كان أخطر زعيم
— عادل كان من الناس اللي اشتغلوا تحت إيد فؤاد زمان.
سألته:
— يعني شريف متورط؟
— مش هنقدر نقول كده من غير دليل. لكن واضح إن فيه حد بيحاول يتحكم في اللي بيحصل حوالينا.
ليلى وافقت.
— لازم نجمع الأدلة من مصادر مستقلة. أي استنتاج متسرع ممكن يضيّع القضية.
في نفس الليلة، وصلني إيميل مجهول.
كان فيه ملف صوتي قصير.
فتحته بحذر.
سمعت صوت شريف بيقول:
— البنت دي لازم تبعد عن الموضوع. لو كريم وصل للعنوان القديم، كل حاجة هتبوظ.
وصوت تاني رد عليه:
— يبقى خلّيها تبعد. وإلا هنضطر نخلّيها تسكت.
التسجيل كان ناقص، ومش معروف مين سجله أو إذا كان كاملًا أو تم تعديله.
لكن صوت شريف كان واضحًا.
كلمت ليلى فورًا، وحفظنا الملف الأصلي وبياناته، وقررنا نسلمه للجهات المختصة لفحصه بدل ما نستخدمه في تهديد أي حد أو ننشره.
وفي اللحظة دي، فهمت إن شريف ماكانش مجرد مدير متسلط.
كان فيه احتمال إنه عارف أكتر بكتير مما قاله.
والسؤال بقى: هل هو مجرد أداة في إيد فؤاد، ولا شريك في اللي حصل من تلاتين سنة؟
### الفصل الرابع: الحقيقة اللي كانت مستخبية في علبة خاتم
بعد إجراءات قانونية وتحريات أولية، قدرنا نوصل للمبنى القديم في وسط البلد.
كان المكان تابع لشركة اتغيرت ملكيتها أكتر من مرة، لكن الأرشيف القديم لسه موجود في مخزن مقفول، ضمن مستندات ما اتنقلتش من وقت إغلاق المكتب.
ليلى رتبت الحصول على إذن قانوني للاطلاع على المستندات ذات الصلة، بحضور ممثل عن الجهة المالكة.
كريم أصر إنه ييجي، وأنا رحت معاه.
أول ما دخلنا، حسيت بريحة ورق قديم ورطوبة.
رفوف حديد، صناديق متكومة، وملفات مكتوب عليها تواريخ من التسعينيات.
بدأنا ندور في السجلات اللي تخص يوسف.
وبعد ساعات، لقيت ملف صغير مكتوب عليه اسمه.
فتحناه.
كان جواه نسخة من عقد شحن، وصور لفواتير، وتقرير داخلي عن حريق حصل في مخزن بنيويورك سنة 1993.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
توقيع فؤاد المنشاوي.
وتحته موافقة على نقل شحنة قبل الحريق بساعات قليلة، رغم وجود تحذير مكتوب إن المخزن فيه مواد قابلة للاشتعال تم تخزينها بطريقة مخالفة للقانون.
كريم مسك الورقة، ووشه اتغيّر.
— فؤاد قال لي إن الحريق كان حادث.
ليلى بصت للتقرير وقالت:
— الورقة دي بتثير أسئلة خطيرة، لكنها لوحدها مش كفاية لإثبات المسؤولية الجنائية. لازم نتأكد من أصلها، ونربطها بباقي المستندات.
كملت البحث.
وفي قاع الصندوق، لقيت ظرف صغير عليه نفس الحروف المحفورة جوه خاتم يوسف.
Y.R.
فتحته.
جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها:
«لو الورق ده وصل لكريم، يبقى مارجريت نجحت في اللي أنا فشلت فيه.
الحقيقة مش إن فؤاد وحده خاننا.
الحقيقة إن فيه شخص من عيلتنا ساعده، وكان عارف إن يوسف هيتقتل لو الدفتر وصل للأيدي الغلط.»
كريم رفع عينه ليا.
— شخص من عيلتنا؟
قلبنا الورقة، لكن ماكانش فيها اسم.
كان فيه رقم حساب قديم، واسم شركة اتصفّت من سنين، وملاحظة بخط يوسف:
«راجع التحويل اللي حصل قبل الحريق بيوم واحد.»
ليلى سجلت كل البيانات، وطلبت التحقق من سجلات الشركة والحسابات من خلال الإجراءات الرسمية.
