جوزي كان مستني

لمحة نيوز

جوزي كان مستني مراته التانية في بيتنا، وفجأة التليفون رن وقالوله مراتك الأولى في المشرحة، تعالى اتعرف على جثتها... لكنه لما شاف الجثة، اكتشف إن الجزمة مش بتاعتها!
الجزء الأول الجثة اللي لابسة فستان مراتي
مرات حضرتك اتوفت الصبح. محتاجينك تيجي المشرحة عشان تتعرف على الجثة.
سمع حسام الشناوي الرسالة دي على جهاز الرد الآلي في بيته، وهو لسه خارج من الحمام، ولف فوطة حوالين وسطه.
من عشر دقايق بس، كان خارج من الدش، ومستني داليا، مراته التانية اللي عندها خمسة وعشرين سنة، عشان يقضوا كام ساعة سوا في نفس البيت اللي كان بيعيش فيه مع مراته الأولى، نسرين.
أول إحساس حسام حس بيه ماكانش الحزن ولا الصدمة.
كان الغضب.
ضرب بإيده على الحيطة وصاح
يا نهار أسود! نسرين رجعت بدري ليه؟! ماكان المفروض ترجع بعد تلات أيام!
نسرين، مراته الأولى اللي عندها أربعة وتلاتين سنة، كانت مسافرة القاهرة عشان تحضر دورة تدريبية خاصة بمركز تنمية الطفل اللي بتديره في طنطا.
وكان المفروض إنها تفضل هناك تلات أيام كمان قبل ما ترجع.
لكن حسام قرر يتصل بالمركز عشان يتأكد من مواعيد رجوعها.
ردت عليه السكرتيرة وقالت بكل بساطة
أيوه يا فندم، مدام نسرين ركبت القطر الصبح ورجعت طنطا. التدريب خلص قبل معاده، فالمتدربين رجعوا بدري.
حسام قفل التليفون ببطء، وحس إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.
وفجأة افتكر إنه، أول ما خرج من الحمام، شم ريحة برفان نسرين في الطرقة.
نفس الريحة اللي كان يعرفها كويس، واللي عمره ما كان بيغلط فيها.
لكنه أقنع نفسه وقتها إنه بيتخيل.
ماكانش يعرف إن نسرين كانت فعلًا في البيت، وإنها سمعت الرسالة اللي قلبت حياته كلها.
لبس هدومه بسرعة، وخد مفاتيح عربيته، وخرج ناحية مشرحة مستشفى طنطا الجامعي، حتى إنه نسي إن داليا كانت مستنياه.
أول ما وصل، استقبله دكتور بملامح جدية.
حصلت حادثة على الطريق. عربية نقل خبطت ست، والسواق كان سايق وهو شارب. للأسف، الست اتوفت في مكان الحادث. لقينا معاها هدوم وحاجات شخصية عليها اسم مرات حضرتك.
الدكتور أشار لترابيزة عليها فستان أزرق، وحلق، وسلسلة دهب صغيرة متعلقة فيها دلاية على شكل قلب.
حسام أول ما شاف الحاجات، حس إن الدم نشف في عروقه.
الفستان ده كان هو اللي اشتراه لنسرين بنفسه.
والسلسلة كانت هديته ليها في عيد جوازهم.
لكن فجأة، لاحظ حاجة غريبة.
جزمة سودا بكعب عالي.
قطّب حواجبه وقال
استنى يا دكتور... الجزمة دي مش بتاعة مراتي!
الدكتور رد بهدوء
ممكن تكون اشترتها جديد يا فندم. لسه ما أكدناش هوية المتوفية بشكل نهائي، ومحتاجين نراجع باقي التفاصيل.
أخده الدكتور ناحية الغرفة اللي فيها الجثة.
حسام كان ماشي وراه ورجليه بتترعش.
ولما الدكتور كشف عن وش الست، حس إن الدنيا بتلف بيه.
وشها كان متشوّه بشكل كبير، لكن شعرها كان أسود وقصير، شبه شعر نسرين بالظبط.
الدكتور سأله
تقدر تأكد إنها مراتك؟
حسام فضل باصص للجثة ثواني، وبعدين رجع خطوة لورا.
أيوه... غالبًا هي نسرين. الهدوم والسلسلة بتوعها.
قال الكلام ده، لكنه ماكانش واثق من نفسه.
الدكتور وضح له إن الهوية لسه محتاجة تأكيد، وإنهم طلبوا من والدة نسرين تيجي تاني يوم.
حسام رجع البيت وهو مش قادر يستوعب اللي حصل.
على مدار سنتين جواز، كان متحكم في حياة نسرين بشكل يخنق.
كان بيراجع مواعيدها، ويسألها عن كل مكالمة، وينتقد صاحباتها، وحتى زيارتها لأمها كان لازم تبقى بموافقته.
لكن من حوالي سنة، اتجوز داليا في السر، وبعد فترة قصيرة بدأ يعلن لبعض المقربين إن عنده زوجة تانية.
