتلي إنها هتخليني أختفي من حياة حسام للأبد. وأنا سجلت المكالمة.
وليه مابلغتيش الشرطة من ساعتها؟
بلغت. بس ماكانش عندي دليل كفاية يثبت خطة داليا ولا التزوير اللي حصل في الشركة. كنت محتاجة أوصل للملف الأزرق، لأنه فيه المستندات الأصلية.
حسام بص للملف اللي جنبه.
فهم أخيرًا ليه نسرين كانت بتوجهه
متابعة القراءة