لكن كريم كان باين عليه إنه فقد توازنه.
— أنا عشت تلاتة وثلاثين سنة فاكر إن أخويا خانني. اتكلمت عنه قدام ناس كتير كأنه مجرم، ورفضت أسمع أي حد كان بيقول إنه بريء.
بصيت له وقلت:
— إنت ماكنتش تعرف الحقيقة.
رد بمرارة:
— كان لازم أدور عليها.
قبل ما نخرج، لاحظت إن الخاتم اللي معايا فيه تجويف صغير من الداخل.
جربت ألف الجزء الدائري، فانفتح غطاء رفيع جدًا.
جواه شريحة معدنية صغيرة محفور عليها رقم طويل، وتحته كلمتين:
«النسخة الأصلية».
ليلى أخدت الخاتم بقفاز، وفحصته بعناية.
— ممكن يكون رقم إيداع أو رقم ملف أو مفتاح لنظام قديم. مش هنفترض أكتر من كده قبل ما نتحقق.
لكن كريم كان عارف الرقم.
وشه شحب.
— ده رقم صندوق أمانات قديم في بنك أمريكي. أنا فاكره، لأن أبويا كان بيستخدم نفس النظام قبل ما الشركة تتوسع.
سألته:
— يعني الدفتر الأصلي هناك؟
رد:
— مش متأكد. لكن لو يوسف أودع حاجة قبل اختفائه، فده ممكن يكون المكان الوحيد اللي فؤاد ماقدرش يوصل له.
ليلى قالت:
— هنحتاج نتواصل مع البنك، ونتأكد من الملكية والإجراءات المطلوبة. مفيش أي اقتحام أو محاولة فتح من غير إذن.
خرجنا من المبنى، وإحنا فاكرين إننا قربنا من الحقيقة.
لكن بعد أقل من ساعة، كريم تلقى اتصالًا.
سمعنا صوته وهو بيقول:
— إنت متأكد؟
سكت.
وبعدين قال:
— لأ... محدش يتحرك لوحده. بلّغ الجهات المختصة فورًا.
قفل، وبص لنا.
— عادل مرسي اتقبض عليه في قضية تزوير منفصلة. وقبل ما يتقبض عليه، حاول يبيع مستندات قديمة تخص الشركة لشخص مجهول.
ليلى سألت:
— عرفنا مين المشتري؟
كريم رد:
— لأ. لكن فيه حاجة تانية. عادل طلب مقابلة المحقق، وقال إنه مستعد يشهد ضد فؤاد.
سألته:
— ليه دلوقتي؟
كريم بصلي وقال:
— لأنه اكتشف إن فؤاد قرر يتخلص منه، بنفس الطريقة اللي اتخلص بيها من ناس كتير قبل كده.
### الفصل الخامس: الراجل اللي كان بيبتسم للكاميرات
بعد أيام، ظهر فؤاد المنشاوي في مؤتمر صحفي كبير، بيعلن فيه عن مشروع خيري جديد لعلاج الأطفال.
كان واقف قدام الكاميرات، مبتسم، وبيتكلم عن الأمانة والضمير وحماية المجتمع.
وأنا كنت قاعدة في شقتي، بتفرج عليه، وبحس بغضب مش قادرة أوصفه.
الراجل ده ممكن يكون السبب في موت يوسف، وفي خوف جدتي طول عمرها، وفي تهديدات وصلت لحد باب بيتي.
لكن لسه ماكانش عندنا دليل كامل يثبت كل حاجة.
وفجأة، المذيع أعلن إن فؤاد عنده تصريح خاص.
فؤاد بص للكاميرا وقال:
— في الأيام الأخيرة، انتشرت شائعات عن شركاتي القديمة، وعن خلافات تخص شريكي السابق كريم الرهّال. وأنا بقول بكل وضوح إن أي محاولة لابتزازي أو تشويه سمعتي هتقابلها إجراءات قانونية.
وبعدين أضاف:
— المؤسف إن بعض الناس البسطاء بيتورطوا في مؤامرات أكبر منهم، من غير ما يفهموا إنهم مجرد أدوات في إيد آخرين.
كنت عارفة إنه بيتكلم عني.
لكن الصدمة الحقيقية حصلت بعدها بساعتين.
اتنشر خبر إن كريم الرهّال اتهم فؤاد المنشاوي رسميًا بالتورط في مخالفات مالية قديمة، وإن فيه تحقيقات بتتفتح في ملفات شركات الشحن.