كان بيقول لنفسه إنه راجل ومن حقه يعيش بالطريقة اللي تعجبه، وإن نسرين لو اعترضت يبقى هي اللي معقدة حياته.
أما داليا، فكانت شغالة سكرتيرة إدارية في شركة حسام لمواد البناء، وكانت مستعدة تستحمل أي حاجة عشان تضمن إنها تبقى الزوجة اللي ليها الكلمة الأخيرة في حياته.
في مرة، سألته
يا حسام، هو إنت ناوي تفضل مخبي جوازنا عن ناس كتير لحد إمتى؟ أنا مراتك، مش واحدة غريبة!
رد عليها ببرود
إنتِ مراتي فعلًا، بس ماتنسيش إن نسرين مراتي الأولى، وليها مكانتها. ماتحاوليش تاخدي مكانها بالعافية.
داليا عيطت وقتها، لكنها ما سابتوش.
كانت مقتنعة إن اختفاء نسرين من حياته هيخلّيها أخيرًا الزوجة الوحيدة اللي مالكة قلبه وبيته.
واللي حسام ماكانش يعرفه، إن داليا كانت بدأت تتحرك عشان تحقق ده بطريقتها.
في آخر زيارة ليها للبيت، دخلت أوضة الملابس الخاصة بنسرين وهي شايلة شنطة رياضية كبيرة.
ولما خرجت، ماكانش معاها نفس الحاجات اللي دخلت بيها.
كانت أخدت حاجة من دولاب نسرين من غير ما حد يعرف.
لكن دي ماكانتش الحاجة الوحيدة اللي خبّتها.
الجزء التاني الوشم اللي كشف المستور
تاني يوم الصبح، حسام رجع المشرحة عشان يعرف النتيجة النهائية.
الدكتور طلب منه يدخل مكتبه، وقفل الباب.
أستاذ حسام، نتيجة التشريح الأولية ظهرت، وفيه معلومة مهمة لازم تعرفها.
حسام بلع ريقه.
خير يا دكتور؟
الست اللي لقيناها في الحادثة كانت حامل.
حسام وقف من مكانه بعصبية.
حامل؟! إزاي يعني؟ ده مستحيل!
ليه مستحيل يا فندم؟
مراتي عندها مشكلة في القلب، وبتاخد أدوية بتمنع الحمل! وأنا بنفسي كنت بتابع معاها الموضوع ده!
الدكتور بص له باستغراب.
فيه حاجة تانية أغرب من كده. جسم الست دي مافيهوش أي دليل على إنها كانت بتعاني من مرض في القلب.
حسام حس ببرودة بتجري في جسمه.
وبعدين افتكر علامة معينة شافها قبل كده على جسم داليا.
بص للدكتور وسأله بصوت متقطع
يا دكتور... الست دي كان عندها وشم صغير على شكل نحلة فوق وردة، فوق الكاحل اليمين؟
الدكتور قلب في الملف، وبعدين رفع عينه له.
أيوه. فيه وشم بالمواصفات دي.
حسام حس إن رجليه مش شايلاه.
الوشم ده كان بتاع داليا!
داليا هي اللي ماتت؟
لكن إزاي؟ هو شافها قبل الحادثة بيومين، وكانت بتتكلم معاه عن مستقبلهم!
قبل ما يقدر يفكر أكتر، تليفونه رن.
كانت مكالمة من نسرين.
رد بسرعة.
ألو؟ نسرين؟ إنتِ فين؟!
جاله صوتها هادي بشكل غريب
صباح الخير يا حسام.
إنتِ عارفة إن فيه واحدة ماتت في حادثة، والشرطة فاكرة إنها إنتِ؟!
أيوه، عارفة.
إزاي؟! وإنتِ فين دلوقتي؟!
ردت ببرود
أنا في مكان بعيد عنك شوية. وبالمناسبة، المحامية بتاعتي هتتواصل معاك بخصوص الطلاق.
حسام اتعصب.
طلاق إيه؟! إنتِ بتتكلمي عن إيه؟!
عن الطلاق اللي كان المفروض يحصل من زمان، بس أنا كنت كل مرة بديك فرصة جديدة، وإنت كل مرة كنت بتثبتلي إني غلطانة.
نسرين، اسمعيني...
قاطعته
لأ، إنت اللي هتسمعني. ماتحاولش تدور عليّا، وماتحاولش تتصل بيا تاني.
وقبل ما تقفل، قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقه
ولو مكانك، ماكنتش هقلق من موت مراتك التانية قد ما هقلق من اللي هيحصل لما تعرف مين اللي مات فعلًا، وليه كانت لابسة هدومي.
وقفل الخط.
حسام فضل واقف مكانه، والتليفون في إيده.
نسرين عايشة!
لكن إزاي عرفت كل ده؟
وليه كانت بتتكلم كأنها عارفة إن داليا هتموت؟
الجزء التالت رسالة من الزوجة التانية
رجع حسام بيته، وبدأ يراجع رسايل داليا القديمة.
آخر رسالة منها كانت قبل الحادثة بساعات
أنا مش هفضل أستنى أكتر من كده. بكرة كل حاجة هتتغير، وساعتها مش هتقدر تبعدني عنك تاني.
فتح سجل المكالمات، ولاحظ إن آخر مكالمة بينها وبين رقم مجهول استمرت

تم نسخ الرابط