فؤاد رد بدعوى تشهير، واتهم كريم بمحاولة تدمير سمعته بسبب خلافات تجارية.
وفجأة، الناس بقت منقسمة بين الطرفين.
واحد يقول كريم عايز ينتقم.
وواحد يقول فؤاد راجل محترم ومستحيل يعمل الكلام ده.
أما أنا، فكنت شايفة إن الحقيقة مش هتظهر بمجرد إن حد يصرخ أعلى من التاني.
الحقيقة محتاجة دليل.
في اليوم التالي، ليلى جالها اتصال من المحقق المسؤول عن القضية.
قال إن عادل مرسي وافق يدلي بشهادته، وإنه أكد إن فؤاد كان بيصدر تعليمات سرية بخصوص شحنات معينة.
لكن عادل ادعى كمان إن فيه شخص من عيلة الرهّال كان بيساعده.
كريم سمع الكلام وسكت.
وبعد ما قفلنا، قال:
— أبويا.
بصيت له بصدمة.
— إنت متأكد؟
هز راسه.
— أبويا كان مسؤول عن الشركة وقتها. لو فيه توقيع من العيلة، فممكن يكون هو.
ليلى قالت بحزم:
— ممكن يكون فيه توقيع، لكن لازم نعرف معناه وسياقه. التوقيع وحده مش دليل على معرفة صاحبه بأي جريمة.
كريم ما ردش.
كان واضح إنه بيواجه احتمال أصعب من خسارة أخوه.
احتمال إن أبوه نفسه كان جزءًا من السر.
بعدها بيومين، وصلتنا رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لمستند قديم، وتحته جملة واحدة:
«اسأل كريم مين اللي دفع مصاريف المستشفى بعد ما يوسف اختفى.»
كريم شاف الرسالة، واتغيرت ملامحه.
قال بصوت واطي:
— أنا.
سألته:
— إنت؟
— بعد ما اختفى يوسف، دفعت مبالغ كبيرة لمستشفى في نيويورك، بناءً على طلب من فؤاد. قال لي إن فيه مصاب مجهول محتاج علاج، وإن ده جزء من تسوية قانونية سرية.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.
— يعني ممكن تكون ساعدت أخوك من غير ما تعرف؟
— ممكن. وممكن أكون اتستخدمت عشان أموّل ناس كانوا بيحاولوا يخفوا الحقيقة.
ليلى طلبت منه كل المستندات اللي تخص التحويلات.
وبعد مراجعة أولية، ظهر إن جزءًا من الأموال راح لحساب مؤسسة طبية، لكن جزءًا تاني اتنقل لحساب شركة وسيطة اتقفلت بعد شهور.
الاسم الموجود في المستندات كان اسم شركة مملوكة بشكل غير مباشر لفؤاد.
كان ده أول خيط مالي يربط الأحداث ببعض.
لكن فؤاد ماكانش ناوي يستنى لحد ما الخيوط كلها تتجمع.
### الفصل السادس: اختفائي لمدة سبع ساعات
في صباح يوم الخميس، خرجت من شقتي عشان أروح مقابلة مع ليلى.
وأنا نازلة السلم، لقيت ظرف محطوط تحت الباب.
فتحته.
جواه صورة ليا وأنا خارجة من المطعم يوم ما قابلت كريم.
وتحت الصورة جملة:
«آخر فرصة. سلّمي اللي معاكي، وارجعي لحياتك القديمة.»
ماخفتش بنفس الطريقة اللي خفت بيها أول مرة.
صورت الظرف، وبعتّه للمحامية، وبلغنا الشرطة.
لكن في نفس اليوم، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
وأنا راجعة من شغلي الجديد المؤقت في كافيه صغير، وقفت عربية جنب الرصيف، ونزل منها راجل قال إنه مندوب توصيل، وإن عنده ظرف لازم أوقّع باستلامه.
لما قربت، شفت العلامة اللي تحت ودنه.
عادل مرسي.
رجعت لورا فورًا.
لكنه قال بسرعة:
— استني! أنا مش جاي أأذيكي. أنا عايز أقولك الحقيقة قبل ما يموت حد تاني.
قبل ما أقدر أرد، عربية تانية وقفت وراه.
نزل منها اتنين.
عادل بص لهم، ووشه اتغير.
— دول مش تبعي!
واحد منهم شدّه من ذراعه، والتاني حاول يقرب مني.
صرخت وبدأت أجري ناحية محل قريب، لكن واحد منهم لحقني ومسك شنطتي.
وقعت على الأرض، واتجرحت إيدي.
صاحب المحل خرج وهو بيزعق، وناس اتلمت، والراجلين هربوا في وسط الزحمة.
عادل اختفى.
الشرطة وصلت بعد دقائق، وأخدت أقوالي، وراجعت كاميرات المحلات.
لكن عادل ماكانش موجود.
بعدها بساعتين، وصلني اتصال من رقم جديد.
صوت عادل كان بيرتعش:
— نادين، اسمعيني كويس. فؤاد عرف إنك قربتي من الصندوق. هو مش عايز الدفتر بس. هو عايز يعرف إذا كان فيه نسخة تانية.
سألته:
— نسخة تانية من إيه؟
— من التسجيل اللي يوسف عمله قبل ما يختفي. التسجيل اللي فيه صوت الشخص اللي أمر بقتل صاحبه.
قلبي وقف تقريبًا.
— مين الشخص ده؟
عادل سكت لحظة، وبعدها قال:
— مش هقدر أقولك في التليفون. قابليني في مكان عام، ومعاكي المحامية والشرطة. أنا مستعد أشهد.
ليلى رتبت مع المحقق مقابلة رسمية، لكن قبل الموعد، وصلنا خبر إن عادل اتنقل من مكان احتجازه المؤقت بسبب تهديدات موثقة.
ماعرفناش إذا كان بيقول الحقيقة كاملة، لكن المحقق أكد إن شهادته ممكن تكون مهمة.
في الوقت نفسه، كريم طلب مني أروح لمكان آمن، لكني رفضت أختفي تمامًا.
قلت له:
— أنا مش هعيش عمري مستخبية بسبب حاجة عملتها جدتي عشان تنقذ إنسان.
رد عليّا بجدية:
— وأنا مش عايزك تعيشي في خوف. عشان كده لازم نتحرك صح، ونسيب الحماية والتحقيق للجهات المختصة.
وافقنا إن كل مقابلاتنا تتم في أماكن معلنة، وإن أي مستندات جديدة تتسلم للمحققين فورًا.
لكن قبل ما نقدر نرتب الخطوة الجاية، حصلت المفاجأة الأكبر.
وصلتنا رسالة رسمية من بنك أمريكي، ردًا على طلب قانوني مقدم من محامي كريم.
صندوق الأمانات القديم كان لسه موجودًا في سجلات البنك.
لكن صاحبه المسجل لم يكن يوسف.
كان باسم شخص تاني.
مارجريت عبدالسلام.
جدتي نفسها.
### الفصل السابع: آخر رسالة من جدتي
فضلت باصة للاسم على الشاشة، ومش قادرة أتكلم.
جدتي كانت محتفظة بصندوق أمانات في أمريكا طول السنين دي كلها، من غير ما تقول لي حرف واحد.
كريم قال:
— مارجريت ماخبتش الدليل عندها في مصر. هي خلت النسخة الأصلية بعيدة عن كل الأطراف، حتى عني.
ليلى وضحت إننا لازم نستكمل إجراءات التحقق من ملكية الصندوق، ونقدم شهادة الوفاة والوثائق المطلوبة، وإن البنك مش هيسلم أي محتويات لمجرد إن الاسم مطابق.
بدأت الإجراءات الرسمية، واستغرق الموضوع وقتًا أطول مما توقعنا.
وفي أثناء الانتظار، رجعت البيت وفتحت الصندوق الخشب مرة تانية.
المرة دي، قلبت كل ورقة بعناية.
كنت بدور على أي حاجة فاتتني.
وفي قاع الصندوق، تحت بطانة القماش، لقيت ورقة مطوية بعناية.
كانت بخط جدتي.
«يا نادين، لو وصلتي لحد هنا، يبقى إنتِ قررتي تعرفي الحقيقة، رغم إني كنت أتمنى أقدر أحميكي منها.
أنا ماكنتش بطلة، ولا كنت شجاعة طول الوقت. أنا كنت خايفة، وخسرت ناس كتير بسبب قراري.
لكن فيه حاجة واحدة عمري ما ندمت عليها: إني ما سبتش يوسف يموت من غير ما أحاول أساعده.
بعد ما رجعت مصر، عرفت إن يوسف ممكن يكون مات فعلًا، لكن ماوصلنيش أي دليل قاطع. وفضلت مستنية سنين، لحد ما فهمت إن الانتظار مش هيغيّر حاجة.
عشان كده، احتفظت بكل المستندات اللي قدرت أحصل عليها.
لو كريم وصل لك، اسأليه سؤال واحد:
هل سامح نفسه على موت أخوه؟
لو قال لأ، قولي له إن يوسف ماكانش عايزه يعيش طول عمره بيعاقب نفسه.
كان عايزه يعيش، ويصلح اللي يقدر يصلحه.»
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأول مرة، فهمت إن جدتي ماكانتش بس بتخبي سر.
كانت شايلة ذنب وخوف وذكريات أكبر من عمرها.
اتصلت بكريم، وقريت له آخر سطور الرسالة.
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
— لأ. أنا ما سامحتش نفسي.
قلت له:
— جدتي كانت عايزاك تعرف إن يوسف ماكانش عايزك تعيش كده.
رد بصوت مكسور:
— كنت أتمنى أسمع الكلام ده منه.
في اليوم اللي بعده، وصلنا إخطار من البنك إن موعد مراجعة الصندوق اتحدد بعد استكمال المستندات.
كنا قربنا من الحقيقة أخيرًا.
لكن في نفس الوقت، بدأت تظهر تفاصيل أخطر عن فؤاد.
المحققون اكتشفوا تحويلات مالية بين شركات مرتبطة بيه وبين شركات كانت مسؤولة عن نقل شحنات وقت الحريق القديم.
كمان ظهرت مراسلات تشير إلى إن بعض المستندات اتعدلت بعد الواقعة.
لكن كل ده كان محتاج فحص فني، وشهادات، وربط دقيق بين الأدلة.
فؤاد بدأ يفقد السيطرة على الصورة اللي بناها لنفسه.
ومع ذلك، لسه كان عنده ورقة أخيرة.
ورقة ماكانش حد متوقعها.
### الفصل الثامن: الصندوق اللي غيّر كل حاجة
سافر كريم إلى الولايات المتحدة لاستكمال الإجراءات مع البنك، وكنت معاه ضمن الوفد القانوني بعد ما تم التحقق من حقي في متابعة محتويات الصندوق باعتباري وريثة جدتي.
في غرفة صغيرة داخل البنك، حضر موظف مختص ومحاميان، واتفتح الصندوق وفق الإجراءات الرسمية.
جواه كان فيه دفتر جلدي قديم، وشريط تسجيل صغير، وثلاثة أظرف مختومة.
كريم مسك الدفتر، لكنه ما فتحوش فورًا.
كان باين عليه إنه خايف من اللي ممكن يلاقيه.
ليلى قالت:
— هنصور كل شيء، ونسجل عملية الفحص، ونسلم الأصول للجهات المختصة حسب الإجراءات. محدش هياخد حاجة لنفسه.
فتحنا أول ظرف.
جواه نسخة من تقرير طبي باسم يوسف الرهّال، بتاريخ بعد الحريق بشهرين.
كريم شهق.
— يوسف كان عايش بعد الحريق!
التقرير أثبت إن شخصًا بالاسم نفسه تلقى علاجًا في منشأة طبية خاصة، لكن لسه ماكانش كافي لوحده لإثبات إن المريض هو أخوه، فطلبنا مطابقة السجلات والتحقق من مصدر المستند.
فتحنا الظرف التاني.
كان فيه رسالة من يوسف إلى مارجريت:
«لو ماقدرتش أرجع، خلي كريم يعرف إن فؤاد ماكانش الشخص الوحيد اللي خاننا.
أبونا كان عارف إن فيه مخالفات في الشحن، لكنه حاول يوقفها بعد ما فهم حجمها. فؤاد استغل توقيعاته القديمة عشان يورطه، وبعدها استخدم خوفه من الفضيحة عشان يسيطر على الشركة.
أنا مش ببرر لأبويا كل حاجة عملها. هو غلط لما سكت، وغلط لما صدق فؤاد.
لكن الشخص اللي أمر بالتخلص من صاحبي ماكانش أبويا.
كان فؤاد.
والدليل موجود في التسجيل.»
كريم حط الرسالة على الترابيزة، ووشه كان شاحب.